3 قضاء و3اقامة.. كانت هذه هي كلمة السر في ثورة يوليو حيث سعي ضباطها الاحرار لتحقيقها بعد اسقاط الملك فكان القضاء واجبا علي ثالوث الاقطاع والاستعمار وسيطرة رأس المال علي الحكم. وكانت الاقامة كذلك واجبة لبناء ثلاثة أمور هي الحياة الديموقراطية السليمة والجيش الوطني القوي والعدالة الاجتماعية. وعدالة يوليو الاجتماعية هي نفسها التي بحث عنها ثوار يناير بجانب العيش والحرية والكرامة ومازال البحث مستمرا, ولكن السؤال الذي يتبادر إلي الاذهان بعد مرور60 عاما علي ثورة يوليو ومرور عام ونصف العام علي قيام ثورة يناير هو.. هل حققت يوليو أهدافها ومبادئها وهل تسير يناير علي نفس الدرب بعد أن أطاحت كلتا الثورتين بنظام دام طويلا حتي وان اختلفت المسميات والانظمة, والسؤال الاهم والاجدر بالبحث عن اجابة وفي ضوء تحقيق يوليو لمعظم أهدافها والبدء سريعا في خطة الاصلاح.. أين خطة يناير الاصلاحية وأين خارطة البناء بعد التخلص من النظام السابق ومتي ستنتهي فوضي الثورة؟ يقول الخبير العسكري اللواء محمد عبدالمنعم طلبة ان انقلاب يوليو العسكري أطاح ب الباشاوات الذين كانوا يحكمون البلد وامتلكوا كل خيراتها, هذا الانقلاب النظيف الذي تحول إلي ثورة بالتفاف الشعب حول الضباط علي حد قوله. ويري طلبة ان مبادئ يوليو تحققت ولكن كأي ثورة كان لابد وأن يشوبها بعض الاخطاء بل وتتعرض للظلم من البعض الذين يحاولون تشويه تاريخها وانجازاتها رغم انها ساهمت في تحقيق العديد من المكاسب للشعب المصري وللفئات الفقيرة تحديدا. ليبدأ حديثه عن ثورة يناير التي يراها تشبه ثورة يوليو في أنها لم تبدأ ثورة ولكن كانت مجرد انتفاضة انتفضها الشعب هذه المرة وتحديدا الشباب الذي بدأوا التظاهر مطالبين بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.هذه المطالب التي تحدث طلبه عن صعوبة تحقيقها في وقت قصير في بلد طالت معاناتها لسنوات, ويري طلبه ان ثورة يوليو أدت ما عليها ويكفي أنها قضت علي جميع أشكال الظلم التي عاني منها الفلاح المصري البسيط في ذلك الوقت. ويؤكد أن شخصية عبدالناصر القيادية جعلت نتائج الثورة تنعكس سريعا علي مصر وجميع الدول العربية فهو لم يستسلم إلي أي فصيل فلم يكن للاحزاب صوت ولا كانت هناك قوي سياسية تتحدث كثيرا أو حتي أجندات خارجية فلم يكن أمامه بعد الثورة إلا بلد تحتاج للانقاذ علي عكس ماحدث بعد يناير عندما تحولت مصر إلي تورتة وبدأ الجميع تقسيمها. ويضيف طلبه أن ماتحقق بعد ثورة يناير هو اسقاط رأس النظام ومن حوله لننشغل بعدها ببقايا البقايا أو ما أطلقنا عليهم الفلول ونترك النهضة والبناء جانبا لنتفرغ للثأر منهم أما بعد اسقاط باشاوات يوليو بدأت النهضة دون النظر مرة أخري إلي ما كان يحدث من قبل وحتي الاخطاء التي يتحدث عنها البعض لم تظهر إلا بعد النكسة. ويقول الخبير العسكري اللواء عبدالمنعم سعيد إن أهداف ثورة يناير تحتاج لفترة أطول فمباديء يوليو التي نتحدث عنها تحققت علي مدار سنوات ماعدا مبدأ اقامة حياة ديموقراطية سليمة هذا المبدأ الذي بدأ يتحقق الآن وبعد عام ونصف العام من قيام ثورة يناير وكأنها تستكمل تحقيق أهداف ثورة يوليو, ولكنه يحذر من فوضي الديمقراطية التي ينتهجها البعض الآن من خلال الاضرابات والاعتصامات التي تقف في وجه الاصلاح. ويري سعيد أن ثورة يناير لم تحقق أهدافها بعد بسبب ضيق الوقت فعام ونصف في عمر الثورات وقت قصير جدا لاننا نطبق نظاما جديدا ونعيش بشكل وآلية مختلفة, وينتقد ذلك التفتيت الذي أصاب ثورة يناير في مقتل من خلال الائتلافات والاحزاب والقوي التي ملأت الساحة السياسية عن آخرها. ويقول اللواء بحري يسري قنديل ان ثورة يوليو كان لها منهج يسير قاداتها وفقا له حيث أنهم قاموا بالثورة وبعدها تولوا الحكم ليبدأوا تنفيذ المبادئ التي سعوا اليها, ولكنه لم ينكر فشل قيادات الثورة في بعض المجالات ولكنهم كانوا يسيرون في اطار خطة العمل قدر الامكان كما أن وقوف الشعب كله خلف الجيش ودعمه وتكوين جبهة واحدة ساهم في استكمال انجازات ثورة يوليو. أما ثورة يناير والتي اتخذت من اسقاط النظام هدفا رئيسيا لها لم يستطع ثوارها وضع منهج محدد يسيرون وفقا له لتخطي هدف اسقاط النظام الذي نجحوا في اسقاطه والقضاء عليه, الأمر الذي أدي بنا إلي طريق طويل مجهول ظللنا كثيرا نبحث عن مخرج من أزماته, ويري أن الظروف الاقتصادية والأمنية السيئة لم تساعد رجالا كثيرين أعتلوا مناصب مهمة بعد الثورة ولكن لم يتمكنوا من القيام بأي شيء.