تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    مكاسب الأوقية 27 دولار في بداية تعاملات الجمعة 13 مارس    الحرس الثوري الإيراني يتعهد برد "أكثر حدة" على أي تظاهرات جديدة في البلاد    لاعب الأهلي السابق: تصريحات أيمن الشريعي فرضت ضغطًا نفسيًا على لاعبي الزمالك    بيراميدز يختتم تدريباته لمواجهة الجيش الملكي بدوري الأبطال    الوكالة اللبنانية: مسيرة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في برج حمود ببيروت    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الجمعة 13 مارس 2026    بلومبرج: أدنوك الإماراتية تخفض حجم النفط الخام لشركائها في الحقول البرية بنحو الخمس هذا الشهر    أمين «البحوث الإسلامية» يُمنح العضوية الفخرية لنادي القضاة: العدالة قيمة أصيلة    «ترامب»: مجتبى خامنئي قد يكون على قيد الحياة رغم إصابته    نتنياهو: نسحق إيران وحزب الله.. وخامنئي لا يستطيع الظهور علناً    مركز الفتوى الإلكترونية يرد على الشبهات حول الإمام أبي حنيفة ومدرسة الرأي    ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح يناقش الوعي الرقمي في ضوء القيم الإسلامية    وزير الدفاع يتابع جاهزية هيئة الاستخبارات العسكرية ويشارك عناصرها الإفطار (فيديو وصور)    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 25    تموين الغربية يحبط محاولة تهريب دقيق مدعم وضبط 4 طن بعد مطاردة ليلاً    بعد إمامته المصلين في التهجد.. سيارة تدهس طالبًا أزهريًا بالقاهرة    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة ال23 من رمضان    تحت إشراف قضائي، المهندسون يصوتون اليوم فى جولة الإعادة لاختيار نقيب جديد    الإسعاف الإسرائيلي: 30 جريحًا جراء قصف الجليل شمال إسرائيل    تحقيقات سرية تكشف خيوط قضية أسقف سان دييغو    خطوة أمنية حاسمة في بغداد.. تفعيل الدفاعات الجوية لمواجهة التهديدات المحتملة    ميار الببلاوي تعترف: استغل برنامجي للرد على خصومي وتصفية حساباتي    ماكرون: مقتل ضابط فرنسي وإصابة عدد من الجنود جراء هجوم في أربيل بالعراق    مسلسل نون النسوة الحلقة 9، مي كساب توافق على الزواج من طليق شقيقتها    ضربة على الرأس تنهي حياته.. تفاصيل مقتل طالب جامعي في مشاجرة بشبين القناطر    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة    ليون يفرض التعادل على سيلتا فيجو وبورتو يهزم شتوتجارت بالدورى الأوروبى    تنفيذا لتوجيهات الرئيس، أول قرار للأعلى للجامعات بإلغاء التخصصات غير المطلوبة في سوق العمل (خاص)    خالد إبراهيم: استراتيجية غرفة «صناعة تكنولوجيا المعلومات» ترتكز على ثلاثة محاور لتعزيز تنافسية الشركات    نتائج جولة الذهاب لدور ثمن نهائي دوري المؤتمر    الكونفدرالية، اليوم المؤتمر الصحفي لمدربي المصري وشباب بلوزداد الجزائري    الاتحاد الإيراني: كأس العالم حدث دولي تابع ل فيفا ولا يمكن لأحد إقصائنا    محمود حجاج: اعتزلت لكتابة درش شهرا والتعاون مع مصطفى شعبان تأجل 4 سنوات    كرة سلة - سبورتنج يتفوق على الأهلي.. وانتصار أصحاب الأرض في ربع نهائي الدوري    الدفاع السعودية: اعتراض 28 مسيرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة    دعاء الليلة الثالثة والعشرين من رمضان مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أصغر طالب يؤم المصلين بالجامع الأزهر.. محمد عبد الله نموذج للتفوق القرآني    المفتي: 3 خطوات لتحقيق التوازن بين السعي والتوكل على