شيخ الأزهر يهنِّئ البابا تواضروس والإخوة المسيحيين بعيد القيامة المجيد    جامعة المنصورة تشارك في «ملتقى الحضارات» بجامعة المنيا بحضور وزير التعليم العالي    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    عميد تجارة عين شمس يطرح "روشتة" ربط الخريجين بسوق العمل    ارتفاع أسعار الذهب فى مصر مساء الخميس ..وعيار 21 يسجل 7210    محافظ القليوبية يبحث إنشاء موقف بديل بالقلج    "الزراعة" تشن حملات تفتيشية موسعة لمنع ذبح البتلو وحماية الثروة الحيوانية    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الأسعار "إجراء إنقاذي" لحماية القطاع وضمان الأمن الغذائي    المستشار الألماني يبدي موافقة مشروطة على مشاركة بلاده في تأمين مضيق هرمز    بعد صلاح.. ليفربول يعلن رحيل اندي روبرتسون بنهاية الموسم    الزمالك يهزم سموحة ويضرب موعدًا ناريًا مع الأهلي في نهائي كأس مصر للطائرة    هانيا الحمامي تصعد لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    ضبط متحرش طنطا صاحب الفيديو الفاضح.. والتحريات تكشف هويته    تعرف على عقوبة الخطأ الطبي الذي يترتب عليه وفاة المريض بقانون المسئولية الطبية    "أوفر دوز" وراء مصرع سائق داخل سيارته بالهرم    الأرصاد الجوية: نشاط للرياح غدا بسرعة تصل إلى 35 كم/س على هذه المناطق    بمناسبة شم النسيم، تسيير قطارات جديدة على خط الصعيد يوم الأحد المقبل    القومي للسينما يقيم فعاليات نادي السينما المستقلة بالهناجر    قدسية القرآن خط أحمر| تعليق ناري من محمد موسى على تمايل مقرئ أثناء التلاوة    إيقاف الشناوي ووليد صلاح.. وغرامة على الأهلي وسيراميكا    ضبط 100 كيلو أسماك مملحة فاسدة وتحرير 34 محضرا خلال حملة بالمنوفية    ضمك والقادسية يتعادلان 1-1 في الدوري السعودي (صور)    بالصور.. أقباط الأقصر يؤدون قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري بإسنا    الشروق ترصد رحلة البحث عن «أغالب مجرى النهر» في المكتبات.. وهاشيت أنطوان: طبعة مصرية خاصة قريبا    اكتشاف بقايا معبد الإله بلوزيوس في تل الفرما بشمال سيناء    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    نقيب الأطباء: تأسيس الشبكة المصرية للسكتة الدماغية يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية    المنظمة العربية لحقوق الانسان تطالب المجتمع الدولي بوقف جرائم الاحتلال    رئيس الوزراء: تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا خطوة في الاتجاه الإيجابي    3 حكام من الإمارات يشاركون في كأس العالم 2026    الإعلاميين: منع علا شوشة من الظهور 15 يومًا بسبب مخالفة الميثاق المهني    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    10 آلاف ميجاوات من الشمس.. مشروع وطنى بلا أعباء على الدولة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    عشرات الدول تدين الهجمات على قوات "اليونيفيل" في لبنان    ضبط محطات وقود لتصرفها في 84 ألف لتر مواد بترولية بالبحيرة    تكليف الشيخ أحمد جمال بتسيير أعمال مديرية أوقاف القاهرة    غداً .. السيناريست محمود حمدان يتلقى العزاء في والده بالحامدية الشاذلية    بعد 60 يوم في وزارة الرياضة.. جوهر نبيل لم يلتق رئيس اللجنة الاولمبية    رئيس الوزراء : السلام خيار الجميع في الشرق الأوسط    وكيل أوقاف أسيوط يترأس لجنة التصفيات الأولية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة فى فدية الحج؟ دار الإفتاء تجيب    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    رئيس جامعة بنها يتابع معدلات تنفيذ المشروعات الجديدة بكفر سعد    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    مصر تدرب كوادر من 15 دولة أفريقية في الطاقة والاتصالات لأول مرة داخل الإنتاج الحربي    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من الحياة..
نشر في المسائية يوم 31 - 10 - 2010


من الحياة
معجزة السيدة العذراء.. ويحيي المتوج بالأنوار!!
