بعد امتصاص الصدمة، الذهب يستعيد بريقه ويرتفع بأكثر من 2% بالأسواق    على خلفية قضية إبستين ..بيل وهيلاري كلينتون يوافقان على الشهادة أمام الكونجرس    بين الفرح والألم.. ماذا حدث بعد وصول أول فوج من العائدين لغزة عبر معبر رفح؟    ميرتس: العلاقات عبر ضفتي الأطلسي تغيرت والحنين إلى الماضي لن يجدينا نفعا    ترامب يطلق مشروعا لتخزين المعادن النادرة بقيمة 12 مليار دولار    دبلوماسي كوبي: لا يوجد حوار مع أمريكا لكن الجزيرة منفتحة على الحوار    ترقبوا، اعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية ترم أول 2026 بالمنوفية خلال ساعات    إيلون ماسك يدمج أعماله في مجال الفضاء والذكاء الاصطناعي في شركة واحدة    يفند مزاعم هاني مهنا، فيديو نادر ل فاتن حمامة تتحدث عن علاقتها بشادية    اليوم، النيابة الإدارية توقع الكشف الطبي على المرشحين للتعيين بمقر الأكاديمية العسكرية    سندرلاند يعمق جراح بيرنلي بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي (فيديو)    انخفاض الحرارة ورياح مثيرة للأتربة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    شعبة الدخان: الشركات لا تستطيع خفض الأسعار.. والدولة تحصل على 50% من أي زيادة    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    دراسة بمعهد الدراسات والبحوث العربية تنال درجة الماجستير حول الضوابط المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي في غرف الأخبار الذكية    رئيس محكمة النقض يستقبل رئيس المحكمة العليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    مواقيت الصلاة الثلاثاء 3 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    محافظ الجيزة يشهد احتفالية ذكري النصف من شعبان بمسجد أسد بن الفرات بالدقي    المتهم قتلها بدافع السرقة.. تفاصيل العثور على جثمان سيدة داخل حقيبة سفر بمنطقة الأزاريطة في الإسكندرية    حريق بمول لتصليح الهواتف المحمولة بالمحلة الكبرى    وزير العدل يستقبل رئيس المحكمة العُليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    اتحاد الغرف التجارية: خصومات أهلا رمضان تصل ل 30%.. والبيع أحيانا بسعر التكلفة    «شتاء رقمي».. مبادرة رئاسية لتأهيل طلاب التعليم الفني بالمهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل    إصدارات نقدية متنوعة للناقد الأدبي أحمد علوان في معرض القاهرة الدولي للكتاب    بإطلالة شتوية.. مي عز الدين تلفت الأنظار في أحدث ظهور    القبض على المتهمين بالتعدي على فتاة بمنطقة مربعات شركة السكر بأسوان    ترامب يدعو الكونجرس لتمرير قانون الإنفاق وإنهاء الإغلاق الحكومي    ترامب: حققنا نتائج جيدة للغاية مع روسيا وأوكرانيا    مسؤول إيرانى: جميع مراكز الكيان الصهيونى تحت مرمى نيراننا وقدراتنا تعززت بعد حرب ال12 يوما    طفرة تصدير |17٪ نموًا فى الصادرات السلعية المصرية.. وأرقام قياسية لمختلف القطاعات    من "شكرا إلى أهلا بك"، النجمة السعودي يعلن رسميا ضمن نبيل دونجا لاعب الزمالك    وفد طلابي من جامعة العاصمة يشارك في فعاليات معرض الكتاب لتعزيز الوعي الثقافي    متحدث الصحة: خطة الطوارئ لاستقبال مصابي غزة تضم 12 ألف طبيب    348 مشروعاً طبياً ب 113 مليار جنيه ترسم خارطة مستقبل الرعاية    قبل الختام بيوم.. معرض القاهرة الدولي للكتاب يقترب من 6 ملايين زائر ويحقق رقمًا قياسيًا في تاريخه    محمد علي خير لوزيرة التخطيط بعد دعوتها لزيادة العمل: الناس في الشارع مابتروحش.. وكبار الموظفين بقوا شغالين أوبر    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    إطلاق منصة رقمية متكاملة لتعظيم إيرادات التأمين الصحي الشامل ودعم استدامة المنظومة الصحية    النائب عمرو علي: المواطن لم يشعر بنتائج النمو الاقتصادي نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة    الصحة: أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025 ضمن خطة تطوير المنظومة الصحية    إيهاب المصرى: محمد صلاح ليس أهلاويا ويميل للزمالك أو الإسماعيلى    الخامس من تشيلسي.. ستراسبورج يستعير أنسيلمينو    بسبب التعدي على الصغار.. بدء محاكمة مديرة مدرسة الإسكندرية للغات و17 من العاملين بها 12 فبراير الجاري    قطعها ووضعها بحقيبة سفر.. ضبط متهم بقتل سيدة في الإسكندرية    سكاي: ماتيتا مستمر مع كريستال بالاس    المجلس القومي للمرأة يشيد بدور الأزهر الشريف في دعم حقوق المرأة    أوقاف الإسكندرية تحتفل بذكرى تحويل القبلة وليلة النصف من شعبان بمسجد سيدي جابر الأنصاري    مايوركا يضرب إشبيلية برباعية ويقربه من مراكز الهبوط    التابعي: علامة استفهام على رحيل دونجا.. ومعتمد جمال لا يعمل في أجواء مناسبة    الصحة: خطتنا الطارئة تتضمن توفير مختلف الخدمات الطبية والجراحية والعلاجية لجرحى ومرضى غزة    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    صدام القمة السعودي.. الأهلي يواجه الهلال في مواجهة مفصلية لدوري روشن 2025-2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر "الثورة" مرحلة جديدة فى تاريخ مصر/ م. عبد المعطي ذكي
نشر في محيط يوم 02 - 04 - 2011

