وزير الإسكان يتفقد مشروعات الطرق والمحاور الرئيسية والمداخل بمدينة الشيخ زايد    محافظ الأقصر يستقبل السفير الإسبانى لبحث سبل تعزيز تدفق السياح الأسبان لمصر    إيران تحدد 82 محطة مترو كملاجئ وتجهيزها بمستلزمات المعيشة حال نشوب حرب    منتخب مصر لكرة اليد يحقق النجمة الأفريقية العاشرة فى تاريخه    السيطرة على حريق فى شقة بمنطقة شرق السكة الحديد بالأقصر دون مصابين    تغيير طارئ في تشكيل أرسنال بسبب إصابة نجم الفريق    مدرب بيراميدز: مواجهة نهضة بركان صعبة.. وهناك من لا يريد تتويجنا بالبطولات    جامعة عين شمس تعلن عن شراكة استراتيجية مع أكاديمية سيسكو العالمية    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    لجنة اختيار الأمهات المثاليات بالدقهلية تبحث ملف 24 أم متقدمة    عروض ومحاكاة تكريمًا للدكتور أحمد عمر هاشم وإسهامات العلماء بجناح الأزهر بمعرض الكتاب    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير ميدان الفريق «صفي الدين أبو شناف» بالمنيا    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    يعمل مع أنشيلوتي وفينجر.. من وراء انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة؟    حمادة بكر: «الوفد» يقدم نموذجًا في الديمقراطية    مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    محافظ الغربية يعتمد نتيجة الإعدادية بنسبة نجاح 87.27%    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    منظمة دولية: نفاد الإمدادات في مخيم الهول بسوريا والاشتباكات تحول دون وصول المساعدات    معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57 يسجل أرقامًا قياسية| تفاصيل    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    من التوحد إلى متلازمة داون، إصدارات التربية الخاصة تضيء ممرات معرض الكتاب    استمرار توافد المحامين بجنوب وشمال الشرقية على انتخابات النقابات الفرعية (صور)    قائد الجيش الإيراني يتحدى أمريكا وإسرائيل ويؤكد أن «قواتنا غير قابلة للتدمير»    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    أبو الغيط في المنتدى العربي الهندي: غزة مأساة غير قابلة للاستمرار وحل الدولتين أساس الاستقرار العالمي    إحالة مسؤولين فى وفاة لاعب كاراتيه بالإسكندرية إلى لجنة طبية عليا    وزير قطاع الأعمال العام يستهل زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بلقاء محافظ الغربية    التمثيل التجارى المصرى ينسق شراكة جديدة فى مجال الصناعات الحرفية    انطلاق الدورة السابعة من جائزة خيرى شلبى للعمل الروائى الأول    عاجل- رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر استعدادًا لموسم بنجر 2026    لا تنسوا صيام الأيام البيض فى شهر شعبان.. اعرف الموعد والتفاصيل    وزارة المالية: الإصلاحات تسهم فى تحسين مؤشرات الأداء المالى والاقتصادى    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    الكنيسة الإنجيلية بالجيزة تحتفل بيوم الشباب ضمن أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    محافظ قنا يوجه بسرعة إصلاح كسر ماسورة مياه فى المنشية البحرية    نائب وزير الصحة يتفقد منشآت طبية بالغردقة ويوجه برفع كفاءة الخدمات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    محافظ أسيوط: ورش عمل لرفع وعي المربين وتعزيز الإدارة المستدامة للثروة الحيوانية    موعد مباراة برشلونة وإلتشي في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة..«الأهلي وليفربول وبرشلونة»    سلطة الحبوب الكاملة بالخضار، وجبة مشبعة وصحية    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فاطمة النبوية.. أم اليتامي والمساكين
نشر في المسائية يوم 21 - 01 - 2011