يكتبها: سيد الهادي
.من الحياة.. نافذة أسبوعية.. تفتح باب الأمل عندما تشعر النفوس بالألم.. أنتم أبطالها.. وأصحابها فهي منكم ولكم.. وصدي وقع الزمان علي بعضكم.. نفتحها للفضفضة عن تجاربنا وأشجاننا.. ليستفيد بها غيرنا.. فمن يدرك آلام غيره.. تهن عليه هموم نفسه..
بين مقام سيدي يحيي المتوج بالأنوار.. علي مشارف مدينة الزقازيق.. وماقصه علي سمعي الزميل الصحفي حسين الطيب.. الذي ذهب ليدحض الحكاية.. ويثبت ان الأموات لايستيقظون.. والأولياء في عالم البرزخ يتنعمون في شغل عنا فكهون.. فرحين بما وعدهم الله، وينظرون إلي مقاعدهم ومقامهم في جنات النعيم.. ولكن المشاهد في مقام حفيد الرسول الله صلي الله عليه وسلم.. بديع الزمان ولؤلؤة أهل البيت المعمور.. الإمام يحيي المتوج بالأنوار. شقيق السيدة نفيسة رضي الله عنها وأرضاها.. وماتنسمه من طيب عطر اهل البيت هناك أنساه ما ذهب اليه.. ورجع مبهورا مصدقا لكرامات الأولياء وما يظهر علي جدران المقام من صورالأنبياء، والأولياء.
كما يقول الدكاترة نبيل بباوي - اكثر من عشرة اطباء في الاورام وقرروا انها مصابة بسرطان في الثدي الأيسر وتقرر استئصال الثدي الايسر كاملا.. وقبل اجراء العملية بيوم واحد جاءت اليها العذراء مريم في المنام، واجرت لها بنفسها عملية استئصال للأورام السرطانية.. وعادت المريضة الي اطباء الاورام واعادوا الكشف عليها وكانت المفاجأة التي تشبه المعجزة...فقد تم استئصال الأورام فعلا ولا توجد آثارلأي عملية جراحية.. والاطباء العشرة موجودون علي قيد الحياة حتي الآن، واغلبهم مسلمون.. وتتعاظم معجزة العذراء البتول مريم عليها السلام مع صورة ورقية كبيرة لها معلقة علي حائط حجرة نوم السيدة سلوي التي شفيت، كانت تتبرك بها ومنذ شفاء السيدة سلوي ولمدة عشرين عاما كاملة.. ويد العذراء في هذه الصورة الورقية ينزل منها زيت حتي اليوم.. وقرر الانبا تادرس والقس بولا سعد نقل الصورة إلي كنيسة الأنبا بيشوي بميدان المنشية في بورسعيد والزيت ينزل من يد العذراء في كيس بلاستيك يتم جمعه وهذا الزيت تسبب في شفاء الكثير من الأمراض ببركة السيدة العذراء.
وقد أهداني شيخي.. وصديق العمر.. الذي أثق كل الثقة في حديثه.. وكان في زيارة للكنيسة الأسبوع الماضي.. ولمس المعجزة بعينيه.. وتحقق منها.. قليلاً من الزيت المبارك الذي ينساب من يد الصورة الورقية للعذراء.. في انبوبة صغيرة تفوح منها ريح المسك أو مايشبهه..ولا أجد غضاضة في التبرك بها..فنحن نبجل ونقدر السيدة العذراء..مريم الطاهرة.. التي اصطفاها الله بسورة كاملة نتعبد بها في القرآن الكريم.
أخيرا - للاستسلام لإجراء جراحة القلب المفتوح.. ويتم استبدال خمسة شرايين من قلبي مرة واحدة.. وأحمد الله علي نعمة النجاة والشفاء.
واستسمحكم أن تحملوا عني بعض همي.. فهذا قدري وقدركم في هذا المكان.. من الحياة. ورغم يقيني أن لا حقيقة مؤكدة في عالمنا الذي نعيشه.. إلا الإيمان المطلق بوجود الله.. الحي القيوم.. والتسليم بالموت كمصير محتوم لكل مخلوق.. قدر ومكتوب.. وما دون ذلك أمور قابلة للتغيير والتبديل.. إلا أن العقل يدرك أن من بين هذه الأمور.. أموراً بطبيعتها شديدة الخفاء علي الفهم.. تدبر بإحكام.. وتغيب حكمتها عن أذهاننا المحدودة الإدراك، ولا يعلم سرها ومغزاها إلا الحكيم العليم بكل شيء.. سبحانه وتعالي.