تداعيات ثورة 25 ينايرعلى القضية الفلسطينية
مصر "الثورة"مرحلة جديدة فى تاريخ مصر


* م.عبد المعطي ذكي

المهندس عبد المعطي زكي
مصر ما بعد 25 يناير2011، تختلف عن مصر قبل هذا التاريخ؛ لأن أي حاكم أو نظام سيحل مكان نظام مبارك، حتى لو استمر هذا النظام، سيأخذ في حسابه إرادة وقوة الشعب المصري، وهذا أمر لن يقتصر على مصر.

فلقد بدأت رياح التغيير في تونس ثم مصر وانتشرت عدواها لبقية البلدان العربية، وستظهر العدوى بشكل أكبر في جميع البلدان العربية إذا كللت الثورة المصرية بالنجاح.

ومعيار نجاح الثورة المصرية هو نجاحها في تغيير النظام، فتغيير الأشخاص على أهميته وما يرمز إليه غير كافٍ على الإطلاق ولا يمكن تغيير النظام بالاعتماد على أشخاصه وأدواته ومؤسساته.

بل لا بد من رحيل النظام القديم برئيسه ودستوره وقوانينه وحكومته ومجلسيه وحالة الطوارئ، ويقود المرحلة الانتقالية أشخاص ومؤسسات تعبر عن إرادة الشعب والثورة.

لا يوجد أي داعٍ لتبيان أهمية وتأثير ما يجري في مصر على فلسطين والمنطقة العربية والشرق الأوسط، وبالتالي في العالم كله، فمصر بلد مركزي وله تأثير قيادي عبر التاريخ وعندما تكون مصر قوية يكون الوضع العربي قويا.

ويكون الفلسطينيون أقوياء، وعندما يكون الفلسطينيون أقوياء يكونون قادرين على تحقيق أهدافهم بسرعة أكبر وبتكاليف أقل. ولعل من اهم إنجازات ثورة 25 يناير إعادة الاعتبار إلى مفهوم الثورة الذي انكفأ من مساحة التفكير العربي. تحطيم ثلاثية الاستبداد والفساد والتبعية إعادة الشعب المصري إلى المسرح السياسي.

هلع إسرائيلي ودروس فلسطينية

تداعيات الثورة على القضية الفلسطينية في المدى القريب :

القيادة المصرية الجديدة ستكون في المرحلة القريبة القادمه ذات توجهات إصلاحية داخلية، لان هناك احتمال كبير لان تتعرض مصر لبعض القلاقل، حيث سيسود التنافس بين القوى السياسية.

