الإخوان والسيسي .. كلاهما يعين الآخر على البقاء! وصلنا للصفر قبل 30 يونيو.. وفض رابعة معنويا كان أفضل محلب يستنسخ فساد مبارك .. والقمع غير مكافحة الإرهاب إخوان تونس تعلموا الدرس .. وفي تركيا «مضطرون» للإبداع الشيعة ليسوا كلهم صفويين .. والخليج يدفع ثمن الوهابية داعش صنيعة المخابرات الغربية لتفكيك الوطن العربي الثورات كفاح مستحق نحو الحرية .. وثمارها ستؤتي بعد حين من ساحة المتصوفة لقصور الساسة، مسافات شاسعة خضناها بحوار مع الأديب د. عمار علي حسن، في مستهل شهر رمضان المبارك، حيث تحدث عن مركزية العقل في الدين الإسلامي ومحددات تجديد الخطاب الديني، وعرج على ظاهرة التشدد الديني وأزمات الإسلاميين وإخفاقات ثورات الربيع، وهو ما يستكمله بالحلقة الثانية من الحوار.. ** تحاورت مع متشدد بروايتك "السلفي" .. لكن ألا ترى أن فضيلة التحاور غائبة عن أنظمتنا؟ علينا أن نتحاور مع السلميين من شباب الحركة الإسلامية، وأن نوجه جهودنا للمجتمع أكثر من المتطرفين ، في مسألة التوعية، ونفرق دائما بين من دخل داره ومن انتمى للتنظيمات المسلحة ، وبين فريق ثالث حرض على العنف، فكل له تعامل ، وهذا ينطبق حتى على جماعة الإخوان المسلمين. والإخوان المسلمين طوال تاريخهم يكتبون التاريخ على هواهم لخداع الأجيال، ويشعرون بأنهم فئة أعلى من المجتمع، هناك حالة استكبار مترسخة بداخلهم، وهم يظلون محتقنين تجاه السلطة مهما صالحتهم، ولو عاد مرسي لظلوا على احتقانهم، وهذه آفة ليس الإخوان فحسب بل كل جماعات الإسلام السياسي، التي تعبر عن تيارات غضب ولا ترضى عن الدولة. وقد صنع الإخوان كربلائية أسموها رابعة العدوية، صحيح أننا رفضنا فض رابعة بهذا الأسلوب الذي أسفر عن ضحايا، ولكن الإخوان كانوا طرفا برأيي بالحال الذي وصلوا عليه حين رفضوا التفاوض مع الشعب الذي وصلهم للسلطة، وحين رفضوا التنازل عن السلطة والنزول بانتخابات مبكرة، وفي الوقت ذاته أداروا البلاد بفكر عقيم واستأثروا بكل شيء ، ثم بعد كل ذلك احتموا بالمعتصمين ورفضوا فض الميدان فعرضوا حياة هؤلاء للخطر. وأسأل الإخوان : أليس هذا الجيش هو الذي قام ب"انقلاب ناعم" على مبارك، أسموه ثورة ساندها الشعب، وحيوها، لماذا يعتبرون أن حركتهم ب30 يونيو انقلاب! ** هل يعني ذلك أنك مؤيد لمجمل سياسات النظام الحالي ؟ لدي تحفظات كثيرة، واعلنتها لم أخفيها، ولكن في الوقت ذاته أرفض أن تصب هذه التحفظات في خانة الإخوان الفاشلين. إن سيادة الفساد والجهل والتخبط يصب بصالح الجماعات المتطرفة ، ولو ضربنا أمثلة من بين تحفظاتي أداء الحكومة الذي لا يختلف أبدا عن زمن مبارك، و ملف حقوق الإنسان، ودائما كنت أقول أن مبارك يسدي اكبر خدمة للإخوان حين يضطهدهم لأن قمعهم في حد ذاته يجعلهم يستجلبون شفقة الرأي العام وتزداد شعبيتهم، والعكس أيضا صحيح جدا، فهذه الجماعات حين تلجأ للعنف وتتفق مع الحركات الأكثر تشددا عربيا لضرب البلاد وتخريبها، فهي تحقق بيئة مؤيدة لقمع النظام لهم عبر الشرطة والجيش على السواء. أما الشرطة فعليها ألا تتخذ بيئة مكافحة الإرهاب ذريعة لانتهاك حقوق الإنسان وحرمات المصريين، لأن هذا خطر شديد. ** إلى متى تستمر داعش بظنك ؟ بالقدر الذي تستمر به الأموال الطائلة التي تضخ والقدرات التي تدفع بها أجهزة مخابرات غربية، فالأمر ليس عبثي، وما نراه من أفلام عالية الجودة وكوادر مؤهلة بمجالات عديدة تخدم داعش مقصود لهدم العالم العربي . وبالفعل فقد تفكك العراق وتفككت سوريا وصارت ليبيا واليمن مسرحا مفتوحا للمواجهات والتطاحن الشعبي، ولا تزال مصر تعاني خاصة من جهة الشرق من هجمات يومية تستهدف الجيش، وهم ينوون دخول الخليج، والذي نجا من عقبات الانتفاضات فظهرت له الجماعات المتطرفة. لقد طرح الوهابيون أفكارا متطرفة عن الشيعة وصوروهم بالروافض، ودفعت السعودية ثمن ذلك الآن بهجمات المتطرفين، وأدت لتهجير