صاحبة أول مؤسسة خيرية لرعاية أبناء شهداء الحرب
لماذا يأكل الناس العسل الأسود والعدس في الاحتفال بمولدها؟
أشبه بنات الحسين بأمه فاطمة الزهراء
تحقيق وتصوير: حسين الطيب
وبين الحارات والعطوف بحي الدرب الأحمر بالقاهرة الفاطمية كانت وجهتنا الي مسجدها الكبير الذي أقيم محل دارها فولجنا داخل رحاب المسجد الذي يستقبلك بمقامها وكأنها تقف علي الأعتاب تستقبل الزوار في مقصورة عالية المقام مصنوعة من النحاس الأصفر الذي رغم مرور عشرات السنين عليه إلا أنه كل يوم يزداد بريقا عن سابقه ومن المقام إلي المسجد بأعمدته الكثيرة ومساحته الشاسعة وحوائطه العالية.. وقد عاصر المسجد العديد من عمليات التجديد أشهرها تجديدات الأمير عبدالرحمن كتخدا والخديوي عباس حلمي الثاني وآخرها في العصر الحالي ولكنهم أخطأوا في التجديدات الأخيرة خطأ كبيرا بطمسهم معالم مقامات السبع بنات اليتيمات المدفونات بالقرب من راعيتهن السيدة فاطمة النبوية وبالتحديد علي يمين الداخل للمسجد بعد المقام حيث تم بناء السور عليهن فطمست معالمهن من الظاهر ولكنهن في ذاكرة الأهالي..حيث كان مقامهن من معالم المسجد الشهيرة بين الناس.وبعد أن صلينا وجلسنا في رحاب المسجد اخذنا نتنقل بين عادات وطبائع الزوار وتارة أخري بين عقول أهل الحي الذين يقولون عن أنفسهم إنهم ما من أحد يعيش بجوار مسجدها إلا ويرق قلبه ويصير حنونا عطوفا من صفات صاحبة المقام.وفي مسجدها تعقد حضرة ذكر أسبوعية كل يوم ثلاثاء وهو اليوم الذي كانت تعقد فيه فاطمة النبوية درسها الأسبوعي ولقاءها مع محبيها من مريدي العلم والسؤال والمعرفة ولذا فقد حرص وورث عنها محبوها درس يوم الثلاثاء ولكنه مع تطور الأيام صار الدرس حضرة ذكر.
سرالعسل الأسود في مولدها
ومن اشهر عادات الناس في مولدها الذي يستمر قرابة العشرة أيام أنهم يحرصون علي طهي العدس وأكل العسل الأسود في مولدها وذلك لما اشتهر وتوارث في العادات الشعبية أنها رضوان الله عليها كانت دائمة العمل علي تقديم العدس والعسل الأسود لزوارها وكانت تحب أكلهما ولذلك أصبح من مشهور عادات مولدها تقديم العدس والعسل علي روحها للزوار في مولدها بل إن الأهالي يسارع كل منهم علي اطعام الوافدين من قري الوجه البحري والصعيد بطعامها المفضل احياء لذكراها.
أم اليتامي والمساكين
ولقد لازمها طوال حياتها واشتهر عنها بين الجميع عامة وخاصة وبين دفات كتب التاريخ والتراجم ألقابها التي يعد كل واحد منهم تاجا تتشرف به أي امرأة في حياتها حيث عرفت بأم اليتامي ولعل هذا اللقب هو الأشهر والأكثر انتشارا بين الجميع لأنها كانت صاحبة أول مؤسسة خيرية اجتماعية في تاريخ الاسلام لرعاية أبناء ضحايا وشهداء الحرب وذلك لما عرف عنها باصطحابها لسبع بنات تيتمن بعد كربلاء فأخذتهن معها أينما كانت وتكفلت برعايتهن طوال حياتها ولم تفارقهن حتي دفن جميعا بجوار مقامها في مسجدها بالدرب الأحمر.
ولم تكتف بالسبع بنات فقط وإنما كانت دارها مأوي للمساكين من جميع الأقطار فكانت تحسن إلي المساكين وتطعمهم وتلبسهم وتعينهم بكل السبل علي مواجهة الحياة فجاء لقبها الثاني (أم المساكين ).. وبما أنها كانت تعطف علي المسكين وتربي اليتيم فلا بد وأن يضعوا علي باب حياتها لقب أم الحنان وكأنها قد وافرها الله بقدر عظيم من الحنان لتقوم به علي رعاية عباد الله في كل مكان وزمان كانت فيه.
أين مقام ابنها بالدرب الاحمر؟
ومن رحاب مسجدها خرجنا متوجهين إلي أحد المساجد الصغيرة التي تكاد تكون مهملة ولكنها بين الأهالي معروفة بأهميتها حيث كتب علي باب المسجد مقام سيدي سعد الله الحسن بن سيدي عبدالله وسيدي عبد الله ابن السيدة فاطمة النبوية وهو عبارة عن مسجد صغير وفي نهايته بوابة خشبية تفصل المقام عن المسجد وداخل البوابة حجرة صغيرة يرقد فيها صاحبا المقام دون ادني اهتمام أو رعاية.
