الحكومة: نحرص على استفادة أصحاب المعاشات من أي زيادات جديدة ضمن إجراءات تحسين مستوى المعيشة    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    الحكومة: صرف 330 مليون جنيه للعمالة غير المنتظمة خلال الفترة المقبلة ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة    الجيش الإسرائيلي يعلن تنفيذ ضربات في مدينة غزة وشمالي القطاع وخان يونس    واشنطن تختبر مفاعلًا نوويًا متقدمًا ضمن خطة لتسريع الابتكار في مجال الطاقة النووية    27 مليون دولار من اليابان لدعم الصحة والبنية التحتية والطاقة في فلسطين    الخارجية الفلسطينية: قرار الاحتلال بضم أراضٍ بالضفة يهدد حل الدولتين    تعادل مثير بين نابولي وروما في قمة الجولة ال25 بالدوري الإيطالي    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا والكونفدرالية 2025.. هيمنة مصرية ومغربية    مدافع الجيش الملكي: كنا نعلم ما ينتظرنا أمام الأهلي    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    الزمالك يقرر صرف مكافآت للاعبين بعد التأهل لدور ال8 بالكونفدرالية    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة العثور على 9 أجنة بصندوق قمامة بالمنيا    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    نيابة المنيا تُخلي سبيل المتهمين في واقعة الأجنة    وفاة والدة ريم مصطفى وتشييع جنازتها ظهر اليوم    وفاة والدة الفنانة ريم مصطفى.. وهذا هو موعد تشييع الجثمان    مدبولي: أولوية قصوى لتحسين دخول المعلمين والأطقم الطبية ضمن خطة الدولة لدعم الخدمات الأساسية    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    الهلال الأحمر المصري بشمال سيناء يبدأ الإعداد لفعاليات رمضانية متنوعة    الجيش الملكي يعلن تقديم شكوى ضد الأهلي للكاف بسبب شغب الجماهير    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    نشأت الديهي عن حزم الحماية الصحية: المرض إحساس صعب والأولوية للعلاج    طاهر نصر ل كلمة أخيرة: 3 مفاتيح للتغيير مع بداية رمضان.. اعرفها    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    محافظ الإسماعيلية يوجه بتكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والمخابز    الرئيس الصيني يهنئ الاتحاد الأفريقي بقمته ال39 ويعلن إعفاءات جمركية شاملة    صحة قنا: إجراء 41 عملية جراحية متنوعة في يوم واحد بمستشفى نجع حمادي    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    جيهان زكى: أسوان بيئة ملهمة.. ونعمل على اكتشاف المواهب    رأس الأفعى يعيد علي الحجار لغناء تترات المسلسلات    وفاة شاب دهسا تحت القطار أثناء عبور السكة الحديد بأسيوط    هل الحسابات الفلكية تغني عن الرؤية الشرعية للهلال؟.. أمين الفتوى يجيب    التحديات العاجلة تعانى البطء.. ومشاكل عالقة تترقب الحل    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    شيخ الأزهر ناعيا الدكتور مفيد شهاب: كان له دور بارز فى الدفاع عن أرض طابا    عمر الرملى يتوج بفضية كأس العالم للجودو.. والوزير يهنئ    التفاصيل الكاملة لواقعة ارتكاب فعل فاضح بين عامل وفتاة داخل مدرسة بالقليوبية    محلية النواب توصي بتشكيل لجنة لفحص الأضرار الناتجة عن دفن المخلفات    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    جنايات بورسعيد تحجز قضية قاتل زوجته ببورسعيد للحكم الثلاثاء المقبل    طريقة عمل أم علي بالجلاش في خطوات بسيطة    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    الضحية الثامنة.. وفاة سائق حادث ميكروباص أسوان من أبناء قنا    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    محافظ القليوبية يبحث تطوير الواجهات المطلة على الطريق الدائري    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    مصرع 3 عناصر شديدة الخطورة، الأمن يداهم بؤر إجرامية في قنا وأسوان وأسيوط    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تنتهي في مقابر الصدقة
في رحلة البحث عن مدفن.. المرحوم ضيف "تقيل"
نشر في الوفد يوم 21 - 02 - 2012

عندما نسمع عن أزمة سكن وارتفاع أسعار الشقق والإيجارات ، فهذا شئ عادى اعتاد المصريون عليه في السنوات الأخيرة وهى أزمة صنعها النظام السابق ، ولكن أن نسمع عن أزمة فى البحث عن مدفن فهو ما لم نعتد على سماعه من قبل..
