ضبط 3 طن و900 كجم غاز صب قبل طرحها في السوق السوداء بالغربية    هل تستمر التقلبات الجوية؟.. تفاصيل حالة الطقس وخريطة الأمطار اليوم    مديرة المتحف المصري ببرلين: العمارة عنصر أساسي في إبراز قيمة الحضارة المصرية    «صحة الغربية»: اعتماد وحدة طب أسرة نهطاى وفق معايير GAHAR الدولية    صندوق النقد يتيح صرف 2.3 مليار دولار لمصر    اليوم الخميس.. البورصة المصرية تستهل بتباين    اعتقال ما لايقل عن 16 فلسطينيا من الضفة.. ومستوطنون يقتحمون باحات الأقصى    الخارجية الإيرانية تكشف عن تفاصيل ما يتم التفاوض عليه في جنيف اليوم    تركيا: لن نتغاضى عن نقل إسرائيل عدوانها إلى القرن الأفريقي    الريال وبنفيكا.. فينيسيوس ملك الأدوار الإقصائية فى آخر 8 نسخ بدورى الأبطال    تعرف على طريقة إجراء قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا للقاء بيراميدز    الأهلى يفاضل بين بيكهام ورياض لمجاورة ياسر فى دفاع الأهلى أمام زد    جامعة قناة السويس تواصل تعزيز الحراك الثقافي الرمضاني بورش «نادي الأدب»    وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي وقيادات الجيش بذكرى العاشر من رمضان    الصحة تغلق 15 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة العبور    سقوط هكر المحافظ الإلكترونية.. كواليس سرقة حسابات 36 مواطنا عبر "أكواد وهمية"    إحالة تاجر حشيش للمحاكمة الجنائية لاتهامه بترويج المخدرات فى الجيزة    أسهم قيادية تهبط بالمؤشر الرئيسى للبورصة بمستهل تعاملات جلسة نهاية الأسبوع    شوارع القاهرة فى "حد أقصى".. لقطات تبرز الطابع الحضارى وانسيابية المرور    النائب محمد فاروق يوسف: مسلسل صحاب الأرض يعزز الوعى بالقضية الفلسطينية    محافظ المنوفية يشدد على رئيس حي غرب إزالة كافة الإشغالات بشوارع الساحة    طلب إحاطة بشأن تأخر صرف مستحقات مزارعي قصب السكر عن الموسم الماضي    تحرك إيراني جديد.. صفقة محتملة لتفادي الحرب مع الولايات المتحدة    طلب إحاطة بشأن الاعتداء البدني على معلم أثناء تأدية عمله داخل مدرسة    «محدش فوق القانون».. مطالبات بإخضاع وزيرة الثقافة للتحقيق القضائي بعد بلاغ من محام    أسعار الأسماك اليوم الخميس 26 فبراير في سوق العبور    مصرع طفل دهسًا أسفل عجلات عربة كارو بالهرم    الهلال السعودي يعلن تفاصيل إصابة كريم بنزيما    ميدو جابر: الفوز على مودرن مهم ونتطلع للأفضل    تشكيل أهلي جدة المتوقع أمام الرياض في الدوري السعودي    إنتاج محتوى ترويجي احترافي لدعم السياحة الداخلية وإبراز المقومات السياحية والأثرية والبيئية بالفيوم    هيثم فاروق: ما يحققه الزمالك ليس إعجازا    المعهد القومي للكبد يحصل على اعتماد الجودة GAHAR    تعرف علي سعر الجنيه الذهب اليوم الخميس 26 فبراير 2026    وزير التعليم العالي ورئيس هيئة الرعاية الصحية يبحثان تعزيز التكامل بين الجامعات المصرية    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 26 فبراير 2026    إطلاق نار ونسف مبانٍ.. الاحتلال الإسرائيلى يواصل خروقاته فى غزة    كوريا الشمالية تهدد بتدمير جارتها الجنوبية بالكامل    واشنطن تخفف الحظر عن صادرات النفط الفنزويلي لكوبا    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    خلال اجتماعها الأسبوعي| الحكومة تصدر 12 قرارًا هامًا.. تعرف عليهم    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الخميس 26 فبراير    ردد الآن| دعاء صلاة الفجر.. «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه    بشرى: لم أتعرض للخيانة الزوجية.. وكرامتي فوق كل اعتبار    بشرى عن محمد رمضان: نجم مصر.. فاهم السوق والأرقام تدعمه    بشرى: ما بين النقد والتنمر شعرة رفيعة.. وأولادي هم الحقيقة الوحيدة في حياتي    بعد عرض الحلقة 8.. «على قد الحب» الأعلى مشاهدة في مصر والصورة الأجمل في رمضان    إلهام شاهين عن نيتها التبرع بأعضائها بعد الوفاة: أقنعت أسرتي.. وليكون صدقة جارية    برعاية شيخ الأزهر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    ضبط قائد سيارة تحرش بفتاة حال استقلالها السيارة صحبته لتوصيلها لأحد المواقف    "رأس الأفعى" ينكش عش الدبابير.. كواليس ليلة الانشطار الكبير داخل دهاليز الإخوان    أمير كرارة يلقي القبض على منتصر أحد معاوني محمود عزت في الحلقة الثامنة من «رأس الأفعى»    الداخلية تكشف ملابسات فيديو لشخص يرقص بطريقة غير متزنة| فيديو    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية بالمساجد الكبرى    دعاء الليلة الثامنة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ميدو جابر رجل مباراة المصرى ومودرن سبورت    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤتمر "فتح".. انقاذ أم تأبين؟ /عبد الباري عطوان
نشر في محيط يوم 04 - 08 - 2009


