أكد الباحث والمترجم حسن حافظ أن كتاب «ولي النعم» للمؤرخ الدكتور خالد فهمي يطرح أسئلة عميقة حول تاريخ مصر الحديث تتجاوز حدود السرد التقليدي، وتدفع القارئ لإعادة التفكير في الروايات الراسخة عن الماضي، مشيرًا إلى أن أهمية الكتاب تبدأ بعد الانتهاء من قراءته لما يفتحه من مساحات للنقاش والتأمل. جاء ذلك خلال مشاركته الثالثة في سيمنار الإثنين، بالسيداج، حيث عبر حافظ عن سعادته بمناقشة مؤلفات الدكتور خالد فهمي، لاسيما كتابه الأحدث «ولي النعم»، الصادر عن دار الشروق، مشيداً ببراعة المترجم محمد كلفت الذي نجح في نقل روح المؤلف وصوته بوضوح إلى القارئ العربي. ووصف حافظ الكتاب بأنه "موسوعة عن القرن التاسع عشر"، معتبراً إياه من أكثر مؤلفات فهمي تركيباً وأهمية، كونه يجمع بين دفتيه ما يعادل خمسة كتب في كتاب واحد. وأوضح حافظ أن «ولي النعم» يمثل قراءة "من أعلى" لشخصية محمد علي باشا، بخلاف كتاب «كل رجال الباشا» الذي اعتمد التاريخ "من أسفل". وأشار إلى أن المؤلف يحاول في هذا العمل التحرر من سطوة شخصية محمد علي التي أوقعت الكثير من المؤرخين في فخ "الرؤية التمجيدية" أو ما يُعرف ب"السيرة السلطانية". كما تطرق حافظ إلى سياق كتابة السير النقدية في التاريخ الإسلامي، ضارباً المثل بسيرة أحمد بن طولون التي كتبها "ابن الداية" في القرن التاسع الميلادي، ومنتقداً التقليد التاريخي الذي استمر لألف عام في تمجيد السلاطين وتبرير أفعالهم، وهي النمطية التي يسعى مشروع خالد فهمي لكسرها من خلال تقديم سرديات بديلة تعيد مساءلة التاريخ السياسي والمجتمعي لمصر.