أسامة كمال: إيران تعتبر مصر وسيطا موثوقا يمتلك شرف التفاوض    ما اتفقناش على كدا، تصريح ناري من ترامب على رسوم مضيق هرمز    محمد زكريا يتأهل لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    كرة يد - تألق علي يقود لشبونة لربع نهائي أبطال أوروبا.. ورباعي فيزبريم يتفوق على يحيى خالد    فرايبورج وأستون فيلا على أعتاب نصف نهائي الدوري الأوروبي    كريستال بالاس يضع قدما في نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    ضبط 500 كيلو دقيق مدعم و700 رغيف قبل بيعها في السوق السوداء بالمنوفية    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    البنك الدولي: ندرس جمع 20 إلى 25 مليار دولار لدعم مرحلة ما بعد حرب إيران    فشل خطة إسقاط إيران وترامب يبحث عن كبش فداء لإنقاذ نفسه فى الانتخابات.. فيديو    موتسيبي بعد لقائه ب لقجع: نحترم قرار المحكمة.. ومن يملك أدلة على الفساد فليذهب إلى القضاء    بعد إعلان الرحيل، رسالة إنسانية من محمد صلاح لأسطورة ليفربول روبرتسون    خالد جلال: الإسماعيلى يتعرض للظلم.. ولاعبى الدراويش نجوم    برشلونة يطلب الاستماع لمحادثة حكام مباراة أتلتيكو مدريد    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    رانيا فريد شوقي عن تضامنها مع لبنان: «الكلام خلص من كتر نزف القلوب»    أسطورة السينما عمر الشريف.. قصة مع العالمية    الجيش الإسرائيلي: نواصل تحديد وتدمير مواقع منصات إطلاق صواريخ إضافية لحزب الله    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    إخلاء سبيل تلميذة بطنطا في حادثة الأقراص المنومة داخل مدرسة شوبر    إصابة 8 أشخاص في حادث تصادم أمام كافيتريا الشامي بمدينة الضبعة    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. وفد إيران يصل العاصمة الباكستانية إسلام آباد.. ترامب: من الأفضل لإيران عدم فرض رسوم على ناقلات النفط فى مضيق هرمز.. والمرشد الإيرانى يوجه رسالة لدول الخليج    ميلانيا ترامب: أنا مش ضحية ل"إبستين " وماليش علاقة بيه.. فيديو    ترامب يهاجم إعلاميين أمريكيين: يشتركون في انخفاض معدل ذكائهم.. والجميع يعلم أنهم أغبياء    الأنبا دميان يترأس صلوات خميس العهد وقداس اللقان بالكنيسة القبطية في برلين    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    اختيرت من بين 137 رواية.. سعيد خطيبى: "أغالب مجرى النهر" توضح حقائق كبيرة    إصابة 8 أشخاص في حادثي انقلاب وتصادم بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    محافظ الإسكندرية يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    محافظ الغربية استمرار متابعة تنفيذ قرار مواعيد الغلق للمحلات    بحضور بشرى وصبري فواز.. محافظ الإسكندرية يستقبل وفد مهرجان الإسكندرية الدولي للفيلم القصير    عروض وتخفيضات على الرنجة قبل حلول شم النسيم    مديرعام الإرشاد الديني يلتقي أئمة أوقاف الغربية لمتابعة الخطة الدعوية    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    السجن 3 أعوام لمتهم بتهديد زوجته بصورها للتنازل عن حقوقها الزوجية في الإسكندرية    أرتفاع أسعار النفط العالمي اليوم الخميس 9 أبريل 2026    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    جامعة المنصورة تشارك في «ملتقى الحضارات» بجامعة المنيا بحضور وزير التعليم العالي    "الزراعة" تشن حملات تفتيشية موسعة لمنع ذبح البتلو وحماية الثروة الحيوانية    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    نقيب الأطباء: تأسيس الشبكة المصرية للسكتة الدماغية يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية    10 آلاف ميجاوات من الشمس.. مشروع وطنى بلا أعباء على الدولة    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    انقلاب سيارة نقل محملة بزيت طعام بطريق الكافوري غرب الإسكندرية    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة فى فدية الحج؟ دار الإفتاء تجيب    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    جامعة القاهرة تستضيف المؤتمر الدولي العاشر لقسم العمارة بكلية الهندسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وأخيراً قاطعوا..