الله.. والهجرة النبوية أعظم الدروس    «الصحة» تقدم إرشادات للحفاظ على صحة الكلى فى رمضان    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام للاطمئنان على الجرحى الفلسطينيين    نصائح تساعدك على تجنب العصبية الزائدة في أواخر رمضان    الدراما بين وجع الواقع وتكثيف الحكاية    خالد دومة: ألاعيب السياسة    حكاية مثيرة وراء قرار الحجاب| ميار الببلاوي تحسم الجدل وتوضح الحقيقة    أمين مستقبل وطن سوهاج يشهد توزيع كراتين مواد غذائية على عمال النظافة بحى غرب    عدالة الشارع بمطروح.. ضبط مزارعين قيدوا لصوص الألواح الشمسية بالحبال    الرقص مقابل الدولار.. ضبط سيدتين بتهمة نشر مقاطع خادشة للحياء    محافظ جنوب سيناء يستقبل عددًا من أعضاء مجلس النواب بمكتبه في مدينة شرم الشيخ    أخبار × 24 ساعة.. إجازة عيد الفطر للعاملين بالقطاع الخاص من 19 ل23 مارس    إبراهيم عبد الجواد: عصام سراج الدين مرشح لمدير التعاقدات فى النادى الأهلى    كله كان بالاتفاق| ميار الببلاوي تكشف أسرار أزمة الخادمتين مع وفاء مكي    ميار الببلاوي توجه رسالة قوية للشيخ محمد أبو بكر: أنا فوق مستوى الشبهات    حالة استثنائية.. سيدة قنائية تحمل فى 8 توائم بعد 4 سنوات من حرمان الإنجاب    السيطرة على كسر ماسورة مياه بطريق الواحات وإعادة الحركة المرورية لطبيعتها    أداء متراجع لحمزة عبد الكريم في ليلة تأهل برشلونة لنهائي كأس الملك    مدير الرعاية الصحية بالأقصر يؤكد حرصه على دعم جهود التطوير    بالصور.. القوات المسلحة تنظم معرضاً فنياً ومهرجاناً رياضياً بمناسبة ذكرى يوم الشهيد والمحارب القديم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فاطمة النبوية.. أم اليتامي والمساكين
نشر في المسائية يوم 21 - 01 - 2011


صاحبة أول مؤسسة خيرية لرعاية أبناء شهداء الحرب
لماذا يأكل الناس العسل الأسود والعدس في الاحتفال بمولدها؟
أشبه بنات الحسين بأمه فاطمة الزهراء
تحقيق وتصوير: حسين الطيب
وبين الحارات والعطوف بحي الدرب الأحمر بالقاهرة الفاطمية كانت وجهتنا الي مسجدها الكبير الذي أقيم محل دارها فولجنا داخل رحاب المسجد الذي يستقبلك بمقامها وكأنها تقف علي الأعتاب تستقبل الزوار في مقصورة عالية المقام مصنوعة من النحاس الأصفر الذي رغم مرور عشرات السنين عليه إلا أنه كل يوم يزداد بريقا عن سابقه ومن المقام إلي المسجد بأعمدته الكثيرة ومساحته الشاسعة وحوائطه العالية.. وقد عاصر المسجد العديد من عمليات التجديد أشهرها تجديدات الأمير عبدالرحمن كتخدا والخديوي عباس حلمي الثاني وآخرها في العصر الحالي ولكنهم أخطأوا في التجديدات الأخيرة خطأ كبيرا بطمسهم معالم مقامات السبع بنات اليتيمات المدفونات بالقرب من راعيتهن السيدة فاطمة النبوية وبالتحديد علي يمين الداخل للمسجد بعد المقام حيث تم بناء السور عليهن فطمست معالمهن من الظاهر ولكنهن في ذاكرة الأهالي..حيث كان مقامهن من معالم المسجد الشهيرة بين الناس.وبعد أن صلينا وجلسنا في رحاب المسجد اخذنا نتنقل بين عادات وطبائع الزوار وتارة أخري بين عقول أهل الحي الذين يقولون عن أنفسهم إنهم ما من أحد يعيش بجوار مسجدها إلا ويرق قلبه ويصير حنونا عطوفا من صفات صاحبة المقام.وفي مسجدها تعقد حضرة ذكر أسبوعية كل يوم ثلاثاء وهو اليوم الذي كانت تعقد فيه فاطمة النبوية درسها الأسبوعي ولقاءها مع محبيها من مريدي العلم والسؤال والمعرفة ولذا فقد حرص وورث عنها محبوها درس يوم الثلاثاء ولكنه مع تطور الأيام صار الدرس حضرة ذكر.
