ما هي الملامح الرئيسية للنظام الداخلي واللائحة التي سيعمل هؤلاء النواب المعارضون ويديرون جلساتهم وفقا لها؟ ليس هناك أكثر من الجدل الدائر الآن في مصر حول ما يسميه البعض بالبرلمان البديل تارة، أو البرلمان الشعبي تارة أخري، أو برلمان الظل تارة ثالثة ولا أعرف كيف سيتفق أصحاب الفكرة علي المسائل الكبري المتعلقة بها إذا كانوا قد بدأوا مختلفين علي مجرد الاسم الذي سيطلقونه علي هذا الكيان الذي يدعون إلي تأسيسه كرد فعل سريع- ومستعجل- علي خسارتهم التي منيوا بها في الانتخابات الأخيرة ولعل ما قرأناه حتي الآن من تصريحات أدلي بها بعض المتحمسين للفكرة لا يجيب علي الكثير من الاسئلة والاستفسارات المتعلقة بها وعلي سبيل المثال من هم الأعضاء المقترحون لهذا البرلمان؟ هل هم الأعضاء الخاسرون من أحزاب المعارضة فقط، أم هم من كل الذين خسروا حتي من الحزب الوطني نفسه؟ وما هو الهدف من تأسيس هذا البرلمان إذا لم تكن قراراته غير ملزمة للحكومة، هل الهدف منه هو احراج الحكومة فقط أو احراج البرلمان الرسمي وكشف الكثير من سلبياته أو عوراته أمام الرأي العام؟ أم أن الهدف منه هو سحب الشرعية من هذا البرلمان الذي يصفونه بأنه حكومي وإظهاره في صورة التابع والمستكين أمام الحكومة والحزب الوطني الديمقراطي صاحب الاغلبية بين أعضائه؟ ثم.. ما هي الملامح الرئيسية للنظام الداخلي واللائحة التي سيعمل هؤلاء النواب المعارضون ويديرون جلساتهم وفقا لها؟ واين هو المقر الرسمي لهذا البرلمان وكيف سيجتمعون بدون إذن أو تصريح من وزارة الداخلية في ظل قانون الطوارئ الذي يحظر الاجتماعات بدون إعلان أو إذن مسبق من الجهات المختصة؟ كل تلك الاسئلة وغيرها لم نقرأ فيما صدر من تصريحات أدلي بها أصحاب الفكرة أية اجابات تشير إليها أو تلقي بعض الضوء عليها لتفسرها لنا أو حتي للمؤيدين للفكرة وهو ما جعل البعض- حتي في أوساط المعارضة نفسها- يصفون هذه الفكرة والداعين إليها ب.الطوباوية. وسعة الخيال أو حسن النية وكلها صفات أهون من صفات أخري يمكن أن توصف بها الفكرة وأصحابها خاصة لدي المعارضين لها ولهم ومنها مثلاً أن أصحاب الفكرة من ذوي الميول الاستعراضية وحب الظهور والشهرة وانهم اعتادوا العمل تحت الأضواء وأمام كاميرات التصوير ويصعب عليهم البقاء في الظل بعيداً عن كل ذلك المناخ المبهر باضوائه واحاديث الصالونات! أما أكثر الناس شعوراً بحسن النية تجاه الفكرة وأصحابها فيصفونها بالعجلة والاندفاع الذي ادت إليه الرغبة في رد فعل سريع وعاجل علي ما جري لهم في الانتخابات الأخيرة، فقد اعتادت المعارضة علي تبني سياسة رد الفعل والاكتفاء بما توصلهم إليه هذه السياسة من مواقف، دون التفكير في فعل ايجابي يسبق أي إجراء تقوم به الحكومة في الواقع وهو ما يجعل مواقف المعارضة المصرية تتسم بالآنية أو المرحلية دائماً وسرعان ما تذبل وتموت بمرور الوقت ولا يعدم أصحاب وجهة النظر هذه ما يدللون به في الواقع علي رأيهم فبعد الانتخابات الطلابية التي جرت مؤخراً في الجامعات المصرية.. وما جري فيها من استبعاد لبعض الطلاب ذوي الميول المعارضة أو المناوئة للحكومة، قرر هؤلاء تأسيس اتحاد طلاب مواز لم نعد نسمع عنه أو عن مؤسسيه شيئاً الآن في أية جامعة من الجامعات التي اعلنوا تأسيسه فيها ويرجع هؤلاء السبب في ذلك إلي أن مناخ الغضب أو سياسة رد الفعل تؤدي دائماً إلي العجلة التي لا يمكن أن تنتج في ظلها شيئاً ذا قيمة بما يتوفر له من استمرارية وعوامل النجاح. كذلك فإن التركيبة التي يتشكل منها الداعون للفكرة وهي تركيبة مختلفة الميول والولاء بل والمصالح أيضاً لا تنبئ بأي قدر من النجاح يمكن أن يحرزه هؤلاء إذا نجحوا أصلاً في تنفيذها أو الاستمرار فيها فمن بين هؤلاء صاحب الميول الاخوانية ومنهم الناصري والوفدي واليساري بل والحكومي أيضاً ولعل تركيبة بهذه الولاءات والميول المختلفة لن تصمد طويلاً في تحالفها أمام تحديات كثيرة تنتظرها علي أرض الواقع فضلاً عن أن هؤلاء جميعاً ينظرون إلي الهدف من الفكرة من زوايا مختلفة ولا يخفي علي أصحاب البصيرة أن الكثيرين منهم مصابون بداء النرجسية وحب الذات.. وهو اخطر ما يهدد هذا التحالف بالفشل الذريع ربما حتي قبل أن يولد ويري النور!