مغارة فاطمة النبوية الصغري
ومن مقام ابنها إلي مقام فاطمة النبوية الصغري بدرب سعادة وهو المقام الذي خلط البعض بينه وبين مقام السيدة فاطمة النبوية الكبري في مسجدها الكبير وفي مقام الصغيرة التقينا بالحاجة أم أحمد راعية وخادمة المقام والتي استقبلتنا بالترحاب وفتحت لنا المكان للزيارة وتحدثنا معها عن ماهية صاحبة المقام فقالت أنها توارثت خدمة المقام أبا عن جد وعن جدود الجدود وكل فرد في عائلتها يتربي علي أن صاحبة المقام هي السيدة فاطمة النبوية أما إن كانت الصغري أم الكبري فهي لا تعرف وبالبحث في كتب الأنساب وآل البيت انها السيدة صفية بنت اسماعيل بن محمد بن اسماعيل بن قاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب توفيت ليلة الخميس التاسع محرم سنه 383ه.وجاء في الشبلنجي صاحب نور الابصار ان : السيدة صفية هذه من ال البيت وهي بقرب مزار الشيخ الحموي بدرب سعادة.. كما ذكر ابن بطوطة الرحالة المعروف أن بالقرب من مقام السيدة فاطمة النبوية مقاماً للسيدة فاطمة النبوية أخري وكان في مغارة.. وقال البعض إن هذا المكان هو مكان تعبد وخلوة السيدة فاطمة النبوية رضي الله عنها ولذلك اقام البعض لها مقاما في مكان تعبدها وخلوتها والله أعلم.
لآلئ من حياة أم الحنان
مؤخر صداقها من حفيد عثمان بن عفان مليون دينار
كانت السيدة فاطمة النبوية المولودة في العقد الثالث للهجرة النبوية صاحبة حسب ونسب بين بنات جيلها فهي حفيدة الرسول الكريم وما بعد نسبه نسب وأمها ابنة أحد العشرة المبشرين بالجنة ومع حسبها ونسبها حاباها الله بفيض كثير من جمال الخلقة والحال فكانت أشبه بنات سيدنا الحسين بأمه فاطمة الزهراء خلقة وأخلاقا وكانت ممن شهدن معه مذبحة كربلاء لآل البيت علي يد الغاشم الغشيم يزيد بن معاوية سافك دماء آل البيت وكاشف ستر سيدات بيت النبي ولكن الله لا يرضي بكشف سترهن أبدا فستر عنهن الأعين بجليل فضله.. فشاهدت المآسي والمظالم وحفرت في ذاكرة قلبها مأساة يوم بأيام الدنيا كلها وحينما كانت مع بقية سيدات آل البيت بخيمتهن فوجئت بفرس الحسين يأتيهن وحيدا فعرفن بمقتل سيدهن وامامهن فخرجن صارخات ناعيات سيد الشهداء ووجدت أباها صريعا وقد طالته سهام ورماح وسيوف الطاغوت من جنود يزيد في متفرق جسده الشريف فألقت بنفسها علي جسد أبيها ومعها بقية التابعات من آل البيت وسمع من في السماء وكل مخلوقات الأرض صرخات آلامهن علي امام آل البيت الحسين بن علي.. ولم تزل دموعها تذرف دما علي أبيها إلا والملاعين في الدنيا والآخرة يجتزون رأس أبيها ويعلقونه علي سن الحراب وتساق ويساق معها أشراف بيت النبي في موكب لن تري الأرض بعده موكب عز واجلال أبدا.. حتي وصل الركب الي قصر يزيد بن معاوية مرفوعات الرأس والهامات يظللهم عزة رسول الله وبعد الكثير من السجال في الأخذ والرد بين يزيد والعقيلة الفاهمة المفهمة السيدة زينب رئيسة ديوان آل الرسول الكريم تصرخ النبوية في يزيد قائلة : أبنات رسول الله سبايا يا يزيد ؟ فيرد يزيد محاولا التخفيف من وطء فعلته الشنعاء ويقول: بل حرائر كرام وأدخلهن علي أهله وبالغ في التودد إليهن محاولا أن يصلح من وقع جريمته الملطخة بدماء أحفاد خير الخلق أجمعين.
وفي مجلس الملعون ينظر إليها أحد خبثاء المجلس التابعين للخبيث الأكبر يزيد ويهمس في أذن يزيد ويطلب منه أن يهديه الفاطمة النبوية ويزيد الرجل في نظراته ويلح في طلبه من يزيد تتواري السيدة فاطمة عن عيون الخبثاء في حماية الله وتتمسك بجلابيب عمتها رئيسة ديوان آل البيت السيدة زينب أم هاشم التي ترد الخبيث الأصغر والخبيث الأكبر عن ابنة أخيها.
