عندما يزور الرئيس الأمريكي جورج بوش الهند وباكستان في الأسبوع المقبل، يمكنه أن يتوقع استقبالا حارا في الهند واستقبالا باردا في باكستان. وهذا انقلاب كبير .فخلال نصف القرن الماضي، شهدت العلاقات بين واشنطن ونيودلهي وإسلام أباد تغيرا. فالعلاقات لم تكن بمثل هذا الدفء تماما بين الهند والولاياتالمتحدة كما هي الآن وهي صرخة بعيدة عن سنوات الحرب الباردة. فالهند تراها واشنطن كقوة صاعدة، علي تواز مع الصين. والعلاقات الثنائية مستمرة في التحسن، ولاسيما نظرا لبزوغ الهند كلاعب عالمي في مشاريع تقنية المعلومات خارج الحدود وفي حديثه عن الأمن القومي الأمريكي لعام 2002، التزم بصياغة علاقات استراتيجية وعسكرية أوثق مع الهند، وهذا يبدو أنه يعمل. وفي يوليو الماضي، وافق من حيث المبدأ علي إعطاء الهند سبيلا إلي التقنية النووية المدنية المنكرة عليها طويلا، بما في ذلك الوقود والمفاعلات . وثمة العديد من المسائل التي يجب أن يتطرق إليها وتسوي قبل أن يوافق الكونجرس علي تلك الصفقة، ليس أقلها الحاجة بالنسبة للهند لفصل منشآتها النووية المدنية عن منشآتها النووية العسكرية. والمحادثات العاجلة تستمر لجعل هذا يحدث قبل أن يصل بوش إلي الهند، والفشل في جعل هذا يحدث سيكون كالغرس في البحر خلال زيارته. وفي المجمل، فإن العلاقات أدفأ لأن كلتا الدولتين إذا ما طرحنا الروابط التجارية والمالية المتزايدة جانبا ديمقراطية (دولتنا أمريكا هي الأقدم ودولتهم (الهند) هي الأكبر) لها ثقافات متعددة ؛ وكلتاهما تري نفسها من ضحايا ما يسمي بالإرهاب . وفي المقابل، فإن بوش يحتمل أن يواجه جوا أبرد بكثير في باكستان، والتي رأت لما يقرب من 40 سنة واشنطن بالأساس (حليفا من نوع خاص) وبينما يحظي بوش بعلاقات شخصية وثيقة مع حاكم باكستان العسكري، الجنرال برويز مشرف، فإن أكثر من 70.000 شخص قد نزلوا إلي الشوارع في أربع مدن كبري، للاحتجاج فيما هو ظاهر علي الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة للرسول الكريم، ولكن للتعبير في الواقع عن عدم رضاهم من الحكم العسكري. وهناك المزيد: فالمشاعر المعادية لأمريكا تزداد بسبب محاولة الولاياتالمتحدة الخرقاء لضرب قمة قيادة (القاعدة) في منطقة نائية في شمال باكستان. فقد قتلت الضربة الجوية أكثر من اثني عشر باكستانيا ولم يكن مشرف قادرا علي استخلاص اعتذار من واشنطن. وهذا غطي بدوره علي النية الحسنة التي كسبتها أمريكا عندما ساعدت القوات الأمريكية وعمال الإغاثة الباكستانيين في توابع زلزال ضخم وكارثي في باكستان في أكتوبر الماضي. ومن المهم أيضا، اكثر من أي وقت مضي، أن مشرف ينظر إليه الآن علي أنه دمية بوش، وفي هذا السياق، ستضعف زيارة بوش مشرف أكثر. ويضغط البيت الأبيض في هدوء علي مشرف للتقاعد من الجيش في العام المقبل، عندما يتقرر إجراء الانتخابات البرلمانية، وأن يترشح كمرشح مدني. ويعطي مشرف إلماحات إلي أنه سيعاد انتخابه من خلال البرلمان القائم وأنه سيؤجل الانتخابات البرلمانية لعام 2008. وبالإضافة إلي ذلك، يبدو ممتعضا وكارها علي نحو متزايد للتقاعد من الجيش.