مدبولي يوافق على إنشاء كليتين للقرآن الكريم وقراءاته وعلومه بجامعة الأزهر    وزير البترول يشارك إفطار رمضان مع العاملين في حقول رأس غارب    الناتو يجدد دعمه لكييف في الذكرى الرابعة للحرب ويبحث تعزيز الدفاعات الجوية    الزمالك يتقدم على زد بهدف في الشوط الأول    فيرتز يطمئن جمهور ليفربول بجاهزيته لمواجهة وست هام    وزير العدل يستقبل رئيس المحكمة الدستورية العليا    غدًا.. عزاء شقيق الفنانة زينة بمسجد المشير طنطاوي    رأس الأفعى.. الأمن يزرع خلايا داخل الجماعة ولبنى ونس تتألق بمشهد مؤثر    أن تصبح أخف من ريشة    مسلسل الست موناليزا الحلقة 8 على mbc.. حسن حفني يبحث عن مى عمر    رياضة على معدة صائمة.. لماذا يفضل البعض المشي قبل المغرب؟    توافد الزملاء الصحفيين لتقديم واجب العزاء فى الزميل محمود نصر بالحامدية الشاذلية    وزيرا الدفاع والداخلية: الجيش والشرطة درعا الوطن لحماية استقراره    الجيش اللبناني يرد على إطلاق نار إسرائيلي جنوب البلاد    مسئول أمريكي سابق يرجح إعلان ترامب بدء الضربات على إيران في خطابه أمام الكونجرس    أربعة أعوام من الرماد.. قراءة في مآلات الحرب الروسية الأوكرانية وأمن أوروبا    كرة سلة - المنتخب الأول يهزم نظيره الأولمبي ضمن الاستعدادات لتصفيات كأس العالم    محافظ الإسكندرية يفتتح الجناح الملكي بمستشفى العجمي ويؤكد: تطوير المنظومة الصحية أولوية    مائدة الخير بالأزهر.. 10 آلاف وجبة يومية من بيت الزكاة للطلاب الوافدين    محافظ أسيوط يستقبل مساعد وزير الداخلية لمنطقة وسط الصعيد لتقديم التهنئة    رئيس محكمة النقض يشهد توقيع بروتوكول لإطلاق منظومة إلكترونية مؤمنة لتداول الطعون بالنقض    المفتي: العقيدة جوهر الدين.. والتشريع سياج لحماية الضرورات الخمس    أثر وصلاة.. رحلة في وجدان المحروسة «6»    مجدي الجلاد: الصحافة والإعلام في حاجة إلى مساحة أوسع من الحرية    نيوزيلندا تدعم استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني    الأقصر تشهد إطلاق فعاليات مبادرة أبواب الخير لدعم الأسر الأولى بالرعاية    محافظ بنى سويف يعقد اجتماعًا بأعضاء اللجنة التنسيقية لمنظومة التصالح    وزير الشباب والرياضة يلتقي لجنة اللاعبين باللجنة الأولمبية المصرية    عالم أزهري: الإمام الحسن البصري نموذج الربانية والورع في زمن الفتن    تفاصيل إطلاق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأولى بالرعاية خلال رمضان    تأكد غياب ديمبيلي وفابيان رويز أمام موناكو    جمال العدل: لو كان صالح سليم موجودًا لَأعاد زيزو إلى الزمالك    فضل الدعاء في اليوم السادس من رمضان    "العدل" يعلن خارطة الطريق لانتخاباته الداخلية.. بدء الترشح 2 مارس والمؤتمر العام 22 مايو    اسماء ضحايا ومصابين حادث انقلاب ميكروباص إثر انقلاب بترعة الإبراهيمية بالمنيا    يسرا تشيد بنيللي كريم في «على قد الحب»: مبدعة وقوية    طريقة عمل كفتة الأرز، لذيذة على سفرة رمضان    أحمد رستم: مبادرة "إرادة" تلعب دوراً محورياً في تنقية