فقد أصبح البحث عن مقبرة أمرا صعب المنال لدى الكثيرين ولا سيما الفقراء ومحدودى الدخل ، الأمر الذي يضطرهم إلى دفن موتاهم في مقابر الغير على سبيل الاستضافة المؤقتة ونقلهم بعد نهاية المهلة المحددة من المضيف لمدفن آخر إلى أن ينتهي بهم المطاف في كثير من الأحيان إلى مقابر الصدقات ..
طولة العمر ليكم
( بوابة الوفد) خاضت بنفسها تجربة البحث عن مدفن.. سألنا في بادئ الأمر عن المكان والوسيلة ، فعرفنا أنه من خلال المحافظة التى تقيم فيها، وبالذهاب إلى ديوان محافظة القاهرة وجدنا أعدادا كبيرة تقف أمام نوافذ خدمة المواطنين تسحب استمارات شراء مدفن، وبالطبع كان لنا نصيب من الوقوف في هذا الطابور وسحب الاستمارة المشروط بتقديمها دفع 50 جنيها و40 قرشا.
كنت أنتوي الاستمرار في المحاولة فلا بأس من شراء مدفن أخصصه لأسرتي الصغيرة (بعد عمر طويل يعني) خاصة وأن مقابر العائلة في محافظة نائية، مثلي في ذلك مثل الكثيرين من الشباب الوافدين إلى القاهرة.
ولكن بمجرد أن تواتر إلى سمعي ثمن الأرض الذي حددته المحافظة مقابل 21 مترا فقط للمدفن والذي بلغ 12 ألف جنيه ، تراجعت عن الفكرة فورا واستعذت بالله من الشيطان ومن وساوسه .. وقلت في عقل بالي : " ربنا يديني ويديكم طولة العمر .. لما نبقى نشتري شقة نعيش فيها الأول نبقى نشتري التربة اللي هنموت فيها!!
وقبل أن أنسحب من الطابور سألت عن موعد الاستلام فأخبروني ساخرين : "مستعجل على إيه.. أول مرة تيجي وبتسأل عن التسليم .. مش قبل سنة وعليك خير، وخد بالك الأرض في 15 مايو ومفيش مدافن متاحة في مدن غيرها في الوقت الحالي"
عدت لسؤال الموظف المسئول من جديد: وماذا لو جاءت الحاجة للمقبرة والدفن قبل تخصيص الأرض ، فمدة سنة طويلة جدا والموت لا ينتظر أحدا .. وإكرام الميت دفنه، ولا هنسيبه لغاية مانستلم الأرض؟! فجاء الرد بعيدا عن كل التوقعات: " واحنا ذنبنا إيه هواحنا اللي موتناه؟ لو مستعجل ع الموت ممكن تدفنه عند حد قريبك ، وبعد كده ابقى انقله في التربة الجديدة..!"
مش عارف هندفن فين?
