بسبب حرب الخليج وأوكرانيا | الغرف التجارية يعيد تفعيل غرفة الأزمات ويشكل لجنة خبراء لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد    الخارجية الأمريكية: الموافقة على بيع ذخائر إلى إسرائيل بنحو 151.8 مليون دولار    إنزال برى إسرائيلى في البقاع جنوب لبنان وإطلاق مكثف للنيران لإجلاء المصابين.. فيديو    الخارجية الأمريكية: الموافقة على بيع ذخائر لإسرائيل بنحو 151.8 مليون دولار على الفور    شبورة كثيفة وأمطار خفيفة على هذه المناطق.. الأرصاد تكشف طقس الساعات المقبلة    مصرع 4 أشخاص وإصابة اثنين فى تصادم بطريق إدفو مرسى علم    إبراهيم عيسى يشيد بمسلسل إفراج: رقم 1 في عزومات العائلة في رمضان    درش الحلقة 17.. مصطفى شعبان يعاني الاكتئاب وزوجاته يبتعدن عنه    تعرض قوة إسرائيلية لكمين من حزب الله أثناء عملية إنزال في البقاع اللبناني    هل ارتفعت أسعار تذاكر العودة من الخليج؟.. مصر للطيران تكشف الحقيقة    الحرس الثوري الإيراني: قصف أهداف إسرائيلية في تل أبيب ضمن موجة جديدة من الهجمات    كرة طائرة - انتصار سيدات الأهلي والزمالك في بداية الدور النهائي للدوري المصري    سلوت: من المهم أن يسجل صلاح الأهداف دائما.. ومحبط من مباراة ولفرهامبتون    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    10 سنوات.. «بالورقة والقلم» يحتفل بمسيرة تناولت أخطر ملفات مصر والمنطقة    وزيرة التضامن تشهد الإطلاق الرسمي لمؤسسة النادي الأهلي للتنمية المجتمعية    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    القاهرة الإخبارية: عناصر حزب الله تستهدف طائرات إسرائيلية    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    محمد حاتم في اختبار صعب بين المبدأ والإنسانية في "عرض وطلب"    الحلقة 17 من "إفراج".. أسرار الماضي تحاصر عباس واختفاء ابنه يقلب الموازين    ضبط المتهم بإطلاق النار على عامل داخل محطة معالجة مياه بالقطامية    تموين الإسكندرية يشن حملة موسعة على مستودعات البوتاجاز والأسواق    مصرع سيدة مسنة فى حادث قطار بمحافظة البحيرة    محافظ سوهاج: ضخ 150 ألف أسطوانة بوتاجاز إضافية في سوهاج لمواجهة السوق السوداء    منتخب الناشئين 2009 يتعادل وديا مع شباب النصر    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    وزير الخزانة الأمريكي: إمدادات النفط العالمية مستقرة وقد نرفع العقوبات عن النفط الروسي    اليونيفيل: الوضع الأمني في جنوب لبنان هش للغاية ومتقلب    مؤشرات: اعادة علي مركز النقيب العام بين ضاحي وعبدالغني.. والكفراوي رئيسًا لنقابة مهندسي القاهرة    محمد حاتم بطل مسلسل عرض وطلب: وجود أمى يشعرني بالأمان    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    الوقاية من الأنيميا و تقوية جهاز المناعة.. فوائد الفراولة للأطفال    نظام غذائي صحي للطفل الرياضي في رمضان    العثور على جثة شاب عمره 20 عامًا داخل مسكنه غرب الإسكندرية    انتظروا لقاء الفنان ياسر جلال على تليفزيون اليوم السابع مع حنان شومان    " ابو زيد " عقب خسارته لمقغد نقيب المهندسين بقنا: مكناش بنكسب منها علشان نزعل عليها"    سعر الذهب اليوم الجمعة 6 مارس 2026 في مصر    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    