حذرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية من أن ما وصفته ب"التوترات والتصدعات" التي باتت تشق طريقها نحو العلاقات بين الولاياتالمتحدةوألمانيا، باتت تشكل تهديدا لتحالف القوى الغربية برمته. وعزت الصحيفة - في سياق مقال إفتتاحي أوردته على موقعها الإلكتروني الجمعة- السبب الكامن وراء اتساع الفجوة بين واشنطنوبرلين، إلى "تحول محوري" في المصالح والرؤى التي تتبناها الدولتان والتي أدت بدورها إلى نشوب اختلافات ربما سيتعذر التوفيق بينها وتسويتها في المستقبل.
ولفتت إلى أن الاستراتيجيات الأمريكية تعتمد على تطويع نفوذ واشنطن الاقتصادي والتجاري لتعزيز حضورها السياسي في مختلف أنحاء العالم، بينما يصب المسئولون الالمان، من ناحية أخرى، جل اهتمامهم على تحقيق استقرار اقتصادي واستمرارية مالية مستدامة.
وأوضحت "واشنطن بوست" أنه قبل التحديات التي واجهتها ألمانيا مع بداية أزمة منطقة اليورو، كانت برلين أقرب في خطاها إلى القوى الغربية التقليدية من حيث حرصها على توسيع نطاق نفوذها السياسي واستعدادها لتطويع قواتها العسكرية في الدفاع عن القيم الليبرالية والامن في إقليم كوسوفو وأفغانستان.
ولكن أزمة منطقة اليورو، حسبما ذكرت الصحيفة، دفعت ألمانيا لإبداء عزوفها عن الانخراط في القضايا الدولية الشائكة ومن ثم جاءت النتيجة مزيجا وخليطا غريبا من "نفوذ اقتصادي وزهد عسكري" لتبزغ ألمانيا كقوى جيو-اقتصادية عظمى تستخدم وتطوع تجارتها في توسيع نطاق نفوذها العالمي وتدعيم مصالحها.. ومن هنا اصطدمت طموحات واشنطن على صعيد الجغرافيا- السياسية وأجندة برلين على صعيد الجغرافيا الاقتصادية.
وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أنه قبل ثمانية عشر شهرا، أثارت برلين غضب البيت الابيض بانضمامها إلى كل من البرازيل والهند وروسيا والصين في الامتناع عن التصويت على مقترح مجلس الامن الدولي بشأن إنشاء منطقة عزل جوي فوق ليبيا، ما خلق انطباعا بأن برلين تريد إنهاء دورها الداعم لتحالف القوى الغربية الذي تقوده أمريكا مقابل تطوير علاقات أكثر استقلالية ومدفوعة بالاهداف والمصالح الاقتصادية مع قوى العالمية الصاعدة.
ورأت الصحيفة الامريكية أن الخلاف الحقيقي الذي ضرب في مقتل العلاقات الامريكية الالمانية يعود في الاساس إلى قمة العشرين التي عقدت منذ قرابة ستة أشهر في كوريا الجنوبية؛ حينما فوجىء الرئيس الامريكي باراك أوباما -الذي سعى حثيثا لحشد الدول النامية وراء فكرة "إعادة التوازن العالمي" بمحاولات المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل للايعاز إلى الصين ودول أخرى إلى معارضة تلك الفكرة.
ورجحت الصحيفة أن تشهد الاشهر المقبلة مزيد من الخلافات بين برلينوواشنطن لاسيما بشأن سبل "إنعاش الاقتصاد العالمي"، قائلة "قد يحاضر مسئولون الامريكيون نظرائهم الاوروبين بشأن الحاجة إلى تشارك الاعباء العسكرية بينما على الارجح سيصر الاوروبيون على أن المتطلبات التي تقتضيها سياسات التقشف لا تسمح لهم بمزيد من الصرف على البعثات والحملات العسكرية خارج حدود بلادهم".