دستور المحافظات المصغر.. أبرز مطالب "نواب الشيوخ" في مشروع قانون الإدارةالمحلية الجديد    عاجل الحكومة تُعدل مواعيد غلق المحال حتى 11 مساءً مؤقتًا خلال فترة الأعياد    بعد مد الفترة 3 أشهر.. رئيس الوزراء يناشد مستأجري الإيجار القديم سرعة التقديم على وحدات بديلة    رئيس الحكومة يعلق على زيادة أسعار الكهرباء: لا تشمل جميع الشرائح السكنية    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    رئيس الوزراء: اكتشافات غاز جديدة مرتقبة.. وزيادة الكهرباء تجنبت المواطن البسيط    صيانة خطى مياه شرب ورصف طرق وضبط لحوم وأسماك غير صالحة بكفر الشيخ    إدارة ترامب تدرس سحب قواتها من دول "الناتو" ومعاقبة الحلفاء غير الداعمين لمجهوداتها الحربية    مدبولي: مصر مستمرة في جهودها للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف الحرب    نتنياهو: وجهت ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت    الزمالك يرتدي زيه الأساسي أمام شباب بلوزداد    مجلس النواب يطالب البرامج الرياضية ب "ضرورة تحري الدقة والمسؤولية في الطرح"    ماس كهربائي في الموتور يحرق سيارة ملاكي بقنا    "المسرح المصري" يشارك فى فعاليات المهرجان الدولى بقرطاج بمسرحية "الست"    محمد محيي رئيساً لقطاع الأمانة العامة بماسبيرو    وكيل أوقاف أسيوط يترأس لجنة التصفيات الأولية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    توقيع اتفاقية تعاون بين EVER Pharma والجمعية المصرية للأمراض العصبية لتطبيق بروتوكولات علاج السكتة الدماغية    الأنبا يواقيم يترأس قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري في إسنا    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    الاتحاد الدولي للجمباز يهنئ وزير الشباب والرياضة ويشيد بمسيرته الأولمبية    عميد بيطري القاهرة يبحث خطط التطوير المستقبلية مع الهيئة المعاونة    صحة سوهاج: رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات خلال أعياد الربيع    إحالة أوراق سائق توك توك للمفتي في قضية خطف طفل والاعتداء عليه بالإسكندرية    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    وزيرة التنمية المحلية تهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    نجوم باريس وبايرن يهيمنون على التشكيل المثالي لذهاب ربع نهائي أبطال أوروبا    «لا يستحق كل هذا الوجع».. درة تعبر عن تضامنها مع الشعب اللبناني    صالون نفرتيتى يستعيد نكهة الهوية المصرية بالبصارة والعدس والرنجة والكحك    الوطنى الفلسطينى: مصادقة الاحتلال على إقامة 34 مستوطنة انتهاك للقانون الدولى    مصر تتعاون مع مؤسسات دولية لتأسيس صندوق الاستثمار في أفريقيا    تدفق شحنات المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم لدعم الفلسطينيين    خبر في الجول - بقيادة أمين عمر.. طاقم حكام مصري بالكامل في كأس العالم 2026    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: أنا مدين للأدب المصري بالدرجة الأولى وجائزة «البوكر» احتفاء بجيل يبحث عن الجمال والصدق    إحالة إدارة مدرستين بالمنيا للتحقيق    الطقس غدا.. استمرار ارتفاع الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 27 درجة    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    إيران: لن نجلس إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن قبل وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان    رئيس جهاز حماية المستهلك يستعرض جُهود الجهاز في ضبط الأسواق    البيت الفني للمسرح يطلق برنامجا متنوعا لعروضه بشم النسيم وعيد القيامة.. الملك لير الأبرز    طلب إحاطة بشأن التوسع في إنشاء جامعات مصرية داخل أفريقيا    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    3 مصريات في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص في الإسكندرية    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    عروض خيال الظل وورش تفاعلية ومعرض الطيور، بيت العيني يحتفي بالربيع    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الباحث الفلسطيني جمال العبادي: مصر القلب النابض للأمة.. و«الإخوان» حاضنة الحركات الجهادية
نشر في محيط يوم 14 - 01 - 2017

الإخوان المسلمين حركة برغماتية تستخدم العنف بما يخدم مصالحها
للجماعة مشروع خاص بها غير مرتبط بالوطن ويتعارض معه
تعتبر من ينتقدها خارج عن الملة كافر ومتآمر
الإخوان حاضنة مختلف الحركات الجهادية التي تتبنى العنف
على الإخوان الجدد أن يتخلصوا من العقلية القديمة
فوز حماس في فلسطين كان له انعكاس على الجماعة في العالم العربي
آيان جونسون و مارك كيرتس درسوا الإخوان من الخارج
تعد رسالة الباحث الفلسطيني جمال رفيق عوض عبادي الأول من نوعها والتي تناقش وتقيم تجربة حكم الإخوان في مصر منذ ثورة الخامس والعشرون من يناير حتي الآن.
