سعر الدولار اليوم في مصر الخميس 16 أبريل 2026.. استقرار بعد تراجع مفاجئ بالبنوك    وزير التموين يبحث مع برنامج الأغذية العالمي تعزيز التعاون في الأمن الغذائي والتحول الرقمي    وزير الزراعة ل الشروق: نستهدف التوسع بمنظومة الزراعات التعاقدية لضبط الأسعار    لأول مرة في مصر.. تقسيط صك الأضحية 6 شهور دون فوائد عبر «مصر الرقمية» بقرار من الأوقاف    صحيفة المدن اللبنانية: اتصال بين عون ونتنياهو بعد ظهر اليوم بوساطة أمريكية    حكومة غزة: ادعاءات فانس بشأن إدخال المساعدات للقطاع مضللة    الصومال تدين بشدة تعيين إسرائيل ممثل دبلوماسى فى ما يسمى "صوماليلاند"    الأهلي يبدأ استعداداته لمواجهة بيراميدز في الدوري    الزمالك بالأبيض التقليدي ضد بلوزداد في الكونفدرالية    أربيلوا يهاجم التحكيم بعد الخروج الأوروبي: الطرد قلب موازين المباراة    ذروة الموجة الحارة تضرب مصر اليوم.. القاهرة تسجل 37 درجة وتحذيرات من رياح مثيرة للأتربة    طلب إحاطة يطالب باستدعاء رئيس جامعة الأزهر للمساءلة: اختفاء رضيعة من مستشفى الحسين كارثة    إصابة 5 سودانيين إثر انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الشيخ سالم- الشيخ الشاذلي بمرسى علم    رويترز: انقطاع التيار الكهربائي عن مدينتي ميكولايف وخيرسون بأوكرانيا    باسل رحمي: تنسيق مع الجهات المعنية لتشجيع الشباب على ريادة الأعمال    اعتماد المخططات التفصيلية والأحوزة العمرانية ل231 قرية بأسيوط    وزير الدفاع: القوات المسلحة حريصة على إعداد أجيال جديدة قادرة على خدمة الوطن    سيناريوهات تأهل الزمالك لنهائي الكونفدرالية من لقاء شباب بلوزداد.. فيديو    إنفانتينو: مشاركة منتخب إيران في كأس العالم محسومة رغم التوترات السياسية    روديجر بعد طرد كامافينجا: من الأفضل ألا أتحدث    مركز المعلومات: تحول الطاقة يعيد تشكيل خريطة الصناعة العالمية ويعزز دور "المتجددة" في جذب الاستثمارات    وزير التعليم العالي: تطوير البرامج الأكاديمية لمواءمة احتياجات سوق العمل    مشهد يحبس الأنفاس، لحظة اندلاع حريق هائل في أكبر مصفاة بترول بأستراليا (فيديو)    ضبط 98 ألف مخالفة مرورية و61 حالة تعاطي مخدرات خلال 24 ساعة    القبض على سيدة لقيامها بالتنقيب على الآثار فى المنوفية    وفاة الفنانة ليلى حكيم عن عمر يناهز 97 عاما.. أول جزائرية تعمل بالسينما المصرية    الصحة: الخط الساخن 105 يستقبل 16666 مكالمة في 3 أشهر بنسبة استجابة 100%    وزير الصحة يبحث مع رئيس المنظمة العالمية للسكتة الدماغية تعزيز التعاون    طلب إحاطة بشأن نقص بعض الأدوية وارتفاع أسعارها    حبس المتهمين في واقعة سرقة واعتداء على أجنبي بالجيزة 4 أيام    النيابة العامة تأمر بضبط وإحضار مرتكبي مخالفات قرار حظر النشر في عدد من القضايا    رئيس وزراء باكستان يصل الدوحة    شاهد شِعرى على الثورة    إسلام بن عزيزة بنت إبليس بعد عودته لأسرته الحقيقية: أنا من عائلة كبيرة في ليبيا    مباحثات لتعزيز سبل علاقات التعاون بين جامعتي القاهرة ونورث ويست الصينية    الطبقة السابعة يشارك في مسابقة الفيلم الوثائقي بمهرجان الإسكندرية الدولي بدورته ال12    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    هندسة المسافات مع الناس    بعد رحيل محمد صلاح.. 8 لاعبين على قائمة المغادرين فى ليفربول    رئيس الإسماعيلي: ندرس الانسحاب من الدوري وكل الخيارات مطروحة    الجريدة الرسمية تنشر قرار إعادة تشكيل المجموعة الوزارية