أين تقع الدوائر ال19 الملغاة وما مواعيد تصويت الناخبين فيها؟    الاشمونى يؤكد..الجهاز التنفيذى للمحافظة هو المحور الرئيسي لتنفيذ خطط التنمية    رئيس الوزراء يتابع توافر الاحتياطي الإستراتيجي من المنتجات البترولية    سليمان قناوى يكتب : الدولة المستحيلة    تشكيل تشيلسي أمام آرسنال في قمة البريميرليج    تنظيم 3 قوافل طبية لعلاج 492 مواطنا بالشرقية    يسرا عن فيلم "الست": اقتنعت ب منى زكي .. مكياج ولوك 100%    توجيهات رئاسية بالبناء على التحسن الاقتصادي وزيادة جذب الاستثمارات    فرق عمل لمراقبة خطوط سير التوك توك بالشرقية    من أول يناير 2026.. رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني | إنفوجراف    وصول طائرة بابا الفاتيكان إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.. فيديو    إحالة أوراق المتهم بقتل شاب وسرقة أمواله في الشرقية للمفتي    الأحوال المدنية تستخرج بطاقات الرقم القومي ل52 حالة إنسانية بالمنازل والمستشفيات    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتطوير المناطق المحيطة بهضبة الأهرامات    كأس العرب - أزارو ينضم إلى قائمة منتخب المغرب بعد إصابة مهري    موعد شهر رمضان 2026 فلكيًا.. 80 يومًا تفصلنا عن أول أيامه    وزير الثقافة يهنئ الكاتبة سلوى بكر لحصولها على جائزة البريكس الأدبية    باكستان تعلن استعدادها لإرسال قوات إلى غزة وترفض المشاركة في أي تحرك لنزع سلاح الفصائل    عروض من الخليج وليبيا.. محمد مجدي أفشة يحسم مصيره مع الأهلي بعد كأس العرب    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الباكستاني تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارى والاستثمارى    إصابة 10 أشخاص إثر حادث انقلاب تروسيكل في الشرقية    كاراتيه - تأهل عبد الله ممدوح ويوسف بدوي إلى نهائي بطولة العالم    الإسماعيلية تستضيف بطولة الرماية للجامعات    مكتبة مصر الجديدة تناقش "للنساء حكايات" بمطلع برنامجها الثقافى في ديسمبر    محاضرات توعوية وورش فنية ضمن أنشطة قصور الثقافة بمدارس بشاير الخير بالإسكندرية    المركز القومي للمسرح يطلق الدورة الخامسة من مسابقة توفيق الحكيم للتأليف المسرحي    رئيس جامعة القاهرة يستقبل وفد جودة التعليم لاعتماد المعهد القومي للأورام    وزير التجارة الباكستاني يصل القاهرة للمشاركة في اجتماع وزراء تجارة مجموعة الثماني    "القاهرة الأهلية" تختتم فعاليات القافلة الطبية للكشف والعلاج لطلاب كليات القطاع الصحي    أعراض التهاب القولون العصبي عند النساء، العلامات المبكرة وطرق اكتشافه    غدًا.. بيت الزكاة والصدقات يبدأ صرف إعانة شهر ديسمبر 2025م للمستحقين    الإحصاء: 30.2 ٪ زيادة فى صافى قيمة الدخل الزراعى عام 2023/2024    خطة الأهلي الشتوية.. تحرك سريع لضم مهاجم جديد وبرنامج إنقاذ للاتحاد    «الخارجية» تعلن إطلاق سراح المواطنين المصريين الثلاث المختطفين في مالي    وزيرا الزراعة والتموين يبحثان مع اتحاد الدواجن تحفيز الإنتاج المحلي لخفض الاستيراد من الخارج    وزارة الصحة: لقاح الأنفلونزا يمكن الحصول عليه من عمر 6 شهور    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    مصطفى غريب: كنت بسرق القصب وابن الأبلة شهرتى فى المدرسة    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    وزير الصحة: المشكلات بين المرضى والأطباء محدودة.. ولا تهاون في أي اعتداء على الفرق الطبية    تعرف على مسار المرحلتين الأولى والثانية للخط السادس للمترو    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    مزايا وحوافز من جهاز المشروعات الصغيرة.. تعرف عليها    أمينا (كبار العلماء) و(البحوث الإسلاميَّة) يلتقيان أبناء الجاليات المصريَّة والعربيَّة في إسبانيا    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الاحد 30-11-2025 في محافظة قنا    فتح باب التقدم لامتحان الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2025/ 2026    الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بقصف مناطق بقطاع غزة    إطلاق قافلة زاد العزة ال83 إلى غزة بنحو 10 آلاف و500 طن مساعدات إنسانية    كازاخستان تحتج على هجوم أوكراني بمسيرة على محطة نفط بالبحر الأسود    اتحاد الأطباء العرب يكشف تفاصيل دعم الأطفال ذوي الإعاقة    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    7 ديسمبر.. عرض مسلسل "ميدتيرم" على منصة Watch It    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    تعرف علي مواعيد امتحانات نصف العام لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    دعاء الفجر | اللهم افتح لنا أبواب رحمتك واغفر لنا ذنوبنا    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أسرار القرآن .. "إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون .."