وسيضغط الشعب لتحقيق مطالب كثيره متراكمه، ربما لا تستطيع ايه قياده مصرية تلبيتها، لارتباطها بالتزامات دولية، او لعدم توفر الامكانيات.

وهنا من الممكن ان تحاول ايد خارجية ان تفسد عملية التحول الديمقراطي.وسيحتاج الامر قليل من الوقت لكي يستقر النظام الجديد. وخلال هذه الفترة لن يستطيع احد فتح الملفات الكبرى كاتفاقية كامب ديفيد والالتزام بالسلام مع إسرائيل.

ومن المرجح أن أيه شخصية مصرية ستتولى الرئاسة او الحكومه ستكون حريصه على الحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد وعلى علاقة مصر مع واشنطن والغرب.

لان الجيش المصري لن يقبل بعكس ذلك، نتيجه للاختلال الرهيب في توازن القوى لصالح اسرائيل، حيث تم اضعاف قدرات الجيش المصري خلال اربعة عقود متتالية، ويحتاج لفتره ليست بالقليله لاعادة هذا التوازن .

ملف المصالحة الفلسطينية سيدخل في المرحلة المقبلة إلى "الثلاجة" نتيجة انشغال مصر بمتغيراتها الداخلية، ففى الغالب أن مصر لن تلقي بالاً لملف إنهاء الانقسام الفلسطيني إلى وقت ليس قصيراً.

ولذلك فإن مسألة الانقسام الداخلي يجب معالجتها داخل الإطار الفلسطيني بضغط جماهيري على طرفي الانقسام لإنجاز المصالحة، دون الاعتماد على أطراف قد تؤثر أوضاعها الداخلية أو طموحاتها الإقليمية مما يجعلها عاجزة على أن تقوم بجهد بناء في هذا السبيل.

ومن المتوقع أن تشهد كافة القضايا المتعلقة بالشأن الفلسطيني، والتي تلعب مصر دوراً أسياسياً في قيادته جموداً في المرحلة المقبلة، وخاصة قضايا المفاوضات والمصالحة والحدود والأمن .

أما عن وضع الحصار الآن فمنذ رحيل مبارك، وتولي المجلس العسكري الحكم لم يتغير ، وإن كنا لا ننكر وجود تسهيلات كبيرة، ووعود أخرى بتسهيلات أكبر عقب استقرار الأوضاع. وهناك أمل أن ينتهي هذا الحصار بانتهاء النظام السابق.

ف (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية خسرتا لاعباً أساسياً داعماً لهما،فالنظام المصرى كان حلقة الدفاع الأولى عن (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية، وبسقوطه سيخسران إحدى الركائز التي كانت تدافع عنهما.

والسلطة الفلسطينية يرتبط وجودها بعدة عوامل من بينها، وجود النظام المصري، وبسقوطه ستتعرض السلطة لهزة كبيرة، سوف تغدو أكثر ضعفاً وتهالكاً من ذي قبل وأما عن تغير سياسات الصهاينة في غزة عقب ثورة 25 يناير فإن عند الكيان الصهيوني الآن مخاوف كبيرة من الوضع في العالم العربي خاصة الوضع في مصر.

فهو فقد نظام مبارك الذي كان يٌعد صمام أمان بالنسبة له، ويحيا في قلق شديد خوفاً من النظام القادم، فرغم وعود من الجيش المصري لهذا الكيان.

فإنه متأكد أنه مهما كان اتجاه النظام القادم، ومهما كانت حدود العدو الإسرائيلي مع مصر آمنة فإن النظام القادم لن يكون تحت جناحه، كالسابق، لذلك يقوم بتقديم بعض التسهيلات لأهل غزة، لتخفيف روع الشعوب العربية، وإخبارهم أننا لم نترك غزة، وكذلك كرشوة لأهل غزة .

ولأن مصر كانت تلعب دوراً نشطاً على صعيد إطلاق العملية التفاوضية، فإن تغييب مثل هذا الدور سيؤثر بشكل مباشر على مدى قدرة الأطراف على الاستمرار في هذه العملية كذلك فإنه نتيجة الجوار بين قطاع غزة ومصر، فإن هناك تأثيرات متبادلة على مستويات الأمن وتأثيرها المباشر على الطرفين.

