طارق فهمي : " يوليو" رسخت لحكم الحزب الأوحد وكان مطلوبا .. أما "يناير" : فلم يتحقق من مبادئها شىء أستاذ اجتماع سياسي : يوليو قامت للمساواة بين الطبقات ويناير كانت ضد الفساد حسن وجيه : ثورة يوليو ثورة إنجازات .. وثورة يناير اكتفت بالأهداف ستة مبادئ أعلنها تنظيم الضباط الأحرار في ثورته على النظام الملكي لأسرة محمد علي و كان آخر ملوكها فاروق الرجل الذي قامت ضده وضد ملكيته ثورة 23 يوليو. كانت ثلاثة من تلك المبادئ قد خصصوا للهدم والنسف وثلاثة أخرى لإعادة البناء، لتمر السنوات والعقود ويتحرك الشباب المصري في 25 يناير 2011 رافعين ثلاث مبادئ تبحث حتى الآن عن سبيل لتحقيقها. تبقى أهداف الثورات قيد الشعارات حتى تحكم أو يأتي من يحولها لأمر واقع فالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية التي نادى بها ثوار يناير لا تزال أحلام قيد الانتظار، وهو الأمر الذي فسره خبراء بأنه يحتاج لمزيد من الوقت قد يصل حد لقرون من الزمان بالإضافة إلى رزمة من القوانين والسياسات. رفعت يوليو مطالب بالقضاء على الاحتلال البريطاني والإقطاع وسيطرة رأس المال، ومطالب ببناء نظام ديمقراطي سليم وجيش وطني قوي وعدالة اجتماعية، ووجهت قيادتها السياسية المتمثلة في قادة الثورة محمد نجيب والذي أصبح أول رئيس لجمهورية مصر والرئيس الراحل جمال عبد الناصر جهودهما في سن قوانين وقرارات لتحقيق ذلك نجحا في البعض والبعض الآخر أخفقا فيه. يوليو ويناير من الفائز نجحت ثورة يوليو في تحقيق الكثير من أهدافها ومبادئها بمرور الوقت حسبما يرى الدكتور طارق فهمي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية، مضيفا أن القيادة السياسية وقتها عكفت على تنفيذ ما تم الوعد به لأنها كان لديها قيادات راسخة داخل مؤسسات الدولة ولم يكن غريبا أن يتم تعيين محمد نجيب رئيسا بعد ذلك فهم مجموعة من الضباط الأحرار تصدروا المشهد السياسي". وأكد فهمي أن الثورة وما تلاها كانت موجهة لخدمة المواطن والبحث عن عدالة اجتماعية وتحقيق حياة آمنة ومستقرة، مضيفا أن اقتصار الحياة السياسية وقتها على نظام الحزب الواحد أو الكتلة الواحدة المتمثلة في الاتحاد الاشتراكي كان مطلوبا لتجميع كل المصريين في صف واحد، وقال إن ثورة يوليو كان هدفها تنفيذ مخطط سياسي لإقامة دولة بمعنى الكلمة وجيش حقيقي وثورة صناعية ونهضة في كل المجالات. على جانب آخر قال الخبير السياسي إن ثورة 25 يناير حددت مبادئ شعبية لم يتحقق منها شيء، بسبب اختفاء القائمين بها وابتعادهم عن الساحة وحدوث رد فعل العنيف والذي أدى لقيام انتفاضة أخرى بعدها، مضيفا أن يناير طالبت بما قامت من أجله يوليو في العدالة الاجتماعية والحياة الديمقراطية لكنها فشلت في تحقيقه حتى الآن ربما لعدم وضوح الرؤية وضعف القوى السياسية. وأوضح أن ظهور العشرات من الأحزاب السياسية فيما بعد ثورة 25 يناير لم يكن ذا جدوى لأن هذه الأحزاب لم تؤثر في العملية السياسية. أهداف الثورة لا يوجد ثورة تحقق أهدافها كل الثورات تنفذ فقط أجزاء من أهدافها والبقية تأخذ سنوات وعقود حتى تتحول لأمر واقع هذا ما أكده الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي وأن يوليو هي المؤسسة للمساواة في المجتمع في التعليم المجاني والتأمين الصحي والاجتماعي والمعاشات، مضيفا "هي بدأت في خطوات وهياكل لكن الأداء هو السيء قد نختلف في نوعية هذه الخدمات أو جودتها وما تعانيه من مشاكل". أهداف يوليو يرى صادق أنها لم تتحقق كاملة لذلك جاءت بعدها ثورة 25 يناير ضد الفساد الواقع والحكم العسكري أو شبه العسكري وعدم وجود حياة ديمقراطية مستقرة فهي قامت لتنتقد نظام ما بعد يوليو، معتبرا ان ما حدث في 30 يونيو هو استكمال للثورة لرفض حكم المرشد والشعارات الدينية. وأكد أن الأهداف ثابتة وهي الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان والديمقراطية وكونها معلنة لا يعني تحقيقها لأنها نوايا تأخذ وقت في تنفيذها فلن تتحقق بين يوم وليلة، مستشهدا بثورة يوليه ونجاحها في بناء جيش قوي عام 1952 هو جيش للاستعراض والحفلات والرسميات لكنه الآن من أوائل الجيوش في الشرق الأوسط. وأوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي أن يوليو أعلنت بناء حياة ديمقراطية سليمة كأحد مبادئ ثورتها لكن ذلك لم يحدث فأعقبها قرار بحظر كل الأحزاب السياسية والإبقاء على حزب واحد عام 1953 فهي أعلنت مبدأ ، لكنهم نفذوا عكسه فأبقت على الاتحاد الاشتراكي ليعبر عن التيار الغالب في مصر ذلك الوقت. فيما رأى الدكتور سعيد صادق أن كون إحدى الثورتين حكمت والأخرى لم تحكم فهذا ليس معيارا للنجاح أو الإخفاق في تحقيق الأهداف لأن مطالب الثورات يتبناها الشعب والقوى السياسية والاعلام وتضغط من أجلها، مضيفا "لا يشترط أن يحكم القائمين على الثورة لتحقيق أهدافها ولكن ينفذها من يحكم وليس القائم بالثورة." أخطاء الشخص الأوحد وأكد الدكتور حسن وجيه استاذ التفاوض والعلوم السياسية أن ثورة 23 يوليو حتى عام 1956 حققت إنجازات رائعة وإصلاحات اقتصادية لكن الأخطاء الفادحة للشخص الأوحد الذي لا يرى إلا نفسه دائما توقعنا في فخ كبير، مضيفا "كان ذلك في اليمن في فترة حكم عبد الناصر وفي النكسة عام 1967 عندما تحولت الأمور إلى "عزبة" بينه وبين المشير عبد الحكيم عامر" على حد وصفه، موضحا أن "ناصر تحمل برجولة شديدة إعادة بناء الدولة والاستنزاف لكننا كنا في غنى عن ذلك". وأوضح أن النظم السياسية المتتالية التي تولت الحكم لم توسع إطار المشاركة ولم تتمكن من تفعيل الطاقات الايجابية للشعب المصري وتحديدا من فئة الشباب، مضيفا "هذه مشكلة في طبيعة الإدارة نفسها فالرئيس يلغي ما قام به سابقه وهو فكر سائد في كل المؤسسات." ورأى أحمد عبد الهادي رئيس حزب شباب مصر أن ثورة يوليو بدأت قوية ثم ضعفت، ودعمت الفرد ثم غفلت عنه، موضحا "هي نجحت في القضاء علي سيطرة رأس المال في المجتمع، وساعدت علي بروز الطبقات المعدمة، كما انها وضعت أسس الاقتصاد والصناعة المصرية لكن هذه الأهداف اتسعت، حتي أصبحت تفوق قدرات الشعب، وكان ذلك سبباً في إرهاق وتفتت القوات المسلحة، وعدم وجود أي نوع من الشفافية بين السلطة المركزية والشعب". فيما اعتبر أن يناير لم تحقق شيئا وسبب فشلها هو تأمر الكثير من القوي علي مصر واستغلالهم للشعارات وإعلاء المصالح الذاتية على مصلحة الشعب.