نشر في محيط يوم 25 - 09 - 2010

من أسرار القرآن .. "إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون .."
د. زغلول النجار
القاهرة : اكد الدكتور زغلول النجار فى مقاله بجريدة "الاهرام" المصرية ان الاية الكريمة " إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين" [‏الواقعة‏77‏ 80] جاءت في خواتيم سورة الواقعة‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها ست وتسعون‏(96)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لاستهلالها بذكر الساعة‏,‏
واضاف :" (‏الواقعة‏)‏ من أسمائها لتحقق وقوع‏(‏ الساعة‏),‏ كما وعد ربنا تبارك وتعالي .‏ ويدور المحور الرئيسي لسورة‏(‏ الواقعة‏)‏ حول أحداث كل من‏(‏ الساعة‏),‏ و‏(‏القيامة‏),‏ و‏(‏الآخرة‏),‏ والرد علي منكري تلك الأحداث الثلاثة الكبري التي كثيرا ما تجمع تحت أحد هذه المسميات القرآنية بسبب سرعة تتابعها‏,‏ وإن كانت‏(‏ الساعة‏)‏ تمثل اللحظات الأخيرة في عمر هذا الوجود الدنيوي‏,‏ والتي يفني فيها كل مخلوق‏,‏ و‏(‏القيامة‏)‏ هي البعث من أرض جديدة غير أرضنا هذه‏,‏ وتحت سماوات غير السماوات المحيطة بنا‏.‏ و‏(‏الآخرة‏)‏ تأتي بعد كل من البعث والحشر والحساب والجزاء بالخلود إما في الجنة وإما في النار"‏.‏
ويكمل :" هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة الواقعة‏,‏ وما جاء فيها من ركائز العقيدة‏,‏ والإشارات الكونية‏,‏ ونركز هنا علي ومضة الإعجاز التشريعي والاعتقادي في وصف القرآن الكريم بأنه تنزيل من رب العالمين من الأدلة المنطقية علي أن القرآن الكريم هو كلام الل " ه‏:‏
أولا‏:‏ أنه كتاب معجز في بيانه‏:‏ فكل حرف‏,‏ وكلمة‏,‏ وآية‏,‏ وسورة من سوره‏,‏ والقرآن كله معجز في بلاغته‏,‏ ونظمه‏,‏ وبيانه‏,‏ ودلالته‏,‏ لدرجة أنك لو نزعت كلمة واحدة من إحدي آياته وأدرت لسانك علي مجامع اللغة العربية لتجد بديلا لها ما وجدته‏.
هذا بالإضافة إلي ارتباط الآيات ببعضها‏,‏ وارتباط فواتح السور بخواتيمها‏,‏ وارتباط السور بعضها ببعض‏,‏ واختيار ألفاظ محددة في مواطن معينة دون مرادفاتها‏,‏ في دقة من التعبير‏,‏ وإحكام في الأداء‏,‏ وشمول وكمال لا تدانيهما أي صياغة بشرية مهما علت‏.
