تحقيق: عبد الله فضل - إيناس عبد الله - علا حسنين أكبر الظن أن لجنة الثقافة والفنون والإعلام بالمجالس القومية المتخصصة لم تكن مدركة، وهي تضع توصياتها عام 1998 لما ينبغي أن تكون عليه المهرجانات السينمائية في مصر، أن مطالبتها بتوسيع رقعة هذه المهرجانات، سوف يترتب عليه كوارث ومصائب بعد أن تحول الكثير منها إلي "عزبة" و"سبوبة" لأصحابها تسيء إلي مصر بأكثر مما تحقق الأهداف الفنية والترويجية والسياحية والتسويقية التي ينبغي لها أن تحققها. ففي التقرير، الذي رفعته اللجنة إلي المجلس بتاريخ 31 أكتوبر عام 1998 بعنوان مهرجانات السينما في مصر: إطلاق علي الحاضر وتطلع إلي المستقبل.. نوهت إلي نشأة المهرجانات السينمائية العالمية لأسباب دعائية سياسية، كما حدث في مهرجان "فينسيا" الذي استهدف تجميل الوجه القبيح لنظام موسوليني الفاشي، وألقت الضوء علي مهرجانات السينما في مصر، وعلي رأسها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي، والمهرجان القومي للسينما المصرية؛ بشقيه الروائي والتسجيلي كما أشارت إلي عدد من المهرجانات المحلية مثل: جمعية الفيلم والمركز الكاثوليكي، وكشف التقرير أن هذه المهرجانات جميعا مازالت قاصرة عن تغطية احتياجاتنا الثقافية التي تتجاوز حدود أهداف هذه المهرجانات والتي يفرضها العصر؛ بالإضافة إلي المكانة التي تمثلها مصر في قلب العالم العربي، ومن ثم انتهي تقرير اللجنة إلي المطالبة بتأسيس مهرجانات أخري لتلبية هذه الاحتياجات. طالبت اللجنة، واقترحت بالفعل، أن يتم تنظيم مهرجانات لأفلام الآثار والتاريخ في الجيزة، ومهرجان للأفلام السياحية في الغردقة أو شرم الشيخ وثالث للفنون التشكيلية والشعبية في أسوان ومهرجان للأفلام التسجيلية والقصيرة في الإسماعيلية تم تنظيمه بالفعل قبل أن ينضم إلي المهرجان القومي الذي يعقد كل عام في القاهرة ومهرجان لأفلام الهواة في الإسكندرية.. وكانت النتيجة أن تحول الأمر إلي "هوجة" وفوضي ليس لها ضابط ولا رقيب، وأصبح من حق كل شخص أن يتخذ من شقة مقرا لمهرجان سينمائي أو يتم رفع لافتة من القماش في قاعة أفراح بفندق خمس نجوم للإيماء بأن مهرجانه يوزع جوائزه علي فنانين دفعوا مسبقا ثمن جوائزهم (!) بل إن هناك مهرجانات "شيطانية" يديرها شخص واحد، وليس لها مقر أو كيان، نقرأ عنها في الصحف صبيحة الحفل الذي يقام مساء لتوزيع الجوائز ودروع التكريم، ولحظتها يفاجأ الجميع بأن "الرعاة" الذين يمولون مثل هذه المهرجانات ليس لهم نظير في مهرجانات عريقة وشرعية!! هنا نلاحظ أن معظم المهرجانات "الشيطانية" تلعب علي محورين لا ثالث لهما؛ أولهما الأغنية وثانيهما السينما، لكونهما الأكثر تحقيقا للفائدة المرجوة من وراء إقامة هذه المهرجانات، والتي تصب في خانة المتاجرة والتربح والاستثمار، وفي قول آخر توطيد المصالح والعلاقات؛ فمن غير المطربين والممثلين يقدر علي الدفع؟ ومن سواهم يحقق الشهرة والبريق والنجومية نتيجة تهافت وسائل الإعلام عليهم؟! علي رأس هذه المهرجانات التي ولدت بليل مهرجان "أوسكار السينما المصرية"، الذي تنظمه جمعية فن السينما، برئاسة الناقد د. عبدالمنعم سعد، وبعيدا عن كلمة "أوسكار" التي تحاكي الجائزة الشهيرة التي تمنحها الأكاديمية الأمريكية لعلوم وفنون السينما، ولا تمت بصلة للسينما المصرية، تأتي جوائز هذا المهرجان لتثير الكثير من علامات الاستفهام؛ فالمهرجان في نظر القائمين علي هذه الجمعية لا يعني أياما تعرض فيها الأفلام علي الجمهور أو النقاد والمتخصصين، وإنما يقتصرالأمر علي لجنة تحكيم لا تتغير إلا بوفاة أحد أعضائها، بكونها رئيس الجمعية لتختار الأفلام وتمنحها جوائزها، دون أن يعرف أحد إن كانت تشاهدها بالفعل في "جلسة سرية" أم تعتمد في النهاية علي قدرة كل واحد منها علي مشاهدة الفيلم حسبما تيسر (!) والمهم في النهاية أن يقام حفل كبير في أحد الفنادق السياحية الضخمة ليتم خلاله توزيع الجوائز ودروع التكريم، ويختتم بحفل غنائي "ساهر" يدعي إليه أنصاف المطربين وأشهر الراقصات، وتتساءل في كل عام: أهي النهاية؟ وهل لمهرجان كهذا أن يستمر؟ وسرعان ما تأتيك الإجابة في العام التالي حين يحتفل المهرجان بدورته السابعة والعشرين (!!) وتزداد علامات التعجب حين يتفرع من هذا المهرجان آخر بعنوان "مهرجان الفيديو كليب"، ترعاه جمعية فن السينما أيضا، وهي قدرة خارقة لا تتوافر لأعتي الهيئات الأهلية بل وتفوق قدرة الأجهزة الثقافية الحكومية، ولا مبرر للقول إن شخصيات عامة مهمة تؤازر الجمعية، ومهرجاناتها، أو الإيماء بأن النجوم المتعاطفين معها، أو المشاركين في لجان تحكيمها، مثل: مديحة يسري ومحمود ياسين وأحمد صالح وفاروق صبري ود. فاروق الرشيدي ود. مختار عبدالجواد والموسيقار هاني شنودة ومدير التصوير عصام فريد، هم السبب في استمرار هذه المهرجانات، التي تفتقر إلي المفهوم الأكاديمي لكلمة مهرجانات؛ حتي لو قيل أن مسابقة "أوسكار السينما المصرية" تنظم علي غرار الأوسكار العالمية؛ أي بلا عروض وإنما استمارات توزع علي نقاد السينما والمتخصصين، وإلا انتفي سبب وجود لجنة التحكيم المصغرة والثابتة كل عام، وهو ما يحاول توضيحه د. عبدالمنعم سعد رئيس جمعية فن السينما الراعية لمهرجان "الأوسكار" فيقول: مهرجان أوسكار السينما المصرية يقام تحت رعاية وزارة الثقافة، ودعم مالي من بعض الجمعيات الاستثمارية التي تعلن منتجاتها من خلال حفلات المهرجان، ومقابل هذا الدعم يكون لهذه الشركات الحق في أن تتبني الأصوات التي تحيي حفل توزيع الجوائز (!) وفجر مفاجأة كبيرة بقوله إن المهرجان ليس له لجنة عليا (!!) وعن مهرجان "الفيديو كليب" أشار إلي أن فكرته تولدت عقب عودته من مهرجان "كان" عام ،1998 واستمر في الإعداد له لمدة عامين، وجاءت الفكرة نتيجة ذيوع ظاهرة الكليبات في الفضائيات العربية، وبعد