ترامب عن احتجاجات إيران: الناس يتدافعون كالماشية!    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الجيش الروسي يطلق صواريخ باليستية وفرط صوتية وكروز تجاه أوكرانيا    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن بين احتمالات الحرب الأهلية .. او الخروج الآمن من الأزمة / عمر رفاعي
نشر في محيط يوم 05 - 06 - 2011


اليمن ..
بين احتمالات الحرب الأهلية .. او الخروج الآمن من الأزمة


*عمر رفاعي

الاتهامات صارت الحديث الأكثر تداولا علي الساحة اليمنية منذ اندلاع الأزمة قبل أربع أشهر ولعل أخطرها اتهام أتباع الشيخ صادق الأحمر- زعيم قبائل حاشد - الرئيس اليمنى علي عبد الله صالح بجر البلاد الي الفوضى وإغراقها في اتون حرب أهلية .

إضافة الي تهديد صالح بذلك . ولعل رفض الرئيس اليمنى المبادرة الخليجية كانت بمثابة الضربة القاضية لكل الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة سلميا .

والتساؤل الذي يطرح نفسه الان ما هي مدي صحة تلك الاتهامات الخاصة بضلوع صالح في التخطيط لجر اليمن لحرب اهلية؟ وماهي مؤشرات تلك الحرب ان وجدت وأشكالها ؟

وماهي انعكاساتها علي منطقة الخليج ؟ وماهو التصور الذي يمكن ان يكون مخرجا لحل الأزمة ؟ وكيف يمكن قراءة التطور الخطير الذي وقع يوم الجمعة الثالث من يونيو.

اولا : مدي صحة الاتهامات الموجهة للرئيس اليمنى لجر البلاد الي حرب أهلية

اكد صالح في تصريحاته علي مدار الأزمة ان البديل لخروجه من الحكم هو الفوضي والحرب الاهلية وذلك يمكن قراءته في الآتي :

? مهاجمة الرئيس اليمنى لمنزل الشيخ صادق الأحمر في صنعاء في محاولة لاستثارة القبائل وتحريضها على بعضها، وذلك لخروج اليمن من الثورة السلمية الي الحرب الأهلية، فقد اسفرت المعارك عن 39 قتيلا في اشتباكات بين القوات اليمنية وأنصار الأحمر في صنعاء.

حيث اكدت مصادر رسمية ان مسلحي الاحمر سيطروا على مكتب النائب العام في صنعاء بمساعدة من قوات الجيش التي يقودها اللواء المنشق علي محسن الاحمر، وذكر موقع 26 سبتمبر التابع لوزارة الدفاع في رسالة نصية ان عناصر من انصار الشيخ صادق الاحمر سيطروا على دوار 14 اكتوبر الواقع في الجهة الجنوبية الغربية من دار الرئاسة .

وذكر شهود ان معسكر اللواء الرابع في الجيش الواقع بالقرب من مبنى الاذاعة والتلفزيون تعرض لقصف مباشر بالقذائف خلال الليل فيما استهدف مبنى وزارة الداخلية بقذائف صاروخية.

وكان المقاتلون القبليون قد سيطروا ايضا على مقر اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في حي الحصبة فيما اكد شهود ان الحرس الجمهوري استقدم تعزيزات عسكرية الى الحي الذي اغلقت الطرقات المؤدية اليه بواسطة حواجز نصبها طرفا القتال.

? استخدام الرئيس صالح لجميع اشكال العنف مع كل معارضيه فهناك وحدات في القوات الخاصة والحرس الجمهوري والأمن المركزي وبعض " البلطجية " الذين ينتمون إلى النظام، موجودون في العاصمة صنعاء.

وهي المدينة الوحيدة التي لا زال صالح يسيطرعلى جزء منها ويوجه ضرباً عشوائياً على الحي الشمالي بالمدينة لترويع الأهالي والمواطنين وتخويفهم.

? استعانة الرئيس علي عبدالله بعناصر القاعدة لخلق اضطرابات أمنية في المنطقة ليصدرها للمنطقة انتقاما من خلعه عن الحكم.