وقد تحدي القرآن الكريم العرب وهم في قمة من قمم البلاغة والفصاحة وحسن البيان أن يأتوا بقرآن مثله‏,‏ أو بعشر سور من مثله‏,‏ أو حتي بسورة واحدة من مثله‏,‏ ولو من قصار السور‏,‏ فعجزوا عن ذلك‏,‏ ولا يزال هذا التحدي قائما دون أن يتقدم عاقل ليقول إنه استطاع صياغة سورة من مثل سور القرآن الكريم‏,‏ أما المجانين فيمكنهم الادعاء بذلك وقد ادعوه‏!!‏ وأما بلغاء العرب فلم يحاولوا ذلك أبدا‏,‏ ولو من قبيل المحاولة‏,‏ لأنهم كانوا يعلمون جيدا عجزهم عن ذلك‏.‏ وهذا هو الوليد بن المغيرة أحد بلغاء العرب وفصحائهم‏,‏ قال في القرآن الكريم وما آمن به‏:‏ والله إن لقوله لحلاوة‏,‏ وإن عليه لطلاوة‏,‏ وإنه ليعلو وما يعلي عليه‏.‏
ثانيا‏:‏ أنه كتاب معجز فيما يدعو إليه من معتقدات‏:‏ ومن ذلك دعوته إلي الإيمان بالله‏,‏ وملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ واليوم الآخر‏,‏ وبالقدر خيره وشره‏,‏ وبالغيب المحجوب عن الإنسان‏,‏ وإلي توحيد الله تعالي توحيدا كاملا‏,‏ وتنزيهه فوق جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏,‏ والانطلاق من هذا التوحيد الخالص لله تعالي إلي الدعوة للاعتقاد في وحدة رسالة السماء‏,‏ وفي الأخوة بين الأنبياء وبين الناس جميعا الذين ينتهي نسبهم إلي أب واحد وأم واحدة هما آدم وحواء عليهما السلام ,‏ وما أحوج الناس إلي هذه العقيدة الصحيحة وسط بحور الكفر والشرك والضلال التي يغرقون فيها اليوم إلي الآذان‏.
ويري كل عاقل أن التوحيد أفضل من الشرك‏,‏ وأن تنزيه الله تعالي فوق جميع صفات خلقه أفضل من الانحطاط بمدلول الألوهية إلي الحجر‏,‏ أو الشجر‏,‏ أو البشر‏,‏ أو الشيطان‏,‏ أو النيران‏,‏ أو غير ذلك‏,‏ وأن الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله أفضل من التحلق حول واحد منهم والمبالغة في تعظيمه إلي حد عبادته من دون الله‏,‏ أو المبالغة في عبادة الذات إلي حد التأله علي خلق الله‏,‏ والتجبر في الأرض‏.‏
ثالثا‏:‏ وهو كتاب معجز فيما يدعو إليه من عبادات‏:‏ لأن العبادات فيه هي أوامر إلهية خالصة‏,‏ وليست من صناعة البشر‏,‏ وهنا يتضح الفارق الكبير بين العبادات المفروضة من الخالق سبحانه وتعالي والعبادات الموضوعة بواسطة الإنسان‏,‏ ويمكن إدراك ذلك بمقارنة كل من النطق بالشهادتين‏,‏ وأداء كل من الصلاة‏,‏ والزكاة‏,‏ والصوم‏,‏ والحج عند المسلمين‏,‏ بالعبادات عند غيرهم من أصحاب المعتقدات الأخري‏.‏
رابعا‏:‏ وهو كتاب معجز في دستوره الأخلاقي‏:‏ الذي يتصف بالكمال والمواءمة مع ما تقبله الطبيعة البشرية من ضوابط تنظيمية لسلوك كل من الفرد‏,‏ والأسرة‏,‏ والمجتمع‏,‏ دون أدني قدر من الغلو‏,‏ أو الإقلال‏,‏ أو التفريط‏.‏