رقمان مميزان للزمالك بعد الفوز على الاتحاد السكندري    وزراء الرياضة والتموين والتضامن يشاركون بحفل إطلاق مؤسسة الأهلى للتنمية المجتمعية    فالفيردي يخطف فوزا قاتلا لريال مدريد أمام سيلتا فيجو بالليجا    طالب أزهري.. أحمد الجوهري يخطف القلوب في التراويح بالجامع الأزهر    الوفد : كلمة الرئيس بالأكاديمية العسكرية نموذج للرؤية الاستراتيجية لبناء الدولة والمواطن    مصرع عنصر جنائى أطلق النار على عامل بمحطة معالجة مياه فى القطامية    طريقة عمل الغريبة الناعمة بالفستق بمقادير مضبوطة    الشباب والرياضة بالإسكندرية تنفذ مبادرة "الأسرة السكندرية بين الرياضة والثقافة" بمركز شباب العمراوي    "القومي للبحوث" يقدم الدليل الكامل ل مائدة رمضانية آمنة وخالية من المخاطر الصحية    جامعة المنوفية تشارك بوفد طلابي في ملتقى «قيم» وتطرح مبادرة «مهاراتك أمان لبكره»    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس الحكومة هذا الأسبوع    تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    أسعار البيض اليوم الجمعة 6 مارس 2026    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصريون فوق المقصلة.. هؤلاء معلقون على المشانق وأولئك يصرخون بإلغاء العقوبة
نشر في محيط يوم 25 - 05 - 2015

نور فرحات يعلن رفضه تطبيق عقوبة الإعدام على المساجين السياسيين
ابو سعده يتبرأ من مطالباته السابقة بإلغاء الإعدام بحجة مواجهة الإرهاب
مسئول برنامج حقوق الإنسان العالمية ب"العفو الدولية" : الإعدام يسئ لمبدأ العدالة ولا يردع أحدا
المستشار أسامه صابر : دول إسلامية كثيرة عارضت الإلغاء لمخالفته الشريعة من بينها مصر والسودان وباكستان
اللواء رأفت عبد الحميد : تطبيق العقوبة واجب لردع المتهمين ومراعاة لمقتضيات الأمن القومي
نجاد البرعي : الإخوان تستغل أحكام الإعدام لتبييض وجهها دوليا والنظام يستغلها لمكافحة الإرهاب
منذ خمس سنوات قبل اليوم وتحديدا في الخميس الموافق 10 ديسمبر من عام 2009، وقف د. مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية في ذلك الحين أمام اجتماع لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب صارخا "مصر أعلنت رفضها إلغاء عقوبة الإعدام وبنكررها.. مصر تعلن مجددا رفضها إلغاء عقوبة الإعدام في جرائم القتل العمد، هذه العقوبة يتم تنفيذها في ظل ضمانات كاملة ومحاكمات عادلة في أكثر من مرحلة من التقاضي، ولا يتم إعدام المتهم إلا بعد أخذ رأى فضيلة المفتى" .
جاء ذلك فى سياق هجوم ضاري، شنته منظمات حقوقية دولية ومحلية لإجبار مصر التوقيع بالموافقة على إلغاء عقوبة الإعدام. وكان رد شهاب: إنه لا يمكننا إعطاء المجلس القومي لحقوق الإنسان أي سلطات تنفيذية لأنه مجلس استشاري تقتصر مهمته على إصدار التقارير والتوصيات وتقديمها للحكومة وفقط، على أن مصر ملتزمة تماما بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. .
يحدث هذا قبل أعوام خمسة من تاريخ بلد عاش ثورتين، وتناوب على حكمه أربعة رؤساء منذ مبارك مرورا بالدكتور محمد مرسي ومن بعده المستشار عدلي منصور، ثم أخيرا الرئيس عبد الفتاح السيسي ، لتتجدد مرة أخرى في عهده دعوات رفض تطبيق عقوبة الإعدام على المتهمين في السجون المصرية.
