الديمقراطية هى حكم الشعب .بما يعنى انها ليست غاية او هدف فى حد ذاته ,بل هى أسلوب والية وطريقة يختار من خلالها الشعب من يحكمه وينتخب من يمثله . ويكون هاذ الاختيار وذاك الانتخاب على أساس ما يسمى بالتعددية الحزبية اى تنافس الاحزاب فيما بينها عن طريق طرح برامجها الحزبية والسياسية على الجماهير التى تختار البرنامج الذى يحقق طموحاتها ويلبى مطالبها ويعمل على حل مشاكلها .
حتى يحوز هذا الحزب على الاغلبية التى تمكنه من تشكيل الحكومة التى تضع هذا البرنامج الذى تم أختياره موضع التطبيق وفى أطار التنفيذ.وأذا فشلت الحكومة فى تطبيق البرنامج واذا تقاعس الحزب عن تنفيذ ما وعد به الجماهير ستختار حزباً أخر يلبى مطالبها.
وبالطبع لكى تفقد الوصاية فاعليتها وتاثيرها على الناخب فلابد أن يكون هذا الناخب متسلحاً بدرجة من درجات الثقافة السياسية التى تخلق حالة من حالات الوعى السياسى ذلك الوعى الذى يصبح موقفا سياسياً لايباع ولا يشترى وهذا ما يطلق عليه القيم الديمقراطية والتى لايكون بغيرها وجود لهذه الديمقراطية وهذه هى القيم التى تمارس فى شكل ما يسمى بالصندوق ..ولكن ما علاقة هذه الديمقراطية بما حدث فى 25 يناير 2011؟ .
فهذا الاطار الديمقراطى لا يتم بالصورة المطلوبة الا فى مجتمع مستقر سياسياً ويمارس تداول السلطة من خلال أحزاب مستقرة لها وجودها التاريخى والجماهيرى .
أما بعد سقوط نظام ديكتاتورى مستبد بعد ثورة شارك فيها كل الشعب قوى وأحزاب وجماعات وثوار وأشخاص من كل الاتجاهات السياسية بلا أستثناء مع غياب التنظيم الثورى الذى كان من مهامه السير بالثورة حتى تحقيق مبادئها على أرض الواقع .
فهنا كان الحديث عن الديمقراطية هو تبريرلسرقة هذه الثورة وأختطافها من فصيل سياسى بذاته مشارك فى الثورة متأخراً أو حاول الالتفاف عليها باتفاقات مع النظام الساقط لم تتحقق .لعب مع كل القوى حسبما تريد ورتب أوراقه فى ظل غياب القوى الثورية عن المشاركة فى اتخاذ القرار .
هذا الفصيل الذى أصر على الانتخابات فى غياب الاحزاب عن الشارع سواء كانت الاحزاب القديمة اليكورية أو الجديدة الورقية مع تشرذم القوى الثورية لمئات الائتلافات التى أهدرها الظهور الاعلامى ..وأوعز للثوار بالخلاف مع العسكرى حتى يكسب العسكر مرحلياً حتى يتمكن ,,حول خريطته الاجتماعية التى تعتمد على تقديم المعونة للفقراء الى خريطة أنتخابية تلعب بالدين وتستغله فى أسواء أشكال الوصاية الدينية أستغلالاً للعاطفة الدينية المتأججة لدى المصريين,وعند لحظة الاختيار بين مرشحه ومرشح النظام السابق تمحك بالثورة وتقرب للثوار وأدعى الثورية ووعد بوعود وتعهد بعهود وبعد وصوله للحكم غابت الوعود وتبخرت العهود وتم أختطاف الدستور الذى يؤسس لدولتهم التى تؤمن بتأبيد السلطة لا تداولها.
ولان الديمقراطية فى عرفهم هى أختطاف السلطة والسطو عليها بأى طريقة فهم يعتبرونها غزوة أى حرب جهادية يحق لهم فيها أستعمال كل الاسلحة الغير شرعية .
ولا شك فما تم هو سلوك طبيعى من فصيل لا يؤمن بالديمقراطية ويعتبرها كفراً لانها تعنى سيادة الشعب وهم من يؤمنون بسيادة الله بأعتبار أنهم هم الوكلاء الرسميون لله على الارض .
وعلى ذلك ولذلك نرى المشهد السياسى الانالذى يعود فيه الثوار الان الى ميدان الثورة لأستردادها ممن سرقوها فهؤلاء لا علاقة لهم بالثورة ولا باى ثورة حيث أنهم لايؤمنون بالتغيير ولم يصلوا للاصلاح. ولذا فبدلا من أستكمال الثورة نجد أعادة أنتاج النظام الساقط بكل غباوته وصلفه وعناده .
أذن لا تتحدثوا عن الديمقراطية التى لا علاقة لكم بها .لا تتحدثوا عن الثورة التى أخذتموها طريقاً للوصول للسلطة .ولكن فلتعلموا أن الشعب الان هو الذى يدافع عن ثورته عن حياته عن وجوده عن وطنه الذى لا يملك بديلاً له .الشعب الذى سبقت خطواته كل الخطوات ولا حل ولا أستقرار ولا نظام ولا سلطة بغير السير وراء الشعب الذى أذا أراد لابد أ، يستجيب القدر .فلن تكون مصر لغير كل المصريين.
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن توجهات وآراء أصحابها فقط ، و لا تعبر بالضرورة عن الموقع أو القائمين عليه