مؤتمر 'فتح'.. انقاذ أم تأبين؟


*عبد الباري عطوان
عبد البارى عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي

يبدأ مؤتمر حركة 'فتح' اعماله صباح اليوم في مدينة بيت لحم في الاراضي المحتلة في ظل غياب مندوبي قطاع غزة الذين منعت حركة 'حماس' خروجهم، والعديد من الشخصيات القيادية التي رفضت حكومة بنيامين نتنياهو السماح لهم بالدخول بسبب مواقفهم المؤيدة للمقاومة والرافضة لنهج التسوية في صيغتها الحالية.

ولا نعتقد ان الرئيس محمود عباس سيكون حزيناً لغياب هؤلاء، لأن وجودهم سيمثل ازعاجاً سياسياً واعلامياً يمكن ان يفسد عليه مظاهرة التأييد التي خطط لها وانصاره بعناية شديدة.

وربما لا نبالغ اذا قلنا ان الرئيس عباس لم يرد من الاساس مشاركة مندوبي القطاع في المؤتمر، والا لبذل جهوداً جدية للتوصل الى تسوية مع حركة 'حماس' تسمح بخروج هؤلاء بسهولة ويسر، من خلال التجاوب مع شروطها بالافراج عن معتقليها في سجون السلطة في رام الله، ولكنه لم يفعل لادراكه ان هؤلاء الذين تضرروا وتنظيمهم من فساد قيادتهم واجهزتها الامنية عندما كانت تحكم القطاع، وتعرضت لهزيمة مهينة مذلة على ايدي قوات 'حماس' سيشكلون مصدر ازعاج لقيادة عباس، وربما يخربطون كل ترتيباته لانتخاب قيادة 'مستأنسة' وفق المواصفات الامريكية المطلوبة.


والشيء نفسه يقال ايضاً عن بعض الشخصيات التي رفضت الحكومة الاسرائيلية اعطاءها تصاريح بالدخول، مثل منير المقدح المعروف بصلاته القوية بالمقاومة اللبنانية، وصلابته في التمسك بمبادئ حركة 'فتح' وقيمها في صيغتها الاساسية، والذين سيكونون عنصر تحريض ضد سياسات التفاوض الاستسلامية، مما يعزز جبهة الرفض الفتحاوية.


المؤتمر خطط له ان يكون مظاهرة تأييد للسيد عباس وسياساته، ولذلك فإن جميع التوقعات التي تقول بأنه سيكون بمثابة بعث جديد للحركة، وتجديد شبابها، في غير مكانها، ولا تزيد عن كونها 'احلام يقظة' فالمؤتمر الحالي سيكون بمثابة 'حفل تأبين' لفتح القديمة التي عرفناها وقادت النضال الفلسطيني بشرف ورجولة لأكثر من اربعين عاماً، وكانت الخيمة الوطنية التي تنضوي تحتها مختلف التيارات السياسية الفلسطينية.


' ' '

'فتح الجديدة' التي يريد السيد عباس والمجموعة المحيطة به بناءها على انقاض 'فتح عرفات' هي 'فتح الرواتب' ورغيف الخبز، وليس فتح المقاومة وتحرير المقدسات، ولهذا لن يوجد في مؤسساتها الجديدة مكان لرموز جهادية، مثل فاروق القدومي ومحمد جهاد ومنير المقدح ومحمد ابو ميزر وغيرهم.