الشيعة العرب واضطهادهم من قبل المتشددين، وراحت دعاوى رفع شأن مدرسة النجف العراقية، لأنها تعنى بالقومية العربية، في مقابل مدرسة "قم" التي تتخذ إيران حليفا دائما، وهو ما نسميه بالتشيع العربي الذي يجب تزكيته في مقابل التشيع الصفوي المتطرف. هؤلاء مبتلون فكريا، فهم كالخوارج الذين يؤمنون للمشرك فترة للرجوع ولا يعطونها للمسلم المختلف معهم سياسيا أو فكريا، ويجعلون الروافض أخطر من الصهاينة ويقتلون حتى أبناء السنة المخالفين لهم في سورياوالعراق بلا هوادة. ** لماذا عولت أمريكا على تيارات وسطية كالإخوان، وقرنتها بتجربة تركيا؟ خدعوا أنفسهم. فتركيا تعد العلمانية فيها متجذرة لدرجة كبيرة ولهذا كان لابد للتيار الإسلامي أن يبدع على قدر التحدي، حتى أن نجم الدين أربكان ذي الميول الصوفية، وتلميذه أردوغان حينما قادا تجربة حزب العدالة والتنمية ، استطاعا إحداث صدع بجدار العلمانية بالفعل ولكن ظل الجيش مسيطرا لدرجة كبيرة، وحينما سعى أردوغان لتغيير المعادلة لتكون أكثر ميلا للفكرة الدينية انقلب المجتمع عليه وأحزابه وشهدنا ما جرى مؤخرا من فوز بطعم الهزيمة له في الإنتخابات. أما مصر فالحال مختلف بها، فنحن لا بلد علماني ولا إسلامي، على الأقل من الناحية الرسمية، وحكامنا يطبقون خلطة عجيبة لإدارة البلاد، وهناك تداخل كبير بالأدوار. ** ألا تجد أن حزب النهضة التونسي ، وهو أيضا إخواني، كان أكثر مرونة مع واقع السياسة ؟ * لا ، ورغم تقديري لراشد الغنوشي، رئيس الحركة، ولكن تنظيراته الراقية، والتي بالمناسبة تفوق أطروحات الإخوان المسلمين بمصر بمراحل، ولكنه رضخ بالنهاية لتيار سلفي متغلغل بالنهضة التونسية. ورغم ما يشاع من أن إسلاميي تونس ائتلفوا مع اليساريين بحكومات وفاق، ولكن ما شهدناه، شكاوى تشابه ما شكوناه بمصر، استحواذ على السلطة وتخوين للآخر وهكذا ، ولكنهم امتازوا بأنهم تعلموا من الدرس المصري وتخلوا عن السلطة طواعية، تماما كما كان بعض الإخوان بمصر يقولون بأنهم لن يرشحوا أنفسهم لانتخابات الرئاسة وسيتركون ثلثي البرلمان، ولم يفعلوا ، ولولا ثورة 30 يونيو لكانت الأمور سارت لإتجاه آخر بتونس! ** ولماذا عولت مراكز الأبحاث الغربية على الحركات الصوفية كأحد حلفائها؟ خدعت أوروبا وأمريكا في هذه التنظيمات فظنت أنها مستسلمة دائما، ولم تتأمل مشهد جهادها ضد الاستعمار في الماضي القريب، هذا من ناحية، لكن أيضا لم تنتبه أمريكا في حينها إلى أن الحركات الصوفية صارت مسيسة تماما، وبعضها شابته النزعة السلفية ، فصار أبناء الفكر السلفي يتبعون قطبا صوفيا ذو نزعة شبيهة بميولهم. ومن جهة أخرى ، تمتاز الصوفية بأنها لا تقسم العالم لفسطاطين، كفر وإيمان، كما يفعل المتشددون، ولا تنتهج فقه جهاد الطلب بافتعال فتوحات في بلاد الغرب ، بدلا من جهاد الدفع لحماية الدين الذي جاءنا به القرآن . ولهذا مالت أمريكا لهذه الحركات. ** هل تؤيد النادمين على اندلاع الربيع العربي ، بعد كل ما شهدناه من خراب؟ - لا . لقد كانت الثورات ضرورية وحتمية لتنبيه شعوبنا بمخاطر الفساد والظلم، وكنت أقول لو تأخرت الثورات عشر سنوات إضافية لسقطت المنطقة بحالة التوحش الكاملة . نعم كانت هناك عوائق حالت دون اكتمال أهداف الثورات من التحقق كالتدخل الأجنبي والمد الديني المتشدد ، وخاصة الذي يتبنى العنف منهجا ضد الأنظمة، لكن هذه طبيعة الثورات، أن تأتي قوى مناهضة لها ، لكن التضحيات لن تذهب هباء وستؤتي ثمارها ولو بعد حين. يجب أن نفكر الآن في بناء دولة حديثة بعيدا عن الفساد، في جو من التعددية السياسية وبحضور كافة القوى المشاركة بالمشهد بما فيها المعتدلين من الحركة الإسلامية، وأن نصلح التعليم، ونصنع ما يستحقه المصريين من مشروعات تنموية ترفع العبء عن كاهل الملايين. ودائما اتذكر مقولة بروايتي "شجرة العابد" تقول : قبل أن تجاهد إلى الحرية .. حرر نفسك أولا !!