سرالعسل الأسود في مولدها
ومن اشهر عادات الناس في مولدها الذي يستمر قرابة العشرة أيام أنهم يحرصون علي طهي العدس وأكل العسل الأسود في مولدها وذلك لما اشتهر وتوارث في العادات الشعبية أنها رضوان الله عليها كانت دائمة العمل علي تقديم العدس والعسل الأسود لزوارها وكانت تحب أكلهما ولذلك أصبح من مشهور عادات مولدها تقديم العدس والعسل علي روحها للزوار في مولدها بل إن الأهالي يسارع كل منهم علي اطعام الوافدين من قري الوجه البحري والصعيد بطعامها المفضل احياء لذكراها.
أم اليتامي والمساكين
ولقد لازمها طوال حياتها واشتهر عنها بين الجميع عامة وخاصة وبين دفات كتب التاريخ والتراجم ألقابها التي يعد كل واحد منهم تاجا تتشرف به أي امرأة في حياتها حيث عرفت بأم اليتامي ولعل هذا اللقب هو الأشهر والأكثر انتشارا بين الجميع لأنها كانت صاحبة أول مؤسسة خيرية اجتماعية في تاريخ الاسلام لرعاية أبناء ضحايا وشهداء الحرب وذلك لما عرف عنها باصطحابها لسبع بنات تيتمن بعد كربلاء فأخذتهن معها أينما كانت وتكفلت برعايتهن طوال حياتها ولم تفارقهن حتي دفن جميعا بجوار مقامها في مسجدها بالدرب الأحمر.
ولم تكتف بالسبع بنات فقط وإنما كانت دارها مأوي للمساكين من جميع الأقطار فكانت تحسن إلي المساكين وتطعمهم وتلبسهم وتعينهم بكل السبل علي مواجهة الحياة فجاء لقبها الثاني (أم المساكين ).. وبما أنها كانت تعطف علي المسكين وتربي اليتيم فلا بد وأن يضعوا علي باب حياتها لقب أم الحنان وكأنها قد وافرها الله بقدر عظيم من الحنان لتقوم به علي رعاية عباد الله في كل مكان وزمان كانت فيه.
أين مقام ابنها بالدرب الاحمر؟
ومن رحاب مسجدها خرجنا متوجهين إلي أحد المساجد الصغيرة التي تكاد تكون مهملة ولكنها بين الأهالي معروفة بأهميتها حيث كتب علي باب المسجد مقام سيدي سعد الله الحسن بن سيدي عبدالله وسيدي عبد الله ابن السيدة فاطمة النبوية وهو عبارة عن مسجد صغير وفي نهايته بوابة خشبية تفصل المقام عن المسجد وداخل البوابة حجرة صغيرة يرقد فيها صاحبا المقام دون ادني اهتمام أو رعاية.
مغارة فاطمة النبوية الصغري
ومن مقام ابنها إلي مقام فاطمة النبوية الصغري بدرب سعادة وهو المقام الذي خلط البعض بينه وبين مقام السيدة فاطمة النبوية الكبري في مسجدها الكبير وفي مقام الصغيرة التقينا بالحاجة أم أحمد راعية وخادمة المقام والتي استقبلتنا بالترحاب وفتحت لنا المكان للزيارة وتحدثنا معها عن ماهية صاحبة المقام فقالت أنها توارثت خدمة المقام أبا عن جد وعن جدود الجدود وكل فرد في عائلتها يتربي علي أن صاحبة المقام هي السيدة فاطمة النبوية أما إن كانت الصغري أم الكبري فهي لا تعرف وبالبحث في كتب الأنساب وآل البيت انها السيدة صفية بنت اسماعيل بن محمد بن اسماعيل بن قاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب توفيت ليلة الخميس التاسع محرم سنه 383ه.وجاء في الشبلنجي صاحب نور الابصار ان : السيدة صفية هذه من ال البيت وهي بقرب مزار الشيخ الحموي بدرب سعادة.. كما ذكر ابن بطوطة الرحالة المعروف أن بالقرب من مقام السيدة فاطمة النبوية مقاماً للسيدة فاطمة النبوية أخري وكان في مغارة.. وقال البعض إن هذا المكان هو مكان تعبد وخلوة السيدة فاطمة النبوية رضي الله عنها ولذلك اقام البعض لها مقاما في مكان تعبدها وخلوتها والله أعلم.