وهذه التأثيرات تتعلق بإمكانية فتح معبر رفح بشكل كامل وإنهاء الأنفاق، أو إمكانية أن تعمل (إسرائيل) على السيطرة على ما يسمى محور "فيلادلفيا" الواقع على الحدود الفلسطينية –المصرية.

تداعيات الثورة على المدى المتوسط :

التحول المتوقع فى الحاله المصريه بالنسبه للقضيه الفلسطينيه يرتبط فى نظرى بمدى التحول الديمقراطى الحادث والذى يترجم فى وجود المؤسسات الديمقراطيه.

والفاعليه المتحققه فى مؤسسات المجتمع المدنى المتمثله فى جمعياته الأهليه ونقاباته العماليه والمهنيه التى تعمل فى إطار قانونى صحى يدفع بعملها فى خدمة المجتمع وتدعيم الثقافه الديمقراطيه وقيم التسامح وقبول الآخر.

والأهم من كل ذلك هو وجود تعدد حقيقى للأحزاب وتداول للسلطه من خلال نظام سياسى فيه فصل حقيقى بين السلطات وإستقلال فاعل للقضاء .

مما يعنى وجود رأى عام فاعل وحارس للعمليه الديمقراطيه برمتها يكون الشعب فيها هو المصدر الحقيقى للسلطات ويسود فيه حكم القانون وتتحقق فيه قيم الشفافيه والمحاسبيه والمؤسسيه الأمر الذى سيترجم فى إستقرار سياسى وتقدم إقتصادى وإستقلال فى صنع القرار الوطنى.

هذا الوضع لن يتحقق إلا إذا حدث تفكيك للنظام السايق الذى إتصف بالإستبداد والفساد والتبعيه إلى نظام جديد فى إطار دستور ديمقراطى يمثل إنطلاقه للأمه المصريه نحو المستقبل ومن خلال مشروع نهضوى لابد أن يعبر عنه الدستور.

ويتم من خلاله الإنطلاقه من الثوره إلى الدوله ومن خلال عقد إجتماعى جديد يضع مصر على مصاف الأمم المتقدمه
والمرحله التى تمر بها مصر الآن هى مجرد بدايه وهى مرحلة الإنتقال من الشرعيه الثوريه تحت قيادة القوات المسلحه إلى مرحلة الشرعيه الدستوريه .

وهى مرحله تتسم بالسيوله والضبابيه وعدم الإستقرار فهى بإختصار الميلاد العسير من عهد لم يكن فيه للشعب أى دور فى صناعة القرار إلى عهد يصر فيه الشعب على المشاركه فى صنع القرار الوطنى.

ولأن الإستقرار السياسى يرتبط بوجود المؤسسات الدستوريه والأهليه فإنه لابد من وجود هذه المؤسسات التى تمكن الجيش من العوده للثكنات وقيام الشعب بحكم نفسه من خلال المؤسسات وفى إطار دستورى وقانونى وهى تلك المرحله التى لم نصل إليها بعد

والإشاره الى الحالة التركية تعطى "رسالة قوية في هذا الإطار. فعلاقات تركيا مع اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ووجودها ضمن حلف الناتو لم تمنعها من توجيه انتقادات "حادة ولاذعة " لاسرائيل والاختلاف مع السياسات الامريكية ودعم فلسطين بشكل سياسي واعلامي وقانوني وانساني.

وذلك كله كان "بفضل ديمقراطية نظامها وكفاءة نخبتها".وأتصوران هذا المسار هو الذي يجب ان تسلكه مصر بعد الثورة التي تمكنت من تغيير القيم في داخل البلاد".

وأذكر بالعدوان الاسرائيلي على غزة وأقول انه ما كان منتظرا من مصر هو ليس الدخول في حرب مع إسرائيل وانما ان تطالب برفع الحصار على شعب غزة وان تقدم مساعدات إنسانية وأيضا شن حملة إعلامية وقانونية ودعائية حقيقية ضد إسرائيل. وهو ما لم تقم به مصر الدوله مع بالغ الأسف.

تداعيات الثورة على القضيه على المدى البعيد :

عدم التبعيه ووجود استقلاليه فى القرار الوطنى يرتبط أولا بمدى رسوخ الديمقراطيه وبالتالى حكم المؤسسات التى تعكس المصلحه الوطنيه وتستلهم توجهات الرأى العام ولا شك أن الشعب المصرى وأحرار مصر من النخبه يعتبرون القضية الفلسطينيه قضية العرب المركزيه عامه وقضية أمن قومى .حيث كان التهديد يأتى لمصر دائما من الشرق.