بعد انتهاء حديثى مع الموظف المسئول عن طلبات المدافن الجديدة جلست بعض الوقت أراقب المتقدمين للشراء.. بعضهم كان فى سن صغيرة والبعض الآخر من الكبار والشيوخ
دار حديث بينى وبين واحد من ناس الطابور يزيد عمره عن الستين ويتوكأ على عكاز.. وقد جلس ليريح قدميه.. وبسؤاله عن رأيه في هذه المدافن الجديدة قال أنه تقدم بطلبه لشراء أرض المدفن في منتصف العام الماضي وجاء المحافظة ليسأل عن موعد استلامها، وقد تقدم بطلبه هذا بكامل أسرته التى تضم 4 أفراد بخلاف زوجته وهنا قاطعته متسائلا، وماذا عن مقابر العائلة ؟
فأجاب : أسرتنا الكبيرة في مركز اسنا بالأقصر وكانت مقابر مشتركة بين أكثر من عائلة، ونظرا لوفاة الوالدين وبُعد المكان ووجود أبنائي في القاهرة قررت أن آخذ مدفن في6 اكتوبر، وحينما ذهبت لمحافظة الجيزة لشراء مقبرة قالوا : أنت تتبع محافظة القاهرة وغير مخصص لك أية مدافن بالجيزة وبناء عليه جئت إلى ديوان محافظة القاهرة ودفعت الرسوم وتقدمت بكافة الأوراق المطلوبة، واليوم جئت والفلوس جاهزة معايا للدفع بالكامل ، ولكنهم قالوا لى أدوري لم يأت بعد ..
واستطرد: والله ما انا عارف لو مت دلوقت هندفن فين .. ولادي ميعرفوش حد في الاقصر لانقطاعى عنهم من يوم دفن والدى من 15 سنة ، ولا أعلم موقفهم في حالة اللجوء إليهم خاصة أننى لم أشترك معهم سواء بالمال أو المجهود في تجديد المدافن منذ وفاة الوالد ؟!
الموت غالي
بعد خروجى من مكتب خدمة المواطنين بمحافظة القاهرة قررت الذهاب إلى ديوان محافظة الجيزة، لم أجد أى فرق سوى المساحة المحددة ب 40 مترا مربعا للمدفن بطريق الواحات وبالطبع ارتفع السعر إلى 20 ألف جنيه!
لم يكن أمامى سوى أن أسلك طريقا آخر للبحث عن المقبرة المنشودة .. فقررت التواصل مع التربية وأصحاب الأحواش القديمة، وكانت المفاجأة في الأسعار الفلكية التي واجهوني بها .. ففي الإمام الشافعى بلغ سعر الحوش 75 ألف جنيه وهو يضم مقبرتين رجال وسيدات مساحتهما 30 مترا وغرفة معيشة لحارس الحوش، وفي باب الوزير بلغ سعر المدفن القديم 50 ألف جنيه ..
سألت عم زكى جاب الله التربي عن سبب هذا الغلاء فقال: وهي دي فلوس ، ماهي المقبرة في 6 اكتوبر وطريق الواحات تقترب من هذا السعر .
فسألته مجددا : ولماذا يفرط أصحاب الأحواش في مدافنهم" هو حد لاقي"؟
فأجاب: بعض أصحاب الأحواش انقطعت علاقتهم بالمدافن منذ سنوات طويلة.. وبعضهم اختار مدافن أخرى في المناطق الجديدة بمدينة نصر و6 اكتوبر وحلوان ، خاصة وأن المقابر القديمة في الإمامين الشافعى والليثي وباب الوزير والمجاورين والبساتين والتونسى وعين الصيرة طالتها المياه الجوفية، وبمرور الزمن سيصبح الرحيل عنها وشيكا وسيتم هدمهما وبنائها من جديد وتلك تكلفة أخرى، وبناء عليه يطلب منا أصحاب الأحواش عرض المقابر للبيع ..
تركت عم زكى وذهبت لحارس منطقة المقابر بشبرا الخيمة فأخبرني بدوره أن المقابر المعروضة للبيع قليلة، ووعدنى بتوفير مقبرة في حالة جيدة بسعر20 ألف ولا تتعدى مساحتها 10 متر مربع، بخلاف عمولة الحارس التي تصل ل 1000 جنيه ..!
