لقد بذلت إيران، خلال الأربع سنوات الماضية، ولاسيما بقيادة الرئيس المتطرف الجديد محمود احمدي نجاد، ما في وسعها للالتزام بإعلان الرئيس بوش عام 2002 علي انها جزء من "محور الشر، إذ أنها تتسلح لتهديد السلام في العالم". ومع ذلك، وبينما يطلق القادة الإيرانيون التصريحات والتهديدات لأستئناف برنامجهم النووي بالكامل، لم تتخذ الولاياتالمتحدة وأوروبا أي اجراءات عملية لتعطيل تلك التهديدات. واصلت دول الأطلسي حديثها الفظ، علي النحو التالي: دول تفضل القيام بعمل عدواني ضد النظام الإيراني، لتطلعاته النووية مشيرة إلي قمع أحمدي نجاد المجتمع المدني، وتخلصه من الدبلوماسيين المعتدلين العاملين في سفارات طهران في دول العالم، وتصريحه الأخير الداعي الي محو اسرائيل من الخارطة. وأن هذه الدول لاحظت أيضاً باهتمام، ان ايران اخفت برنامجها النووي، لنحو عقدين من الزمن، وانها كانت مخادعة في التزامها بوقف مساعيها التي تتعلق بالبرنامج النووي منذ ان عُرف في عام 2003 ان هذه الدول التي تعارض اتخاذ رد صارم لديها قائمة طويل تتساوي فيها الحجج الدفاعية بالحجج الهجومية. فهي تقول ان قصف المواقع النووية أو فرض عقوبات اقتصادية صارمة، ستجمع الشعب الإيراني حول رجال الدين، اضافة إلي أنه يؤجل حدوث إصلاح أو ثورة ديمقراطية. فمن الصعب استهداف المواقع النووية أولاً، خوفاً من انتشار الأشعاع النووي وثانية سرية المواقع وعدم معرفة أماكنها. بالإضافة إلي ان القائد الأعلي لإيران، آية الله علي خامنئي، قد ضيق الخناق علي احمدي نجاد بما يتعلق بالبرنامج النووي، وقال بوضوح ان ايران لن تهاجم اسرائيل. لقد قادت هذه المناقشة الغرب إلي موضوع ضعفها الاستراتيجي. فللتوافق مع ايران، علي الولاياتالمتحدة ان تتبع توافقاً تكتيكياً حذراً : أي ابداء مصادقات فاترة وغير متحمسة علي المفاوضات الأوربية، ومقاطعتها، واطلاق التهديدات المبطنة بالقيام بعمل عسكري، وفرض عقوبات جانبية، واظهار الفتور في التعامل الدبلوماسي. تظهر المحادثات الأوروبية، من جانبها،عجزاً واضحاً لعملية الترغيب والترهيب؛ فقد عاد وزراء الخارجية الأوروبيون إلي القاء الخطب العنيفة لكن دون نتائج. الأكثر أهمية من ذلك، فشل كل من امريكا وأوروبا في استمالة روسيا والصين، الدولتان اللتان لهما حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ويمكنهما تجنب اي رد غير مبرر تشترك فيه أطراف عدة. لقد استغلت طهران ببراعة القيود التي يمكنها ان تمنع امريكا واوروبا من اتخاذ السبل التي يواصلان الضغط بها علي مفردات برنامجها النووي. ساعية الي تكوين حلفاء استراتيجيين يمكن ان تغريهم بمواردها النفطية والغازية الغزيرة، بالأضافة الي قمع الديمقراطية في بلادها. علي الرغم من ادعاءات ايران في انها تريد البرنامج النووي لغرض توفير الطاقة فقط، إلا انه يبدو ان زعماءها لا يهتمون سوي بالنتائج التي تسمح بتخصيب اليورانيوم تلك المسألة الخطيرة التي كشفت تاريخها في الخداع والحكم المتطرف. علي صعيد الوثوق بنيات ايران الحقيقية، اظهرت طهران بروداً في استجابتها للمقترح الروسي الأخير، القاضي بالسماح لها بتخصيب الوقود النووي الإيراني علي الأراضي الروسية تحديداً، تدعمها في موقفها هذا، كل من أمريكا وأوربا. أالن ايسنبيرج: كاتب في صحيفة نيوزويك الدولية، أكمل مؤخرا زمالة في مركز جامعة ستانفورد للأمن والتعاون الدوليين، ركزت دراسته علي برنامج إيران النووي.