ولاشك أن الرئيس المخلوع لم يكن يراعى هذا التوجه وتمثل ذلك فى مشاركته فى حصار غزه وسكوته على الإنتهاكات الإسرائيلية المستمره للحقوق الفلسطينيه بل وأحيانا كثيرة للحدود المصرية.

ولا شك عند أكثر المحللين للموقف المصرى أن مصر كانت جارا آمنا لإسرائيل لم يكلفها أية أعباء عسكريه تذكر على حدودها مع مصر وهنا كانت الصدمه التى أصابتها برحيل مبارك الذي وصفه مسئول اسرائيلي بارز بانه كان كنز استراتيجيا لاسرائيل .

وشدة تأثير الثوره المصريه على مجمل الأوضاع فى مصر وظهور الشعب المصرى بمختلف طوائفه كلاعب رئيسى فى التوجهات المستقبلية للسياسه المصريه.

وأتصور أنه مع استقرار الأوضاع فى الداخل وتعافى الاقتصاد المصري ستظهر مجموعه من العوامل التى ستمكن مصر من العوده إلى لعب دور إقليمى فاعل يمكن تلخيصها فيما يلى :

1 - وجود حكم ديمقراطى يستلهم إرادة الأمه فى صنع القرار
2 - الإنطلاقه الإقتصاديه مع تحجيم الفساد ووجود سياسه راشده تصنعها المؤسسات ويراقبها برلمان فاعل
3 - وجود مجتمع مدنى فاعل يكون محضن للقيادات الديمقراطيه ويتكامل مع الدوله فى التنميه السياسيه والإقتصاديه
4 - تحسن فاعل فى الصوره الدوليه عن مصر بحكم المنظور الحضارى للثوره والتى وضعت الشعب المصرى فى الصره الحضاريه التى يستأهلها بحكم ميراثه الحضارى الطويل والتى تمثل قفزه كبيره فى قوته الناعمه
5 - بداية النظره الإستراتيجيه للتعليم والبحث العلمى كفاطره للتقدم .

ما سبق لابد أن ينعكس فى سياسه خارجيه رشيده تتوخى المصلحة المصرية وتعكس إستقلالية القرار الوطنى وهذا لن يتم إلا إذا توفرت الموارد المصريه بشريه وماديه وأمكن ترشيد السياسات مما يجعلنا نستقل بقرارنا الإقتصادى والسياسى وأتصور أنه على المدى البعيد لابد من :

1 - ضرورة حدوث مراجعه لإتفاقية كامب ديفيد:

من الممكن أن يطالب النظام الديمقراطي المصري الجديد باعادة فتح اتفاقات كامب ديفيد والبنود السرية قبل العلنية فيها، وجوانب التحالف الاستراتيجي المسكوت عنها بين نظام الرئيس المخلوع مبارك (كامتداد لنظام السادات) وبين إسرائيل.

وربما يغيب عن اذهان الكثيرين ان هناك بُنداً في اتفاقات كامب ديفيد ينص على مراجعة هذه الاتفاقات، وما جرى تطبيقه منها، كل خمسة عشر عاما، ومن المؤسف ان نظام الرئيس مبارك لم يجر مثل هذه المراجعة على الاطلاق.

وخاصة الجوانب المتعلقة بعدد القوات المصرية في سيناء (800 جندي فقط) ونوعية السلاح (حظر كامل على الطيران العمودي والثابت الأجنحة)، ووجود قوات أمريكية، مُضافا الى ذلك اتفاقات بيع الغاز والنفط.

هناك شق عربي في اتفاقات كامب ديفيد يتعلق بتحقيق السلام الشامل في المنطقة، بين الفلسطينيين والإسرائيليين خاصة، وتأكد هذا الشق في مؤتمر أنابوليس في القاهرة الذي قاطعته منظمة التحرير الفلسطينية في حينها، فطالما ان هذا السلام الشامل لم يتحقق فان هذه الاتفاقات تظل ناقصة بسبب عدم الالتزام الإسرائيلي.