كانت آخر تلك الدعوات تلك التي أطلقها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية والمرشح الرئاسي السابق، ومن قبله حمدين صباحي وخالد على المرشحان السابقان لرئاسة الجمهورية أيضًا، بالإضافة إلى عدد من الحركات السياسية مثل حركة 6 أبريل وحركة بداية وغيرها من الحركات والمنظمات الحقوقية، وذلك ردا على أحكام الإعدامات المتتالية التي تصدر بحق متهمين. فمن بين المحكوم عليهم بالإعدام، 529 متهما قتلوا جميعهم شرطيا واحدا وتسببوا في إحداث فوضى بالبلاد، بحسب رأي النيابة، وكان آخرها أحكام إعدام قيادات الإخوان المسلمين، وفى مقدمتهم الرئيس السابق محمد مرسي ومرشد الجماعة الدكتور محمد بديع وغيرهم، فضلا عن حكم نُفذ بالفعل منذ أيام في ستة من المتهمين أثارت قضيتهم لغطا شعبيا وحقوقيا وقانونيا كبيرا فيما عرف بإعدامات "عرب شركس" بعد ظهور أدلة تثبت أن المتهمين كانوا قد تم إلقاء القبض عليهم قبل اقتحام منطقة عرب شركس التي أعلنت وزارة الداخلية العثور على المتهمين فيها، إذ وجدت بها أسلحة ثقيلة تخص المتهمين، علاوة على قيامهم بتصنيع متفجرات وقنابل كانوا يستخدمونها في قتل جنود للجيش والشرطة بمنطقة الأميرية ومسطرد، بحسب ما جاء في الاتهامات المقدمة لهم.
وعلى إثر تلك الضجة التي أحدثتها إعدامات عرب شركس وقيادات جماعة الإخوان، ملأت دعوات إلغاء عقوبة الإعدام صفحات التواصل الاجتماعي لعدد من الشخصيات السياسية والحقوقية كما تبني الدعوة عدد آخر من الحركات الليبرالية واليسارية، بل وإسلامية تبدلت مواقفها الأيديولوجية التى كانت ترى في تطبيق عقوبة الإعدام ضرورة شرعية ومقصدا من مقاصد الشريعة الإسلامية وحدا من الحدود الله لا يجب التهاون فيه.
ويستعرض التحقيق التالي أوجه النظر القانونية والشرعية والحقوقية في جواز إلغاء العقوبة في الجرائم السياسية أو ضرورة الإبقاء عليها إعمالا لمقتضيات وضروريات الأمن القومي.
الفقيه القانوني وأستاذ القانون الدستوري بجامعة د نور فرحات علق على مطالبات إلغاء عقوبة الإعدام قائلا: أعلن صراحة معارضتي لعقوبة الإعدام في الجرائم السياسية، مشيرا إلى أنه يقصد بالجرائم السياسية الجرائم التي تنطوي على معارضة الحكم دون اللجوء للعنف أو القتل، وعليه فأنا استثنيت من جملة معارضتي للحكم جرائم القتل والتخريب والعنف المفرط ، بمعني أنني ضد عقوبة الإعدام في جرائم المعارضة السياسية السلمية.
نور فرحات
وأبدى فرحات تعجبه من تنفيذ حكم الإعدام على المحكوم عليهم في قضية «عرب شركس»، وخاصة بعد الحكم الذي كانت قد أصدرته محكمة القضاء الإداري في اليوم التالي لتنفيذ حكم الإعدام فيهم، بإعادة فتح باب المرافعة أمام دفاع المتهمين في الدعوى التي تطالب بوقف قرار رئيس الجمهورية بالتصديق على حكم إعدام مدني أمام القضاء العسكري.
وعلى الرغم من أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يعني بالضرورة التعاطف مع القتلة والمجرمين، ذلك أن أفعالهم بما تشكله من اعتداء على الحقوق والحريات، ستظل مجرمة ومدانة وسوف يخضعون لعقوبات تتناسب مع مع ما اقترفوه من جرائم، مع فارق جوهري وحيد هو أن تلك العقوبات لن تحرمهم من الحق في الحياة، وربما التكفير عن جرائمهم، لو أننا فقط علمنا أن العقوبة في نظم العدالة الجنائية الحديثة هدفه الردع والإصلاح وهما ما لن يتحققا بتطبيق عقوبة الإعدام.