خامسا‏:‏ وهو كتاب معجز في جميع تشريعاته‏:‏ التي تتصف بالحكمة والرشد والعدل‏,‏ وذلك من مثل تحريم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق‏,‏ وتشريع عقوبة القصاص‏,‏ وتحريم كل من الزنا والشذوذ الجنسي‏,‏ وتحريم كل من السرقة والحرابة‏,‏ ووضع العقوبات الرادعة للواقعين في تلك الحدود‏,‏ وتشريع عقوبة القذف‏,‏ وتحريم الربا بكل أشكاله وصوره المؤدية إلي الكسب الحرام‏,‏ أو إلي أكل أموال الناس بالباطل‏,‏ وتحريم كل من الخمور والمخدرات‏,‏ وأكل أي من الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو ما أهل لغير الله به‏,‏ وتحديد العلاقات والواجبات والحقوق لكل فرد في الأسرة والمجتمع والدولة والعالم‏(‏ فقه الأسرة والمجتمع‏,‏ فقه المعاملات والسلوك‏,‏ فقه الحاكم والمحكوم‏,‏ وغير ذلك من التشريعات الإلهية‏)‏ التي تتفوق فوق كل القوانين الوضعية‏.‏
سادسا‏:‏ وهو كتاب معجز في إشاراته العلمية إلي الكون ومكوناته وظواهره‏:‏ وقد جاء ذلك في أكثر من ألف ومائتي آية صريحة‏,‏ بالإضافة إلي آيات تقترب دلالتها من الصراحة‏,‏ في صياغة علمية تبلغ من الدقة والشمول والكمال ما لم يبلغه العلم الحديث‏,‏ علما بأن هذه الإشارات لم ترد في مقام الإخبار العلمي المباشر‏,‏ بل جاءت في مقام الاستدلال علي حقيقة الألوهية للخالق العظيم‏,‏ وحقيقة ربوبيته‏,‏ ووحدانيته المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ وفي مقام الاستشهاد علي قدرته المطلقة في الخلق والإفناء والبعث‏,‏ وعلي كل ما يشاء‏..‏ وتأتي الكشوف العلمية الحديثة متوافقة مع ما سبق نزوله في القرآن الكريم‏.‏
سابعا‏:‏ وهو كتاب معجز في جميع أنبائه الغيبية‏,‏ وإشاراته التاريخية‏:‏ فقد أشار إلي عدد من الوقائع التي تمت فيما قبل التاريخ‏,‏ ولم يدونها إلا القرآن الكريم‏,‏ كما أخبر بأحداث عديدة قبل وقوعها وتحققت بالفعل‏,‏ أو لم تقع بعد‏,‏ ونحن لا نزال ننتظر وقوعها‏,‏ واستعرض جوانب من تاريخ عدد من الأنبياء والمرسلين‏,‏ وعدد من صالحي البشر وطالحيهم‏,‏ وعدد من الأمم البائدة بدقة فائقة‏,‏ وقد بدأت الاكتشافات الأثرية في الشهادة علي سبق القرآن الكريم بالإشارة إليها‏.‏
ثامنا‏:‏ وهو كتاب معجز في ضوابطه التربوية‏:‏ التي تهتم ببناء الإنسان الصالح‏,‏ وليس فقط المواطن الناجح الذي تركز عليه أغلب المناهج التربوية الوضعية‏,‏ التي ثبت فشلها‏.‏
تاسعا‏:‏ أنه كتاب معجز في خطابه إلي النفس الإنسانية‏:‏ وهو خطاب يرقي بالإنسان إلي مراتب عليا في معراج الله‏,‏ لا يمكن أن يرقي به إليها خطاب سواه‏,‏ لأنه يحدد للإنسان علاقته بربه‏,‏ وبذاته‏,‏ وبأهله‏,‏ وبمجتمعه‏,‏ وبالإنسانية جمعاء تحديدا دقيقا‏,‏ يرتقي بالإنسان إلي مقامات التكريم التي رفعه إليها خالقه‏,‏ ويحقق له الأمن النفسي‏,‏ ويطهره من القلق‏,‏ والشعور بالخوف‏,‏ وسوء الظن‏,‏ والحسد‏,‏ والغيرة‏,‏ والتشاؤم‏,‏ والتوتر‏,‏ والشعور بالتعاسة والشقاء‏,‏ وغير ذلك من الأمراض النفسية التي تنتاب الإنسان في غيبة الإيمان بالله‏,‏ والبعد عن فهم حقيقة رسالة الإنسان في هذه الحياة‏:‏ أنه عبد لله‏,‏ مطالب بعبادة ربه بما أمر‏,‏ ومستخلف في الأرض مطالب بعمارتها وإقامة شرع الله وعدله في ربوعها‏,‏ ويرعاه في كل ذلك ويطمئن قلبه الشعور بمعية الله‏,‏ لأن الإنسان إذا فقد الإيمان بذلك شقي في هذه الحياة وأشقي‏,‏ وتعرض للعديد من الأمراض والعقد النفسية التي قد لا يكون لبعضها شفاء‏.‏
