حقيقة إتهام السادات ومبارك بإجهاض أهداف التجربة الناصرية والإطاحة بمكتسبات الشعب هو أحد أبناء ثورة 23 يوليو 1952، ولكنه أيضا رمز من رموز ثورة يناير 2011، وتقدم صفوف المحرضين والمشاركين فى ثورة 30 يونيو 2013، ومن هنا يرى الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية والنائب البرلمانى السابق، إنه من الخطأ ان يحاول البعض الفصل بين الثورات الثلاثة، مؤكدا أنهم جميعا ترجمة لنفس المطالب المشروعة للشعب المصرى العظيم. وفى هذا السياق قال الدكتور جمال زهران أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إن ثورة 23 يوليو هى الثورة الأم، على مدار ال65 عاما الأخيرة، لافتا إلى أن ثورتى 25 يناير و30 يونيو خرجتا من رحمها، وبالتالى فمحاولة الفصل بين الثورات الثلاثة إنما تعبر عن نظرة قاصرة وخاطئة. وأوضح مؤسس تحالف العدالة الإجتماعية الناصرى القومى، إن الثلاث ثورات قامت للتخلص من الفقر والعوز، وكذلك التحرر من الظلم والإستبداد والفساد، مشيرا إلى أن ثورة 23 يوليو قامت لكسر أنف الإقطاع والرأسمالية ونصرة المظلومين، وأيضا للحرية السياسية التى هى حرية الشعب، وليس النخبة والأحزاب. وأشار النائب البرلمانى السابق إلى أنه قبل يوليو 52 كانت هناك حياة برلمانية ونيابية مزيفة، بدليل أن كل الأحزاب لم تستطع أن تنجز مشروع مثل "سد أسوان"، وليس السد العالى، وبالتالى قامت الثورة للقضاء على الفساد والإستبداد والظلم، وإقامة حياة ديموقراطية سليمة وعدالة إجتماعية حقيقية وجيش وطنى قوى، مشددا على أن مبادئ ثورة يوليو كانت هى المرجعية لثورتى يناير ويونيو. وعن إتهام ثورة يوليو بالفشل فى تحقيق أهدافها قال السياسى الناصرى، إن السادات كان هو السبب الرئيس فى محاولة الإنقضاض على مكتسبات الشعب المصرى من ثورته، حيث أطاح بجميع مبادئ الثورة ومكتسباتها، بدءا مما بعد حرب أكتوبر 1973. وأوضح زهران أن نظام السادات إتجه نحو التقرب من أمريكا، والإرتكاز على الرأسمالية كداعم لحكمه، وإبتعد عن الجماهير، لافتا إلى أن إنتفاضة 18 و19 يناير77، كانت بمثابة جرس إنذار بإنتهاء شرعية نظام السادات السياسية؛ لأنها كانت إنتفاضة "الخبز". وإنتقل إستاذ العلوم السياسية من السادات إلى مبارك مؤكدا أن نظام المخلوع قضى تماما على مكتسبات الثورة، ليجنى ما غرسه السادات من بذور فى تربة إجهاض أهداف التجربة الناصرية، لصالح رأسمالية الفاسدين وديكتاتورية المفسدين. وأشار الخبير السياسى إلى أن مبارك فى العيد الخمسين للثورة، قبل سقوط نظامه، حاول أن يحيى شرعيته التى كانت تتآكل، من خلال تقديم نفسه كأحد أبناء ثورة يوليو، وماحدث أن الشعب رفع صورة عبد الناصر فى مواجهته، كما رفعها فى ميدان التحرير إبان ثورة يناير، وفى مواجهة فاشية الإخوان فى 30 يونيو، وهو ما يؤكد على أن الثورات الثلاثة هى وجوه لإرادة شعبية واحدة، وتعكس إصرار هذا الشعب على التصدى للفساد والقمع سواء إذا إستغل المال أو تاجر بالدين.