من المؤسف ان نظام الرئيس المخلوع مبارك التزم من جانب واحد بهذه الاتفاقات، بينما استغلت اسرائيل الهدوء على جبهتها الجنوبية لخوض حروب ضد الجوار العربي، في لبنان (عامي 1982 و 2006)، وعلى قطاع غزة (في كانون الاول ديسمبر عام 2008)، وتهويد القدس المحتلة، وبناء الجدار العازل، والتغوُّل في مشاريع الاستيطان.

أنظمة عديدة في المنطقة تدين للثورة المصرية بالكثير من العرفان بالجميل، مقابل أخرى تصاب بالإغماء بمجرد ذكر اسمها ثلاث مرات.

فلولا هذه الثورة المباركة لتعرضت إيران لهجوم إسرائيلي، أو المزيد من الحصارات على الاقل، ولولا هذه الثورة لاجتاحت الدبابات الإسرائيلية الحدود اللبنانية للمرة الثانية هذا القرن، وقطاع غزة ايضا لانهاء حكم حركة "حماس.

2 - مراجعة إتفاقية توريد الغاز لإسرائيل :

وهو حق مصرى أصيل خاصه مع ما شاب الإتفاقيه من فساد تمثل فى عمولات ما زال النائب العام يحقق فيها ومهندس الإتفاقيه رجل الأعمال حسين سالم القريب من الرئيس المخلوع مطلوب للتحقيق والذى تعرض له وزير البترول السابق سامح فهمى .

3 - حدوث توترات حدودية:

لم تكن إسرائيل تحمل هما للجبهة المصرية بسبب علاقتها بالرئيس المخلوع ونائبه المخلوع أيضا عمر سليمان وهذا وفر لهم وضعا مريحا سياسيا وعسكريا وأتصور أن الأمر لن يستمر سلسا كما كان حتى أن الخبراء العسكريين بدأوا بإخراج خطة ما بعد مبارك من الأدراج.

وهناك تفكير جدى فى إقامة سور واقى عند الحدود مع مصر وأتصور أنه مع وجود نظام ديمقراطي فى مصر لن تنعم إسرائيل بالأمن والأمان الذى كانت تنعم به أيام الرئيس المخلوع حيث كانت تحصل على كل شيئ مقابل لا شيئ .

4 دور إقليمى فاعل لمصر وتسوية عادلة للقضية الفلسطينية:

أتصور أن أى نظام ديمقراطي يحظى برضى شعبى وتوافق وطنى لابد أن يدير سياسه خارجيه تتبنى مصالح الوطن فى المقام الأول وأظن أن الحد الأدنى الممكن قبوله هو فى إيجاد حل عادل وشامل للقضيه الفلسطينيه يتبنى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .

وأوقن أن أى نظام ديمقراطى لن يتخذ هذا الموقف المخزى من المقاومه ويلعب بورقة الحصار للضغط على حماس لصالح السلطة الفلسطينية التى تعرت من كل أوراق التوت وغدت مكشوفه أمام شعبها بتعاونها مع اسرائيل ومحاربتها للمقاومة .

ومصر لو أرادت تستطيع بحكم التاريخ والجغرافيا بل وضرورات الأمن القومى تصحيح مسار القضيه الفلسطينيه وإجراء المصالحة الفلسطينية التى تقوم على إشراك كل القوى الفلسطينية الفاعلة فى منظمة التحرير بما يؤدى إلى إحداث التوازن المطلوب فى القرار الفلسطينى والذى يقوى بالتأكيد الموقف التفاوضى الفلسطينى.

إن التاريخ يؤكد دائما أن الدور الإقليمى الفاعل هو حصيلة وضع داخلى مستقر يتأسس على نظام ديمقراطى وشعب يقظ يشكل رأيا عاما فاعلا .

وقد بدأت العجله فى الدوران ولا أظن كمراقب أنها يمكن أن ترجع إلى الخلف لأن من ذاق طعم الحريه والكرامه لا يمكن أن يرضى بالعوده إلى عهود الذل.

فلندعو الله عزوجل أن يحفظ مصرنا فقد تعلمنا من دروس التاريخ أن قدر مصر أن تمارس دور ا فاعلا وإذا لم تفعل لأسباب مختلفة فستكون هدفا وهذا ما كان فى عهد الرئيس المخلوع.



*كاتب وباحث سياسي من مصر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.