حصل بها الباحث على درجة الماجستير بتقدير امتياز علي أطروحته بعنوان :"تجربة الاخوان المسلمين في حكم مصر بعد ثورة 25 يناير وأثرها على الحياة السياسية في مصر".
حاورت شبكة الإعلام العربية "محيط " الباحث الفلسطيني جمال العبادي، وتحدثت معه عن سبب اختياره لهذه النوعية من الدراسة، والأسباب الكامنة وراء فشل تجربة الإخوان سريعًا وما هو المطلوب من الجماعة والدولة في الوقت الحالي..
تفاصيل الحوار..
لماذا أقدمت على دراسة الإخوان بشكل أساسي في مصر ولم تدرسهم في غزة وفلسطين؟
مصر هي القلب النابض للأمة العربية، وهي الدولة المركزية وقائدة للوطن العربي والأمة العربية، وما يحدث فيها من تحركات سياسية ينعكس سلبًا أو إيجابًا على الوضع السياسي في الوطن العربي، وبما أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر هي الأم للجماعة في كافة أقطار الوطن العربي ولها، حضورها وتاريخها وأثرها الكبير في الحياة السياسية المصرية.
فالدور الذي تلعبه الجماعة في مصر سيكون له صدى كبير في باقي أقطار الوطن العربي، وقد شكل ما يسمى بالربيع العربي نقطة تحول جوهرية في الوطن العربي عامة وفي مصر خاصة، ولأن جماعة الإخوان المسلمين في مصر الأكثر حضورًا وتنظيمًا وقدرة على الحشد، وتشكل على مدار ما يقرب من 80 عامًا البديل المحتمل عن النظام السياسي المصري آنذاك، فقد كانت مختلف الأنظار تتجه للجماعة كونها الوريث الأكثر حظًا في الوصول إلى السلطة، والتي كان متوقعًا لها أن تستمر في السلطة لفترة طويلة نسبيًا، كونها تمتلك من الخبرات والقيادات والإمكانيات ما يؤهلها لذلك، إضافة إلى التفاهمات التي توصلت لها مع الولايات المتحدة والضمانات التي قدمتها في رعاية المصالح الأمريكية والمحافظة على اتفاقيات كامب ديفيد.
ولسقوطها السريع وغير المتوقع أثار اهتمامي في دراسة تجربة الإخوان وأسباب سقوطها بهذا الشكل المتسارع، وهل أسباب هذا السقوط عوامل ذاتية أم عوامل موضوعية، أما عدم دراستي لتجربة حماس في فلسطين، فرغم ما أحدثته هذه التجربة من حدث سياسي كبير له ارتداداته التي أثرت على القضية الفلسطينية بشكل كبير وأحداث انقسام سياسي واجتماعي في بيئة المجتمع الفلسطيني أدخلت القضية الفلسطينية في نفق مظلم ما زالت آثاره مستمرة حتى اليوم، إلا أن حماس جزء من كل، وفوز حماس في فلسطين له انعكاساته على الجماعة في الوطن العربي لكن ليس بنفس الحجم والمستوى الذي أحدثته تجربة الإخوان في مصر، كون حماس محاصرة سياسيًا وجغرافيًا.
علاقة الإخوان الخارجية كيف تنظر لها كباحث؟
في الحقيقة هناك الكثير من الكلام والتصريحات والإصدارات التي تحدثت عن علاقة الإخوان المسلمين بالقوى الخارجية وارتباطها العضوي بها، كان من أبرزها قصة تبرع شركة قناة السويس لحسن البنا وما أثارته من ردود فعل، وحديث الشيخ محمد الغزالي في كتابه معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث والذي جاء فيه أن المرشد الثاني للجماعة هو ماسوني كما أن الشيخ سيد قطب كان يكتب مقالاته في جريدة التاج المصري وهي جريدة ماسونية، وقد استعرض الدكتور ثروت الخرباوي هذه الوقائع في كتبه التي أصدرها وتحدث فيها مفصلاً ومحللاً بالكثير من الأسباب.