لآلئ من حياة أم الحنان
مؤخر صداقها من حفيد عثمان بن عفان مليون دينار
كانت السيدة فاطمة النبوية المولودة في العقد الثالث للهجرة النبوية صاحبة حسب ونسب بين بنات جيلها فهي حفيدة الرسول الكريم وما بعد نسبه نسب وأمها ابنة أحد العشرة المبشرين بالجنة ومع حسبها ونسبها حاباها الله بفيض كثير من جمال الخلقة والحال فكانت أشبه بنات سيدنا الحسين بأمه فاطمة الزهراء خلقة وأخلاقا وكانت ممن شهدن معه مذبحة كربلاء لآل البيت علي يد الغاشم الغشيم يزيد بن معاوية سافك دماء آل البيت وكاشف ستر سيدات بيت النبي ولكن الله لا يرضي بكشف سترهن أبدا فستر عنهن الأعين بجليل فضله.. فشاهدت المآسي والمظالم وحفرت في ذاكرة قلبها مأساة يوم بأيام الدنيا كلها وحينما كانت مع بقية سيدات آل البيت بخيمتهن فوجئت بفرس الحسين يأتيهن وحيدا فعرفن بمقتل سيدهن وامامهن فخرجن صارخات ناعيات سيد الشهداء ووجدت أباها صريعا وقد طالته سهام ورماح وسيوف الطاغوت من جنود يزيد في متفرق جسده الشريف فألقت بنفسها علي جسد أبيها ومعها بقية التابعات من آل البيت وسمع من في السماء وكل مخلوقات الأرض صرخات آلامهن علي امام آل البيت الحسين بن علي.. ولم تزل دموعها تذرف دما علي أبيها إلا والملاعين في الدنيا والآخرة يجتزون رأس أبيها ويعلقونه علي سن الحراب وتساق ويساق معها أشراف بيت النبي في موكب لن تري الأرض بعده موكب عز واجلال أبدا.. حتي وصل الركب الي قصر يزيد بن معاوية مرفوعات الرأس والهامات يظللهم عزة رسول الله وبعد الكثير من السجال في الأخذ والرد بين يزيد والعقيلة الفاهمة المفهمة السيدة زينب رئيسة ديوان آل الرسول الكريم تصرخ النبوية في يزيد قائلة : أبنات رسول الله سبايا يا يزيد ؟ فيرد يزيد محاولا التخفيف من وطء فعلته الشنعاء ويقول: بل حرائر كرام وأدخلهن علي أهله وبالغ في التودد إليهن محاولا أن يصلح من وقع جريمته الملطخة بدماء أحفاد خير الخلق أجمعين.
وفي مجلس الملعون ينظر إليها أحد خبثاء المجلس التابعين للخبيث الأكبر يزيد ويهمس في أذن يزيد ويطلب منه أن يهديه الفاطمة النبوية ويزيد الرجل في نظراته ويلح في طلبه من يزيد تتواري السيدة فاطمة عن عيون الخبثاء في حماية الله وتتمسك بجلابيب عمتها رئيسة ديوان آل البيت السيدة زينب أم هاشم التي ترد الخبيث الأصغر والخبيث الأكبر عن ابنة أخيها.
ولأنها كريمة ابنة الكرام فإنها حرصت علي مكافأة من حرسهم بكل حسن أدب ورعاية أثناء ترحيلهم من دمشق الي المدينة وكان الرجل يقدر مع من يكون فأحسن رعايتهن وحفظهن وكان من أهل الشام فلم تنس السيدة فاطمة في مثل موقفها العصيب وحزنها الدامي أن تهتم به وأن تفكر في مكافأته فأخذت من أختها سكينة سوارين ودملجين وبعثت بها إليه، إلا أن الرجل ردها قائلا إنه صنع ذلك لقرابتهم من الرسول.