لكن كل هذا لم يمنع رافضي مبادرات الإلغاء من إعلان رفضهم لكل ما سموه ترهات لن تسمن ولا تغني من جوع، إذا صرح اللواء رفعت عبد الحميد أستاذ العلوم الجنائية أنه لا ينبغي أبدا إلغاء العقوبة بالإعدام كون الإبقاء عليها منصوص عليه في الشريعة الإسلامية وكونه وسيلة رادعة لحماية مقتضيات السلامة والأمن الوطني والقومي ووسيلة فعالة لردع المجرمين.
أما المستشار أسامة صابر، رئيس لجنة العلاقات الدولية وحقوق الإنسان بالاتحاد الدولي للصحفيين، فقال إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لقي انتقادات شديدة في كثير من الدول الإسلامية كالسودان، باكستان، إيران، السعودية، لأنه لا يتماشى مع التشريع الإسلامي ، لافتا إلى أن أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي استبدلوا موافقتهم عليه بالموافقة على إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، واعتمد كوثيقة بديلة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خاصة بالدول الإسلامية وتنص هذه الوثيقة على أن «الإنسان له الحق في الحرية وحياة كريمة بما يتفق مع الشريعة الإسلامية» .
وفي الوقت الذي تصدرت فيه إحصاءات ودراسات عن مراكز بحثية وإحصائية متعددة تؤكد أنه في التجربة الكندية مثلا انخفض معدل الجريمة إلى ما يقارب 44 % نتيجة إلغاء عقوبة الإعدام منذ 27 عاما، وفقاً لآخر إحصاءات منظمة العفو الدولية ، فإن 139 دولة ألغت عقوبة الإعدام قانونياً أو عملياً، أي أكثر من ثلثي دول العالم، في حين تحتفظ 58 بالعقوبة، وتم الحكم في العام السابق فقط على ما لا يقل عن 17833 شخصا بالإعدام .
حافظ ابو سعدة
الظرف السياسي الصعب الذي دفع برجل ذي خلفية إسلامية مثل أبو الفتوح لتغيير مواقف شرعية كان يتبناها، هو نفسه الظرف السياسي الصعب الذي دفع برجل كحافظ أبو سعدة لتبديل مواقف طالما تبناها للمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام من منطلق حقوقي إنساني وتصديقا لاتفاقيات دولية ترى في تطبيق تلك العقوبة انعدام للإنسانية وقدر لا يستهان به من اللأخلاقية، إذ تجده يرى عدم جواز الإلغاء في الوقت الراهن لأن مصر تواجه إرهابا ينهش في سلامة أمنها القومي، فلا ينبغي معه الحديث عن مقتضيات حقوق الإنسان !
تراجع أبو سعده عما ظل يناضل من أجله سنوات لاعتبارات، قال عنها إنها بسبب «مقتضيات الأمن القومي»، حيث لا يمكن إلغاء عقوبة الإعدام بعد تزايد الإرهاب، بحسب رأيه.
ولفت إلى أن دعوات إلغاء عقوبة الإعدام التي انتشرت في الأيام الأخيرة بدعوى من بعض السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان غير مناسبة، في الوقت الحالي، في ظل انتشار جرائم الإرهاب والعنف في الشارع المصري ورغبة الرأي العام في مواجهة المجرمين. وأكد أبو سعدة على أن الظروف السياسية التي تمر بها مصر الآن لا تسمح بإلغاء عقوبة الإعدام في ظل معاناة المواطنين من الانفلات الأمني و زيادة معدل الجريمة بعد ثورة 25 يناير، مما دفع البعض للمطالبة بإعدام الإرهابيين وأصحاب الجرائم البشعة في ميادين عامة.