وبداية الحزن الذي غشي نفسي.. وعصر قلبي.. بدأ في اللحظة التي ساقتني فيها قدماي إلي المدرسة التي كان يدرس فيها ولدي منذ ما قرب من عشر سنوات.... والتقيت فيها بالرجل.. ناظر المدرسة.. وما كنت قد رأيته أو التقيت به من فترة.. وهالني مرآه.. بدا عجوزاً منهكاً وهو بعد كما أعرف دون الأربعين.
وسألته والدهشة تملكني عن حاله؟ وأنا أنظر إلي حاله.. فأجابني بصوت واهن ضعيف :الحمد لله.. الذي لا يحمد علي مكروه سواه.. وانزلقت من عينه دمعة غابت بين شعيرات ذقنه غير المحلوقة.. وفارقته البسمة التي كانت تشع دوما علي وجه ولا تغيب.. وخلفت وراءها تيبساً وجمودا احتل قسماته... وظلت عيناه ساهمتين وراء وأمام ضوضاء التلاميذ في فناء المدرسة.. وضوضاء الشارع.. اللحظة قصيرة.. ولكنها سلخت زمناً خلته طويلا طويلا.. وقبل أن أفيق من دهشتي.. أغرقتني في لجة من الحيرة.. خلته مجنوناً وهو يسألني بلهفة ورجاء مستتر في نبرات صوته.. إن كانت فصيلة دمي A ؟.. وعندما نفيت ذلك.. اكتسي وجهه بمسحة من الكآبة وخيبة الأمل.. زادته هماً.. وهرماً.. وكأن اللحظة قد أضافت إلي عمره سنوات أخري.. وهو يتمتم.. أبحث عن دم من فصيلة A وانهمرت دموعه.. غزيرة ساخنة.
وقبل أن استفسر.. رأيته يتركني مهرولاً إلي أحد زملائه.. أمسك به.. تحدثا قليلاً.. أسرع الآخر وغاب قليلاً, ثم عاد مع رفيق له.. وأكد أن فصيلة دم زميله هو الآخر من فصيلة A ..فجأة تحرك الجمود وانزاح من وجه الرجل.. وإن بقي حزن يتماوج في العين.. وهو يسألني إن كانت معي سيارتي؟.. ولما أومأت بالإيجاب.. دفعني أحدهم بوكزة آلمتني وهو يحثني علي السير إلي مكانها.. وفي السيارة عرفت المغزي.. ووقفت علي بعض السر.. وهو يرجوني أن أسرع إلي معهد السرطان.. حيث ترقد ابنته الصغيرة.. تكاد تحتضر من إصابتها بسرطان الدم..عرفت السر.. انتقلت إلي عدوي الحزن والألم.. وأيضا الخوف.. مما جعلني أخالف كل ما عرفته من قوانين المرور.. سابقاً السيارات والزمن للوصول إلي حيث ترقد ابنته.
وفي المستشفي لم يطل الوقت.. وتبرع كل منهما ببعض دمه بعد إجراء القليل من التحاليل.. ونقل الدم مباشرة منهما للصغيرة التي كانت ترقد في استسلام.. ولكن الذي أثر في نفسي كثيراً.. أن أعرف أن المتبرعين بدمهما لابنة زميلهما.. ليسا من دينه.. هو مسلم.. وهما مسيحيان.. واختلط الدم المسلم بالمسيحي.. تأكيداً لوحدة الأديان والإيمان المطلق بالله الشافي المعافي.. دافعهما هو الأخوة في الإنسانية والإيثار.. وفعل الخير.. دون تفريق بين دين أو عقيدة.. سبحان الله.
ومر بعض الوقت.. نسيت فيه كل شيء.. إلا الصغيرة المسجاة علي فراشها.. حلوة رقيقة.. في الحادية عشرة من عمرها.. برعم لزهرة جميلة تتفتح علي الحياة.. يجيء المرض الخبيث ينهش في جسدها.. يجعلها بعد أن كانت تملأ الدنيا ضحكاً ولعبا.. جسداً مسجي علي الفراش.
