"حقوق الإنسان بالنواب" تبحث مع "الأعلى للإعلام" نشر الوعي المجتمعي وتبسيط المفاهيم    طلب إحاطة بشأن تخريج أطباء دون مستشفى تعليمي يثير أزمة في «طب فاقوس»    أرتفاع ملحوظ فى أسعار الحديد والأسمنت اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026    وزير الاستثمار يشارك في مؤتمر برنامج م«سرعة تمويل المناخ CFA» بالسفارة البريطانية    20 ذبيحة في الساعة.. تشغيل المجزر الآلي في سوهاج والكشف البيطري بعد الذبح    بدائل هرمز فى الطريق    من 5 نقاط.. الصين وباكستان تطلقان مبادرة لاستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط    "الدفاع السعودية" تعلن تدمير عدد من المسيرات وصواريخ بمنطقة الشرقية والرياض    ترقب وتحفز فى الساعات الأخيرة قبل مواجهة الماتادور    آس : فالنسيا يتعاقد مع أليو ديانج لمدة 3 سنوات    منافس مصر.. إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية وديا تحت أنظار رئيس فيفا    تأهل مسار ووادي دجلة لنهائي كأس مصر للكرة النسائية    الاتحاد الدولي للسلاح ينفي شائعات استبعاد اللعبة من الأولمبياد    بسبب الأحوال الجوية المتوقعة.. غدا أجازة بالمعاهد الأزهرية    اختصار الطريق كاد يتحول لكارثة.. الداخلية تضبط قائدة سيارة سارت عكس الاتجاه بالقاهرة    سوهاج.. النيران تلتهم 4 أحواش بالصوامعة شرق ونفوق عدد كبير من رؤوس الماشية    إصابة 8 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على الطريق الأوسطى    ضبط 1.25 طن دواجن نافقة بمخزن غير مرخص.. وحملات رقابية لضبط أسواق الدقهلية    القومي للمسرح يعلن أسماء الفائزين بجوائز الدورة الأولى لمسابقة السيد درويش للدراسات الموسيقية    «الأعلى للإعلام»: 41 مسلسلا تعزز القوة الناعمة لمصر في رمضان    آيات أباظة تطمئن جمهورها على صحتها: "لسه بكمل العلاج وراضية الحمد لله"    Egypt vs Spain بث مباشر لحظة بلحظة مباراة مصر وإسبانيا اليوم في استعدادات كأس العالم 2027    بحضور وزير الرياضة، القوات المسلحة تنظم زيارة لوفد من الشباب والفتيات للأكاديمية العسكرية    عمرو الغريب: جامعة المنوفية بيت الخبرة الاستشاري للمحافظة    القومي لذوي الإعاقة يشارك في مؤتمر «الجامعات والمجتمع»    صافرات الإنذار تدوي في خليج حيفا وضواحيها بعد إطلاق صواريخ من لبنان    بسبب تعرض تلميذ للخطر، إدارة الخصوص التعليمية تحيل مدير إحدى المدارس للتحقيق    محافظ مطروح يوجه بتحسين حالة شبكة الطرق    مياه القليوبية: رفع درجة الاستعداد بكافة الفروع لمواجهة التقلبات الجوية    "الصحة": ختام موازنة 2024-2025 أظهر زيادة ملموسة بمخصصات دعم المنظومة    أفواج سياحية متعددة الجنسيات تزور المناطق الأثرية والسياحية بالمنيا (صور)    رئيس مياه القناة يشهد تجربة استخدام تقنية الطفو بالهواء المذاب DAF بمحطة معالجة القنطرة شرق    هنا الزاهد تشارك هشام ماجد بطولة فيلم «ملك الغابة»    خالد الجندي يحث على ترشيد الاستهلاك: إن الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ    هل الإسراف من الكفر بنعم الله؟.. خالد الجندي يُجيب    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة لمحال خالفت مواعيد الغلق    مديرية الشئون الصحية بالإسكندرية تعلن خطة القوافل العلاجية في أبريل    ختامي "الصحة" 2024-2025.. الانتهاء من 11 مشروعًا صحيًا قوميًا ب7.5 مليار جنيه    إقالة أدو من تدريب غانا قبل شهرين من كأس العالم 2026    الداخلية تضبط نصف طن مخدرات و104 قطع سلاح بقيمة 81 مليون جنيه    تعليم القليوبية يطلق الاستعدادات النهائية لاختبارات البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي    «بيت الزكاة والصدقات» يرفع الحد الأدنى للإعانة الشهرية إلى 1000 جنيه    في ذكرى مرور 62 عاما على إذاعة القرآن الكريم.. الوطنية للإعلام تكرم عائلات كبار القراء    اجتماع موسع لتطوير استراتيجية الطفولة المبكرة وربطها بمؤشرات أداء قابلة للقياس    الرئيس السيسي: مصر ترفض المساس بدول الخليج واستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    الهيئة الوطنية للإعلام تنعي الكاتبة هالة مصطفي    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    قانون جديد يهدف لخفض أسعار الوقود في بولندا يدخل حيز التنفيذ اليوم    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خبراء ل"محيط": أموات "القاهرة" يسبحون في مياه الصرف الصحي.. ولا عزاء لحرمة الأموات - صور
نشر في محيط يوم 14 - 08 - 2012