واكتفي الحقوقي المعروف باقتراح رأى فيه تقنين عقوبة الإعدام بأن تصبح في حدود جرائم بعينها محددة واستبدالها بالسجن المؤبد و منح رئيس الجمهورية سلطات موسعة في وقف العقوبة.
اتجهنا للحقوقي المعروف نسأله عن رأيه في جواز أو منع تطبيق عقوبة الإعدام في الوقت الراهن وعن رأيه في تصاعد الدعوات المطالبة بإلغاء العقوبة، فلم نستطع الوصول إليه، إذ كان ماثلا هو الآخر واثنين من المستشارين أمام جهات تحقيق قضائية أخرى، بتهمة المشاركة في إعداد وصياغة مشروع قانون لمكافحة التعذيب حيث اتهمها بلاغ قُدم لجهات التحقيق بالمشاركة مع جماعة غير شرعية "بيت خبرة قانوني" في صياغة مشروع قانون لهذا الغرض.
نجاد البرعى
لكننا وجدنا تصريحا له، كتبه عبر صفحته الشخصية "فيس بوك" قال فيه: إنه بعد 30 يونيو حدث تكالب علي الحقوقيين من قبل الدولة والإخوان في محاوله لتبييض صورتهم في الخارج، فالدولة تري أن الإرهاب كفيل بمساعدتها علي ذلك؛ والإخوان يرون آن أحكام الإعدام التي تصدر تباعا تساعدهم علي تحسين هذه الصورة، لافتا إلى أنه حتى الآن لم ينتبه الطرفان إلي الناس في المعادلة الجارية؛ ولم يفهموا- ولن يفهموا – حسب قوله، أن الحقوقيين المصريين - بعضهم علي الأقل - لا يعمل إلا من أجل مبادئ، مستعدين للدفاع عنها والتضحية بحياتهم وحرياتهم في سبيلها إن لزم الأمر؛ وأضاف هم لا يهتمون بذلك الصراع السياسي البغيض؛ فقط يريدون أن يعيش الناس أحرارا كراما في وطن حر كريم ..
شريف علي نائب مدير برنامج قضايا حقوق الإنسان العالمية بمنظمة العفو الدولية قال: كنت اعتقدت في أول حياتي بمشروعية وعدالة عقوبة الإعدام إزاء جرائم بشعة اقترفها مجرمون في بلدانهم، وهذا ما كان ينظر إليه بشكل عام في العديد من بلدان الشرق الأوسط، إذ يرونها عادلة لكن مع مرور الوقت، تغيرت آرائي كلياً لتصل إلى معارضة تامة لعقوبة الإعدام.
وأضاف على: في التسعينيات تم الحكم على العديد من الأشخاص بالإعدام في محاكمات عسكرية ومحاكم خاصة على خلفية موجة من الأحداث الإرهابية في ذلك التوقيت ولا شك أن هذه الهجمات كانت تستحق العقاب.
شعار منظمة العفو الدولية
ونبه عضو منظمة العفو الدولية أنه إذا أمعنا النظر قليلا سنجد تأثير عقوبة الإعدام يظهر بشكل أكبر على الفقراء والأقليات السياسية أو الدينية أو المعارضين، فمثلا في الولايات المتحدة تطبق عقوبة الإعدام على الأمريكيين الأفارقة بشكل أكبر وستجدهم أكثر تعرضاً لأحاكم الإعدامات لاعتبارات عرقية فقط.
وأضاف: أما في السعودية فكانت نسبة كبيرة ممن أُعدموا في السنوات القليلة الماضية من بين العمال المهاجرين من البلدان الفقيرة والنامية، وهم غالباً ما لا يستطيعون توكيل محاميين للدفاع عنهم.