انها المرة الاولى في التاريخ بمختلف عصوره التي تعقد فيها حركة تحرير وطني مؤتمرها العام تحت حراب الاحتلال، ومباركة حكومته، فأي حركة تحرير تقبل على نفسها تسجيل مثل هذه السابقة المخجلة والمسيئة لتاريخها وقيمها ومبادئها؟

كيف سيبرر هؤلاء الذين سيتصدرون المنصات الخطابية مؤتمرهم هذا لآلاف الشهداء والأسرى وعائلاتهم الذين ضحوا بحياتهم وأجمل ايام شبابهم من اجل التحرير واستعادة كرامة شعبهم المسلوبة.


الذين انقلبوا على الشهيد ياسر عرفات في حياته، وتآمروا لنزع صلاحياته، يريدون ان يثأروا حالياً من تاريخ الحركة، بعد ان ورثوها في ظروف ما زالت تفاصيلها محاطة بالغموض. والمقصود بالثأر هو تسفيه كل الثوابت الحركية التي جعلت من 'فتح' الرقم الصعب فعلاً.


المؤتمرات الحركية تعقد من اجل محاسبة القيادة ونهجها السياسي، ومبايعتها مرة أخرى اذا كانت جعبتها حافلة بالانجازات ومعاقبتها بالعزل او الاعتقال اذا كانت قد خرجت عن الثوابت، وانحرفت عن الأهداف المنوطة بها، فهل سيحاسب المؤتمرون الرئيس عباس، ويطالبونه بالتنحي بعد ان ثبت فشل نهجه السياسي التفاوضي في تحقيق وعوده في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؟


عقد ونصف العقد مرّا منذ توقيع اتفاقات اوسلو، واقامة السلطة في رام الله، فما هي الانجازات التي حققها السيد عباس والمجموعة المحيطة به غير مضاعفة المستوطنات، وتهويد القدس، وزيادة الهجرة اليهودية، وانتعاش الاقتصاد الاسرائيلي بفضل الامان وبناء السور العنصري العازل واكثر من ستمئة حاجز في الضفة الغربية، وتحويل الشعب الفلسطيني الى شعب متسول، وتقسيم الوطن او ما تبقى منه الى ضفة وغزة، وخسارة الحكم بشكل مهين ومذل في الآخر.

' ' '

لا نشك ان هناك عناصر فتحاوية وطنية شريفة تشارك في هذا المؤتمر، وتريده مختلفا عما تريده له القيادة، وهذه العناصر والقيادات مطالبة باعلاء صوتها بالاحتجاج على محاولات ومخططات حرف الحركة عن تاريخها وثوابتها، والعمل على اعادتها الى ينابيعها الأصلية النقية الطاهرة.


هذه العناصر يجب ان تتضافر مع بعضها البعض بالاصرار على اجراء عملية مراجعة شاملة للتجربة الفتحاوية في العشرين عاما الماضية، من اجل استخلاص العبر من الهزائم والاخفاقات، ومقاومة التوجهات الحالية القوية بسلخ صفة 'التحرير' عن الحركة، وتحويلها الى حزب سياسي مهادن للاحتلال، منسجم مع المشاريع الامريكية، والشروط الاسرائيلية.


حركة 'فتح' بحاجة الى عملية تطهير شاملة لازالة الاعشاب الضارة والمتسلقة التي تغلغلت في مفاصلها القيادية، العناصر التي استخدمت المال الحرام لشراء الذمم والمواقع والمناصب من اجل فرض اجندتها الخارجية، بحيث جعلت من 'حماس' عدوها الاول، ونسيت العدو الحقيقي الذي يحتل الارض ويرتكب المجازر ويهوّد المقدسات.


نعترف ان سقف توقعاتنا منخفض للغاية، مثلما نعترف ان ما نطالب به هو مجرد تمنيات يصعب تحقيقها او حتى نصفها، لقناعتنا الراسخة بان حركة 'فتح' الحركة الوطنية الشريفة المناضلة، تعرضت لعملية خطف بشعة، من قبل بعض المحسوبين عليها، وما يحزننا، ويثير فينا الاحباط بأشكاله كافة، ان المؤتمر العام الذي يبدأ اعماله اليوم قد يضفي الشرعية على عملية الخطف هذه وقادتها والمشاركين فيها، من خلال تسليمهم عجلة القيادة، وهنا تكمن مأساة 'فتح' التي هي مأساة الشعب الفلسطيني ايضا الذي احب هذه الحركة والتف حولها عندما بادرت بإطلاق الرصاصة الاولى.



*كاتب صحفي فلسطيني
رئيس تحرير القدس العربي
جريدة القدس العربي
04/08/2009


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.