ومما ورد في الأثر أنها رضي الله عنها تزوجت قبل كربلاء ولزواجها قصة جميلة حيث تزوجت السيدة فاطمة أولا من ابن عمها سيدنا الحسن بن الإمام الحسن السبط بن علي بن أبي طالب المعروف بالحسن المثني، وأنجبت منه سيدي عبد الله الملقب بالمحض لإخلاصه في العبادة لله لأنه كان أول حسني يجمع بين نسب الحسنين، وكان يشبه رسول الله وقد صار شيخ بني هاشم في زمانه، ومما يروي عنه أنه قيل له: لمَ صرتم أفضل الناس؟ فقال: لأن الناس كلهم يتمنون منا ولا نتمني أن نكون من أحد.
وانجبت أيضا من سيدنا الحسن المثني: سيدي ابراهيم الملقب بالقمر لجماله، وسيدنا الحسن المثلث (لأنه الحسن بن الحسن بن الحسن) وكل منهم له عقب ولكنهم ماتوا جميعا في علي اختلاف الأزمان في سجن السفاح أبو جعفر المنصور. وروي قصة زواجها بابن عمها أنه حين خطب سيدنا الحسن بن الإمام الحسن إلي عمه الإمام الحسين قال له: يا ابن أخي قد كنت هذا منك، انطلق معي... فخرج به حتي أدخله منزله، فخيره في ابنتيه السيدة فاطمة والسيدة سكينة فاستحيا، فقال له الإمام الحسين: قد اخترت لك فاطمة فهي أكثر شبها بأمي فاطمة بنت رسول الله. وبعد وفاة سيدنا الحسن المثني امتنعت السيدة فاطمة عن الزواج وفاء له، وأقامت علي قبره سنة في قبة عملتها، وظلت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بحور العين لفرط حسنها وكمالها، ولكن أمها ظلت تلح عليها لقبول الزواج حتي انها وقفت ساعتين في الشمس وأقسمت أنها لن تبرح عنها أو تستجيب لرغبتها في تزويجها، فقبلت شفقة بأمها ( حسب بعض الروايات ) وتزوجت بسيدنا عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وكان ملقبا بالمطرف لوسامته وأبهته وأنجبت منه القاسم ومحمدا الملقب بالديباج لجماله، ورقية وقد مات عنها سيدنا عبد الله بن عمرو ولم تتزوج بعده وقيل انه كتب لها مؤخر صداق ألف ألف ( مليون) دينار.
موقفها من ميراث أبنائها
ومما يروي من مأثورات أقوالها الحكيمة ما حدث به ابنها محمد بن عبد الله بن عمرو قال : جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين فقالت: يا بني ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئا ولا أدركوا من لذاتهم شيئا إلا وقد أدركه أهل المروءات بمروءاتهم، فاستتروا بستر الله.
ومما يدل علي عميق خبرتها بالنفوس والقلوب أنها أعطت أولادها من سيدنا الحسن المثني كل ميراثها منه، وأعطت أولادها من عبد الله بن عمرو كل ميراثها منه؛ فوجد أولادها من الحسن في أنفسهم من ذلك لأن ميراثها من عبد الله بن عمرو كان أكثر، فقالت لهم : يابني إني كرهت أن يري أحدكم شيئا من مال أبيه بيد أخيه فيجد في نفسه، فلذلك فعلت ذلك.
وذُكرت السيدة فاطمة بعد وفاتها يوما عند الإمام عُمر بن عبد العزيز وكان لها معظما فقيل: إنها لا تعرف الشر، فقال : عدم معرفتها الشر جنبها الشر ( ذكرت نفس الرواية في السيدة سكينة بنت الحسين بن علي بن ابي طالب).