آخرتها صدقة
بعد سماعي للأسعار قررت الذهاب لمقابر الصدقات التابعة للجمعية الشرعية وأنا أهمس " صحيح اللي ما يرضى بالخوخ يرضى بشرابه".. وهناك قال لى الحاج سيد أحمد جعفر ،أحد أعضاء الجمعية الشرعية، : لا نأخذ مقابلا من أحد نظير الدفن.. فالمقبرة ( ببلاش ) ولكن لا يتم حجزها لك من الآن وعليك فقط عند وجود حالة وفاة أن تخبرنا أو تخبر فرع الجمعية الشرعية بالمحافظة أو المنطقة السكنية التابع لها وهم يوفرون لك المقبرة في الحال، فلكل محافظة مقابر للجمعية الشرعية وعددها كبير جدا ومنها ما هو موجود بطريق الواحات – الفيوم ومنها ما هو موجود بمدينة السادس من أكتوبر، ومنها ما هو موجود بمدينة النهضة وبالعبور وبقليوب وفي أماكن أخرى كثيرة .
مقابر الصدقات التابعة للشرعية لم تكن المأوى الوحيد للذين لا يملكون مقابر خاصة بهم وبعائلاتهم، فهناك مقابر مماثلة تتبع الكنيسة المصرية والوقف المسيحى، وهناك ما يسمى ب ( ترب النصارى ) بالمقطم ومدينة نصر مخصص جزء كبير منها لدفن غير القادرين ممن لا مقابر لهم .
مقايضة في المحافظة
وخلال جولتى في البحث عن مدفن كانت شهادات كثيرين ممن بحثوا عن مقابر دليلا استرشد به في جولتى، مثل ( و.م) الذي أكد أنه عندما كانت والدته في مرض الموت كان هاجسه الذي لايفارقه في كل لحظة هو عدم وجود مقبرة خاصة به لدفنها بالقاهرة ، وبعد وفاة والدته لم يكن أمامه سوي مقابر العائلة بطنطا ، إلا إن أهله أخبروه أن المدفن أغرقته المياه الجوفية ولا يجوز دفن والدته به ، فبدأ رحلة البحث عن مدفن يستضيف والدته وعندما عرض عليه صديق له دفن والدته في المقابر الخاصة به بمدينة نصر تهلل فرحا، إلا إنه بعد مرور عامين فوجيء بصديقه يطلب منه نقل " رفات" والدته لأنه قرر بيع المقبرة .. والمشتري عايزها فاضية ..!
وفي أسي شديد يكمل قصته : بعد طول محايلة وافق صديقي على إعطائي فسحة من الوقت لأتدبر مكانا جديدا لأمي رحمها الله، فذهبت من فوري لمحافظة الجيزة لتقديم طلب ، وبعد مدة تمكنت من الحصول علي مدفن بمساحة 20 مترا بعد أن دفعت مقدم 2500 جنيه ، علي الرغم من أن المساحة المقررة آنذاك 40 مترا .. لكنني تغاضيت عن ذلك لحاجتي الشديدة ، ولكن عند البناء وجدت المساحة لا تصلح لشيء فتقدمت بطلب آخر وبعد طول انتظار استطعت الحصول علي مدفن بمساحة 40 مترا، والتي من المفترض أن يتم خصم ثمن ال 20 مترا السابقة من ثمنها، إلا أنهم طالبوني بدفع قيمة ال 40 مترا كاملة. وكتابة طلب استرداد قيمة ال 20 مترا السابقة..
وإلى الآن وبعد مرور سنتين، لم يسترد صديقنا شيئا من أمواله مما عطله عن البناء ، فقام بتقديم بلاغ في مباحث الأموال العامة يتهم المحافظة بالتربح منه ومن غيره دون وجه حق .. وتم نقل الأم لمدفن مضيف آخر .. وهي الآن في انتظار مثواها الأخير الذي يعده الابن الحائر بين مكاتب المسئولين وشواهد القبور..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.