ومن والدها.. بعد أن هدأ قليلاً واستراح.. عرفت ما خفي عني من أصل الحكاية.. تحدث وفي صوته نبرة خافتة تبوح بحزن عميق مهيب.. عن مرض ابنته.. الذي حدث فجأة.. حرارة ثم ألم.. ثم رحلة طويلة بحثاً عن العلاج والشفاء.. وحيرة الأطباء.. حتي تم اكتشاف حقيقة المرض.. سرطان في الدم.. ولا بد من تغيير الدم كل عدة أيام.. والعلاج مكلف.. والأمل كبير في أن يمن الله علي الابنة بالشفاء.. عرفت منه أنه باع كل ما يملك.. فالعلاج محدود بإمكانيات يعجز عنها البسطاء.. أنفق خلال عام من بداية مرض ابنته.. كل إرثه عن والده.. الذي كان يوماً مساعداً.. ونائباً لوزير الداخلية.. انفق تحويشة العمر التي جمعها في رحلة الاغتراب عملا في السعودية.. سيارته المرسيدس.. بعض أثاث بيته.. والآن يعرض شقته للبيع.. أي مصيبة يمكن أن تلحق بالمرء أكثر من هذا.. والمرض يزداد شراسة.. والجسد الصغير يتداعي.. وتزداد الآلام.. يخبرني والدموع في عينيه.. وإن كان الأمل مازال يعمر قلبه.. الأطباء من فترة توقفوا عن إعطائها الدواء الكيماوي الذي اسقط شعر الصغيرة.. وهد جسدها الرقيق.. وبلغت بأحد الأطباء القسوة والجرأة.. أن يقول للوالد والوالدة.. إنه لم يعد أمام الطب أمل في العلاج.. وإن الموت أصبح علي قاب قوسين أو أدني من الصغيرة.. وكل ما يمكن للأطباء القيام به.. هو محاولة قتل الألم الذي ينهش في الجسد.. في انتظار الموت.
يبكي الرجل وهو يقول.. إني مستسلم لقضاء الله.. وأعرف أن الموت قدر كل الناس.. وكلنا سنموت.. ولكن كل ما يحز في قلبي هو الألم الذي تشعر به الصغيرة.. وكلماتها التي تخرق القلب وتشطره.. ويصحبني إليها.. لأقف علي مقربة منها.. أبتسم في وجهها والحزن يمزقني, تنظر نحوي وتتحدث معي..وأبكي.. أقسم إنني بكيت وأنا اسمعها.. تقول لي.. يا عمو أنا ما عملتش حاجة عشان ربنا يعذبني.. إذا كان عايزني يأخذني.. أنا نفسي أقابل ربنا.. وأدخل الجنة.. بس بدون هذا العذاب.. وتلتفت إلي والديها وتقول: لما أقابل ربنا ها أدعي ليكم أنكم ما تمرضوش ولا تتعبوش وما تحسوش بالألم بتاعي.. بس أدعوا لي انتو كمان إني أدخل الجنة وتفتكروني.
وأبكي.. ويبكي معي كل من حولها.. من كلمات الصغيرة.. الذي شاء الله أن يبلوها بالمرض الخبيث. واتعجب من تدابير الأقدار.. وحكمة المولي سبحانه وتعالي.. في أن يذيق هذه الصغيرة التي لم تأثم بعد وما زالت طاهرة نقية عذاب المرض.. وفي نفس الوقت يمهل الجبارين وعتاة المجرمين ويمتعهم بالصحة والعافية ليعيثوا في الأرض فساداً وإفساداً.. وأقول حكمة الله. التي لا تدركها عقولنا القاصرة.
ومع الرجل أخرج لبعض الوقت.. ينقل إلي حيرته.. وحيرة الأطباء.. الغريب أن الدم بتحاليله خال من المرض.. في حين أن النخاع مليء بالمرض.. تحاليل غريبة.. والمفروض أنه إذا كان الأصل مصاباً.. وهو النخاع فلابد أن يكون الفرع وهو الدم مريضاً.. ولكن.. هذا هو ما يحير الأطباء.. والعلم.
وأمسك من بين حديثه بطرف خيط.. وهو يؤكد أنه لم يترك باباً إلا وطرقه.. حتي أنه سافر إلي الأراضي المقدسة وأدي العمرة.. وتعلق بأستار الكعبة داعياً لابنته بالشفاء.. عاد وكل ما يحمله ماء زمزم.. شربت منه واستحمت ابنتي بنية الشفاء.. إيماناً واعتقاداً ويقيناً راسخاً بأن ماء زمزم لما شرب له كما قال المصطفي صلي الله عليه وسلم.