من خلال استخدام عناصر تنظيم القاعدة، التي لها اتصالات مع جهاز الامن السياسي في اليمن ودفعها لاحتلال مدينة زنجبار الجنوبية والقريبة من محافظة ابين، لتفجير الاوضاع الامنية وتهديد دول الجوار بهذه الاضطرابات .

ولعل البيان رقم (1 ) الذي أصدرته قوات متمردة من الجيش اليمني " متهمةً الرئيس صالح ب"تمزيق المؤسسة العسكرية" وتسليم محافظة أبين ل"جماعات إرهابية" يؤكد ما سبق .

وكان البيان قد اتهم الحكومة اليمنية بالسماح "للإرهابيين والبلطجية" بالسيطرة على المحافظات الجنوبية بعد أن أفادت تقارير بأن مسلحين، وصفهم النظام اليمني بأنهم من مقاتلي القاعدة ومتشددين إسلاميين، سيطروا على زنجبار عاصمة محافظة أبين جنوبي اليمن.

وحسب التقارير فقد سقطت مدينة زنجبار في قبضة هؤلاء المسلحين فيما أسفرت المواجهات الدامية في المدينة عن مقتل 23 شخصا على الأقل حسب وكالة "فرانس برس".

وسط اتهامات للرئيس علي عبد الله صالح ب"تسليم" المنطقة للمسلحين. ويبدوان حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع وسط حركة نزوح كثيفة إلى مناطق أخرى في الجنوب.

وفي السياق نفسه جاءت اتهامات وزير الداخلية اليمني السابق حسين محمد عرب لنظام الرئيس علي صالح ب"دعم تنظيم القاعدة" عبر "تسليمه" عددا من المدن بمحافظة أبين ما أدى إلى سيطرة التنظيم على زمام الأمور في زنجبار.

وكذلك لا يعتبر الصحافي اليمني سعيد الصوفي هذه الاتهامات جديدة "مؤكدا ان الرئيس صالح دأب على التهديد بأن القاعدة هي التي ستخلف نظام حكمه". و أن الجماعات التابعة للقاعدة "تُمَول من القصر الجمهوري" في اليمن.

? محاولة اغتيال الرئيس اليمني اثارت العديد من علامات الاستفهام التي لا توفرها الاتهامات المتبادلة بين السلطات الرسمية، وبين معارضي الرئيس صالح، بالوقوف وراء الحادث.

فاتهام السلطات الرسمية لأنصار الشيخ صادق الأحمر بالوقوف وراء عملية القصف الذي تعرضت له دار الرئاسة، لا يبدو مقنعا بالنظر الى الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على دار الرئاسة، وخصوصا في ظل الأوضاع الراهنة .

وفي المقابل لا يبدو اتهام معارضي الرئيس صالح، له شخصيا بتدبير الحادث مقنعا لانه لا يمكن لأي عاقل أن يدبر عملية لاستهداف نفسه، حتى وإن كان لديه الاستعداد للتخلص من بعض معاونيه .

? بالنظر الى تصريحات المسئولين الرسميين، حول حقيقة إصابة الرئيس اليمني نجدها متضاربة، بين الطفيفة والخطيرة فلا يوجد هناك أي نفي رسمي لإصابته خاصة وان كبار مسئولي حكومته تعرضوا لإصابات خطيرة، أدخل عدد منهم بسببها إلى العناية المركزة، فضلا عن مقتل ثلاثة من حرسه الخاص .

كما أن دقة التنفيذ في هذه العملية، تعتبر دليلا آخر على أنها من تدبير جهة أخرى غير أنصار الأحمر، حيث أكد خبراء عسكريون، بأنه من المستحيل أن يتم تنفيذ مثل هذه العملية وبهذه الدقة، دون أن تكون لدى الجهة المنفذة معلومات دقيقة، عن طبيعة تحركات الرئيس صالح، وحول موقعه بالتحديد في دار الرئاسة.

فضلا عن ضرورة أن تكون لديها القدرة على عدم إثارة ريبة السياجات الأمنية المتعددة المحيطة بالقصرالرئاسي قبل تنفيذ العملية وجميع هذه المتطلبات لا يمكن لأنصار الأحمر توفيرها قبل تنفيذ العملية .