الاقتصادية    السعودية: تكريم عالمين مصريين ضمن الفائزين بجائزة الملك فيصل لعام 2026    "الأرصاد": عاصفة ترابية تضرب عدة محافظات خلال الساعات المقبلة    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    مصر تعرض تجربتها في تمكين المرأة والوصول للفئات الأكثر احتياجا بالأمم المتحدة    جامعة الإسكندرية تنظم حملة للتبرع بالدم وتعزيز العمل التطوعى    قرار جمهوري بالموافقة على منحة بنك التنمية الأفريقي بقيمة 499 ألف وحدة حسابية    تصاعد الاشتباكات جنوب لبنان وغارات إسرائيلية تستهدف عدة مناطق    طالب بجامعة المنصورة الأهلية سفيرًا في برنامج مايكروسوفت الدولي    فدوى عابد: ابني لا يشاهد أعمالي .. وكنت متخوفة من تجربة الزواج للمرة الثانية    ضمن مهرجان "فيلم أوكلوك".. عرض فيلم "زوجتي والكلب" في "جزويت القاهرة"    أحمد سعد يجدد تعاونه مع مدين في "الألبوم الحزين"    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    تمديد العمل ببروتوكول التعاون بين مجلسي الدولة المصري والفرنسي |صور    الإفتاء: غدًا رؤية هلال ذو القعدة لعام 1447 هجريًا    نجم الزمالك السابق: المنافسة مستمرة في الدوري.. واللقب له مذاق خاص    التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين ..حبس زوجة معتقل 15 يوما وإيداعها سجن العاشر    لماذا نتكاسل عن الصلاة؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تنتهي الأزمة اللبنانية إلى صدام؟
نشر في محيط يوم 23 - 01 - 2008


هل تنتهي الأزمة اللبنانية إلى صدام؟
محمد خليفة
لبنان وطن العلماء والمفكرين، الوطن الذي حقق المدى الأسمى، وأيقظ الجوهر الكامن في الإنسان إلى حيز أرحب على درب المعرفة والفضيلة، وبسط تأثيره في الزمان والمكان بنشر الثقافة المتحررة، وخلق نهجاً خاصاً في حياة الشرق، وأشاع الحياة الفكرية التي وهبت الوطن العربي المعنى العميق لنزعته الثقافية، وجعل الإنسان العربي حاضراً في الفكر العالمي الغني بالمضمون والمنبثق من أساس الواقع التاريخي للأمة.
أما اليوم فلبنان تلك القطعة من هذا الوطن الكبير يقف على أبواب تغييرات هامة، ويمر على جسر السقوط أمام مفاتيح الفتنة والدخول إلى الأزمات الحقيقية، وإنسانه يعيش في قلب الأجواء والخلافات السياسية والطائفية.
الشعب، الأرض، مجموعة تتزاحم في كابوس الفتنة بالرغم من تحركات العرب والدول الكبرى، من باريس إلى واشنطن وموسكو، بدوافع مختلفة وآخرها اجتماع وزراء خارجية العرب الذي انعقد يوم 5/1/2008، وتمخض عن مبادرة لحل الأزمة السياسية في لبنان على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب» وعلى أساس تشكيل حكومة وحدة وطنية من «30» وزيراً، يكون فيها للأكثرية الحاكمة الآن «14» وزيراً وللمعارضة «10» وزراء، ولرئيس الجمهورية «6» وزراء، على ألا يكون لأي فريق من المعارضة أو الموالاة القدرة على ترجيح أي قرار أو إسقاطه، وأن يكون لرئيس الجمهورية كفة الترجيح في الحصص الوزارية.
ونصّت المبادرة كذلك على ضرورة التوصل إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشيل سليمان رئيساً للبنان. وقد رحبت قوى الأكثرية والمعارضة بهذا الحل. ولكن هذا الترحيب لا يعكس حقيقة موقف الفريقين ولا حقيقة نياتهما تجاه الحل المنشود لأزمة طالت مدتها وكادت أن تُغرق لبنان كله في أتون الفوضى. ذلك أن النظام الطائفي اللبناني مركّب بطريقة تدعو بشكل دائم إلى وجود طرف خارجي يتولى مسؤولية التوفيق بين الزعامات اللبنانية المختلفة.