وكما يقول.. طاف بالصغيرة علي كل المعالجين بالقرآن.. عسي أن يكون الشفاء من نصيبها علي أيديهم.. ولكن الغريب.. أن مذاق الماء الذي يتلون عليه آيات القرآن.. عندما تشربه.. يكون له مذاق النار في فمها.. تبكي وتصرخ.. بينما الماء العادي يرويها ولا تشعر له بألم.. يسألني.. هل من تفسير؟
وأتذكر.. ما كان من أمر قريب لصديق لي.. شاء الله أن يبلي ابنه بنفس المرض.. سرطان في الدم.. لأكثر من عامين ظل يعاني منه.. اصطحبه والده إلي فرنسا وأمريكا.. انفق علي علاجه ما يقرب من نصف المليون جنيه.. أملاً وطمعاً في الشفاء.. حتي شاء قدره أن يلجأ إلي طبيب مصري.. اشتهر بمعالجة مرضاه بما كان يعالج به الأجداد.. ورث فك طلاسم الطب الفرعوني.. والروحي.. وبعد شهر من العلاج.. شهر واحد فقط.. من الله علي المريض بالشفاء.. وبكلفة لا تزيد عن المائة جنيه.. فقط.. وهو الآن.. ومن عدة أعوام.. في صحة طيبة.. بحمد الله وشكره.
وأخبرته.. قصصت عليه ما كان.. وكأني فتحت له طاقة القدر.. ليطل علي مساحة جديدة من الأمل.. توسل إلي أن اصحبه إلي الطبيب المعالج هذا.. ولو كان ثمن شفاء ابنته عمره سيهبه له.. وقد فعلت.. وذهبت معه إلي الطبيب الفرعوني.. بحثاً وطرقاً لآخر أبواب الأمل في رحمة الله.. ووعد الرجل اخيراً.. والغريب أن الطبيب.. وكان استاذا بكلية الطب.. وعاشقاً للآثار.. وله الكثير من الاكتشافات الاثرية المسجلة باسمه..الدكتور خليل مسيحة رحمه الله.. فقد رحل عن دنيانا من سنوات.. وكان كل ما طالب به من أجر.. شمعة يوقدها الرجل في ضريح السيدة زينب بنت بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم.. حفيدة المصطفي صلوات الله عليه.. ووجه الغرابة.. أن الطبيب كان مسيحيا.
الغريب ان الدكتور خليل مسيحة بعد أن اطلع علي حال الصغيرة، بدت علي وجهه مسحة ألم، وغشاه بعض الحزن.. وقال كل ما أقدر عليه ببركة المسيح ان أمنع عنها الألم.. ابعده عنها.. ولكني لاأملك ان أمنع ما قدره الله.. تشبث الرجل بمقولة الدكتور.. وقال كل ما أريده ان تعيش مابقي لها من عمر وبدون ألم.. وهو ما كان وأدهش الأطباء في معهد السرطان وهم يرون البسمة تعلو وجه الصغيرة.. ويمتنعون عن مدها بالمسكنات والموروفين لمنع الألم....وماكان العلاج سوي بضع قطرات من الماء المعالج بطاقة البندول الفرعوني منعت الألم في أواخر ايام الصغيرة التي لاقت ربها بعد اسابيع قليلة.
وعذراً.. إذا كنت أوجعت قلوبكم معي.. واصطحبتكم مع ذكرباتي في رحلة حزن وآلمتكم بها.. وأصبح حقاً علي أن أعيد البسمة مرة أخري إليكم.. وأقص عليكم هذه المرة ما أضحكني.. حتي جعل أيضاً الدموع تطرق باب عيني من حكاية اختزنت بعضاً منها في ذاكرتي.. حتي أعادها للحياة وذكرني بها القاضي الذي كان يقوم بالقضاء فيها.
ولأن شر البلية ما يضحك.. ورغم أن ما كان معروضاً أمام القضاء يعني خراب بيت ظل عامراً ما يزيد علي النصف قرن من الزمان.. إلا أنه يعد ان وصل إلي أعلي مراتب القضاء قبل ان يصل إلي سن السبعين ويعتزل.. يتذكرها ويضحك كما ضحك أول مرة وهو يستمع إلي أقوال الزوج والزوجة.. وضحك معه كل من شهد القضية وأحداثها في ساحة المحكمة.. ويقسم أنه كلما يتذكرها.. يغرق في نوبة ضحك يخشي معها علي قلبه الذي أصابه العطب.. ويساعده بالدعمات لتوسيع شرايينه.
والحكاية بدأت مع الزوج الذي وقف أمامه في المحكمة مع زوجته التي تطلب طلاقها منه تفادياً للفتنة.الزوج عمره 77 عاماً.. مدير عام بالمعاش.. نحيل الجسد.. حضر للمحكمة متوكئاً علي عصا غليظة.. وبيده كيس من البلاستيك.. يردد لمن حوله إنها حافظة مستنداته التي ستفند كل ماتزعمه زوجته ومحاموها.