التشريعات الاقتصادية    فرن بلدي يتسبب في حريق منزل بأوسيم والحماية المدنية تتدخل    نجم الأهلي السابق ينتقد أداء كامويش ويكشف موقف شريف مع توروب    بلدية غزة: عجز المياه يصل إلى 90%    وزير الصحة يفتتح وحدة السكتة الدماغية الشاملة بمستشفى العاصمة الجديدة    تموين المنيا: ضبط 121 ألف قطعة ألعاب نارية وسلع مجهولة المصدر    أسامة علام ينشد الابتهالات النبوية فى باب الرجاء    كشف ملابسات منشور حول تجزئة الأجرة بسيارة بلوحات سليمة بالشرقية    كفر الشيخ: استمرار رفع درجة الاستعداد لسوء حالة الطقس وكسح مياه الأمطار من شوارع المحافظة    المؤبد لصاحب محل نظارات زرع نبات القنب فى منزله بالإسكندرية    النائب أحمد بدوي: الحكومة ستقدم للنواب تعديلات على قانون تقنية المعلومات    المجلس القومي للمرأة وتنظيم الاتصالات يوقعان بروتوكول تعاون لتعزيز دور النساء في تكنولوجيا المعلومات    رئيس إعلام النواب: دراسات تؤكد أن Tom and Jerry يسهم فى تعزيز العنف لدى الأطفال    رئيس الوزراء يتابع تطوير ورفع كفاءة الطريق الدائرى وصيانة كوبرى 6 أكتوبر    هيئة الاستثمار تتابع إجراءات تأسيس مشروع لإنتاج الفوسفات عالي التركيز باستثمارات 40 مليون دولار في المنطقة الحرة بقفط    الاحتلال الإسرائيلى يستهدف مواقع متفرقة فى غزة.. قصف مدفعى عنيف على بيت لاهيا ورفح الفلسطينية.. حماس تتهم إسرائيل بعدم الإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار.. مصر تدفع بالقافلة ال 145 من المساعدات إلى القطاع    ما حكم الإفطار على التدخين في نهار رمضان وهل يبطل الصوم؟ الإفتاء توضح    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ وزير التعليم العالي والبحث العلمى بمكتبه بتوليه المنصب    محافظ بورسعيد يتابع رفع المخلفات من الضواحي عبر الشبكة الوطنية للطوارئ    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعديلات الدستورية.. مسئولية من؟
نشر في نهضة مصر يوم 05 - 02 - 2006

نظمت المادة رقم (189) من الدستور، الأطراف والكيفية التي يتم من خلالها طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، حيث عهدت بذلك الحق إلي كل من السيد/ رئيس الجمهورية أولاً، ومجلس الشعب ثانياً، وقد تضمن نص المادة ما يؤكد علي ضرورة مناقشة المجلس لمبدأ التعديل، ومن ثم الموافقة عليه من قبل أعضائه، تمهيداً لعرضه علي الشعب لاستفتائه في شأنه،
من ذلك يتضح أن الدستور قد حدد بنص المادة المذكورة سابقاً الجهتين صاحبتي الحق في طلب تعديل الدستور، فبينما أعطي الدستور للسيد الرئيس حق تقديم طلبه لتعديل الدستور، إلا أنه اشترط لذلك حق ثلث أعضاء المجلس لتقديم هذا الطلب، ورغم أن طلب التعديل يمر بمراحل وإجراءات طويلة يتشابه فيها طلب الرئيس مع طلب أعضاء مجلس الشعب بخصوص هذا التعديل، إلا أن نسبة الثلث المشار إليها بالنسبة لطلب الأعضاء للتعديل، ربما كانت تشكل دوماً تعجيزا علي المعارضة البرلمانية في التقدم بمثل هذا الطلب، إذ أنه في ظل الظروف السياسية القائمة، كان يصعب