أسعار النفط الخام تقفز في التداولات المبكرة بعد تهديدات ترامب    شعبة الصناعات الكيماوية: أسعار الأسمدة المدعمة ثابتة.. ولا علاقة لها بالسعر العالمي    الإمارات.. الدفاعات الجوية تتعامل مع صواريخ ومسيرات إيرانية    التلفزيون الإيراني: هجوم أمريكي إسرائيلي على جامعة شريف للتكنولوجيا غرب طهران    قصف جامعة في طهران و5 انفجارات في بندر عباس الإيرانية    مقتل مسؤول في حزب مسيحي لبناني في غارة إسرائيلية    بالصور| انقلاب سيارة نقل محملة بأنابيب البوتاجاز بطريق طنطا كفر الشيخ الدولي    درة تكشف كواليس «علي كلاي»: مجوهرات شخصية ميادة المستوحاة من الحيوانات عكست طباعها    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    السيطرة على حريق نشب في سيارة نقل محملة بالخضراوات بمطروح    حبس فتاة متهمة بقتل حبيبها بكرداسة    إعلام إسرائيلي: انفجارات تهز مناطق وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني    الأغذية العالمى: العالم سيتعرض لأزمة غذاء قد تكون الأعنف منذ جائحة كورونا    دينا حشيش: التكنولوجيا والمجتمع شريكان في تحسين حياة كبار السن    باسم سمرة: الفن سلاح ذو حدين وقد يساهم في تغييب المشكلات    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    عِقدٌ من البناء والتنمية.. جامعة العريش 10 سنوات على تأسيسها    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    سليمان قناوي يكتب: تبادل الاستنزاف    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    حديث امرأة أمام قبر زوجها    رئيس بلدية حيفا المحتلة: ما جرى اليوم فى المدينة كان حدثًا صعبا ومركبا    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    وسائل إعلام إيرانية: سماع دوي انفجارات في مدينة شيراز    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    بعد الهزيمة من السيتي، جماهير ليفربول تصف سوبوسلاي بالمغرور والمتعجرف    معتمد جمال: فريق المصري كبير.. والفوز عليه احتاج إلى تحضيرات خاصة    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    الحماية المدنية تنقذ طفلا محتجزا داخل مصعد فى الوايلى    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    إيران: عبور 15 سفينة عبر مضيق هرمز خلال ال 24 ساعة الماضية    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    آلاف الأقباط يحتفلون بأحد الشعانين في الغربية وسط أجواء روحانية وتنظيم مميز    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    كفتة التونة لذيذة واقتصادية وسهلة التحضير    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    البابا تواضروس يتفقد موقع المركز الثقافي القبطي بالإسكندرية    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    رئيس جامعة بني سويف يناقش آليات تطوير معمل "الهستوباثولوجيا" بكلية الطب البيطري    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا الإصرار على إلصاق الأعمال المادية بحزب التحرير ؟! / باهر صالح
نشر في محيط يوم 12 - 10 - 2008

لماذا الإصرار على إلصاق الأعمال المادية بحزب التحرير ؟!

** باهر صالح

ما دفعني إلى كتابة هذا المقال وطرح هذا السؤال في هذا الوقت بالذات هو تصاعد وتيرة الأحداث والمواقف التي تنتهجها بعض الحكومات وبعض المفكرين وأصحاب التوجهات السياسية في محاولة إقحام اسم حزب التحرير في الأعمال المادية والإرهابية، ففي تركيا تستميت الحكومة ويستميت المفكرون العلمانيون والكماليون وأجهزة الأمن التركية هذه الأيام في محاولة إلصاق الأعمال المادية الإرهابية بالحزب من خلال ربطه بمجموعة الآرجنكون الإرهابية التركية المسلحة، تلك المجموعة التي قُبض على عناصر منها في شهر تموز السابق وبحوزتهم قنابل يدوية مخبأة وكان من بينهم جنرالان بارزان متقاعدان بالإضافة إلى مجموعة من القوميين والعلمانيين والصحفيين، والتي لم يكن يخفى على أحد من السياسيين ارتباطاتهم الانجليزية المعادية لحكومة حزب العدالة والتنمية ذات الولاء الأمريكي.

وبعد ذلك تناولت نشرات الأخبار الرئيسية والفرعية التركية يوم الجمعة الموافق 19 أيلول 2008 خبراً حول تنظيم "الآرجنكون" جاء فيه: "لقد بدأت الحقائق تظهر للعيان فيما يتعلق بالمدنيين الذي اعتقلوا في أنقرة كجزء من عمليات الاعتقال، فقد ادعي أن هؤلاء الأشخاص هم أعضاء في حزب التحرير وهم على أهبة الاستعداد لتنفيذ أعمال، وقيل أن الأظناء المرتبطين بتنظيم الآرجنكون الإرهابي يسعون للنفاذ إلى المجموعات ذات التوجه الديني لتهيئة الأجواء لفترة 28 شباط/فبراير جديدة".