ثانيا : احتمالات الحرب الاهلية :

طبيعة اليمن الجغرافية والسكانية تجعلها مادة خصبة لاي تحركات تصب في اتجاه حرب اهلية وفي هذا الاطار يمكن الاشارة الي وجهتي نظر لفريقين احدهما يرجح نشوب حرب اهلية والآخر يستبعد ذلك.

(1) الرؤية التي ترجح حدوث حرب اهلية

يري هذا الفريق ان مستقبل الأزمة الراهنة في اليمن قد يؤدي الي إمكانية دخول البلاد في أتون حرب أهلية نظرًا لفشل المبادرة الخليجية وكافة الجهود المبذولة لحل الازمة سلميا .

وفي هذا السياق قال المحلل الامني المقيم بدبي تيودور كاراسيك "يبدو أننا تجاوزنا نقطة اللاعودة هنا." مؤكدا ان الوضع مثل ليبيا. ويستند هذا الفريق بان لليمن بيئة وثقافة وتقاليد تتوافر فيها عوامل متعددة تشكل بمجموعها مخاطر تهدد بحرب أهلية، ومنها :

? الحراك الجنوبي الذي يدعو إلى الانفصال

? الحوثيون الشيعة

تعد حركة الحوثي قوة طائفيَّة مسلحة تهيمن على موقع جغرافي يؤهلها لخوض حرب مسلحة في سبيل فرض هيمنتها كقوة عسكرية وسياسية في بعض محافظات شمال الشمال، في صعدة والجوف مثلاً.

وهذا قد يدفع بعودة المواجهات مع القوى القبلية والمذهبية التي تختلف مع أجندة الحركة ومطامعها. والمخاطر المترتبة من لغة الاستقطاب المذهبي الحاد الذي تنتهجها في أدبياتها تجاه القوى السُّنِّية في اليمن بكافة أطيافها.

? تنظيم القاعدة

يعد التطور الاهم في الحرب الدائرة حاليا في اليمن بين الرئيس علي عبدالله صالح وخصومه المطالبين بتنحيه عن الحكم، وارساء دعائم نظام ديمقراطي في البلاد هو سيطرة القاعدة في اليمن على مدينة زنجبار عاصمة ابين في جنوب اليمن، بعد طرد القوات الحكومية على وجه الخصوص .

الامرالذي اتاح الفرصة للجماعات الاسلامية المتشددة من تعزيز سلطتها في المناطق الجنوبية، ، مستفيدة من انهيار هيكلية الدولة، ومقوماتها الاساسية.

? انتشار الاسلحة لدى الأفراد والتنظيمات والقبائل

توفر السلاح وطرق الإمداد للتسلح، ووجود دعم مادي ومالي للأطراف المختلفة يتيح مناخًا ملائمًا لاشتعال شرارة الحرب الأهلية في حال اصبحت المصالح الخاصة هي المنطق الغالب في تعامل الأطراف السياسية والاجتماعية في ما بينها.

فالمجتمع اليمني تسيطر عليه العصبيَّة القبلية والحميَّة، وبرغم الصورة السلميَّة التي تطغى على المشهد العام اليوم، فإنَّ التخطيط للمشاريع المستقبلية الخاصة حاضر بقوة وترافقه عمليات تسلح واستعداد لأي تحوُّل في طبيعة الأزمة.

اضافة اذا ما اعتبرنا اليمن منطقة عبور لتجارة الأسلحة وسوقًا للبيع والشراء ومخرنًا ضخمًا له، فهي بهذه المعطيات تمثل قنبلة موقوتة تنذر بامكانية نشوب حرب اهلية .

(2) الرؤية التي تستبعد حدوث حرب اهلية

تستند اصحاب الرؤية الي الآتي :

? التزام الحركة الاحتجاجية في اليمن بمبدأ سلمية الاحتجاجات

يري غونتر أورت - الخبير الألماني في الشؤون اليمنية- في حديث مع دويتشه فيله إنه "لا يرى أن اليمن يتجه بشكل فعلي إلى حرب أهلية رغم أن الكثير من المراقبين الأجانب للشأن اليمني قد توقعوا سقوط اليمن في كارثة الحرب الأهلية.