أن يجمع هذا العدد الكبير (152 عضواً في الوقت الحالي) علي تقديم هذا الطلب، وأن يتفق هؤلاء علي المواد المراد تعديلها، وبالذات إذا ما كان هذا الطلب غير متماش مع رغبة السلطة التنفيذية، فأغلب أعضاء البرلمان مثلهم مثل نظرائهم في غالبية الدول النامية، يسعون دوماً إلي إظهار تأييدهم للسلطة، الأمر الذي يمكن أن يعزي للاهتمام بإظهار التماسك الحزبي الشكلي، الذي يبدو بين القيادات العليا، ناهيك عن قيام رموز السلطة التنفيذية في معظم تلك الدول بمحاولة التظاهر بوجود تعددية حزبية من أول ولادتها ثم مروراً بالتحكم في مصائرها، كما أن محاولات هؤلاء بالبقاء علي رأس الحكم أو رأس الحزب الحاكم، إنما يجعل نواب الأغلبية عادة يعولون كثيراً علي سياسات هذه السلطة، حتي لو أدي ذلك لإعاقة العملين التشريعي والرقابي (د. عمر هاشم ربيع موقع رئيس الجمهورية في النظام السياسي المصري التعديل الدستوري وانتخابات الرئاسة 2005، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام 2005).
وربما كان الطرح السابق مؤكدا علي إحساسنا بأن أمر تعديل الدستور في الوقت الحالي وربما في الأجلين القصير والمتوسط، سوف يستمر أمراً رئاسياً فقط، وأن حق البرلمان في هذا الشأن، سوف يستمر كما كان دوماً مجرد حق علي الورق فقط!
إن إحساسنا وهواجسنا المتعلقة بمناط تعديل الدستور، لم تأت من فراغ، فعندما نقرأ ونسمع ما ورد في خطاب السيد رئيس الجمهورية بهذا الخصوص في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة مؤخراً، وخصوصاً فيما يتعلق بمطالبة سيادته لمجلسي الشعب والشوري باستطلاع رأي نواب الشعب حول ما تضمنه برنامج سيادته من معالم للإصلاح الدستوري، كي تأتي اقتراحات التعديل الدستوري التي سوف يتقدم بها سيادته محققة لآمال الشعب وطموحاته، وراعية لمصالح الوطن وأبنائه أفلا يدعونا ذلك للتصور أو الاعتقاد بأن شأن التعديل الدستوري إن كان مطلوباً أو مرغوباً سوف يقتصر فقط علي ما تراه القيادة السياسية، والذي سوف تتقدم به كاقتراحات للتعديل الدستوري المطلوب موافقة مجلس الشعب عليها تمهيداً لاستفتاء الشعب فيها أو حولها؟
في هذا الإطار، نود التأكيد علي ترحيبنا وتقديرنا لمبادرة القيادة السياسية لاستطلاع رأي نواب الشعب حول أولويات ومضامين التعديلات الدستورية القادمة، إلا أننا في نفس الوقت نتمني ألا يقتصر أمر الشروع في التعديلات الدستورية علي ما تراه القيادة السياسية فقط مع كامل احترامنا لها وأن يتم تفعيل المادة (189) من الدستور، بحيث يمارس مجلس الشعب صلاحياته الدستورية وحقه الاصيل في هذا الشأن وذلك من خلال مبادرته الشخصية- كشخصية اعتبارية- بطلب تعديل مادة او اكثر من الدستور اعمالا لنص المادة المشار اليها.
ان مشاركة الجميع في مناقشة ملف الاصلاح السياسي في مصر وتوسيع دوائر الحوار الموسع حول الاصلاحات التشريعية والدستورية هي في الحقيقة المدخل الملائم لايجاد اتفاق مجتمعي عام حولها الامر الذي يمكن ان يترتب عليه اضافة جديدة لايجابية المضي قدما صوب تعميق الديمقراطية في حياتنا السياسية.