إرسال الأوراق اللازمة إلي منظمة الفيدوف العالمية التابعة لليونسكو، ومقرها باريس، والتي تشرف علي إقامة المهرجانات الغنائية والموسيقية في العالم، وتضم 97 دولة من بينها مصر، جاءته الموافقة وأقيم أول مهرجان في مصر عام 2000 واختير تمثال في "الأوسكار" كواحدة من الجوائز المعترف بها عالميا والأقدم فنيا، ليكون جائزة المهرجان الغنائي، الذي أقيمت دورته السادسة في العام الماضي وتكونت لجنته هذه الشركات التنفيذية من: إمام عمر رئيسا وعضوية عزت خاطر وسعيد الخولي وعلاء قابيل ومني عبدالعزيز ونيفين لمعي وزكي علي وخليل زيدان وحسن زكي وعرفة الشهاوي وآمال عبدالشافي وسمر عزت، وبعضهم يعمل موظفا لديه أو محررا في مجلته والغالبية منهم لا يعرفهم أحد، غير أن الجمعية تولي اهتماما أكبر، ورئيسي، بدعوة شركات الإنتاج الخاصة بإنتاج الفيديو كليب والأفلام السينمائية والمسئولة عن المطربين للمشاركة بإنتاجاتهم المصورة في المهرجان، وهو البند الذي يعترف رئيس الجمعية، ورئيس المهرجان، بأنه يمثل الدعم الرئيسي للمهرجان؛ حيث تتقدم بإنتاجها مقابل رسوم تقوم بسدادها للجمعية، وللمهرجان، بالإضافة إلي الدعم الذي تتلقاه الجمعية من وزارتي الثقافة والسياحة، ولم يقل أحد حتي هذه اللحظة ما العائد الذي تحققه هذه المهرجانات للدولة وللساحة الفنية والثقافية بعيدا عن توطيد المصالح الشخصية؟! مهرجانات أخري أكثر غموضا يقيمها "اتحاد المبدعين العرب"؛ الذي لجأ مؤسسه أحمد نور وهو مذيع في الإذاعة المصرية إلي تنصب صفاء أبو السعود رئيسا فخريا للاتحاد حتي يهرب من التساؤل حول ماهية الشخصيات التي تقف وراء الاتحاد، الذي يقال إن له فروعا في دول عربية من بينها: اليمن والكويت (!) وينظم مهرجانات لا حصر لها ولا عدد مثل: مهرجان الأغنيات المتخصصة؛ التي من بينها أغاني التراث والأغاني الدينية وكذلك الوظيفة، وتقدم لإدارة حقوق المؤلف التابعة للإدارة المركزية للشئون الأدبية والمسابقات للموافقة علي إقامة المهرجان، الذي بدأ عام 2004 بمهرجان الأغنية الدينية الذي أقيم تحت رعاية وزارة الشباب وقتها قدمت له مسرح الوزارة مجانا ليقيم عليه حفلي الافتتاح والختام، ويبدو أن "البلية لعبت" فعاد في مارس من عام 2005 ليقيم مهرجان العربي الصغير تحت رعاية جامعة الدول العربية، وهي الرعاية التي أضفت مصداقية علي المهرجان، علي الرغم من أن أحدا لا يدري حتي هذه اللحظة إن كانت هذه الرعاية مكفولة بموافقة الأمين العام عمرو موسي أم مجرد لافتة قماشية؟! في سياق مهرجانات كهذه يصبح طبيعيا أن يتم الزج بأسماء كبيرة وشخصيات مهمة مثلما فعل هذا الاتحاد المجهول عندما قام بإهداء شخصية رفيعة الشأن درعه في حفل الختام، وأغلب الظن أن هذه الشخصية لم تعلم بأمر تكريمها حتي هذه اللحظة!! القائمون علي اتحاد المبدعين العرب يزعمون أنهم لا يستهدفون الربح، وأن مهرجاناتهم لا تحقق