أيمن نور منتصر الزيات وأنا أكتب مقالي علمت بصدور قرار غريب من عجائب ما علمنا في الحياة السياسية صدر عن لجنة الأحزاب برئاسة الأستاذ صفوت الشريف بتسليم جميع مقار حزب الغد المتنازع عليه لفترة طويلة بين الصديقين نور وموسي مصطفي موسي ، وقد يكون هذا سائغا قانونا في إطار النزاع مع صدور قرار سابق من لجنة الاحزاب بالاعتداد بالاستاذ موسي رئيسا لحزب الغد ، وإلي أن تحسم أي طعون علي هذا القرار قد يكون الاستاذ ايهاب الخولي أخر رئيس تنطلق مرجعيته من الاعتراف بشرعية الدكتور أيمن نور ، وحسبي أن أشير أنني لست طرفا في هذا النزاع مع صداقة طويلة جمعتني مع نور في السراء والضراء ، ودماثة خلق يتمتع بها الأخ موسي مصطفي موسي. الفجيعة أن القرار تضمن السيطرة علي مكتب نور للمحاماة وضمه إلي المقار التابعة للصديق العزيز موسي بوصفه رئيسا لحزب الاحرار ، ويعلم القاصي والداني أن مكتب نور يمتلكه ملكية خاصة وباشر منه ابتداء عمله بالمحاماة ثم عرضت عليه اعتباره مقرا مؤقتا لرئيس حزب الغد أدار منه نور اجراءات التأسيس والمتابعة والاشهار ، وصفة التوقيت تنبع من كونه مقرا مؤجرا من مالك العين وهو هنا أيمن نور ، هذا القرار يمتلك شبهة قوية في التشفي وسياسة الأرض المحروقة ، قرار يستهدف حرمان نور من ممارسة مهنة المحاماة بعد أن فشلت دوائر أرادت أن تحمل نقابة المحامين وزر شطبه فلما فشلت المحاولات أو استعصت جاء القرار القراقوشي العجيب ، ونبهني صديقي المحامي محمد عبد الوهاب الذي يتابع عن كثب مع زملاء آخرين أمور نور القانونية والقضائية أن هناك معلومات تشير إلي عدم موافقة السيد صفوت الشريف علي القرار !! ابتلعت لعابي فترة التقطت خلالها أنفاسي وأنا أتابع هذه المعلومات تارة من عبد الوهاب وتارة من مدام جميلة حرم الدكتور أيمن نور الحقيقة أنا لا أستطيع أن أخفي كوني من المعجبين بقدرات الشريف وملكاته الخاصة التي أهلته أن يبقي مؤثرا في مجريات الحياة السياسية منذ انطلقت ثورة يوليو حتي تبوأ مكانة كبيرة في دوائر صنع القرار ، أنا معجب بمواهبه وإن اختلفت مواقعنا السياسية ، وأشرت لهذا في مقال سابق نشرته منذ فترة بعيدة واعتبرته من دماء الحزب الوطني والنظام التي لا يستطع الاستغناء عنها مثله في ذلك مثل هرم الحزب الوطني كمال الشاذلي ، كنا في صدر شبابنا ولفترات طويلة نملك مشاعر غاضبة حانقة ضد الحرس القديم في الحزب الوطني ، لكن كما يقول المثل الدارج لا نعرف قيمة أمهاتنا إلا عندما نعامل زوجات أبائنا !! وأنا أتمني أن تكون المعلومات التي تشير إلي رفض الشريف وعدم موافقته علي تمرير هذا القرار حقيقة ، لأن اعتماد هذه السياسات هي دعوة صريحة لازكاء سياسة يمينية أمريكية بوشية تحدثت عن سياة الفوضي الخلاقة المطلوب تمريرها في مصر والعالم العربي ، الضغط علي الناس بهذه الطريقة يصنع الفوضي ويدفع في اتجاهها يا أصحاب القرار اعتبروا وتدبروا ، لا تذروا الجيل الجديد بلا خبرة يهلك الأخضر واليابس ، والمشكلة ليست في الجيل الجديد فحسب أو بعضه علي الأقل لنكون منصفين لكن في دور صفوت الشريف فيما لو صحت معلومات صدوره فعلا ، إنه قرار كارثي يستخف بكل شئ ويستهين برجالات المعارضة جميعا. كنت أتصور أنها الحالة الاولي في تاريخ الحياة السياسية أن يصادر مكتب محاماة ويمنع صاحبه وطاقمه من ارتياده أو الارتزاق منه ، حتي هاتفني صديقي النائب طلعت السادات متعه الله بالصحة وشفاه من الوعكة التي ألمت به ، وبصرني أن التاريخ يعيد واقعة مشابهة وقعت أحداثها عام 68 عقب مظاهرات الطلبة التي طالبت بمحاكمة المسؤولين عن نكسة يونيو التي ضربت أثارها في جذر الضمير المصري . وخرج الدكتور عبد المنعم الشرقاوي وقد كان أستاذا لقانون المرافعات في كلية الحقوق إلي المتظاهرين مطالبا تفرقهم ، غير أنه بحسه الوطني المكلوم تحدث في كلمته أمام المتظاهرين عن ضرورة محاسبة المسؤولين عن النكسة فعلا من خلال مشاعر وطنية جارفة اعتملت في ضميره كمصري أوجعته الهزيمه وهزت أعماقه ، لكن موقف السلطة آنذاك جاء مشابها لما يجري الآن مع الدكتور أيمن نور تم القبض علي الدكتور الشرقاوي واستمر اعتقاله ثمانية عشر شهرا ، تم فرض الحراسة أثناءها علي مكتبه ومنع المحامون من العمل فيه أو مباشرة قضاياه أو قضايا أصحاب الحاجات بمعني أدق ، وها هو التاريخ يسطر من جديد غلق مكتب محام ومنع صاحبه والعاملين به من متابعة شؤون المتقاضين والموكلين. لا أتصور أن الرئيس مبارك يوافق علي تمرير مثل هذا القرار أبدا لا أصدق ، بل ولعلي علي يقين أنه سيتدخل بحكم مسؤولياته الدستورية والإنسانية ليلغي مثل هذا القرار إن صدر كنت أتصور أننا بلغنا مرحلة يمكن خلالها أن نفحص ملف الدكتور أيمن نور فحصا قانونيا صحيحا ، بعد أن بلغ في أبريل نصف مدة العقوبة التي قضي بها عليه ومن ثم أصبح من حقه أن تشمله قراراتالعفو الشامل التي تصدر بقرارات جمهورية بصورة تلقائية في المناسبات القومية أو الدينية ، خاصة بعد تطورات جديدة تسارعت رغم محاصرتها ووضعها في دائرة مغلقة ضمانا لعدم تداولها وأهمها إلقاء القبض علي المتهم السادس فرج شديد وقرر في محضر جلسة المحكمة أنه لا يعرف أيمن نور معرفة قريبة وأن تفصيلات ما جري كان بوشاية المتهم الثاني حسبما أبلغتني زوجة نور. كنت قد اكبرت في الأخ الصديق مرتضي منصور مطالبته الرئيس مبارك الافراج عن نور رغم ما بينهما من خلافات حادة كما أخبرني أحد الأصدقاء ، إننا نتمني غلق ملف أيمن نور بالإفراج عنه وليس بغلق مكتبه وتجويع أسرته. عن صحيفة الراية القطرية 23/2/2008