كارثة إنسانية بيئية بمعنى الكلمة، ولا حياة لمن تنادى، لتتجسد بشاعة تدنى الجسد المصرى لتكون النتيجة الحتمية لمعطيات نظام بائد ضاع معه حق الموتي فى قبور تحفظ لهم عبور كريم إلى العالم الأخر، لينتهى الأموات فى قبور مغمورة بالمياه بعد أن جارت أبراج أطلس وغيرها من العمائر التى تم تشيدها على أرض شركة المعادى للتعمير والبناء على ضفاف بحيرة عين الصيرة في العهد البائد، وإلقاء الردم المتعمد على أطراف البحيرة حتى تلاشى نصفها على أقل وصف، وأصبحت إمتداد طبيعى للعمران ولم تجد المياه منفذ لها إلا في المقابر، ولم يضع المسئولين فى عهود الظلام أى إعتبار للأموات حتى غرقت الجثث وانهارت القبور على ما فيها، مما دفع أصحاب المدافن الذين يعجزون عن إعادة البناء إلى الدفن في مقابر الصدقة،

ولكى تصل الصورة واضحة عزيزى القارئ عن حقائق "مرة" عانت منها بحيرة عين الصيرة والمقابر التى تحولت هى الأخرى إلى أشبه "بمقلب زبالة" لابد لنا أن نبدأ معاً قرائة السيناريو الأسود من البداية رجوعاً إلى عهود الظلام فى العهد بائد

تقع بحيرة عين الصيرة على مساحة 30 فدانا بمصر القديمة، اشتهرت بمياهها النقية الطبيعية التي تندفع من جوف الأرض، لتكون الشفاء من كل داء والوقاية من الأمراض، ومزار علاجى وسياحى للجميع من داخل وخارج مصر

تلك البحيرة لم تنجو هى الأخرى من فساد وظلام العصر البائد، سواء من الفوضى واللامبالاة واندفع مياه الصرف غير الصحي ومخلفات الردم والهدم الناتج عن أحد المشاريع التى لا يمكن الإعتراض عليها فى العصر البائد بعد أن قامت شركات المقاولات المسئول عن بناء أبراج أطلس وغيرها من العمائر المعروفة "بأبراج الشرطة" التى تم تشيدها على أرض شركة المعادى للتعمير والبناء على ضفاف بحيرة عين الصيرة بإلقاء نواتج أنشطتها على ضفاف وداخل مياه البحيرة بما أدي إلي تضييق مساحتها وعدم قدرتها علي استيعاب المياه

ليكون الناتج غضب البحيرة لتبدأ مياهها في الارتفاع عن منسوبها الطبيعي لتغمر الشوارع وتغرق المقابر بحي الخليفة بعد أن أصبحت حدود البحيرة غير قادرة علي استيعاب مخزونها من المياه، الأمر الذي أدي إلي فيضان المياه علي المناطق المجاورة، وصولا إلي الطريق الموازى للبحيرة "شارع الخيالة"، وفي الوقت ذاته طالت المياه المدافن المطلة علي الشارع لتقتحم المدافن، والتى تعرف" بمقابر عين الصيرة" نفسها والهجوم على الموتى داخل القبور

وما ذاد الطين بلة هو تحول مياة بحيرة عين الصيرة والمقابر المطلة عليها بما فيها من أموات تسبح داخل المياة إلى منطقة "موبوئة" نتيجة لإلقاء الصرف الصحى في مياه البحيرة لعدم وجود شبكات للصرف الصحى لمنطقة مساكن "عزبة خيرالله" مما دفع الأهالى إلى التخلص من مخلفاتهم بتصريفها فى مياه البحيرة وبالتبعية منها إلى داخل القبور، مما ساعد علي زيادة منسوب المياه وفيضانها خارج حدود البحيرة، وهنا تنتهى بحيرة عين الصيرة من شفاء ودواء لتتحول إلى منتجع للأوبئة، ويدفع الثمن الأموات داخل مقابر عين الصيرة غرقاً