وحسب ما اعلن ونشر فقد تولت اللجنة العامة لمجلس الشعب بالفعل مهمة استطلاع رأي نواب المجلس بخصوص التعديلات الدستورية وذلك بتجميع جميع الاقتراحات المقدمة من النواب بهذا الخصوص الا ان المناقشات التي جرت بهذا الشأن قد اثارت حفيظة بعض النواب وتخوفاتهم من ان تنوب اللجنة عنهم في بلورة ارائهم او ان تكون قيدا او وصيا عليهم في ظل الالتباس الذي بدا ما بين الالية التي اتاحتها المادة 189 من الدستور وما بين الالية التي جري النقاش حولها الامر الذي دفع بالسيدة الدكتورة وكيلة المجلس ومقررة الموضوع للتدخل قائلة: بان طلب رئيس الجمهورية الخاص باستطلاع رأي النواب بشأن تحديد معالم الاصلاح الدستوري. يختلف عن تلك الاجراءات التي تنظمها المادة 89 من الدستور والخاصة بطلب تعديل مادة او اكثر من الدستور، وذلك لان هذا لاستطلاع يتم في اطار مناقشة السياسة العامة للدولة "ونحن لا نعرف في الحقيقة العلاقة ما بين الامرين".
كما إنبرت السيد الدكتورة رئيسة اللجنة التشريعية مؤكدة علي ان استطلاع رأي النواب هو امر حتمي لا بديل عنه، كما ورد في بيان الرئيس وان تكليف اللجنة العامة بذلك هو المسار الصحيح لتحقيق النهج الامثل لتكليفات الرئيس!! "ونحن لا نعرف ايضا كيف يكون ذلك؟".
وبذلك يتضح ان ما حدث من التباس وتخوفات من قبل نواب المعارضة والمستقلين له في الحقيقة ما يبرره حيث حذروا من ان مناقشة ما يدور بخصوص التعديلات الدستورية داخل اللجنة العامة لمجلس الشعب المغلقة امام الاعضاء ووسائل الاعلام يعد مصادرة لحقهم في المناقشة لذلك لم يكن غريبا ان يتدخل السيد الدكتور رئيس المجلس بصفته رئيسا للجنة العامة لطمأنة الاعضاء معلنا ان اللجنة لا تبدي رأيها وانما هي مجرد آلية او وسيط فقط لاستطلاع رأي النواب جميعا شفاهة او كتابة! مؤكدا علي صفة اللجنة وطبيعة دورها فهي ليست وصية او مفوضة او نائبة عن الاعضاء في هذا الخصوص.
لذلك بادر السيد الدكتور رئيس المجلس لادراكه لطبيعة الالتباس ومخاوف بعض الاعضاء من المعارضة والتي تبدت في المواجهة الساحنة مع نواب الوطني وفي عيونهم بشأن ما يدور حولهم بخصوص التعديلات الدستورية بمقاطعة زعيم الاغلبية وممثل الهيئة البرلمانية للحزب الوطني ومطالبته بالا ينصب حديثه عند التعديلات الدستورية وان ينصب كلامه فقط علي الالية التي تنظم اجراء استطلاع رأي النواب حول تعديل الدستور مشيرا الي ان تقرير اللجنة العامة المعروض علي المجلس هو فقط حول آلية المناقشة وانتهي الامر إلي توزيع "استمارة استبيان" لاستطلاع رأي النواب ومن ثم بلورة آرائهم في ذلك!.
لذلك كله ولغيره فان تساؤلنا المطروح والذي عنوان لذلك المقال، مازال قائما: فالتعديلات الدستورية في مصر مسئولية من؟! نخشي في الحقيقة ان يتم مصادرة حق اعضاء مجلس الشعب والمجلس نفسه في ذلك ونتمني بل ونطالب بان تتاح له عمليا هذه الفرصة لاداء دوره الدستوري المنوط به هذا المجال الحيوي المهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.