الزوجة.. التي تطلب الطلاق خوفاً علي نفسها من الفتنة.. عمرها سبعون عاماً تتحرك بصعوبة.. وتتعثر الكلمات بين شفتيها.. وهي تقول للمحكمة تزوجنا عن حب كبير.. ربط بين قلبينا منذ 50 سنة.. ولكن ربنا لم يرزقنا بالأطفال.. والحمد لله.. عشنا في سعادة طوال هذه السنين.. ولكن من العام الماضي.. فقط.. وبعد خمسين سنة.. تغير الرجل.. هجرني.. وأقام في بيت اخته المتوفاة.. ومع أولادها.. وعندما ذهبت إليه أسترضيه وأعيده إلي بيته.. طردني وأساء إلي.
ويسألها القاضي.. وبماذا أساء إليك؟.. قالت هو يعلم بماذا اتهمني.. ولأني أعيش بمفردي وبدون زوج , فإنني أخشي علي نفسي الفتنة وأريد الطلاق لأتزوج.
وتضج المحكمة بالضحك.. ويحاول القاضي جاهداً إعادة الهدوء إلي نفسه أولا قبل أن يعيده إلي الحاضرين.. ويدعو الزوج للاقتراب من المنصة ليتقدم الرجل.. وينظر إلي زوجته طويلاً.. في صمت.. ثم يقترب من رئيس المحكمة ويتحدث قائلاً:لقد اكتشفت بعد خمسين سنة من الزواج انني أحببت زوجتي رغماً عن أنفي بتأثير العفاريت.. والجن.. لقد أحببتها بجنون وكانت هي نفسي وقلبي.. وحياتي.. ونور عيني.. ولم أكن أدري أن العفاريت هي التي سلبتني إرادتي للوقوع في حبها.. حبها المجنون المشتعل في قلبي.. زوجتي يا سيادة القاضي اعترفت لي بذلك.. وقد سجلت اعترافاتها علي شريط تسجيل دون أن تدري.. أرجو أن تسمعها وتتأكد تحكي لي فيها عن صديقتها التي تزوجت بزوجها بعد أن عملت له عملاً.. وجعلت العفاريت جارها يحبها بجنون ويتزوجها ويكتب لها كل أملاكه.. حتي اختطفه الموت.. وتخبرني أنها ذهبت معها إلي الساحر الذي سحر لها.. ولكنها تنكر أنها فعلت نفس الشيء وسحرت لي.
وينظر الزوج نحو زوجته.. وهو يقول.. تنكر كما تريد.. لكنها بالتأكيد فعلت ذلك لي أيضاً.. لقد كنت مضرباً عن الزواج قبل أن أراها.. وبعد أن رأيتها.. ومن اللحظة الأولي وقعت في حبها.. آسف من المرة الثانية.. أول مرة رأيتها لم أشعر نحوها بأي شيء.. ثاني مرة رأيتها..كنت كأني أراها للمرة الأولي.. غرقت لشوشتي في حبها.. وتزوجتها فوراً.. وعشت معها رغم عدم إنجابها.. أليس هذا دليلاً علي أنها سحرتني بالعفاريت.
ويعلو صوته أمام القاضي.. ويقول:. إما أن تفك السحر عني.. وبعدها أعود إلي البيت.. أو تحكموا بطلاقها.. وأنا راض عن حكمكم.
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم.. ويضحك سيادة المستشار.. وهويسترجع ذكرياته ويقول: وأثناء عودة الرجل إلي مقعده انزلقت قدمه.. ووقع علي الأرض.. أسرعت إليه زوجته لتساعده.. فوقعت هي الأخري علي الأرض بجواره.. وكل منهما يحاول مساعدة الآخر علي الوقوف.. وأمام هذا المشهد الإنساني.. استدعيتهما إلي مكتبي بعد أن رفعت الجلسة.. فوجدتهما يتعانقان ويبكيان.. وتنازلت الزوجة عن القضية.. وطلب الطلاق.. وزرتهما عدة مرات في منزلهما بعد ذلك.. حتي اذن الله أن تلحق الزوجة بربها.. بعد أربعة أشهر فقط من طلبها الطلاق خشية الفتنة علي نفسها.. ولحق بها زوجها بعد أقل من أربعين يوماً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.