ما يحدث بالمنتخب الوطني لكرة القدم أقل ما يوصف به هو "خيانة" سواء من اللاعبين الذين توالت اعتذاراتهم عن عدم حمل لواء المنتخب في بطولة الأمم المقبلة.. وحتي مسئولو اتحاد الكرة أنفسهم الذين يبحثون عن مبررات للفشل المتوقع للبطولة والمنتخب. "الخيانة" من اتحاد الكرة أن مسئوليه يسربون أخبارا للمسئولين الكبار عن توقعاتهم للفشل الذريع للمنتخب.. وللتنظيم.. ويحاولون تحصين أنفسهم بأنهم جاءوا لاتحاد الكرة ووجدوا كل شيء علي ما هو عليه ولم تجر أي محاولات للتغيير.. حتي عندما حاولوا اقحام أنفسهم بحثا عن دور في اللجنة المنظمة اغلق عليهم المهندس هاني أبو ريدة الباب ورفض. مسئولو اتحاد الكرة يؤكدون بصفة مستمرة أن اختيار الجهاز الفني الذي يوجد علي رأسه حسن شحاتة ليس مسئوليتهم، كما أن ضيق الوقت لم يسعفهم لاختيار الأفضل الذي يمكنه أن يزرع التفاؤل في نفوسهم خلال البطولة. و"الخيانة" لم تأت من مسئولي الاتحاد فقط الذين يشككون في كفاءة كل من حولهم لضمان استمرارهم علي كراسيهم في الاتحاد إذا ما تحققت توقعاتهم وتنبؤاتهم بالفشل في كل شيء. الخيانة أيضا جاءت من اللاعبين أنفسهم الذين توالت اعتذاراتهم عن عدم الانضمام للمنتخب وحمل اللواء في البطولة.. حتي أصبحت هذه الاعتذارات "موضة" هذه الأيام.. بشير التابعي ومحمد زيدان وحسام غالي.. ومن قبل حسام حسن وأحمد حسام "ميدو" وعصام الحضري وتامر عبدالحميد أيام تارديللي.. كلهم رفضوا تمثيل مصر في المحافل الدولية.. وهي أكبر "خيانة". اللاعبون يفضلون أنديتهم التي يحترفون بها.. علي المنتخب الوطني رغم أن اشتراكهم مع المنتخب فرصة لعرض أنفسهم في سوق المحترفين خاصة إذا كان في بطولة بحجم أمم أفريقيا. اللاعب كالجندي في الميدان.. إذا هرب من الميدان فهو خيانة.. واللاعب إذا رفض الامتثال للتعليمات في المهام القومية أيضا خيانة. هذه الاعتذارات المتتالية أثارت ردود فعل غاضبة داخل الوسط الرياضي وطرحت العديد من الأسئلة والاستفسارات حول العقوبات الواجب اتخاذها تجاه اللاعبين الرافضين لوجودهم مع الفريق القومي وتفضيلهم البقاء مع أنديتهم والسبب في ذلك فتحنا هذا الملف واستعرضنا رأي الخبراء في هذه القضية قبل أن تصبح ظاهرة في المرحلة المقبلة. في البداية أكد حمادة إمام نائب رئيس نادي الزمالك أن ارتداء فانلة المنتخب الوطني شرف لأي لاعب لابد أن يحرص عليه فهي تزيد من رصيده وتاريخه الكروي ويكفي أن عند احترافه يكون السؤال الأول عن عدد مشاركاته مع منتخبه الوطني ورأي الجهاز الفني للمنتخب فيه كلاعب . اعتبر حمادة إمام أن الاعتذار عن عدم الانضمام للفريق القومي مهما كانت الظروف سلوكا مرفوضا ويحط من قدر صاحبه لأنه مثل العامل الذي يترك وضعه والجندي الذي تخلي عن سلاحه ووطنه في المعركة. وقال إن الجلوس احتياطيا في أي مباراة أو حتي في كل المباريات ليس حجة أو مبررا للاعتذار كما أنه ليس عارا علي اللاعب.. وكم من نجوم عالميين جلسوا علي دكة البدلاء دون تذمر أو اعتراض علي الجهاز الفني الذي يمتلك الحق وحده في هذه الناحية طبقا للرؤية الفنية في قراءته لأوضاع المباراة. هروب أما أنور سلامة فقد اعتبر أن الاعتذار عن الانضمام للمنتخب الوطني بمثابة الهروب من الميدان وهي خيانة عظمي ولابد أن يكون للمسئولين علي الرياضة وقفة حاسمة مع هؤلاء اللاعبين فهو في هذا المقام لا يلعب باسمه أو اسم ناد معين وإنما باسم مصر ونفس الحال ينطبق علي اللاعب المتخاذل في الأداء المستهتر بالوضع الذي عليه الفريق. طالب سلامة بأن يقوم سمير زاهر ومجلس إدارة الاتحاد بمنع اللاعب نهائيا من تمثيل مصر في أي بطولة أو مباراة دولية واعتباره من المنبوذين وإعلان ذلك للرأي العام حتي يفتضح أمره، وكذلك تتم مخاطبة ناديه الأوروبي بما ارتكبه اللاعب وطرده من صفوف الفريق حتي يكون عبرة لغيره من اللاعبين الذين لا يتلزمون وإلا فاننا في النهاية لن نجد من يلعب مع المنتخب الوطني. اجتماع لمعرفة الأسباب قال علي أبو جريشة لابد أن يجتمع الجهاز الفني ومجلس إدارة الاتحاد باللاعبين المحترفين لمعرفة أسباب الاعتذارات وبحث حالتهم النفسية لحلها وإذا لم يكن هناك شيء فيجب أن يتم اتخاذ عقوبات رادعة ضد اللاعب المنحرف سلوكيا حيث إن عدم الرغبة في تمثيل مصر يعتبر انحرافا سلوكيا من النوع الخطير.. ويجب أن يعلم مجلس إدارة الاتحاد أنه يمتلك من الصلاحيات لتقويم أي لاعب دولي وعقوبته بالإضافة إلي وجوب استمرار مقاطعة الصحافة والإعلام له وسيكون إحساسه بأنه منبوذ من الرأي العام خير عقاب له. وقفة حاسمة واتفق معه في الرأي حسن الشاذلي حيث أكد أن رغبة اللاعب المحترف في الحصول علي الأموال الكثيرة تجعله يفضل البقاء مع فريقه علي المنتخب حيث إن عقده هناك يرتبط بعدد المشاركات، وطالب الشاذلي بضرورة اتخاذ وقفة حاسمة مع هؤلاء اللاعبين حتي لا تنتشر بين المجموعة الباقية وتسود ظاهرة عدم الانتماء والولاء. قال إنه في الماضي كان انضمام اللاعب للفريق القومي يعتبر شرفا كبيرا بالنسبة له يتباهي به وسط زملائه.