ومن ثم قامت العناصر الأمنية التابعة للجمهورية التركية يوم الجمعة الموافق 26 أيلول 2008 مساءً وقت الإفطار بإيقاف يلماز شيلك الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية تركيا في نطاق التحقيقات المتعلقة بالآرجنكون.

وهكذا تصر الحكومة التركية على محاولة إقحام اسم حزب التحرير في الأعمال المادية الإرهابية رغم أنها تعلم علم اليقين نهج حزب التحرير السياسي الفكري، وهذه ليست المحاولة الأولى فمن قبل وصفوا الحزب ب "الشيوعيون الخضر" محاولة منهم لربط الحزب بالدموية والإجرام الشيوعي.

ولو اقتصر الأمر على تركيا لقلنا سحابة عابرة ولكن لم يقتصر عليها فكذلك الأمر في باكستان وبنغلادش فقد نشرت بعض وسائل الإعلام الباكستانية أخباراً في شهر أيلول الماضي زعمت فيها أن حزب التحرير هدد بالقيام بأعمال تفجيرية في مناطق مهمة رداً على اعتقال السلطات البنغالية عددا من أعضائه، هذا بعد أن قامت الحكومة البنغالية باعتقال عشرة من شباب الحزب كانوا قد نظموا مؤتمرا صحفيا ومن ثم ادعت الشرطة أنه وصلها فاكس من الحزب يهدد بالقيام بأعمال تفجيرية في مناطق مهمة ما لم يُفرج عن المعتقلين، ولما لم تجد الحكومة حيلة أمام الرأي العام لتقنعه بفريتها خاصة والشعب يعرف حزب التحرير عين المعرفة ويعرف نهجه الفكري السياسي تراجعت الحكومة البنغالية وأفرجت عن المعتقلين العشرة.

وكذلك الأمر في أوزباكستان، فقد حاول إسلام كريموف إلصاق الأعمال المادية والإرهابية بالحزب واعتبر الحزب منظمة إرهابية فقام باعتقال شباب الحزب وسجنهم وتعذيبهم حتى وصل الأمر ببعض شباب الحزب إلى الاستشهاد في سجونه من شدة التعذيب، وأخرهم كان الشهيد عادل عزيزوف الذي استشهد بسجن "جسليق" الشهير بأسوأ سمعة بين سجون السلطات الأوزبكية حيث يلقى معظم الشهداء مصارعهم في ذلك المعتقل الرهيب بسبب التعذيب الوحشي الذي يمارسه جلاوزة كريموف.

وكذا الأمر في ألمانيا حيث أصدر وزير الداخلية الألماني اوتو شيلي عام 2003 قرارا بحظر نشاطات حزب التحرير بحجة أنه «يؤيد استخدام العنف كأداة لتحقيق أهدافه السياسية وينكر حق إسرائيل في الوجود».

وكذلك قامت روسيا بحظر الحزب واعتقال شبابه بحجة أنه يمارس الأعمال المادية فقد نقل التلفزيون الروسي عن مارينا كوزمينا الناطقة باسم إدارة جهاز الأمن والمخابرات في نيجني نوفغورود عام 2004 «إن أعضاء هذه التنظيمات يلجأون إلى العنف وتجنيد المرتزقة والمغالاة في عدائهم لممثلي الأديان الأخرى»

وبينما حاولت الدنمرك حظر الحزب ولكن مدعي عام مملكة الدنمرك أكد في حزيران 2008 عدم وجود سبب قانوني لحل فرع "حزب التحرير" في الدنمرك وهو الأمر الذي طالبت فيه عدة أحزاب يمينية ويسارية في البرلمان.وأوضح المدعي يورجن سورينسن في بيان له أنه "طالما أنه لا يستخدم العنف أو أي وسائل أخرى يعاقب عليها فلا يوجد شيء غير قانوني في العمل من أجل نظام يختلف جوهريا عن النظام القائم في الدنمرك".

وكذلك الأمر في بريطانيا وأمريكا، فقد أعلن توني بلير في آب 2005 أن حزب التحرير على قائمة المنظمات التي ينتظر حظرها، بينما يضغط معهدان محافظان للدراسات الإستراتيجية هما «مركز نيكسون» و«ومؤسسة هيريتيدج» على الإدارة الأميركية لاعتبار «حزب التحرير» منظمة إرهابية، فقد نُقل عن زينو باران، مديرة مركز نيكسون لبرامج الأمن الدولي والطاقة، قولها "حزب التحرير يفرخ آلاف العقول المغسولة والتي "تتخرج" بعد ذلك من الحزب لتنضم لعضوية منظمات مثل القاعدة"، وتضيف "حتى إذا كان حزب التحرير نفسه لا ينخرط في أعمال إرهابية، فإنه يعمل كخط إمداد للإرهاب".

