في توقيت بالغ الحساسية، وبينما تشتعل الحرب الأمريكية الإيرانية، يبرز اسم علي لاريجاني ليس فقط كمفاوض محنك، بل كرجل المهام "الانتحارية" الذي يتحرك في حقل ألغام جيوسياسي ومع تواتر الأنباء حول استهدافه أو استهداف فريقه في غارات جوية غادرة، يطرح السؤال نفسه.. هل بات لاريجاني هو "الصيد الثمين للموساد" في قائمة التصفيات الإقليمية؟. يعد على لاريجاني بمثابة "العقل الاستراتيجي" للنظام الإيراني، ولد في النجف بالعراق عام 1958، يتميز بشخصية تجمع بين الفيلسوف والجنرال حاصل على دكتوراه في الفلسفة وقائد سابق في الحرس الثوري ويعتبر رجل الساعة حيث عاد للمشهد بقوة في 2025 كأمين للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
شغل منصب رئيس مجلس الشورى لثلاث دورات متتالية، أيضا كبير المفاوضين النوويين وكان المهندس الأول للمفاوضات مع الغرب، ووصفه الأوروبيون بالدبلوماسي "المناور". دبلوماسية تحت النيران لاريجاني، الذي قضى 12 عاما رئيسا للبرلمان الإيراني، لم يكتفِ يوما بكرسي القيادة في طهران؛ فخلف بدلة الدبلوماسي الأنيقة، يختبئ "جنرال" سابق في الحرس الثوري، يعرف جيدا لغة السلاح ولغة المفاوضات تحركاته الأخيرة في العواصم العربية كدمشق وبيروت في ذروة التصعيد الحاصل، تعكس ثقة النظام الإيراني فيه فهو رجل التوازنات المستحيلة كما يطلق عليه في الأوساط الإيرانية، فهو القادر على نقل الرسائل المشفرة بحكمة وهدوء مهندس الاتفاقات الصعبة وهو المهندس الحقيقي للعديد من الملفات الشائكة، بدءا من الملف النووي وصولا إلى اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع الصين وحلقة الوصل بين الصين وإيران لكن دخوله المباشر على خط "إدارة الأزمات الميدانية" في سوريا ولبنان، جعله في مرمى النيران المباشرة. فوفقا لتقارير استخباراتية أجنبية، يمثل لاريجاني "الحلقة المركزية" التي تربط بين القرار السياسي في طهران والتحركات العسكرية للمحور في الخارج بين النجاة والشهادة رغم الشائعات التي تلاحقه مع كل غارة، يظل لاريجاني يمارس هوايته في السير على حافة الهاوية إن استهدافه إن حدث أو تكرر لا يعني مجرد ضربة لمسؤول إيراني، بل هو محاولة لضرب النظام في رأسه فهو الرجل الذي يبتسم للمفاوضين في فيينا، بينما يدير غرف العمليات في الميدان فإما أن ينجو بدهائه المعهود ليصيغ تسوية جديدة تنقذ المحور، أو يكتب بدمائه فصل جديد في الصراع الذي لا يرحم، ويظل لاريجاني هو "الرقم الصعب" الذي تخشى تل أبيب ذكائه وتترقب "واشنطن" تحركاته بحذر مشوب بالرغبة في تغييبه عن المشهد بشكل نهائي.