دميترييف: مؤسسة بيل جيتس سيطرت على اللقاحات لأغراض خبيثة    شي جين بينج يهنئ قمة الاتحاد الإفريقي ويعلن إعفاءً جمركيًا ل53 دولة    محمد طلعت ينفي توليه رئاسة قطاع الفنون التشكيلية خلفًا لقانوش    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    مقتل 3 وإصابة 7 آخرين جراء قصف الدعم السريع لمستشفى بولاية سنار    مدارس أمريكية تلغى تصوير الفصول الدراسية بسبب قضية جيفرى إبستين    غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى    ختام مهيب لفعاليات يوم التأسيس في قصر الحكم.. حضور رسمي ورسائل وطنية راسخة    بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    سيد معوض: كوكا ليس معلول وانتقاد بعض الجماهير ل "طاهر" غير مبرر    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الأمن يكشف ملابسات سرقة تروسيكل في الغربية عقب تداول فيديو    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    المالية: 4 محاور رئيسية لحزمة الحماية الاجتماعية الجديدة    الفائز بجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية من الفلبين: المعرفة يجب أن تتحول إلى أدوات عملية    تعرف على موعد ومكان جنازة والدة الفنانة ريم مصطفى    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    واشنطن تختبر مفاعلًا نوويًا متقدمًا ضمن خطة لتسريع الابتكار في مجال الطاقة النووية    الحكومة: نحرص على استفادة أصحاب المعاشات من أي زيادات جديدة ضمن إجراءات تحسين مستوى المعيشة    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    نيابة المنيا تُخلي سبيل المتهمين في واقعة الأجنة    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    الحكومة: صرف 330 مليون جنيه للعمالة غير المنتظمة خلال الفترة المقبلة ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    تعادل مثير بين نابولي وروما في قمة الجولة ال25 بالدوري الإيطالي    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    وفاة والدة الفنانة ريم مصطفى.. وهذا هو موعد تشييع الجثمان    مدافع الجيش الملكي: كنا نعلم ما ينتظرنا أمام الأهلي    مدبولي: أولوية قصوى لتحسين دخول المعلمين والأطقم الطبية ضمن خطة الدولة لدعم الخدمات الأساسية    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    الرئيس الصيني يهنئ الاتحاد الأفريقي بقمته ال39 ويعلن إعفاءات جمركية شاملة    نشأت الديهي عن حزم الحماية الصحية: المرض إحساس صعب والأولوية للعلاج    صحة قنا: إجراء 41 عملية جراحية متنوعة في يوم واحد بمستشفى نجع حمادي    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    وفاة شاب دهسا تحت القطار أثناء عبور السكة الحديد بأسيوط    هل الحسابات الفلكية تغني عن الرؤية الشرعية للهلال؟.. أمين الفتوى يجيب    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    التفاصيل الكاملة لواقعة ارتكاب فعل فاضح بين عامل وفتاة داخل مدرسة بالقليوبية    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محلية النواب توصي بتشكيل لجنة لفحص الأضرار الناتجة عن دفن المخلفات    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة إلى الشعب العراقي /هيئة علماء المسلمين بالعراق
نشر في محيط يوم 03 - 07 - 2009


رسالة إلى الشعب العراقي بمناسبة ثورة العشرين


*الامانة العامة لهيئة علماء المسلمين بالعراق
بسم الله الرحمن الرحيم
(( والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر))سورة العصر
أبناء شعبنا العراقي الأبي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
تمر علينا الذكرى التاسعة والثمانون لثورة العشرين: ثورة الشعب العراقي على الاحتلال الانكليزي عام 1920م، تلك الثورة التي نحن أحوج ما نكون إلى استذكار أحداثها العظيمة، وفهم معانيها المباركة، إذ عبرت بصدق عن إباء شعبنا العراقي ورفضه للظلم، وعدم رضاه بالذل والمهانة، وان يده قوية وضاربة لمن يعاديه ويسيء إليه، سواء كان محتلا غازيا، أو معتديا ظالما وطامعا، وهو ابن تاريخه المجيد الذي أعطى دروسا بليغة في تاريخ البطولة والإباء، وما فعله آباؤكم وأجدادكم في هذه الثورة المجيدة خير شاهد على ذلك، ومنهم على سبيل المثال: المرحوم الشيخ شعلان أبو الجون في الرميثة في محافظة السماوة، والمرحوم الشيخ محمود الحفيد في السليمانية، والمرحوم جميل بيك في تلعفر والموصل، وغيرهم من الثوار الآخرين في مناطق العراق الأخرى من شمال العراق إلى جنوبه.