ولأنها كريمة ابنة الكرام فإنها حرصت علي مكافأة من حرسهم بكل حسن أدب ورعاية أثناء ترحيلهم من دمشق الي المدينة وكان الرجل يقدر مع من يكون فأحسن رعايتهن وحفظهن وكان من أهل الشام فلم تنس السيدة فاطمة في مثل موقفها العصيب وحزنها الدامي أن تهتم به وأن تفكر في مكافأته فأخذت من أختها سكينة سوارين ودملجين وبعثت بها إليه، إلا أن الرجل ردها قائلا إنه صنع ذلك لقرابتهم من الرسول.
ومما ورد في الأثر أنها رضي الله عنها تزوجت قبل كربلاء ولزواجها قصة جميلة حيث تزوجت السيدة فاطمة أولا من ابن عمها سيدنا الحسن بن الإمام الحسن السبط بن علي بن أبي طالب المعروف بالحسن المثني، وأنجبت منه سيدي عبد الله الملقب بالمحض لإخلاصه في العبادة لله لأنه كان أول حسني يجمع بين نسب الحسنين، وكان يشبه رسول الله وقد صار شيخ بني هاشم في زمانه، ومما يروي عنه أنه قيل له: لمَ صرتم أفضل الناس؟ فقال: لأن الناس كلهم يتمنون منا ولا نتمني أن نكون من أحد.
وانجبت أيضا من سيدنا الحسن المثني: سيدي ابراهيم الملقب بالقمر لجماله، وسيدنا الحسن المثلث (لأنه الحسن بن الحسن بن الحسن) وكل منهم له عقب ولكنهم ماتوا جميعا في علي اختلاف الأزمان في سجن السفاح أبو جعفر المنصور. وروي قصة زواجها بابن عمها أنه حين خطب سيدنا الحسن بن الإمام الحسن إلي عمه الإمام الحسين قال له: يا ابن أخي قد كنت هذا منك، انطلق معي... فخرج به حتي أدخله منزله، فخيره في ابنتيه السيدة فاطمة والسيدة سكينة فاستحيا، فقال له الإمام الحسين: قد اخترت لك فاطمة فهي أكثر شبها بأمي فاطمة بنت رسول الله. وبعد وفاة سيدنا الحسن المثني امتنعت السيدة فاطمة عن الزواج وفاء له، وأقامت علي قبره سنة في قبة عملتها، وظلت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بحور العين لفرط حسنها وكمالها، ولكن أمها ظلت تلح عليها لقبول الزواج حتي انها وقفت ساعتين في الشمس وأقسمت أنها لن تبرح عنها أو تستجيب لرغبتها في تزويجها، فقبلت شفقة بأمها ( حسب بعض الروايات ) وتزوجت بسيدنا عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وكان ملقبا بالمطرف لوسامته وأبهته وأنجبت منه القاسم ومحمدا الملقب بالديباج لجماله، ورقية وقد مات عنها سيدنا عبد الله بن عمرو ولم تتزوج بعده وقيل انه كتب لها مؤخر صداق ألف ألف ( مليون) دينار.
موقفها من ميراث أبنائها
ومما يروي من مأثورات أقوالها الحكيمة ما حدث به ابنها محمد بن عبد الله بن عمرو قال : جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين فقالت: يا بني ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئا ولا أدركوا من لذاتهم شيئا إلا وقد أدركه أهل المروءات بمروءاتهم، فاستتروا بستر الله.
ومما يدل علي عميق خبرتها بالنفوس والقلوب أنها أعطت أولادها من سيدنا الحسن المثني كل ميراثها منه، وأعطت أولادها من عبد الله بن عمرو كل ميراثها منه؛ فوجد أولادها من الحسن في أنفسهم من ذلك لأن ميراثها من عبد الله بن عمرو كان أكثر، فقالت لهم : يابني إني كرهت أن يري أحدكم شيئا من مال أبيه بيد أخيه فيجد في نفسه، فلذلك فعلت ذلك.
وذُكرت السيدة فاطمة بعد وفاتها يوما عند الإمام عُمر بن عبد العزيز وكان لها معظما فقيل: إنها لا تعرف الشر، فقال : عدم معرفتها الشر جنبها الشر ( ذكرت نفس الرواية في السيدة سكينة بنت الحسين بن علي بن ابي طالب).