ويبرر أورت موقفه بالقول: "لقد التزمت الحركة الاحتجاجية في اليمن ومنذ البداية بمبدأ سلمية الاحتجاجات. وهو دليل على وعي عميق لدى الكثير من الشرائح في المجتمع اليمني.

كما هو دليل أيضا على القناعة بأن العنف لا يؤدي إلى نتيجة". ويشير غونتر أورت إلى أن الرئيس علي عبدالله صالح قد "خسر كل أوراقه داخليا وإقليميا ودوليا".

ويتفق الدكتور محمد أحمد المخلافي مع غونتر أورت على أن "الشباب الثائر" يشكلون الدعامة الأساسية لتغيير سلمي في اليمن بعيدا عن ويلات و مآسي الحرب الأهلية.

في هذا السياق يقول فهد المنيفي، المنسق الإعلامي لشباب الثورة في صنعاء في حديث مع دويتشه فيله " إن ما حدث في الأيام الأخيرة زاد الشباب حماسا وإصرارا وصلابة في ساحات وميادين البلاد".

ويشير المنيفي إلى أن صراعات الأيام الأخيرة أكدت "صحة وجهة نظر الشباب فيما يخص أهمية الاحتجاجات المستمرة لأكثر من 100 يوم". ويضيف المنيفي " لقد كنا مقتنعين بأن النظام سيقود البلاد على آتون حرب أهلية".

مشيرا في نفس الوقت إلى أن تسمية يوم الجمعة (27/أيار مايو) بجمعة "سلمية الثورة" إنما هو تأكيد على نهج الشباب "الثائر" الذين طالبوا منذ البداية ومازالوا يطالبون حتى اليوم بالرحيل الفوري للنظام.

و أوضح المنيفي أن "يوم جمعة سلمية الثورة" قد شهد انضمام العديد من رجال النظام، و خصوصا أفراد الحرس الجمهوري الموالي للرئيس صالح إلى ساحات التغيير وميادين الحرية في معظم مدن البلاد.

? العنف الراهن لا يرقى لمستوي الحرب الاهلية

الصراع القائم والانقسام في المجتمع لا يرتقيان إلى مستوى حرب أهلية نتيجة لوعي الشعب اليمنى لمخاطر الحروب الاهلية والصراعات المسلحة التي له باع طويل عاني عبر المراحل التاريخية من ويلاتها .

كما ان الواقع القبلي بصورته التقليدية الراهنة لم تعد موجودة في اليمن إلاّ في بعض المناطق في شمال الشمال مع أن حوالي ثلثي سكان المناطق الشمالية في اليمن يعودودن في أصولهم إلى القبائل إلاّ أن تسرُّب مفاهيم الحداثة والعولمة في المدن اليمنية الكبرى ساهمت إلى حد بعيد في خلخلة هذه الصورة الجامدة للقبيلة اليمنية.

? الترابط القوي بين الجيش والقبائل

قيادات الجيش من ابناء القبائل.الجيش هو القبيلة والقبيلة هي الجيش منذ اواسط التسعينيات من القرن الماضي، الامر الذي يستبعد الدخول في حرب اهلية مع المدنيين وهذا يفسر حالات الانشقاق لقادة عسكريين رفضوا الدخول في مواجهات مع الشعب .

ثالثا : اشكال وصور الحرب الاهلية المتوقعة :

? النزاعات القبلية

النزاعات القبلية وظاهرة الثأر المتوارثة الفردية والجماعية من اخطر التحديات التي تتعرض لها اليمن بين الحين والاخر فقد ظلت مشتعلة خلال الفترات السابقة ولا زالت موجودة في محافظات الجوف ومأرب وذمار ومحافظة صنعاء وغيرها .

وتأتي على راس المخاطر التي يمكن ان تتفجر في ضوء تطورات الاوضاع الراهنة بين قوات المعارضة والقوات الموالية لنظام الرئيس علي عبدالله صالح وحالة التصعيد التي تزداد وتيرتها يمرور الوقت .

فالخلافات القبلية والعائلية تتفشى بشكل كبير داخل القبيلة الواحدة وبين القبائل المختلفة وبين القبائل والحكومة وتتعدد اسبابها ما بين خلافات بشان بئر نفطية او مصادر المياه او جرائم الانتقام.