ونوه السيد إلى أن أحد أكبر تبريرات المدافعين عن عقوبة الإعدام تتمثل في أنها تشكل رادعاً ضد ارتكاب الجرائم خطورة. ولكن هذه الحجة ليست صحيحة بحسب قوله ؛ فلا توجد أدلة مقنعة على أن عقوبة الإعدام تردع الجريمة أكثر من غيرها ..
واختتم نائب مدير برنامج قضايا حقوق الإنسان كلامه بقوله إن الإعدام فعل لا يمكن العودة عنه، وهو يسيء لفكرة العدالة. وسيظل دائماً غير معصوم من الخطأ- مثلنا كبشر تماماً
تاريخ وإحصائيات:
منذ زمن بعيد وقد انقسم الفلاسفة وعلماء الاجتماع وفقهاء القانون إلى تيارين، حول جدوى عقوبة الإعدام، فذهب أحدهما إلى العمل على إبقاء هذه العقوبة، في حين ذهب الآخر إلى العمل إلغائها فورا وكانت أسبابهم في ذلك متعددة منها على سبيل المثال : إن المجرمين لم يرتدعوا، بمعنى أنه إذا كان للردع دور هام في إجهاض نوايا المجرم الإجرامية، فلماذا ما يزال هناك مجرمون يرتكبون جرائم معاقباً عليها بالإعدام حتى الآن.".
لقد أُجري إحصاء في مطلع القرن العشرين في إنجلترا يظهر أن 170 من أصل 250 مشنوقاً قد سبق لهم وشهدوا شخصياً تنفيذ إعدام أو إعدامين. وإذا كنا نرغب في أن يكون العقاب عبرة لمن يعتبر، فإنه من باب أولى، أن ينفذ الإعدام علناً وأن تنقله الشاشة الصغيرة حتى يراه الجميع، فيرتعدوا، لكن عمليات التنفيذ في أغلب البلدان ما عادت تتم بشكل علني، بل تجري في باحة السجون، ولم تبق وسيلة العلانية مُطبقة إلا في قلة من الدول، ومنها جمهورية أفريقيا الوسطى والسلفادور، ويطلب المشرّع تنفيذ العقوبة في ذات المكان الذي وقعت فيه الجريمة، ويأخذ بوسيلة التنفيذ العلني لعقوبة الإعدام أيضاً إيران ولاوس وكمبوديا وشيلي ..
-على أية حال فإنه بحسب منظمة العفو الدولية فإن 2014 شهد زيادة ب28% على أحكام الإعدامات بالعالم بسبب أحكام الإعدام الجماعية التي صدرت في مصر ونيجيريا ، أصدرت مصر وحدها 659 حكما بالإعدام في 2014، بزيادة وصلت إلى 400 حكم مقارنة ب2013.
وبعد سلسلة من الإحكام المماثلة صدرت ومازالت، غضب الرأي العام العالمي تجاه مصر التي لا تزال - برغم نصوص مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن بينها المادة رقم 3 التي تنص على أنه لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه ، تصدر أحكاما جماعية بالإعدام بحق معارضين لنظام الحكم ..
إيران تصدرت دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عدد الإعدامات الفعلية في 2014 ب 289 إعداما، تلتها السعودية التي أعدمت 90 شخصا ثم العراق 61 شخصا.
وأعاد الأردن العمل بحكم الإعدام بعد ثماني سنوات من تجميد العمل به. فمنذ عام 2006 لم تنفذ أحكام الإعدام بأي من المحكوم عليهم في السجون الأردنية، لكن ديسمبر من العام الماضي شهد تنفيذ السلطات الأردنية حكم الإعدام بحق 11 شخصا دفعة واحدة من أصل 120 شخصا محكوم عليهم بنفس العقوبة ..
كان آخرها في فبراير الماضي حيث تم تنفيذ حكم الإعدام بحق ساجدة الريشاوي التي أدينت بتفجيرات عمان في 2005، وزياد الكربولي المتهم بقتل سائق أردني في العراق، وذلك بعد ان أحرق تنظيم "داعش" الطيار الأردني معاذ الكساسبة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.