وها انتم والحمد لله تسيرون اليوم على خطى الآباء والأجداد في معارضتكم للاحتلال الأمريكي ومشاريعه المشبوهة، ومقاومتكم البطولية له من الأيام الأولى التي وطئت قدماه ارض العراق الطاهرة والى اليوم، مقاومة شرسة أوقعت فيه ما لم يكن يتوقعه، وأجبرته على تغيير خططه وإستراتيجيته التي دخل بها العراق أكثر من مرة، وهي التي ستنهي وجوده في العراق بعون الله تعالى عاجلا أم آجلا، وليس سواها من الاتفاقيات والوعود الزائفة.
أيها الأخوة الأعزاء
لا يخفى عليكم ما حل ويحل في بلدنا العزيز العراق، على يد الاحتلال الأمريكي وحلفائه من الداخل والخارج على مدى السنين الست الماضية من عمر الاحتلال البغيض، من خراب ودمار، وسفك مستمر للدماء البريئة، وفساد سياسي واجتماعي، وكساد اقتصادي، ونهب للأموال، وتبديد للثروات، واعتقال لمئات الآلاف من الرجال وآلاف النساء الأبرياء والبريئات، الذين يتعرضون لأقسى أنواع التعذيب وحتى الموت أحيانا، كما يتعرض الكثير منهم للابتزاز والاغتصاب رجالا ونساء على حد سواء، في سجون الاحتلال والحكومة، ويضاف إليهم يوميا العشرات إن لم نقل المئات وبشتى التهم الزائفة، وذلك أرضاءً لشهوة الانتقام اللامبرر شرعا ولا قانونا ولا عرفا، وتخفيفا لمشاعر الخوف من المجهول القادم.
إضافة إلى فقد الأمن، وفقد الخدمات الضرورية للناس وتفشي البطالة والفقر والجهل والمرض، وتهجير الملايين من أبناء الشعب العراقي داخل العراق وخارجه دون حل لمشاكلهم، وغير ذلك من الأوضاع الشاذة والمأساوية التي لا حصر لها والتي لم يعهدها العراقيون في كل تأريخهم الماضي.
وللخروج أيها الأخوة الكرام من هذا الكابوس الأسود والنفق المظلم الذي وضعنا فيه الاحتلال، وعمليته السياسية الخائبة، ورموزها الفاشلون أو الفاسدون كما وصفهم أسيادهم بذلك، يجب علينا شرعا وعرفا ووطنيا أن نقوم بالأمور الآتية:
أولا: التمسك بالوحدة الوطنية التي تتكسر على صخرتها القوية كل مؤامرات الأعداء علينا وعلى بلدنا، وهي التي كسّر على صخرتها الآباء والأجداد مؤامرات الأعداء السابقين من الانكليز وغيرهم، ولتحقيق هذه الوحدة، ينبغي علينا الابتعاد عن كل ما يسيء إليها من عوامل الفرقة والخلاف، كالدعوة إلى الطائفية والعنصرية والإقليمية والفئوية وغيرها من عوامل الضعف والاختلاف، وعدم تكفير بعضنا لبعض، إذ لا يجوز شرعا أن يكفر مسلم أخاه المسلم، أيا كان مذهبه، فلا يجوز أن يكفر السني الشيعي ولا الشيعي السني، وفي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما رجل قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها احدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه))،
وعدم الإساءة إلى معتقدات العراقيين ومقدساتهم ودور عبادتهم، من المساجد والحسينيات والكنائس وغير ذلك مما قد يؤدي التعرض له والإساءة إليه إلى الفرقة والاختلاف، الذي قد يستغله الاحتلال وعملاؤه، لإشعال نيران الفتن وتأجيج العداوات المفتعلة واللامبررة، التي اكتوى بنارها الكثير من أبنائنا للأسف الشديد، وأملنا أن لا تنطلي عليكم بعد اليوم مثل هذه الفتن والألاعيب بعد أن وعيتم مكر أعدائكم وأهدافهم المشبوهة فيكم وفي بلدكم، وعلمتم علم اليقين أنهم ما جاؤا لخيركم وخير بلدكم.