وما يزيد من خطورة ذلك هو فشل نظام عبدالله صالح في حل تلك القضايا مما ادى الى بقاء الخلافات وتأجيج تلك النزاعات وعدم قيام الدولة بدورها الدستوري والقانوني للتعامل مع هذه القضايا الخطيرة .

الامر الذي يعكس مدى صعوبة الحالة التي قد تصل اليها البلاد من الفوضى حال تطور الموقف ودخول البلاد في حرب اهلية خاصة مع امتلاك بعض القبائل لاسلحة ثقيلة ومتطورة. ومايزيد من خطورة الموقف وجود قادة عسكريين لايمكن تجاهل انتماؤتهم القبلية في ظل هذه الازمة .

? الانقسام الجغرافي

تتصاعد دعوة انفصال الجنوب عن الشمال بين الحين الاخر من جانب الجنوبين منذ مارس 2006 احتجاجا على ممارسات السلطة المركزية في الشمال الرامية لنهب ثروات الجنوب اليمني لصالح الشمال .

وازدات هذه الموجة مع تمرد الحوثيين في شمال اليمن واستمرار اتهامات حزب المؤتمر الشعبي الحاكم لقوى الحراك الجنوبي بتنفيذ أجندات أجنبية هدفها إقلاق أمن المجتمع اليمني واستقراره ازداد اصرار الجنوبيين على المطالبة بالانفصال .

حيث تصاعدت حدة التوتر خلال الشهور الأخيرة في اليمن وسادت موجة من الاضطرابات أنذرت بحرب أهلية، فما أن يهدأ اضطراب إلا ويشتعل أخر، وذلك مع ازدياد هجمات نسبت لتنظيم القاعدة خلال العامين المنصرمين .


وكان الرئيس اليمني على عبد الله صالح قد وقع اتفاقية الوحدة اليمنية مع علي سالم البيض رئيس الشطر الجنوبي في الثاني والعشرين من مايو 1990، وبموجب هذه الاتفاقية أصبح الشطران يمنا واحدا، وأصبح صالح رئيسا لليمن الموحد، والبيض نائبا له .

? التمييز الطبقي

توجد شريحة اجتماعية كبيرة مهمشة تعيش على خارج حدود الحياة الإنسانية، في ظل تمييز اجتماعي، كما هي الحال مع طبقة الأخدام الذين يمكن إدخالهم في الصراع لحساب طرف على آخر.

رابعا : انعكاسات الازمة اليمنية علي المنطقة

ثمة مخاطر كبيرة باتت تسيطر علي المنطقة من تداعيات اعمال العنف في بلد تحتل موقعا جغرافيا مميزا حيث تشرف على ممر باب المندب البحري ذي الأهمية الاستراتيجية الفائقة للتجارة العالمية .

لذا من المرجح أن تحاول السعودية ممارسة مزيد من الضغط على صالح للتنحي تفاديا لكارثة في دولة يملك نصف سكانها البالغ عددهم 23 مليون نسمة سلاحا.

وترتبط السعودية بعلاقات قديمة وقوية بالقبائل اليمنية مما يؤهلها للعب دورا محوريا في الازمة الامر الذي يؤكد التساؤل بشان قدرة دول الخليج عن اسقاط النظام اليمنى بقيادة علي صالح من خلال اسقاط الدعم الاقتصادي عنه .

ام ان المسالة تدور في المفاضلة بين نظام صالح والبديل بالمعارضه الذي بات مؤكدا انه لايوجد بديل قوي حتى الان يلبي تطلعاتها ومصالحها .

واخيرا

مهما كان الثمن غاليا تبقى حرية الشعب اليمني هي الأغلى ويبقى على دول الخليج أن تعي أن الفقر في هذا الركن هو بمثابة القنبلة الموقوتة التي تهدد كياناتها .

ويظل الاستيعاب داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي هو الأنسب لتفادي ما يمكن أن يترتب على الاوضاع الاقتصادية والسياسية في اليمن وفيما يتعلق بالأزمة الراهنة فإن مبادرة تتفادى أخطاء المبادرة السابقة يمكن أن تؤدي إلى مخرج آمن لجميع الأطراف.


*باحث مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.