العائدات التي يظنها البعض، لكنهم علي الرغم من هذا يستعدون لتنظيم مهرجان جديد للأغنية الوطنية في التأليف والتلحين والغناء مخصصة للأطفال والشباب من 10 إلي 18 سنة (!!) ويقام مرة أخري تحت رعاية جامعة الدول العربية بالاشتراك مع جهاز نقطة الاتصال لشئون حماية حقوق الملكية الفكرية بالتعاون مع المجلس القومي للشباب. ومع هذا يزعم أحمد نور رئيس الاتحاد أن الرعاية لا تتجاوز كونها "معنوية"، بدليل أن الجامعة العربية توافق علي احتضان مثل هذه المهرجانات دون أن تتكلف مليما واحدا، كما أن المجلس الأعلي للشباب وقتها اقتصر دوره علي الدعاية للمهرجان في مديريات الشباب والرياضة ومراكز الشباب لتشجيع المواهب، بالإضافة إلي توفير المسرح مجانا، وهو الدعم الذي انتهي بنهاية وجود وزارة الشباب والرياضة، نظرا لتقسيم مباني الوزارة التي كانت بين المجلسين المخصصين للرياضة وللشباب، مما اضطر الاتحاد إلي سداد قيمة تأجير المسرح وقدرها ثلاثة آلاف جنيه، ولم ينس التنويه إلي دعم وزارة الإعلام واتحاد الإذاعة والتليفزيون؛ الذي تمثل في الموافقة علي إذاعة التنويه الخاص بمهرجان الأغنية الوطنية في جميع القطاعات الإذاعية والتليفزيونية علي حد قول رئيس الاتحاد بما يعني دعاية مجانية. ما الفائدة التي يجنيها الأطفال، وغيرهم، من هذه المهرجانات التي لا يسمع عنها أحد؟! وما المكاسب التي يجنيها أصحابها؟ بالطبع يؤكد أحمد نور رئيس اتحاد المبدعين العرب بأنه لا يجني سوي المكاسب المعنوية، لأنه صاحب رسالة وأهداف معلنة تتمثل في إحياء الروح الوطنية والملاحم التراثية والشعبية واحتضان المواهب، متحسبا لما قيل عن المكاسب المادية التي يحققها الاتحاد من وراء بيع استمارات الاشتراك في مهرجاناته، مؤكدا أنها لا تحقق أي عائد في مقابل القيمة المجزية التي يمنحها الاتحاد للفائزين (!!) وهو ما يشير إلي أنه "يدفع من جيبه" لتواصل مثل هذه المهرجانات، التي يقيمها الاتحاد، دورها، مؤكدا أنه سيصبح واحدا من صناع التاريخ.. والمجد!! ومن المعروف أن استمارة الاشتراك في مهرجانات أحمد نور للفئة العمرية الأقل من 18 عاما (150 جنيها مصريا) و(150 دولارا أمريكيا) للمتسابق العربي (!!) أما قيمة استمارة الاشتراك للفئة العمرية الأكبر من 18 عاما فتبلغ 200 جنيه مصري وللمشترك العربي مائتا دولار!! أما اللجنة العليا لهذا المهرجان فتتكون من: الإذاعي والملحن أحمد نور رئيس الاتحاد والموسيقار حلمي أمين والموسيقار أحمد السيندار موسيقار يمني، ود. عبدالله الروميثان وكيل المعهد العالي للفنون الموسيقية بالكويت، وتتكون لجنة التنسيق واللجنة المنظمة من العميد محمد ياسين مستشار العلاقات العامة بالاتحاد، ونيرمين سليم منسق عام المهرجانات والمخرج أحمد صبري المسئول عن حفلي الافتتاح والختام، أما مستشار اللجنة الإعلامية فهو د. سامي الشريف وكيل كلية الإعلام بجامعة القاهرة. هذا