النبوية الفقيهة راوية الحديث
لم تكن السيدة فاطمة مشغولة في حياتها فقط برعاية اليتامي والمساكين.. فلم تأخذها مأساتها عن علوم دينها واحاديث جدها النبي المختار سيد الأطهار فهي تعد من التابعيات الراويات للحديث الشريف، فلها العديد من الأحاديث المرسلة عن جدتها الزهراء وعن أبيها الإمام الحسين وعمتها السيدة زينب بنت الإمام علي وأخيها الإمام علي زين العابدين والسيدة عائشة أم المؤمنين وسيدنا عبد الله بن عباس والسيدة أسماء بنت عميس وسيدنا بلال مؤذن الرسول ومن ذلك مارواه عنها الإمامان أحمد وابن ماجه عن أبيها الإمام الحسين عن النبي (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكرها وإن قدم عهدها فيحدث لها الاسترجاع إلا كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب)، وقد روي عنها بنوها بروايتها أحاديث كثيرة وضمت سيرة ابن هشام بعض رواياتها
ومواقفها وأعمالها.
حقيقة مقام فاطمة النبوية ساكنة الدرب الأحمر
مثلها مثل بقية آل البيت الكرام يحاول البعض تجريد مصر من وافر حظها بدفن آل البيت في ترابها حتي ينال أهلها من فيض كراماتهم ورحمات ربهم مثلما ذكر في واقعة دفن السيدة نفيسة بمصر.. وعلي هذه الحال حاول البعض انكار دفن السيدة فاطمة النبوية في مصر علي الرغم من ثبوت قدومها الي مصر مع عمتها السيدة زينب ثم عودتها الي المدينة ثم رجوعها الي مصر مرة أخري وأخيرة ولم تغادرها كما جاء في كتب التاريخ والسير والتراجم ولقد وهنت براهين المشككين وكان في المقابل قوة حجج وبراهين المؤكدين حيث جاء كتاب (تحقيق واثبات مراقد ومشاهير آل البيت) للمؤلفان رجب عبدالسميع وعادل سعد زغلول والذي أشرف عليه فضيلة الشيخ الدكتور السعيد محمد علي وكيل وزارة الأوقاف ومديرعام شئون الدعوة بالوزارة أن آخر أزواج السيدة فاطمة بنت الحسين كان عبد الله بن عمرو بن عثمان جاء الي مصر ودفن بها عام 96 هجريا، ونستطيع أن نؤكد أن الديار المصرية تشرفت بقدومها مع زوجها الذي مات بمصر كما قال علماء التاريخ والتراجم والرجال إجماعاً بلا مخالف أمثال كل من أبي عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن سعد، وأبو سعيد بن يونس، وابن زبر الربعي، وابن عساكر، والمزي، والذهبي، وابن حجروالسيوطي وجاء أيضا في كتب آل بيت النبي في مصر للمؤلف أحمد أبو كف وفي " تحفة الأحباب " وفي"مشارق الأنوار" نقلا عن الشهاب الأوحدي صاحب الخطط " والشبلنجي في نور الأبصار حيث يقول مؤلفه حول مقام السيدة فاطمة النبوية " (ونري ذلك هو أقرب الأقوال وأصدقها في كونها توفت بمصر، ومن أراد الشك فعليه أن يعرف متي مات الزوج الأول، ومتي مات الزوج الثاني) ويقول الشيخ محمد زكي ابراهيم إن فاطمة دفينة درب سعادة هي فاطمة النبوية بنت أحمد بن إسماعيل بن محمد بن جعفرالصادق، وهي بنت عم فاطمة بنت محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق دفينة منطقة الخليفة. ويؤكد علي باشا مبارك في الجزء الخامس من " الخطط الجديدة " طبعة بولاق عام 1305 الهجري أن السيدة فاطمة النبوية مدفونة في مشهد بالدرب الأحمر ويضيف علي باشا مبارك : " وفي بعض الوثائق أن الأمير سليمان أفندي الشهير بمسيو، أنشأ وعمر زاوية وضريح السيدة فاطمة النبوية (رضي الله عنها) بقرب درب شعلان، وزرع النوي، داخل الدرب المعروف بالنبوية، علي يسرة السالك للتبانة ودرب السباع، وصرف علي ذلك مبلغاً قدره ستون ألفاً ونصف الألف من الفضة العددية، ولهذا المسجد أوقاف جارية عليه تحت نظر ديوان الأوقاف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.