الكارثة الأخيرة المدبرة بفعل فاعلين محترفين بشارع قصر العيني هي إمتداد لكارثة ش محمد محمود وغيرها من الكوارث والحوادث المسيلة للدموع والدماء والهادفة بالأساس إلي تفعيل المخططات التآمرية الساعية إلي انهيار مصر وإبعادها عن سباق الحضارات وعزلها خارج السياق التنويري بوصفها الدولة المحورية والقلب الحي النابض فى المحيط العربي ... لقد ضبط المتآمرون ساعة الصفر علي ميقات الثورة فى 25 يناير وابدوا إنزعاجاً مريباً من النجاح المذهل وقدرة الشباب والرجال والشيوخ والنساء علي خلع أوتاد النظام القديم فى ثمانية عشر يوماً فقط فشرعوا فى التدمير والتخطيط وأطلقوا صيحات التشكيك والتخوين عبر فضائيات العمالة وأسسوا موقعاً الكترونياً جعلوا عنوانه "إحنا اسفين يا ريس" ومن هنا تولد التعريف الدال عليهم واصطلح علي تسميتهم ""بالفلول " وجرت منجازات ومبارايات ساخنة بينهم وبين الثوار فكانت هذه الخطيئة نواة لحوار مفتوح بين العملاء والمرتزقة ومن قايضوا علي الوطن بحفنة من الدولارات وشحنات عاطفة ساذجة تم حقن أجسامهم بها فصارت لديهم طاقة تمكنهم من الأخذ والرد وتمنحهم تصوراً وهمياً في حق التعبير عن الرأي وحرية تأييد الرئيس المخلوع ! هذه النتوءات الصغيرة هي التي نبتت في تربة التواطؤ الخصب علي هؤلاء المجرمين الخارجين علي القانون بدلا من إجتثاث الجذور وإعادة حرث الأرض وتطهيرها ، وللأسف وقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة علي الحياد فارداً مساحة واسعة من الحرية لأنه لم يشأ أن يفسد فرحة المصريين بثورتهم وإمعاناً في الديمقراطية بدأ في التجاوب مع المطالب الفئوية والسياسية وتقديم كل رموز النظام السابق وعلي رأسهم الرئيس المخلوع للمحاكمة وبالطبع كان حتمياً أن يتفرغ المجلس العسكري الموقر للإعداد والترتيب لانتخابات مجلس الشعب نزولاً علي رغبة الجماهير والقوي السياسية وتحمل مشاق المهمة الصعبة برغم الأنواء والعواصف ، وبالفعل تمكن من تأمين العملية الإنتخابية في مراحلها الأولي والثانية ، فلم يجد الخبثاء بد من التصعيد فعادوا مجدداً لتطوير السيناريو التخريبي دافعين بالآلاف من البلطجية إلي ميدان التحرير والميادين المجاورة تحت غطاء الثورة لتتشابه علينا الوجوه فلا نفرق بين الإصلاحيين والمفسدين ويختلط الحابل بالنابل وتتساوي الخيام المنصوبة للمناضلين بخيام العملاء المأجورين القابضين علي جمر اليورو والدولار والريال الفاتحين بطونهم للوجبات الشهية الممنوحة لهم من أسيادهم لسد الرمق وإقامة الأود ، حيث الجوع هو نقطة الضعف والمحرك الأساسي لنوازع الإجرام والقتل فمن ينفقون الملايين يدركون جيداً أن الجوعي والغوغاء هم وقود الثورة المضادة لذا فقد أغدقت الأموال من الممولين ولم يكن لديهم شك في النتائج . الخطيئة الأكبر التي نتحمل تباعاتها جميعاً أننا لم نعترف بوجود تجارة رائجة وسوق نشطة للتعبئة المضادة ومراكز لتأهيل البلطجية والقتلة ومحترفي التهييج وإشعال المظاهرات إلا في الوقت الضائع برغم وضوح الظاهرة وبيان الدلالات .. الكل كان يقدم حسن النية ويتعامل بلياقة مع من يستحقون الإبادة ، غير أن المعالجة السياسية للأحداث بتغيير الوزارات واستحداث مجلس استشاري أدت إلي مزيد من التفاقم وتوالي الأزمات لان المعسكر المعادي في الداخل والخارج أدرك أن محاولة إعادة ترتيب الأوراق داخل منظومة الحكم هي أقصي ما يمكن أن يقوم به المجلس العسكري مستفيدين كثيراً من اللغط الدائر حول الشقاق بين المجلس والنخبة المثقفة والتيارات الصاعدة ، وقبل أن يتم رأب الصدع والتوصل إلي التسوية وصيغة تفاهمية بين كل الأطراف لحماية البلد الأمين ضرب الأعداء ضربتهم بإشعال النيران فى المجمع العلمي كمرفق حيوي ومركز إشعاع حقيقي للعقول المصرية بعد تجديد الإشتباكات مرة أخري ووقوع ثمانية ضحايا وإصابة 317 مواطناً بينهم 30 فرد من الحراسة الخاصة لمجلس الشعب . هكذا ووفق خطة مدروسة تم تنفيذ العملية الجنائية بنجاح إعتماًدا علي ما يعتري الشارع السياسي من تباينات يري البعض أنها تخلق مناخاً ملائماً لارتكاب أيه جرائم يعتقد من يرتكبها اندراجها تحت بند النضال وهو التضليل الذي يمارسه أصحابه من خفافيش الظلام ووطاويط الإنترنت الذين يجدون فى المصائب فرصاً ثمينة لإخراج ما في بطونهم من فضلات الكتابة التحريضية الرديئة المعادية لكل حق وكل جمال والعارية من أي منطق ، اللهم غير منطق البلاهة و "العبط" ولعلي كنت واحداً ممن جمعتهم الصدفة بأحد الحمقى الذين كانوا يتولون مهمة النفخ فى النار علي مدي ساعات في ذروة الاحتدام وربما ما أدهشني فيما قرأت علي موقع الفيس بوك أنني اعرف شخصياً الجهول الذي كان يكتب ويتباهي بجهلة معتبراً إتهامه المباشر للمشير طنطاوي ومجلسة شجاعة نادرة لا يتحلي بها غيره .. الغريب أنه فى صباح اليوم الثاني لهجومه الفج لبس القناع وغير جلده وانبري ينافق من كان بالأمس يهاجمهم !! صحيح المجانين في نعيم