مهرجان آخر عنوانه "المهرجان الدولي للأغنية" اكتسب شهرته من مشاكله وليس من تحقيقه لأهدافه في الارتقاء بالأغنية"!" وسبب الشهرة التي لاحقت به كثرة الخلافات التي تحدث فيه بعد اعلان الجوائز، وقد تم الغاء المسابقة الرسمية داخل المهرجان العام الماضي وهو المهرجان التاسع واكتفي المسئولون عن تنظيم المهرجان بعدد من الحفلات الخاصة بالمهرجان سواء في قاعة المؤتمرات أو خارجه بالغردقة أو شرم الشيخ وكلها حفلات تجارية بحتة تتراوح أسعارها ما بين مائة جنيه حتي ألف جنيه وكان حفل الختام العام الماضي أحياه كاظم الساهر، والعام الحالي هو العام العاشر للمهرجان الذي تشرف عليه وزارة السياحة ويقام بقاعة المؤتمرات وقد رأس المهرجان رقم 8 الفنان محمد نوح، وقد ترأس المهرجان لأكثر من مرة كأمين عام المهرجان وكانت أكثر المشاكل في هذا العام من حيث الجوائز، فجوائز المهرجان أربعة عبارة عن الجائزة الذهبية وهي خمسة وعشرون ألف جنيه، والجائزة الفضية عشرون ألف جنيه، والجائزة البرونزية خمسة عشر ألف جنيه، والجائزة الكبري ثلاثون ألف جنيه تمنح للعمل ككل لحنًا وكلمات وغناء، وأعضاء اللجنة هم حلمي بكر ومحمد نوح رئيسا لجنة التحكيم وحسن أبو السعود وهاني شنودة وحسن شرارة ورتيبة الحفني وطارق شرارة وسامي نصير، ويترأس قسم الغناء العربي أو المسابقة العربية حلمي بكر، ومنح الجائزة الأولي لأوبريت المسابقة السياحية الذي قدمته شركة صوت القاهرة وقد أجمع المراقبون أنه لا يستحق الجائزة لكونه دون المستوي لكن شركة صوت القاهرة تدخلت مع حلمي بكر لتفوز بالجائزة بينما تم حجب الجائزة عن أغنية "خالد نبيل ومروة مروان" التي أجمع اعضاء اللجنة أنها الأفضل، والمركز الثاني كان من نصيب عمرو يحيي، وحجبت الجائزة الثالثة مما أثار حفيظة عدد كبير من المشاركين ضد لجنة التحكيم التي لم تجد مبررًا لإصرار حلمي بكر علي منح الجائزة الأولي لشركة صوت القاهرة وهي لا تستحقها بينما يتم تمويل المهرجان من خلال وزارة الثقافة كأحد رعاة المهرجان فان المشرف والراعي المسئول عن المهرجان هي وزارة السياحة. هذا بالاضافة إلي رسوم المساهمين في المهرجان وهي ثلاثمائة جنيه للأغنية العربية أو الاجنبية للمصريين، وثلاثمائة دولار للأغنية للمطرب الأجنبي أو العربي هذا بالاضافة إلي الرعاة الرسميين للمهرجان مثل موبينيل وتوشيبا العربي وزيروكس ومصر للسياحة ولإيرادات الحفلات التي تقام علي هامش المهرجان سواء كانت بالقاهرة أو شرم الشيخ والغردقة، فالمهرجان الدولي للأغنية يحقق الكثير من المكاسب المادية للجهة المشرفة عليه ويحقق بعض الأغراض الشخصية للمشرفين عليه ولكنه لا يحقق أي شيء يذكر للمشتركين فيه والحاصلين علي جوائز والدليل علي ذلك أن احدًا من الذين حصلوا علي جوائز مهرجان الأغنية لم تقم له قائمة مما جعل الكثير يطلق عليه "مهرجان المصالح للأغنية" والبعض الآخر أطلق عليه "أبو المشاكل"..!! وهذا العام يحاول سمير صبري التدخل مع منظمي المهرجان العاشر لتلاشي المشاكل والخلافات بعد أن هرب عدد كبير منه سواء المشاركين أو من لجان التحكيم أو الرعاة. مهرجانات "ساقية الصاوي" إضافة للحالة الثقافية، والمشهد الفني بلا شك، لكنها هي أيضًا تمثل لغزًا بل سر الأسرار الذي لا يعلمه أحد، فكيف يتم تمويلها؟ وما الدور الذي تلعبه؟ وما الاستفادة التي تتحصل عليها من وراء هذه المهرجانات الكثيرة التي تظهر للنور بين اللحظة والأخري. فعلي الرغم من أن عمر "ساقية الصاوي" لا يتجاوز الثلاث سنوات إلا أنها تقدم مهرجانا في شهر فبراير من كل عام هو مهرجان للأفلام الروائية القصيرة وفي شهر مارس مهرجان المونودراما "المسرح" وأيضًا مهرجان الطرب بالتعاون مع مركز الحفني للدراسات الموسيقية وفي شهر أغسطس مهرجان الساقية المسرحي، ومنذ أن بدأت تلك المهرجانات وهي تنمو تدريجيًا حتي أصبح لها جمهورها ومشتركيها. يقول محمد عبد المنعم الصاوي صاحب مركز الصاوي الثقافي: "التنافس هو سر من أسرار البشر" وعليك أن تصنع التحديات لتخوض التنافس ليزداد الابداع ومنذ ثلاث سنوات قدمنا أول مهرجان للمسرح وحرصنا علي تشكيل لجان تحكيم علي أعلي مستوي خصصنا لها مكافآت بسيطة وفي المقابل نجد منهم الكثير من التضحيات نظرًا للقيمة والهدف الذي تتبناهما مهرجاناتنا وجوائزنا تمنح للفائزين في شكل مادي أو معنوي تتراوح بين ألف جنيه وعشرة آلاف جنيه، وقد تكون الجائزة مشروطة بتنفيذ عمل مسرحي جيد نتفق عليه عندما نجد أن النص جيد، وهذا هو الشرط الوحيد للجوائز الأولي في المسرح، ولكن الجوائز في المهرجانات الأخري مادية تمنح فور إعلان النتيجة مباشرة كما استحدثنا مهرجانًا جديدًا هذا العام للطرب تحت عنوان "الليل والموال" بمثابة عودة للتراث، لذلك فالرعاة معنا يزدادون يومًا بعد يوم نتيجة ما يلمسونه من تطور ورقي بالمبدع قليل الحيلة وذات اليد والذي يضيع جهده ووقته في البحث عن فرصة والرعاة شركات كبيرة ذات سمعة، وقد تكون الرعاية في شكل مبالغ مالية مقدمة أو جوائز عينية أو تذاكر سفر وأكيد الرعاة مستفيدون فنحن نطبع أكثر من مليون بوستر للمهرجان الواحد ويتم توزيعه في كل أنحاء الجمهورية أما عن الاشتراكات التي يقدمها المشارك في المهرجان فهي رمزية وتختلف من مهرجان إلي آخر كالتي في مهرجان الطرب قيمة الاشتراك خمسون جنيهًا للمتسابق والأعمار من 18 سنة إلي 30 سنة ويدخل المتسابق في تصفيات في وجود لجنة مكونة من عدد كبير من الخبراء في الموسيقي والغناء والجوائز عبارة عن درع المهرجان وشهادات تقدير ومبلغ مالي حسب الترتيب، والاشتراك في الحفل الغنائي الختامي ويتم تصويره تليفزيونيًا ويحصل جميع المشتركين علي تسجيلات صوتية حية لهم. أما مهرجان الأفلام الروائية القصيرة فجوائزه هي الذهبية والفضية والبرونزية وجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وكانت