ثانيا: العلم بحرمة دم بعضكم على بعض، فلا يجوز لعراقي شرعا أن يقتل عراقيا ظلما، مسلما أو غير مسلم، شيعيا كان أم سنيا، وهذا الأمر مما علم من الدين بالضرورة، وهو ما نص على حرمته القران الكريم والسنة النبوية الصحيحة في كثير من النصوص، منها قول الله تعالى: (( من قتل نفسا بغير نفسا أو فسادا في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا)) الآية 32المائدة. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)).
وقد نبهنا إلى حرمة دم المسلم كثيرا وكررنا ذلك وأكدناه مئات المرات من بداية مسلسل الشر الذي جاء به الاحتلال وعملاؤه والى اليوم، في فتاوانا ومواقفنا وبياناتنا ومؤتمراتنا الصحفية وغيرها، وخاصة في الأحداث البارزة، كأحداث النجف والفلوجة عام 2004م، وهدم المرقدين في سامراء، ومؤتمر مكة، وفي التفجيرات الإجرامية الآثمة والمدانة، التي تودي بحياة الكثيرين من أبنائنا في كثير من المدن العراقية وبشكل يكاد يكون يوميا، والتي لا تخفى عليكم مصادرها والجهات التي تقف وراءها.
ثالثا: رفض الإرهاب والظلم، اللذين يمارسان ضد أبناء شعبنا العراقي بكل أشكالهما ومصادرهما: من السجن والاعتقال، والتعذيب والاغتيال، والقتل الجماعي بالمتفجرات وغيرها، واعتبارها من الأمور المحرمة شرعا والمرفوضة عرفا وإنسانيا، التي يجب فضح الجهات الحقيقية التي تقف وراءها ومعاقبتها على سوء أفعالها الإجرامية.
رابعا: استمرار المعارضة للاحتلال، وتأييد المقاومة له التي تسعى إلى تحرير العراق واستعادة حرية أبنائه وكرامتهم المسلوبة، لأنها مقاومة كل العراقيين بكل أطيافهم ومكوناتهم من شمال العراق إلى جنوبه، وهي ترى في ثورة العشرين صورة مشرقة، إذ جمعت العراقيين على صعيد واحد ضد الاحتلال الإنكليزي، وسمت بهم على الهواجس والحساسيات الفئوية والطائفية والعرقية،
وقد ذكر لنا تأريخ ثورة العشرين: أن احد قادة الاحتلال الانكليزي قد اجتمع بعدد من شيوخ القبائل غرب العراق، وقال لهم: إذا أعطيناكم حكومة، فممن يكون رئيسها؟ من السنة من الشيعة؟ من العرب من الأكراد؟ فقال له احد الشيوخ الحاضرين في هذا الاجتماع: أتركونا وأمرنا، ونحن نختار الرئيس المناسب لنا، سنيا أو شيعيا عربيا أو كرديا، وترك هذا القائد الانكليزي الاجتماع غاضبا،
وهذا الموقف يدلل على أن الآباء والأجداد في ثورة العشرين كانوا على مستوى عال من الوعي السياسي والديني والوطني يفوق وعي أكثر السياسيين والمثقفين اليوم، من المعممين وغيرهم، من الذين غرقوا في بحر السياسة المصلحية المجردة، من اجل جمع المال الحرام والمناصب الهزيلة في ظل الاحتلال فأسهموا في تدمير بلدهم وشقاء أبناء جلدتهم.
وحري بكم أيها العراقيون النجباء أن تقتدوا بهؤلاء الآباء والأجداد الاماجد، فتتساموا على كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الفرقة والخلاف، وتقفوا وراء مقاومتكم الباسلة، ولا تلتفتوا إلى الحاسدين لها والمشككين بأهدافها والمفترين عليها، فهي لكم جميعا، وهي منكم وتسعى لخيركم واستعادة كرامتكم،
وهي المشروع الوحيد والطريق الصحيح لتحرير بلدكم من الاحتلال الأمريكي وتخليصكم من آثاره المدمرة لبلدكم وسعادتكم... وما ذلك على الله بعزيز.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


7‏ رجب‏، 1430ه
30‏ حزيران‏، 2009م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.