قال مصدر مسؤول بوزارة العدل المصرية، إن التقارب الخليجي الذي ظهرت ملامحه أمس خلال قمة التعاون الخليجي مع دولة قطر، سيدفعهم إلى مخاطبتها لتسليم قيادات جماعة الإخوان المسلمين الهاربة بها. في الوقت الذي قال قياديان بالإخوان، إنهم لا يتوقعا أن تكون لهذه المخاطبات صدى في ترحيلهم من قطر، إلا انهما قالا إنهم سيواجهون السلطات الحالية من أي مكان. وأوضح المصدر المسؤول في وزارة العدل، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن تحسن العلاقات الخليجية مع قطر، والاتفاق على عودة السفراء، سيدفع إدارتي التعاون الدولي بالوزارة والنيابة العامة بمصر، لمخاطبة دولة قطر عبر وزارة الخارجية لتسليم قيادات الاخوان الهاربة لديها المطلوبة للمحاكمة والصادر بحقها أحكام. وأضاف «ننتظر من دولة قطر الالتزام بموقفها التي أعلنته أمس أمام ملوك ورؤساء الخليج، بعدم التدخل فى شؤون أي دولة عربية». وتابع أن «أكثر من 100 قيادة إخوانية من الصفوف الاولى والثانية للتنظيم، مازالت هاربة إلى قطر، ومطلوبة للقضاء المصري». وأعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين، مساء أمس الأحد، أنها قررت «عودة سفرائها إلى دولة قطر»، بعد نحو 8 شهور من سحبهم، دون تحديد موعد محدد للعودة، وذلك بموجب اتفاق جديد تحت اسم "اتفاق الرياض التكميلي. جاء هذا في بيان مشترك صدر في ختام قمة خليجية شاركت فيها كل من السعودية وقطروالإمارات والبحرين والكويت، وغابت عنها سلطنة عمان، واستضافتها العاصمة السعودية الرياض. ويعد الاتفاق الجديد تكميليا لاتفاق الرياض الذي أبرم في 23 نوفمبر الماضي، ويقضي ب«الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر». وتوترت العلاقات بين دول الإمارات والبحرين والسعودية من جانب وقطر من جانب آخر، في مارس الماضي، على خلفية اتهام الدول الثلاثة، الدوحة، بعدم تنفيذ اتفاق وقع في الرياض في نوفمبر الماضي، قبل أن تتمكن وساطة كويتية من التوصل إلى اتفاق بين الدول الخليجية على آلية لتنفيذ الاتفاق، في 17 أبريل الماضي. ومن جانبه، قال سمير الوسيمي عضو أمانة الإعلام بحزب الحرية والعدالة - الذراع السياسية للإخوان -، والمقيم بقطر، للأناضول، إنه «لا يتوقع أن تقدم قطر على هذا الأمر، لأن الإخوان لا يمارسون أي أمور خارجة على قوانينها ونظامها وقواعدها». وأضاف: «نعيش بسلام على الأرض القطرية ونحترم قيادتها وشعبها وقوانينها"، مشيرا إلى "أهمية توخي الحذر من جميع المصريين في الخارج، في ظل الانقلاب الحالي بمصر، ووضع بدائل حياتية». وتابع الوسيمي: «نحن أصحاب قضية عادلة وأي إجراءات لن تثنينا عن مجابهة ومقاومة الانقلاب بكل السبل المشروعة، وإذا كتب الله علينا ثمناً سندفعه راضين أياً كان، فحياتنا ليست أغلى من حياة الشهداء». وأشار إلى أن «أي تسليم لمطلوبين وفق هذا الوضع الانقلابي والقضائي بمصر، يمثل تعريضاً لحياة هؤلاء المصريين للخطر ويضعهم تحت وطأة نظام قاتل بما لا يقبله العرف الدولي في مثل هذه الحالات». ومن ناحيته، انتقد عبد الوهاب محمد، عضو أمانة المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري - أسسه مصريون بالخارج لمعارضة السلطات -، وقيادي بالجماعة، «وزارة العدل المصرية واعتبرها تتهاوى أمام الإرادة العسكرية، ما دفعها إلى فقدان قيمتها كمعبر عن القانون، في ظل قضاء سيء السمعة بسبب التورط في خصومة سياسية مع معارضي الانقلاب»، بحد قوله. وفي تصريح لوكالة الأناضول، أضاف محمد «هذا الكلام كله لا نتوقع أن يكون له تأثير دولي، رغم أننا لا نشغل بالنا به من الأساس به، ومقاومتنا للانقلاب العسكري ستستمر في أي مكان ذهبنا إليه، ولن تستطيع هذه الإجراءات العبثية أن تكمم أفواه المصريين مرة أخرى». يذكر أن العلاقات بين مصر وقطر، تدهورت، بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو من العام الماضي، حيث استضافت الدوحة عددا من قيادات جماعة الإخوان، التي ينتمي لها مرسي، والشخصيات السياسية الداعمة لهم، التي غادرت مصر عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق. وتشهد الفترة الأخيرة بعض المؤشرات على حدوث تعاف في العلاقات بين البلدين؛ حيث طلبت قطر من عدد من قيادات جماعة الإخوان في مصر مغادرة أراضيها، كما تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تهاني من نظيره القطري تميم بن حمد آل ثاني في عدة مناسبات كان آخرها في عيد الأضحى الشهر الجاري.