لجنة التحكيم هذا العام برئاسة المخرج محمد خان وعضوية خالد صالح والسيناريست عزة شلبي والمخرج سعد هنداوي والمونتير رباب عبد اللطيف وشاركت فيه مجموعة كبيرة من الأفلام من جميع الجهات سواء مستقلة أو عامة أو معنية بالأمر. وبالنسبة لمهرجان المسرح فشرطه الوحيد ألا تزيد مدة المسرحية عن ساعة وربع ولا تقل عن أربعين دقيقة، والجوائز شهادات ودروع للفائزين والعمل المسرحي الفائز بالمركز الأول يتم منحه جائزة مالية لانتاج عمل مسرحي جديد بشرط أن يكون النص جيدًا ويتم الاتفاق عليه كاملاً وتنفيذ الرعاية له وعرضه بالساقية أو في أي مهرجانات أخري، ورسم الاشتراك في مهرجان المسرح لا يتعدي المائة جنيه سواء كانت باسم متسابق أو فرقة مسرحية، والهدف في المقام الأول والأخير لمهرجانات الساقية كما يقول الصاوي تنمية الوعي لدي المواطن محدود الدخل وخلق جو جديد من المتعة في مكان يقدم فيه المبدع مخزونه الابداعي لذلك أكرر أن مشاريعنا لا تستهدف التربح ولكن تقديم مستوي ثقافي وفني جديد ومحترم وخدمة جميع أفراد المجتمع وطالما هناك رعاة دائمون ومهتمون بالعملية الثقافية فلن نتنازل عن هدفنا والأرباح التجارية نحققها من خلال منظومات أخري منها إيجار المسرح لبعض الجامعات بأسعار رمزية أو ايجاره لبعض القنوات الفضائية لتصوير برامجهم أو ايجار قاعات الفنون التشكيلية لعروض فنية.. والمفارقة أن هذا النشاط الفني والثقافي يقام "تحت الكوبري"، بعدما تم استغلال مساحة أسفل نهاية كوبري 15 مايو بالزمالك كانت مهملة ومصدرًا للأمراض والاوبئة، ومع هذا يفتش بعض الموظفين البيروقراطيين عن ثغرة تمكنهم من اغلاق هذا المنبر الثقافي، الذي يحتاج إلي ترشيد في قيمة التذاكر التي يفرضها علي جمهوره من الشباب "الغاوي" و"الهاوي" للفن والثقافة الراقية، ومن غير المعقول أن يصبح الهاجس التجاري هو المسيطر علي القائمين علي هذا المركز الاشعاعي وإلا كان امتدادًا لنظرية "الثقافة سلعة" التي فرضت نفسها مع قدوم فاروق حسني لوزارة الثقافة، وأصبحت عدوي في كل المنابر الثقافية، حتي الخاص منها وضاع بسببها رجل الشارع البسيط الذي يبحث عن الثقافة، ولا يجد العشرين جنيها التي يطلبها عرض في "ساقية ا لصاوي" - مثلاً - لأن "رغيف العيش" أولي.. والسؤال الآن: ما الذي تفعله وزارات مثل: الثقافة والسياحة.. والشباب التي "دخلت في اللعبة" مع هذه المهرجانات؟! وكيف وافقت الجامعة العربية مثلاً علي دعم مهرجانات للأغنية الوطنية دون أن تدري عنها شيئًا في الوقت الذي يعد اسمها جواز مرور يستثمره أصحابها للحصول علي مكاسب لهذه المهرجانات "السرية"؟! الأمر، ولا شك، يحتاج إلي مراجعة عاجلة ودراسة دقيقة لأجندة المهرجانات التي من هذا النوع، إذ لا ينبغي أن تحقيقنا هذا يستهدف إغلاق مثل هذه النوافذ الثقافية بل الابقاء عليها وتدعيمها إذا كانت حقًا.. ثقافية.