إضافة إلى الكثير من الكتب التي صدرت عن كتاب أجانب مثل مارك كيرتس والذي يحمل اسم التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين، وهي عبارة عن وثائق من الأرشيف البريطاني، تحدثت عن تاريخ العلاقة بين بريطانيا وجماعة الإخوان ومخططاتهم للإطاحة بثورة الضباط الأحرار، وكتاب لعبة الشيطان دور الولايات المتحدة في نشأة التطرف الإسلامي للمؤلف روبرت دريفورس وهو كسابقه وثائق من الأرشيف الأمريكي.
لا نغفل عن ما كتبه آيان جونسون كتاب مسجد في ميونيخ والذي يتحدث فيه عن كيفية استغلال الجماعات الإسلامية من الدول الغربية وصراعها مع الاتحاد السوفيتي والذي تجلى بشكل جلي في آبان الغزو السوفيتي لأفغانستان حيث لعبت جماعة الإخوان دور كبير في الدعم الفكري والبشري والإغاثة في الحرب على الأراضي الأفغانية، رغم كل ذلك فإني أرى جماعة الإخوان المسلمين لها مشروع خاص بها غير مرتبط بالوطن، لا بل يتعارض معه في كثير من المحطات مما يجعلها تقف في جانب الكثير من القوى التي لها أطماع ومصالح في الوطن العربي، مما يضع الإخوان في مواجهة مع جماهير الأمة العربية، فالجماعة تعمل على تحقيق مخططها وأهدافها تدخل في تحالفات بغض النظر عن أهداف من تتحالف معه، فمصلحة الجماعة فوق كل مصلحة أخرى وتقدم الجماعة على ما غيرها.
هل يحتاج الإخوان إلى المراجعات من داخلهم وعمل نقد لهم من خارجهم؟
الحقيقة أنا لا أؤمن بالمراجعات التي تقوم بها الجماعات الإسلامية فهي مراجعات تخضع للظروف السياسية والاجتماعية التي يعيشها الإخوان وغيرهم من الجماعات الإسلامية، فأنا أرى أن أدبيات الإخوان هي عبارة عن مواقف فقهية لا يمكن لهم أن يتراجعوا عنها، وأن الحديث عن المراجعات هي لذر الرماد في العيون.
جماعة الإخوان تنقسم إلى تيارين وهما تيار العمل التنظيمي والذي يسيطر على مفاصل الجماعة ويتحكم في كل تفاصيل سلوكها السياسي، وتيار العمل العام والذي ينسجم موقفه مع المرحلة المعاشة، ولكن عندما تحق الحقيقة فإن الموقف الحقيقي للإخوان هو لتيار العمل التنظيمي وهو تيار محافظ متكلس مرتبط بشكل قوي بأفكار سيد قطب والنظام الخاص، فالجماعة لها مواقف محددة من المجتمع وقواه السياسية لا يمكن أن تتغير، فهي ترى المجتمع مجتمع فاسد وهي قادمة لإصلاحه وتغيير معالمه وثقافته، وهي تملك الحقيقة والأكثر طهرية وصوابية لرؤاها ومواقفها، فهي لا يمكن لها أن تقبل أي نقد من الخارج لأن من ينتقدها هو خارج عن الملة كافر متآمر إلخ من مصطلحات.
هل هناك فروق بين الإخوان في العالم العربي وحماس في فلسطين؟
حركة حماس هي جزء أصيل من جماعة الإخوان المسلمين، فعلى صعيد ميثاق الحركة وهو المؤصل للمرجعية الفكرية والسياسية والموجه لسلوك حماس السياسي وموقفها تجاه نفسها والاخرين حيث تفتتح الحركة ميثاقها باللآيتين (110-112) من سورة آل عمران، تليها مباشرة مقولة لمؤسس الجماعة حسن البنا يقول فيها:" ستقوم إسرائيل وستظل قائمة، إلى أن يبطلها الإسلام كما أبطل غيرها".
كما تؤكد الحركة في المادة الثانية من ميثاقها بشكل لا يقبل المواربة أو التأويل بأنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين، لتعود لتؤكد على ذلك، المادة السابعة منه، حيث تصف نفسها بأنها إحدى حلقات الجهاد والمتصلة بالمجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936 وجهادهم في فلسطين عام 1948، وحماس هي جزء من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، كما أن تأسيس حماس ما هو إلا انزياح لأعضاء الإخوان المسلمين ولا سيما الشباب منهم نحو الحركة الجديدة حاملين معهم ميراثهم الفكري والحركي وتجربتهم الحزبية في صفوف الإخوان.