نشر في محيط يوم 06 - 03 - 2008


وأخيراً قاطعوا..
سوسن الأبطح
سؤال وجيه ومحرج تطرحه وزيرة الثقافة الفرنسية على العرب بعد أن قرروا في اللحظة الأخيرة مقاطعة معرض الكتاب الفرنسي الذي يفتتح الأسبوع المقبل، بوجود الرئيسين الإسرائيلي شيمون بيريز والفرنسي نيكولا ساركوزي، ويحتفي بالدولة العبرية وأدبها كضيف شرف، بمناسبة بلوغ إسرائيل الستين من عمرها.
تسأل الوزيرة الفرنسية كريستين ألبانيل باستغراب: "لماذا يلغي العرب الآن حجوزاتهم، واستضافة إسرائيل أمر معدّ له منذ سنة، وقد قبلوا على أساسه دعوتنا؟". الجواب، قد لا نسمعه أبداً. فقد نسي العرب لفترة طال أمدها، ان ثمة ما بمقدورهم فعله لدفع الاستفزاز والقتل أو الإهانات التي يمكن أن توجهها لهم دولة أو حتى جمعية.
وربما انه لولا الحملة المستجدة للرسوم الكاريكاتورية التي عادت رياحها لتهب من الدنمارك، وفوقها الفيلم الهولندي للبرلماني اليميني الذي يهاجم القرآن، إضافة إلى هجمة أخرى من أستراليا، وغيرها من ألمانيا، راغباً في نشر الرسوم الكاريكاتورية الساخرة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كل الصحف الأوروبية، ثم متراجعاً أو مصححاً لا ندري، لما شعر كثيرون أن محرقة غزة، فادحة وخطيرة.
وشئنا أم أبينا، فالشعور الديني هو محرك هذه المنطقة، لا الحق الإنساني الأخلاقي. ولعل معرض الكتاب الفرنسي، ومعه معرض الكتاب الإيطالي الذي يحتفي بعيد ميلاد دولة إسرائيل الستين هو الآخر في شهر مايو المقبل، كانا سيمرآن على العرب كالماء الزلال، لولا شعورهم الديني المخدوش الذي جاءت غزة النازفة لتزيده احتراقاً. وبما أنه من الخير أن تستفيق متأخراً على أن لا تستفيق ابداً، فالمهم الآن أن هذه اليقظة العربية، بدأت تؤتي أكلها.
وإذا كان اليسار الإيطالي قد انقسم بين مؤيد ومعارض للاحتفاء بدولة إسرائيل التي تنتهك حقوق الإنسان، فإن مناهضي العولمة احتلوا مبنى معرض الكتاب رمزياً وأقاموا رسوماً غطت حوائطه كلها، اعتراضاً على ما أسموه "هولوكوست فلسطين". وما تزال المناقشات مستمرة، بين مؤيد ومعارض، بمجرد أن حرك العرب ساكناً لا أكثر.
وفي فرنسا حيث يعيش 6 ملايين مسلم، يبدو أننا سنرى ثلاثة اصناف من ردود الفعل العربية في معرض الكتاب. فهناك المقاطعون رسميون ومدنيون وهؤلاء غالبية. وثمة فئة ثانية بمقدورنا أن نسميها "العكاظية" أخذت على نفسها، إقامة قاعدة بشرية وفكرية لها في المعرض، هدفها مقارعة التظاهرة الإسرائيلية سلمياً والتذكير بمأساة مرور ستين سنة على نكبة فلسطين، المعادل الموضوعي للاحتفال بقيام دولة إسرائيل. وإلى هؤلاء سينضم المفكر الإسلامي الشهير طارق رمضان الذي يدرّس حالياً في "جامعة أكسفورد". وهناك الفئة العربية الثالثة التي لا تشعر بهمّ أو غمّ.