فأين الضمير الإنسانى هل هكذا نكرم موتانا؟ هل هان علينا الأموات فأصبحوا مجرد نفايات داخل قبور عين الصيرة. أين البيئة من إختلاط الحابل بالنابل داخل المياه؟ وتحول القبور إلى بحيرة أخرى تسبح بداخلها الأموات، أليست كارثة إنسانية و بيئية من السهل جدا أن تكون مفرخه للأوبئة دون أن نشعر؟ أم نحتاج دائما لكارثة حتى نتحرك؟ ولا عزاء للآدمية أمام اللون الأسود ليستمر معه إنهيار أدمية الإنسان حياً أو ميتاً، و لا جديد سواء قبل أو بعد الثورة

قال الدكتور خالد محمد الذهبى رئيس مجلس إدارة المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء أن المركز لا يعلم أى شئ بخصوص عمائر أو أبراج تم انشائها بمنطقة عين الصيرة، ولم يتم إشراك المركز ولم يطلب منه أى دراسة خاصة بها، ولكن لا توجد مشكلة بلا حل والمعروف أن هذه المناطق نسبة الكبريتات فيها عالية جدا، الى جانب التذبذب في مستوي المياه الجوفية، ونمتلك العديد من الحلول ولكن يتم ذلك بعد دراسة وافية للمنطقة وطبيعتها ومستوى وحجم تدفق المياه الجوفية بها

وأشار الذهبى إلى أن معاينة الاراضى وطبيعة التربة قبل المبادرة بتشييد أى مبانى طبقا لمنظومة مركز البحوث والبناء لها شقين، أحدهما هندسى ويبدأ من التخطيط وعمل المجسات وينتهى إلى التصميم الانشائى والمعمارى والاشراف على التنفيذ، والمنظومة لدينا متكاملة وقادرين عليها، أما الشق الادارى يتولى مسئولياته الجهاز التنفيذى للتفتيش ومراقبة الجودة وعمليات التنفيذ، مشيراً إلى أن الوزير المسئول أو الجهة المسئولة التابع لها مشروعات البناء هى التى تخاطب بيوت الخبرة سواء كان مركز البحوث أو غيره فهى مسئلة اختيارية لهم وليست اجبارية

من جانبه أكد منير بشرى خبير بيئة أن وجهة النظر البيئية تجاه إقتحام المياه من عين الصيره للمقابر وإغراق الموتى مرعبة، وينتج عنها تخمر اللاهوائى ليكون أرض خصبة للعديد من الأمراض والبكتريا والديدان، وكل ما تتخيل من الملوثات البيولوجية، والتى تهدد بأوبئه في الاتصال المباشر مع مياه عين الصيره، والتعامل مع المياه سواء بالشرب أو الرى، لتنتهى بنا إلى جميع أمراض الجهاز الهضمي

ويؤكد أن دور جهاز البيئة للأسف دور سياسة وتخطيط وليس لها دور تنفيذى، ويقتصر فقط علي التنبيه وتحرير محاضر للمنشئات والمصانع الضارة للبيئة من مجالس المدن والأحياء

ويشير بشرى إلي دور أساسى لوزارة الصحة في الوقاية والتوعية، مؤكداً علي أن اتساع دارة التلوث تؤدى إلى انهيار بيئي كامل

ويقول الدكتور ممدوح حمزة أستاذ ميكانيكا التربة أن تحديد نوعية التربة والأسباب الحقيقية لتسرب المياه سواء من عين الصيره أو إرتفاع المياه الجوفية لا يمكن الرد عليها إلا من خلال دراسة وتشكيل لجان متخصصة لعمل أبحاث وقياسات.

وأشار حمزة إلي انه لا يوجد شئ غير قابل للحل أو العلاج مع وجود الإمكانيات والتكلفة المادية التي ترصد لمثل هذه الامور

وجدير بالذكر أنه كان هناك العديد من الاقوال التى أشارت إلى الرغبة الاكيدة لدى بعض المسئولين فى النظام البائد لمحاولة التخلص من المقابر نهائياً، لاستثمارها سواء للمنفعة العامة أو تشييد العديد من الابراج، وكان هذا الاختيار الأرجح، وهو ما أكده أهالى المنطقة من البسطاء الذين ذاقوا الامرين من أطماع النظام وضياع الحقوق، وإهمال فى حق الاموات قبل الأحياء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.