عاشرا‏:‏ أنه كتاب معجز في ضوابطه الاقتصادية والإدارية‏:‏ التي اعترف بسموها كثير من أساتذة هذين المجالين من غير المسلمين‏,‏ خاصة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تسود عالم اليوم‏,‏ والتي تكاد تأكل الأخضر واليابس من علي وجه الأرض‏.‏
ومن ضوابط القرآن الاقتصادية ما جاء به من تحريم الربا بمختلف أشكاله ووسائله‏,‏ ومن تشريع الزكاة‏,‏ واشتراط كتابة الدين‏,‏ والإشهاد عليه‏,‏ والأمر بأداء الأمانات إلي أهلها‏,‏ وغير ذلك من ضوابط التعاملات المالية‏.‏ ومن ضوابطه الإدارية الأمر بحسن التخطيط‏,‏ والاستعانة بأهل الرأي والخبرة‏,‏ والأمر بحسن توزيع الاختصاصات والمسئوليات‏,‏ وبالعدل بين المرءوسين‏,‏ واحترام الكبير‏,‏ والعطف علي الصغير‏,‏ وبالمحافظة علي الحقوق والواجبات‏,‏ والمساواة بين الناس‏,‏ وتحريم أن يحكم المسئول أهواءه الشخصية في الحكم علي مرءوسيه‏,‏ والأمر بالمحافظة علي المصالح العامة والخاصة‏,‏ وحسن القيام عليها بأمانة واقتدار‏.‏
حادي عشر‏:‏ أنه كتاب معجز في شموله‏:‏ وذلك لمعالجته العديد من القضايا التي تتراوح بين خلق السماوات والأرض إلي خلق كل من الحياة والإنسان‏,‏ كما تشمل سير عدد من الأنبياء والصالحين من لدن أبينا آدم عليه السلام إلي بعثة الرسول الخاتم صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي أنبياء الله ورسله أجمعين ,‏ وتشمل سير عدد من الأمم البائدة‏,‏ والأفراد الصالحين والطالحين‏,‏ بالإضافة إلي ركائز كل من العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات‏,‏ كل ذلك دون خطأ واحد في اللغة أو الصياغة أو الدلالة أو المحتوي‏.‏
ثاني عشر‏:‏ أنه كتاب معجز في جرس ألفاظه وخواتيم آياته‏:‏ وذلك من مثل روعة الجرس الصوتي بين كلماته‏,‏ وخواتيم آياته‏,‏ مع سلامة الأسلوب‏,‏ وسهولة التراكيب‏,‏ والانسياب في النطق مما ييسر الحفظ‏,‏ وموافقة الألفاظ للمعاني المقصودة منها بدقة فائقة‏,‏ مما ساعد ملايين الأفراد من العرب والعجم علي حفظه كاملا‏.‏
ثالث عشر‏:‏ إعجاز رسم حروفه‏:‏ التي تتميز بالجمال والتناسق‏,‏ والطواعية للتشكيل‏,‏ والضوابط الحاكمة للخط العثماني الذي كتب به المصحف الشريف من مثل قواعد الوصل والفصل‏,‏ والبدل‏,‏ والهمزة‏,‏ والحذف والإضافة في رسم الحروف‏,‏ وذلك من أجل استيعاب جميع اللهجات العربية‏,‏ وهو أمر معجز حقا لتفرد المصحف الشريف به دون سائر الكتب‏.‏
رابع عشر‏:‏ هو كتاب معجز في دقة حفظه‏:‏ فلا تعرف البشرية وحيا سماويا حفظ في نفس لغة وحيه علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد دون أن يضاف إليه حرف واحد‏,‏ أو أن ينتقص منه حرف واحد سوي القرآن الكريم الذي تفرد بهذا الإعجاز الحفظي بعهد مطلق من الله سبحانه وتعالي حتي يبقي القرآن الكريم حجته البالغة علي جميع خلقه إلي يوم الدين‏.‏