كيف ترى أفكار عبدالله النفيسي ولماذا لم يستفيد منها الإخوان؟
الدكتور عبد الله النفيسي قدم أفكار ايجابية موضوعية، واقعية تراعي المرحلة السياسية التي كانت تعيشها مصر، بما يخدم مصر كوطن وليس مصر كجماعة، وهذه الأفكار كل عاقل ووطني حريص على مصر يوافق عليها بشدة.
فهو تحدث عن جماعة الإخوان كجماعة لا تستطيع أن تغادر عتبة الحزبية ورغم أن للإخوان شعبية فإنهم غير مؤهلين للحكم، لأن تجربتهم على طولها كانت تجربة كلها ملاحقة وعمل سري، ولم يكن لديهم خبرة في إدارة الدولة كما أن الإخوان كانوا قادرين على الهدم ولم يكونوا قادرين على البناء.
وكما تحدث النفيسي لم يستطع الإخوان ان يعملوا على خلق جو من التعايش مع الكتل السياسية، داعيًا إلى الابتعاد عن فكرة التنظيم، حاثا الإخوان على تبني فكرة التيار والتي هي أقرب إلى الحالة الإسلامية.
لقد نصح النفيسي الإخوان بعدم تصدر المشهد السياسي والدخول في العملية السياسية بشكل اقصائي، لأن ذلك يثير الحساسية لدى الطيف السياسي الآخر، وأن الإخوان بحاجة إلى فكر ائتلافي يجمع مختلف الطيف السياسي، وأن يتجاوز التعبئة الحزبية واشتراك الجميع في العملية السياسية، وأن فوزهم بالانتخابات لا يعني أن ينظروا بنظرة استعلاء للآخرين.
وقد دعا النفيسي الإخوان إلى الإسراع في ثلاث خطوات، التراجع عن الفكر الإقصائية، والاستقواء بالفكر الإئتلافي، والابتعاد عن فكرة التنظيم لصالح التيار الإسلامي.
لم يستفد الإخوان بما قاله النفيسي ودعا له، لأسباب ايدلوجية، فالإخوان تنظيم منغلق يرفض الآخر ولا يتقبله، يقدم نفسه على أنه الأكثر طهرية وصدقية وصاحب الفكر السليم وأنهم جماعة المسلمين، وأن ايمانهم قوي يقظ، في حين أن ايمان الآخرين مخدر نائم، فهم يرون أنفسهم قادمين لإصلاح المجتمع وإعادة صياغته على أسس وضعوها هم ويرون أنها الأسس الصحيحة السليمة.
كما أن الإخوان اعتقدوا أن تفاهماتهم مع الأمريكان تضمن لهم الاستمرار في الحكم لسنوات طويلة، وأن لحظة التمكين قد حانت ولم يكن لديهم استعداد للتخلي عن هذه اللحظة التاريخية في تاريخهم، مما أفقدهم القدرة على فهم وتحليل المرحلة السياسية، مما أوقعهم في مواجهة مع المجتمع والدولة والكثير من الدول الإقليمية كالسعودية.
هل ترى أن الإخوان تورطوا في اعمال عنف؟
ترى جماعة الإخوان المسلمين أنه تم إقصائها عن السلطة بناءً على مؤامرة اشتركت بها أجهزة الدول، وتيارات المعارضة العلمانية كما ترى أن أقطاب هذه المؤامرة اتفقا على كراهية الإسلام ونظام الحكم الإسلامي، في ذات الوقت ترى الجماعة أنها تعرضت لمذبحة أثناء فض اعتصام أنصار الرئيس مرسي، ولا بد من الانتقام من مؤسسات الدولة وبالتحديد من الأجهزة الأمنية.
ولا بد من الرجوع إلى حديث القيادي في الجماعة محمد البلتاجي حيث قال على شاشة التلفزيون أن الهدوء لن يعم مصر إلا بعودة الرئيس مرسي إلى الحكم وهذه اشارة واضحة لا مواربة فيها عن علاقة الإخوان بأحداث العنف التي تتم في مصر.
كما أن الرسالة التي اكتشفتها أجهزة الأمن المصرية من مرشد الإخوان المسلمين محمد بديع والتي تحرض على العنف في ذكرة 25 يناير تؤكد مساعي الإخوان في إحداث شغب وفوضى في الشارع المصري، إلا أن الجماعة تحاول أن تقدم نفسها كجماعة معارض سياسية وليس كجماعة تتبنى و تمارس العنف.
