في حين تستعيد كثير من دول العالم، بداية من هذا الشهر، شاعر الإنسانية وليام شكسبير في ذكرى 400 عام على وفاته، تتساءل مجلة "الهلال" في عددها الجديد (أبريل 2016) عن الغياب المصري والعربي عن هذه الاحتفاليات؟ حيث يكتب الناقد السينمائي المصري سمير فريد عن غياب العرب ومصر في مفارقة عمرها مئة عام، حيث كان لشكسبير "حضور" في مئويته الثالثة عام 1916 في مصر الواقعة آنذاك تحت الاحتلال البريطاني، ومن بين تلك الاحتفالات تنظيم كلية الآداب في الجامعة المصرية احتفالا حضره إسماعيل حسنين باشا وكيل وزارة المعارف وعضو مجلس إدارة الجامعة، وأساتذة بريطانيون وفرنسيون في الجامعة المصرية، ثم تحدث توفيق دياب إلى الحاضرين عن حياة شكسبير، ومثل باللغة الإنجليزية قطعة من رواية "يوليوس قيصر"، ثم أعاد القطعة باللغة العربية، وفي ذلك العام (1916) أسهم حافظ إبراهيم (1872 1932) ممثلا للشعر العربي، بقصيدة "يحييك من أرض الكنانة شاعر" تنشرها مجلة "الهلال" أيضا في العدد الجديد. وملف العدد عنوانه "الجهاد والموت في سبيل الله.. أي سبيل؟" يضم عدة دراسات ومقالات: "الموت المقدس.. معنى الشهادة المحوّر عند الأصوليات السنة والشيعية" للكاتبة اللبنانية منى فياض، و"الهوس بالاستشهاد.. من زمن الدولة (في تونس) إلى الهياج الداعشي" للكاتب التونسي عبد الجليل معالي، ومن مصر يكتب الدكتور أحمد صبحي منصور عن "تناقض الجهاد الإسلامي مع الإرهاب الحالي"، والدكتور أحمد يوسف عن "التباس مفهوم الاستشهاد.. فيلم (الجنة الآن) نموذجا"، ويناقش سعد القرش قضية فك الاشتباك بين الديني والدنيوي في مسألة "الجهاد"، بعد أن أصبحت الحروب شأنا وطنيا لا دينيا، إذ صارت الجيوش ملكا للوطن ولا تتبع أصحاب دين بعينه. وتنقب الكاتبة المصرية شذى يحيى عن جذور شركة "توماس كوك" للرحلات، وكيف تداخل الاقتصاد مع لعبة السياسة، على خلفية استشراقية، لأداء دور بارز يدعم الإمبريالية البريطانية على ضفاف النيل في كل من مصر والسودان، عبر قراءة متمهلة للسياق المصاحب لتأسيس شركة "توماس كوك" وكيف تحالفت بقوة مع الاحتلال، حتى أن السير جورج نيونز قال عام 1899 إن مصر يحتلها جيشان: الجيش البريطاني "ورجال توماس كوك وولده"، وفي العام نفسه قالت مجلة أمريكية "ببساطة كوك تملك مصر". ولم يكن مفاجئا بعد إسراع بريطانيا في نوفمبر 2015 إلى تعليق رحلاتها إلى مصر أن تعلن توماس كوك إلغاء عطلات شرم الشيخ حتى 31 أكتوبر القادم. في العدد يكتب المؤرخ المصري محمود إسماعيل عن القواسم المشتركة في الثورات عبر قراءته لرواية "الموريسكي الأخير"، والشاعر العراقي فاروق يوسف عن "الكتابة كما الرسم فعل محو"، واليمني فتحي أبو النصر عن "أحلام المثقف اليمني في زمن الميليشيات"، ويتناول الشاعر المصري عبد الله السمطي الجماليات الجديدة في "الإبداع الشعري بالسعودية"، إضافة إلى مقال لم ينشر للكاتب المصري الراحل سمير عهبد الفتاح بعنوان "تداول الكراهية.. عن جيل الستنيات في مصر". يترجم لطفي السيد منصور فصلا من كتاب "نهاية الرجل الأحمر" لسفيتلانا ألكسيفيتش. وفي العلوم يكتب د. محمد رؤوف حامد عن "الثقافة العلمية بين البزنسة والتسييس"، ود. محمد فتحي فرج عن أينشتاين بعد مئة على نظرية النسبية العامة. وفي الفنون يترجم حسين عيد حوارا للمخرج المكسيكي أليخاندرو جونزاليس إيناريتو بعد فوزه بالأوسكار للعام الثاني على التوالي، ويكتب التشكيلي مجدي عثمان عن عالم منير كنعان، والروائي محمود عوض عبد العال عن مسيرة أدهم وانلي، ود. وفاء كمالو عن مسرحية "الحلال". وفي باب "وجوه" يستعيد عرفة عبده علي إسهامات جمال حمدان، ويكتب عبد الله مناع عن محمد حسنين هيكل، ود. مجدي إبراهيم عن عاطف العراقي، ومحمد رضوان عن طاهر الطناحي. أما الإبداع فيشمل نصوصا لكتاب مصريين إضافة إلى الليبي أحمد إبراهيم الفقيه، والسورية وداد نبي، والمغربية نادية بوغرارة.