وعلى هذه الفئة "الحيادية" يعول المنظمون وخاصة اللبنانيون منهم الذين يشعرون أن لفرنسا في عنقهم دَيناً، حتى ولو كان حبلاً يزهق أرواحهم. فالكاتبة هيام يارد كما قالت للصحافة الفرنسية ستذهب باسمها الشخصي، وصاحب "مكتبة أنطوان" الشهيرة لن يفوت فرصة اللقاء بزملائه الفرنسيين. ونحن نتمنى لهما التوفيق في مهمتهما، ومعهما كل من لا يشعرون أن خسارة فرصة او اثنتين أفضل من تضييع العمر كله في وحل التواطؤ مع الجلادين أو السكوت عنهم.
علماً بأن الكتاب الإسرائيليين المدعوين لن يحضروا جميعهم، وثمة من يشعر بالعار من دولته المجرمة. ومن هؤلاء المؤرخ ايلان بابيه الذي اصدر بياناً يرفض الدعوة ويطلب من العالم التجاوب مع حملة المقاطعة الأكاديمية للثقافة الإسرائيلية التي تنادي من العام 2005 بمعاملة إسرائيل كدولة تمييز عنصري. وكذلك الشاعر الإسرائيلي أهارون شاباتي الذي رفض حضور الاحتفالية لأنه "غير مقتنع بأن دولة محتلة ترتكب جرائم يومية ضد المدنيين تستحق أن تدعى إلى أسبوع ثقافي أياً كان نوعه".
هذا لا يعني أن الصورة وردية، وأننا كسبنا المعركة، فقد رفعت حالة التأهب الأمني في المعرض إلى حدودها القصوى، على اعتبار أن القضايا العربية والإسلامية هي قرين "الإرهاب" و"التخريب". وحملة كبيرة تشن على العرب باعتبارهم رافضين للحوار، ولا يميزون بين السياسة والثقافة.
وهو شرك وقع فيه كتاب مصريون يخشون على أنفسهم سوء السمعة، على ما يبدو. ومع احترامنا لخوفهم أن تكون المقاطعة مجرد حالة عاطفية لا عقلانية كما ذكر البعض في مجلة "أخبار الأدب"، منتقداً قرار اتحاد الكتاب والنقابات الفنية، إخلاء الساحة للإسرائيليين، فهل من العقل في شيء أن نكون شركاء في الاحتفال بقيام إسرائيل التي لا يمر سنة دون ان تقتل ألف عربي، هذا غير الجرحى والمشردين؟
وهل من باب تطبيق معاهدات حقوق الإنسان قررت كل من فرنسا وإيطاليا، أن تضعا الأدب الإسرائيلي، في الصدارة، من خلال مناسبتين هما من بين الألمع، ثقافياً، في القارة الأوروبية، بينما ترفع هذه الدولة المحتلة جدران الفصل العنصري وتقتل الناس بأسرع مما تقتل الفئران؟ لم نعد نحن من نسأل بل الأوروبيون أيضاً، هل بالصدفة يتم الاحتفال بإسرائيل من خلال كتابها اليهود فقط؟
وأين المسيحيون والمسلمون الذين يكتبون بالعبرية مثلاً أو بالعربية في إسرائيل، ولماذا لم يدعوا لإلقاء الضوء على حقيقة التعددية الموجودة على الأرض، ويراد محوها؟ أم أن هناك تضامناً بين تطويب جورج بوش لإسرائيل كدولة يهودية، وهذه الاحتفالات المريبة التي تلبس مسوح الشعر والرواية؟
الأسئلة كثيرة، وليس المهم الآن أن نتفق جميعنا على المقاطعة، بل ان نصدق بأن ما يحدث في غزة، لا يمكن أن يمر دون مقدمات ثقافية تغسل الأدمغة كالتي تدور اليوم في باريس ومدينة تورين الإيطالية.
ويبدو انه أينما وليت وجهك عزيزي العربي، ثمة معركة تنتظرك على زاوية الطريق، عليك أن ترسم استراتيجية مسبقة للتصدي لها. وربما من المفيد جداً، أن تتسلح بكتاب "فن الحرب" للكاتب الصيني "صن تسو" الذي يعلمك الانتصار حتى قبل خوض المعارك.
عن صحيفة الشرق الاوسط
6/3/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.