خامس عشر‏:‏ هو الكتاب الوحيد الذي تحدي به رب العالمين الإنس والجن‏,‏ فرادي ومجتمعين أن يأتوا بشيء من مثله‏:‏ دون أن يتمكنوا من مجابهة هذا التحدي رغم مرور أكثر من أربعة عشر قرنا علي نزوله‏.‏
من هنا كانت ومضة الإعجاز الإنبائي والتشريعي والاعتقادي في وصف القرآن الكريم بقول ربنا تبارك وتعالي فيه‏:‏
إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين‏(‏ الواقعة‏:77‏ 80).‏
وهذا الوصف الإلهي للقرآن الكريم بأنه‏(‏ في كتاب مكنون‏)‏ أي في كتاب مستور‏,‏ مصون‏,‏ محفوظ بحفظ الله تعالي عن التبديل والتغيير‏,‏ وهو اللوح المحفوظ‏,‏ أو هو كذلك المصحف الذي بأيدينا‏,‏ وقد تعهد ربنا بحفظه‏.‏ ويدعم أنه اللوح المحفوظ قول ربنا تبارك وتعالي في الآية التالية‏:‏
لا يمسه إلا المطهرون والمطهرون هم الملائكة الأطهار‏,‏ وقد يشمل ذلك المتطهرين من البشر‏,‏ وذلك لأن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين‏,‏ في صفائه الرباني‏,‏ وإشراقاته النورانية‏.‏ ومن هنا وجب تعظيمه واحترامه وإجلاله‏,‏ ومن صور ذلك ألا يمسه إلا طاهر‏.‏ وجمهور فقهاء المسلمين مجمعون علي عدم جواز مس المصحف الشريف إلا لطاهر من الحدثين الأصغر والأكبر‏,‏ وقد أجاز البعض رخصة في ذلك لضرورة التعليم والتعلم‏.‏ والذين يتشددون في هذا الأمر يقولون‏:‏ إذا كان الله تعالي يؤكد لنا أن الصحف المطهرة في السماء لا يمسها إلا المطهرون‏(‏ وهم الملائكة‏),‏ فإن صحائف القرآن الكريم التي بأيدي المسلمين لا ينبغي أن يمسها إلا طاهر‏.‏
ولعل في ذلك ردا علي أحد شياطين أو مجانين العصر وهو المدعو تيري جونز‏(TerryJones)‏ من ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية‏(Gainesville,Florida,USA)‏ الذي وضع علي كتاب الوجه‏FaceBook))‏ بشبكة المعلومات العنكبوتية نداء ينضح بالتعصب الأعمي‏,‏ وبالكراهية للحق‏,‏ وبالجهل الفاضح‏,‏ يدعو هذا النداء الكريه من أعماهم التعصب من أمثاله إلي حرق آلاف من نسخ القرآن الكريم في ذكري الحادي عشر من سبتمبر‏2010‏ م‏.‏ وعندما سئل‏:‏ هل قرأت القرآن؟ أجاب بالنفي‏,‏ وأكد أنه لا يعرف شيئا عن محتواه‏,‏ ولكنها الرغبة الجامحة في الشهرة الزائفة‏,‏ والكراهية الشديدة للحق وأهله‏,‏ ووجه كريه من أوجه الحضارة المادية المفلسة في زمن الفتن الذي نعيشه‏,‏ ولكن الحق دائما يعلو ولا يعلي عليه‏...‏ والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏(‏ يوسف‏:21),‏ وصدق الله العظيم‏,‏ وبلغ رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم ,‏ وجنبنا الله جنون المجانين‏,‏ وإيذاء طالبي الشهرة الرخيصة علي حساب الحق الأزلي‏..‏ اللهم آمين آمين‏..‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.