اختتمت اليوم الأربعاء أعمال "المؤتمر الإقليمي "تداعيات الأزمة النفطية على إدارة الاقتصادات العربية" الذي عقدته المنظمة العربية للتنمية الإدارية بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة على مدار يومين متتالين بمشاركة عدد من المسئولين الحاليين والسابقين والخبراء المختصين في عدة دول عربية. وقال الدكتور بسمان الفيصل مستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية، إن المؤتمر نجح في تناول الأزمة بشكل واف، لاسيما وأن المتحدثين مختصين، وتمكنوا من تقديم رؤى مستقلة وموضوعية للأزمة. وأضح أن المؤتمر بحث تأثير وتداعيات انخفاض أسعار النفط على اقتصاديات الدول العربية سواء المنتجة التي تعتمد على إيراداته في تمويل الموازنات أو الدول المستهلكة التي ستواجه إشكالية معالجة الأسعار القديمة في موازناتها. مضيفَا: "كل المنطقة تأثرت بهذه الأزمة ما جعل بعض الدول تضطر لإصدار سندات وصكوك حتى يمكنها توفير مبالغ لموازناتها وكذلك السحب من الاحتياطي النقدي لديها". وقال الدكتور رافد النواس نقيب المحاسبين والمدققين العراقيين، إن هناك أوجه للضعف تقوم بها الشركات المتعاقدة مع الحكومة العراقية لاستخراج وإنتاج النفط منها الزيادة في التكاليف غير الطبيعية ومع انخفاض أسعار النفط انكشف المستور وظهرت عمليات الفساد في تلك العملية. وأوضح النواس أن برميل النفط سعره 25 أو 27 دولار لكن تكلفة إنتاجه تبلغ 22 دولار وهذا أمر خطير جدا، مضيفا "فضلا على الفساد والتكاليف غير المنطقية فالعقود لا تنفذ بشكل صحيح ولا يوجد أنظمة للرقابة والتدقيق الرسمية على هذه الشركات وتراخيص عملها وهي شركات خاصة دولية تتعاقد معها الحكومة العراقية". وعن تداعيات أزمة انخفاض الأسعار، أوضح نقيب المحاسبين العراقيين لشبكة الإعلام العربية "محيط" أن الحكومة لجأت للاقتراض من عدة جهات منها صندوق النقد والبنك الدوليين والدول المانحة لتغطية نفقاتها لعامين قادمين، قائلا: "إن قيمة هذه القروض بلغت نحو 25 مليار دولار". وأشار إلى أن تنظيم داعش يسيطر على ما يقرب من 30% من حقول النفط العراقية، وأن "عملية استرداد الحقول التي يسيطر عليها تجري"، لكن الجيش العراقي غير مسلح تسليحًا كافيا، وهما أيضا عصابات وليس جيش نظامي فهذا يحتاج إلى تدريب خاص وتكتيكات للتعامل معه بطرق مختلفة". وأوضح أن التنظيم يبيع النفط بأقل من نصف ثمنه، فحين كان يبلغ سعره 100 دولار كانوا يبيعونه بخمسين، وحين وصل لخمسة وعشرين دولار كانوا يبيعونه بما يقرب بين خمسة وعشرة دولارا، مضيفا أن كل الحقول التي تسترد منهم تحتاج فيما بعد إلى صيانة لأن طريقتهم في استخراج النفط وبيعه عملية غير حرفية تهدر محتويات الحقل. دور إيران وحزمة الإصلاحات ودعا المؤتمر إيران إلى التعاون مع بقية الدول المنتجة داخل وخارج منظمة "أوبك" لوقف هبوط أسعار النفط، مطالبا الحكومات بضرورة إصلاحات هيكلية اقتصادية جذرية من خلال ترشيد الدعم لتصل إلى مستحقيها، وتحفيز القطاع الخاص وإصدار التشريعات اللازمة الهادفة لخفض العجز في الموازنات. وأشار البيان الختامي للمؤتمر إلى أن تاريخ أسواق النفط العالمية يظهر صعوبة التكهن بتقلباتها، وهذا ما جعل الاقتصادات المعتمدة عليه عرضة للأزمات ومواجهة تداعيات انخفاض أسعاره على موازناتها تحديداً، معتبرا أن الأزمة النفطية الحالية فرصة للدول النفطية لمراجعة سياساتها وخصوصاً التنموية منها، والعمل على تنويع مصادر الدخل وتشجيع الاستثمارات وتهيئة البنية التحتية لهياكل اقتصادات آمنة. وأكد المؤتمر أن الأسباب الكامنة وراء أزمة انخفاض سعر النفط تتمثل في تراجع النمو الاقتصادي العالمي، وانخفاض استهلاك الاقتصادات الكبرى للطاقة وتحديداً الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، فضلا عن "التخمة" في السوق البترولية والتي ساهم فيها عدد من الدول المنتجة في أوبك ومن خارج دول الأوبك وذلك بالإنتاج الكثيف للنفوط غير التقليدية، مثل النفط الصخري الأمريكي والنفوط من أعماق البحار والمحيطات العميقة. وأشار إلى أهمية الشروع بدعم مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة في الدول النفطية وغير النفطية، مطالبا بضرورة إجراء إصلاحات هيكلية في الاقتصادات الوطنية المعتمدة على النفط في تمويل موازناتها، أبرز هذه الإجراءات خصخصة بعض النشاطات الاقتصادية تدريجياً، و تذليل العقبات التشريعية والتنظيمية أمام القطاع الخاص. وضمت هذه الإجراءات أيضا ضرورة تحسين مستويات الشفافية والمسائلة، ومراجعة وتقييم الدعم الحكومي وتحديداً المنتجات البترولية والمياه والكهرباء وإعادة تسعيرها اقتصادياً وبصورة تدريجية، وإصلاح وتطوير الأداء الحكومي وتوفير فرص حقيقية للشراكة ورفع القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني وتكامله مع الاقتصاد العالمي. وتوقع المؤتمر حصول بعض الانفراج في الأزمة النفطية على أعتاب زيادة الطلب على المشتقات البترولية وانخفاض المنصات البترولية العاملة في الولاياتالمتحدةالأمريكية وكندا إلى جانب الانخفاض في إنتاج كل من نيجيريا وفنزويلا وكندا وسعي المنتجين إلى تثبيت معدلات الإنتاج وعليه فمن المحتمل أن يشهد النفط أسعاراً جديدة تتجاوز ال 50 دولار وصولاً إلى 70 دولار في النصف الثاني لهذا العام. وقال البيان إنه على الدول العربية النفطية أن تأخذ من دروس الأزمة النفطية ما يناسب اقتصاداتها وتنطلق إلى رؤى جذرية في البناء الاقتصادي وتأخذ بالتنافسية عند قواعد وضع خططها التنموية والإستراتيجية، وأن تتوجه الحكومات العربية بكل جدية نحو تنفيذ التزاماته بأجندة التنمية 2030.