علاقات الإخوان بالسعودية والخليج لماذا ساءت في السنوات القليلة الماضية؟
معروف تاريخياً أن جماعة الإخوان المسلمين لهم علاقات جيدة وثيقة مع السعودية منذ الإمام حسن البنا، وقد وفرت المملكة للإخوان الكثير من الدعم المادي والمعنوي ووفرت لهم الملاذ الآمن في مختلف المراحل التي مروا بها، إلا أن هذه العلاقة تعرضت لبعض التوتر بعد الثورة الإيرانية، وقيام الإخوان بالاتصال بالثورة الإيرانية وارتباطهم بعلاقات جيدة مع إيران الخميني، مما أثار حساسية السعودية من هذه العلاقة.
لكن مع دخول الاتحاد السوفيتي إلى أفغانستان رممت العلاقة بين الطرفين وإعادة العلاقة بينهما بشكل وثيق، استمرت هذه العلاقة حتى دخول العراق إلى الكويت عام 1990 حيث كانت السعودية ترغب في أن يأخذ الإخوان موقف يدين دخول القوات العراقية إلى الكويت، كما أن الإخوان رفضوا دخول القوات الأجنبية لاستعادة الكويت، حيث تسبب موقف الإخوان في حرج كبير للسعودية.
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 تغيرت طبيعة العلاقات الدولية على إثر هذه العملية، حيث كان عنوان المرحلة بالنسبة للأمريكان إما معنا أو ضدنا، ولأن السعودية معروف أنها تساعد الحركات الإسلامية، كان لابد لها من تغيير موقفها من هذه القوى، لأن الأمريكان أخذوا موقف سلبي من جميع الحركات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان، لذا كان لابد من قطع العلاقة مع الإخوان.
ومع بداية ما يسمى بالربيع العربي، تغيرت الخارطة السياسية في الوطن العربي، حيث كان للسعودية موقف سلبي من الثورة المصرية خوفاً من أن تطال السعودية هذه الأحداث، لقد كان لدى السعودية قناعة أن مكانتها الإقليمية على المحك، إذا استطاع الإخوان أن يتصدروا المشهد السياسي ويتحالفوا مع الأتراك وقطر وإيران، مما يؤثر على مكانتهم في زعامة العالم الإسلامي، كما أن تحركات الإخوان واقترابها من إيران زاد من المخاوف لدى السعودية، من التهديدات الإيرانية، إضافة إلى إتهام وزير الداخلية السعودية للإخوان بأنهم يتبنون العنف وأنهم خلف مختلف أحداث التوتر في المنطقة.
هل ترى الإخوان في مصر جماعات عنف؟
نعم.. الإخوان هم حاضنة مختلف الحركات الجهادية التي تتبنى العنف، رغم أنهم يقدموا أنفسهم كجماعة ترفض العنف، وبالرجوع إلى التاريخ نرى كيف قامت الجماعة بتصفية خصومهم السياسيين في فترة الأربعينيات كان على رأسهم النقراشي باشا والقاضي أحمد الخزندار ومحاولة اغتيال عبد الناصر؛ إلا أن جماعة الإخوان المسلمين حركة برغماتية تستخدم العنف بما يخدم سياساتها ومصالحها، لكن في الفترة الراهنة وبعد سقوطهم يستخدمون العنف ويمارسونه ويحرضون عليه.
كيف يمكن أن يخرج الإخوان من المأزق التاريخي الذي هم فيه الآن؟
لا يمكن للإخوان أن يخرجوا من أزمتهم وهم بنفس أطرهم التنظيمية وقيادتهم القطبية، فهم في السابق كانوا في مواجهة أجهزة الدولة، إلا أنهم الان في مواجهة أجهزة الدولة والشعب، مما أفقدهم مظلوميتهم التاريخية، ولخروج الإخوان من أزمتهم يجب أن يعيدوا صياغة أدبياتهم بما يؤكد تراجعهم عن نظرتهم لأنفسهم وللمجتمع.
يجب أن يفصلوا فصلا تاما بين ما هو دعوي وما هو سياسي ويعتبروا وأنفسهم جزء من الشعب المصري لهم مواقفهم وللآخرين مواقفهم الواجب احترامها وتقديرها والتفاعل معهم، وأن تكون علاقتهم بالقوى السياسية على أساس المشاركة وليس المغالبة.
على الإخوان أن يؤمنوا بالاختلاف من الآخر، وبالتداول السلمي للسلطة، والتعددية السياسية، وأن المواطنة هي أساس العلاقة بين مختلف القوى والأحزاب السياسية، وعليهم أن يتخلصوا من عقليتهم وسلوكهم الذي كان سائدا منذ نشأتهم وحتى سقوطهم من الحكم في مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.