النبوية الفقيهة راوية الحديث
لم تكن السيدة فاطمة مشغولة في حياتها فقط برعاية اليتامي والمساكين.. فلم تأخذها مأساتها عن علوم دينها واحاديث جدها النبي المختار سيد الأطهار فهي تعد من التابعيات الراويات للحديث الشريف، فلها العديد من الأحاديث المرسلة عن جدتها الزهراء وعن أبيها الإمام الحسين وعمتها السيدة زينب بنت الإمام علي وأخيها الإمام علي زين العابدين والسيدة عائشة أم المؤمنين وسيدنا عبد الله بن عباس والسيدة أسماء بنت عميس وسيدنا بلال مؤذن الرسول ومن ذلك مارواه عنها الإمامان أحمد وابن ماجه عن أبيها الإمام الحسين عن النبي (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكرها وإن قدم عهدها فيحدث لها الاسترجاع إلا كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب)، وقد روي عنها بنوها بروايتها أحاديث كثيرة وضمت سيرة ابن هشام بعض رواياتها
ومواقفها وأعمالها.
حقيقة مقام فاطمة النبوية ساكنة الدرب الأحمر
مثلها مثل بقية آل البيت الكرام يحاول البعض تجريد مصر من وافر حظها بدفن آل البيت في ترابها حتي ينال أهلها من فيض كراماتهم ورحمات ربهم مثلما ذكر في واقعة دفن السيدة نفيسة بمصر.. وعلي هذه الحال حاول البعض انكار دفن السيدة فاطمة النبوية في مصر علي الرغم من ثبوت قدومها الي مصر مع عمتها السيدة زينب ثم عودتها الي المدينة ثم رجوعها الي مصر مرة أخري وأخيرة ولم تغادرها كما جاء في كتب التاريخ والسير والتراجم ولقد وهنت براهين المشككين وكان في المقابل قوة حجج وبراهين المؤكدين حيث جاء كتاب (تحقيق واثبات مراقد ومشاهير آل البيت) للمؤلفان رجب عبدالسميع وعادل سعد زغلول والذي أشرف عليه فضيلة الشيخ الدكتور السعيد محمد علي وكيل وزارة الأوقاف ومديرعام شئون الدعوة بالوزارة أن آخر أزواج السيدة فاطمة بنت الحسين كان عبد الله بن عمرو بن عثمان جاء الي مصر ودفن بها عام 96 هجريا، ونستطيع أن نؤكد أن الديار المصرية تشرفت بقدومها مع زوجها الذي مات بمصر كما قال علماء التاريخ والتراجم والرجال إجماعاً بلا مخالف أمثال كل من أبي عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن سعد، وأبو سعيد بن يونس، وابن زبر الربعي، وابن عساكر، والمزي، والذهبي، وابن حجروالسيوطي وجاء أيضا في كتب آل بيت النبي في مصر للمؤلف أحمد أبو كف وفي " تحفة الأحباب " وفي"مشارق الأنوار" نقلا عن الشهاب الأوحدي صاحب الخطط " والشبلنجي في نور الأبصار حيث يقول مؤلفه حول مقام السيدة فاطمة النبوية " (ونري ذلك هو أقرب الأقوال وأصدقها في كونها توفت بمصر، ومن أراد الشك فعليه أن يعرف متي مات الزوج الأول، ومتي مات الزوج الثاني) ويقول الشيخ محمد زكي ابراهيم إن فاطمة دفينة درب سعادة هي فاطمة النبوية بنت أحمد بن إسماعيل بن محمد بن جعفرالصادق، وهي بنت عم فاطمة بنت محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق دفينة منطقة الخليفة. ويؤكد علي باشا مبارك في الجزء الخامس من " الخطط الجديدة " طبعة بولاق عام 1305 الهجري أن السيدة فاطمة النبوية مدفونة في مشهد بالدرب الأحمر ويضيف علي باشا مبارك : " وفي بعض الوثائق أن الأمير سليمان أفندي الشهير بمسيو، أنشأ وعمر زاوية وضريح السيدة فاطمة النبوية (رضي الله عنها) بقرب درب شعلان، وزرع النوي، داخل الدرب المعروف بالنبوية، علي يسرة السالك للتبانة ودرب السباع، وصرف علي ذلك مبلغاً قدره ستون ألفاً ونصف الألف من الفضة العددية، ولهذا المسجد أوقاف جارية عليه تحت نظر ديوان الأوقاف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.