قال السفير سامح شكري وزير الخارجية المصري، إنه جاري بحث كافة المقترحات الممكنة لدعم ومساعدة الشعب الليبي الشقيق؛ لاستعادة أمنه واستقراره وإعادة بناء دولته ومؤسساتها. وأعرب شكري خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لأعمال الاجتماع الوزاري الرابع لدول جوار ليبيا، عن أمله في أن تنعكس آثار هذا الاجتماع الايجابية على امن واستقرار المنطقة وشعوبها. وأضاف انه منذ قيام الثورة الليبية في 17 فبراير 2011، بدأت مصر تعاملها مع الوضع في ليبيا الشقيقة، ومحاولة الحفاظ على سيادة الدولة الليبية وعدم التدخل في شئونها الداخلية؛ احتراما لرغبة وإرادة الشعب الليبي. وأشار إلى أن هناك أطراف تأبى أن يستكمل الشعب الليبي ثورته في اتجاه إقامة نظام سياسي مستقر، موضحا أن هذا الأطراف هي من سعى إلى تصعيد وتيرة أعمال العنف في طرابلس وبني غازي في سبيل الحصول على مكاسب سياسية. وأكد انه لا يخفى على الجميع ما تشهده الساحة الليبية من تدهور على الصعيدين الأمني والإنساني جراء استمرار الاشتباكات الحالية وما تثيره تلك الاشتباكات من مخاوف وقلق داخلي وإقليمي ودولي إزاء ما ينتج عنه من خسائر في أرواح المدنيين وأضرار مادية في المنشات الحيوية. وشدد شكري على ضرورة العمل للوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا ووضع حد للمعاناة الإنسانية والمعيشية التي يتعرض لها أبناء الشعب الليبي الشقيق، مقترحا مبادرة لسحب السلاح الذي تحمله مختلف الميلشيات في ليبيا دون تمييز وبشكل متزامن. وطالب شكري بضرورة أن يتبع ذلك وربما يبدأ معه إطلاق حوار وطني شامل يضم كافة الأطراف التي تنبذ العنف وترضى بوضع السلاح جانباً للتوافق حول كيفية الانتهاء من المرحلة المضطربة الحالية، والمضي في بناء مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية التي يتوق إليها الليبيون. وقال "لقد لمسنا منذ فترة طويلة آثار تطورات الوضع الليبي على أمن دول الجوار المباشر في تواجد وحركة عناصر تنظيمات متطرفة وإرهابية لا تقتصر أنشطتها على العمليات الإرهابية داخل الأراضي الليبية، وإنما تمتد إلى دول الجوار بما في ذلك عبر تجارة وتهريب السلاح والأفراد والممنوعات واختراق الحدود، على نحو يمس سيادة دول الجوار بما قد يصل إلى تهديد استقرارها، ويُمكن أن يمتد لتكون له آثاره على مصالح دول خارج المنطقة وهو ما قد يدفع باتجاه أنواع من التدخلات في الشأن الليبي يتعين العمل على تفاديها". وأوضح أنه من الضروري إيجاد الوسائل والأساليب العملية الأنسب لتحقيق أهدافنا المشتركة من خلال التعامل بشكل جاد ووضع آلية لمساعدة الحكومة الليبية على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وكذا لضبط وتأمين الحدود ومواجهة أخطار الجماعات الإرهابية، وتجفيف كافة منابع تمويلها وتسليحها. ودعا لتبني مبادرة مصرية تم الإعلان عنها سابقاً لإنشاء صندوق دولي للمساعدة في تمويل عملية جمع السلاح وإعادة دمج من يقوم بتسليم سلاحه من أعضاء تلك الميليشيات. وطرح وزير الخارجية المصري مبادرة في شكل إعلان يصدر عن المشاركين في هذا الاجتماع، ويشمل مقترحات بمحاور رئيسية لاستعادة دور الدولة والعمل على سحب السلاح الذي تحمله مختلف الميلشيات دون تمييز وبشكل متزامن، وهو الأمر الذي يتطلب تعاوناً وتكاتفاً بين كافة الأطراف المؤثرة على الساحة الليبية لتامين التعاون المطلوب من قبل كل من يحمل السلاح في ليبيا خارج نطاق الدولة ومؤسسات الجيش والشرطة. وأكد الوزير المصري ثقته وإصراره على أن يكون هذا الاجتماع خطوة مهمة على طريق تحقيق الاستقرار المنشود لليبيا ودول المنطقة. وكان الاجتماع في استضافة مصر، بحضور وزراء خارجية كل من ليبيا والجزائر وتونس والسودان وتشاد ومسئول من دولة النيجر، فضلا عن الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية وكذا داليتا محمد داليتا مبعوث الاتحاد الإفريقي إلي ليبيا وناصر القدوة مبعوث الجامعة العربية إلي ليبيا. ويهدف الاجتماع إلى متابعة الخطوات المتعلقة بدعم ليبيا بشكل جماعي، بعد أن ترأست مصر اجتماعاً على مستوى كبار المسئولين عقد بوزارة الخارجية في السادس من شهر أغسطس الجاري لتوثيق العمل السياسي المنبثق عن اجتماعات دول الجوار والذي أعد تصوراً لأساليب مساعدة الأشقاء في ليبيا خلال المرحلة القادمة.