وكانت فرنسا في زمن الانتداب هي التي تتولى هذه المسؤولية. لكن ما إن استقل لبنان عام 1946 حتى بدأت المشاكل تنشأ بين زعاماته السياسية الطائفية بسبب غياب الطرف الخارجي الموفّق بينهم. وكانت أول أزمة حدثت في عهد الرئيس بشارة الخوري عام 1952. وكادت تلك الأزمة أن تؤدي إلى حدوث فوضى، لكن الرئيس استقال وجاء بعده زعيم المعارضة كميل شمعون.
وفي عهد الرئيس الجديد، اشتدت الأزمة وتفاقم الخلاف السياسي إلى أن وقعت أحداث عنف في بعض المدن اللبنانية عام 1958. وقد انتهت الأزمة على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، فاستقال الرئيس شمعون، وجاء بعده اللواء فؤاد شهاب.
غير أن انتهاء الأزمة على أساس تلك القاعدة كرّس الخلاف والشقاق بين اللبنانيين، ودخلوا في هدنة مؤقتة إلى أن وقعت الحرب الأهلية عام 1975. وقد أدّت هذه الحرب إلى تخريب الدولة اللبنانية وتدميرها بالكامل، مما استدعى تدخل سوريا التي لعبت فيها دور الوسيط بين الزعامات المختلفة، فساد الهدوء لبعض الوقت.
وفي فبراير عام 2005، قتل رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، فحدثت هجمة من بعض اللبنانيين ضد الوجود السوري في لبنان، وتحرّكت الولايات المتحدة والغرب للوقوف إلى جانب هؤلاء. فاضطرت القيادة السورية إلى سحب الجيش السوري من هناك، واستغلت الولايات المتحدة هذا الفراغ في لبنان، فدخلت بقوة عن طريق حلفائها من الأكثرية النيابية كي تضع يدها عليه، مما أدى إلى ظهور معارضة لبنانية بقيادة «حزب الله» وحركة أمل ضد هذا المخطط الأميركي.
وانضم إلى هذه المعارضة «التيار الوطني الحر» بقيادة العماد ميشيل عون، كما انضمت إليها قوى أخرى، فأصبح للمعارضة حضور بارز في الوسط السياسي اللبناني. ونتج عن ظهور هذه المعارضة تعثّر المشروع الأميركي لوضع اليد على لبنان. فاضطرت الولايات المتحدة إلى دفع إسرائيل لغزو هذا البلد عام 2006 في مسعى منها للقضاء على حزب الله والمقاومة وإنهاء ظاهرة المعارضة. وقد فشل هذا العدوان في قهر المقاومة.
ورغم هذا الفشل، أصرّت الولايات المتحدة على إكمال مشروعها في لبنان، فازداد الشقاق بين الزعامات اللبنانية، وأصبح لبنان على أبواب حرب أهلية كبرى ثانية. وقد جاءت المبادرة العربية كوسيلة لإخراج لبنان من محنته، وحسناً فعل العرب عندما جعلوا سلطة التوفيق بين الزعامات المختلفة في الوزارة بيد الرئيس المقترح وهو العماد ميشيل سليمان.
ولعل السؤال هو، هل تقبل الولايات المتحدة بهذا الحل العربي الذي يسحب منها أداة السيطرة على لبنان ؟ الواقع أن الولايات المتحدة غير مرتاحة إلى هذا الحل، لأنه يُبقي على القوى اللبنانية، وخاصة حزب الله، كما هي.
ولذلك فهي ستعمل على دفع حلفائها اللبنانيين لوضع العراقيل، وسوف تنتظر الفرصة المناسبة لتصفية حسابها مع حزب الله. وإزاء هذا الواقع، فإن الأزمة السياسية في لبنان قد تطول وقد لا تجد طريقها إلى الحل بشكل توافقي كما هو نص المبادرة العربية. وربما سيكون الحسم العسكري من قِبل أحد الفريقين المتصارعين، هو الحل العتيد الذي ينتظر التطبيق في المستقبل القريب.
عن صحيفة الوطن القطرية
23/1/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.