وقال مسئول رفيع من الإدارة الأميركية طلب عدم الكشف عن هويته للصحفي ديفيد أوتاوي بواشنطن فيما نشر على صفحات جريدة الشرق الأوسط الدولية إن التطرف الإسلامي في آسيا الوسطى هو «خطر متزايد وجاد لم يتم حتى الآن تقييمه على حقيقته من قبل الناس في هذه المنطقة». وسمى حزب التحرير ب «المصنع» المنتج لأفكار متطرفة لكنه قال " إنه ما زال غير مقتنع بضرورة اعتباره ضمن التنظيمات الإرهابية".

فالقائمة طويلة من الحكومات ومراكز الأبحاث والسياسيين والمفكرين الذين يحاولون جاهدين إثبات تهمة الأعمال المادية والإرهابية على حزب التحرير وشبابه، هذا هو ما دفعني إلى تناول هذا الموضوع بشيء من التفصيل لإلقاء الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة المتجددة عند بعض الحكومات كالحكومة التركية والبنغالية. وأخشى ما أخشاه أن يطل علينا بعض المفكرين والسياسيين بعد عام أو عامين وهم يرون تعاظم شعبية الحزب هنا في فلسطين ليلحقوا بركب المفترين ويتهموا الحزب بالأعمال المادية والإرهابية تمهيداً للنيل منه، مثلما حاول بعض المفكرين والكتاب سابقا تبرير حظر نشاطات وفعاليات الحزب الأخيرة قبل شهرين من خلال اعتبار مؤتمرات ومسيرات الحزب السلمية تصلح بيئة لتنفيذ أعمال تخريبية من حركات وأحزاب أخرى.



والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن قبل محاولة توضيح المسألة وموقف الحزب من هذه الاتهامات، هو لماذا هذه الحملة الشرسة على الحزب عالميا؟

وللإجابة على هذا السؤال أقول أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الفائت وسقوط الاشتراكية تفردت الرأسمالية في المسرح الدولي ولم يعد هناك من ينازعها دوليا بينما بقي ما ينازعها عالمياً وهو المبدأ الإسلامي ولكن لا يوجد دولة تحمله وإن كان هناك مسلمون يعتنقونه، فأدركت أمريكا زعيمة المعسكر الغربي الرأسمالي بأن الخطر الوحيد المتبقي هو من الإسلام، وأنه الوحيد القادر على تهديد الرأسمالية والإطاحة بها، فبدأت بوضع الخطط والأساليب للقضاء على الإسلام والحيلولة دون عودته مجسداً في دولة، فكانت الحملة الأمريكية في تسعينيات القرن الفائت للقضاء على الإسلام، تم من خلالها نشر أفكار الرأسمالية في بلاد المسلمين والترويج لها من مثل الديمقراطية والحريات وسياسات السوق والتعددية الحزبية، إلى غير ذلك من الأفكار التي من شأنها صرف المسلمين عن مشروعهم النهضوي إلى الرأسمالية وأفكارها.

وبعد أحداث الحادي عشر من أيلول تم وضع مشروع شامل ضد العالم الإسلامي، أطلق عليه "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، من ثم تقرير لجنة بيكر – هاملتون، لضرب القوة الكامنة في أمة الإسلام، وفتح الحرب على الإسلام والمسلمين، والحيلولة دون تمكن الأمة الإسلامية من امتلاك قوة سياسية تؤهلها لأن تكون الدولة الأولى في العالم في فترة زمنية وجيزة. وبعبارة أكثر وضوحاً، فقد أعلنوا الحرب على مشروع "دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة" وعلى "المؤمنين المخلصين العاملين لتحقيق هذا المشروع" وعلى "أمة الإسلام التي تتوق لرؤية هذا المشروع قد تحقق على أرض الواقع".

والغرب أدرك هذا الخطر تماما وأصبح هو الهاجس الذي يراود قادتهم، فقد رسم التقرير الذي يحمل عنوان «رسم خريطة المستقبل العالمي» الصادر عن المجلس الوطني للاستخبارات في منطقة لانغلي في ولاية فيرجينيا، أربعة سيناريوهات محتملة للنظام العالمي في 2020، يتمحور أولها حول قوة آسيا الاقتصادية والتي ستستبدل بالولايات المتحدة وأوروبا «كمركز للعجلة النقدية»، يليها سيناريو «توسع أميركي» يعطي الولايات المتحدة القبضة الحديدية في بلورة النظام العالمي. فيما يحذر السيناريو الثالث من «استنهاض خلافة إسلامية» تشكل «تحدياً صارخاً للعادات والمبادئ الغربية».

وهذا ما عبر عنه هنري كيسينجر في خطاب له ألقاه في الهند بتاريخ السادس من تشرين الثاني 2004م في مؤتمر هندوستان تايمز الثاني للقادة، فقال ما يلي: " إن التهديدات ليست آتية من الإرهاب، كذلك الذي شاهدناه في الحادي عشر من أيلول سبتمبر، ولكنّ التهديد آت من الإسلام الأصولي المتطرف الذي عمل على تقويض الإسلام المعتدل المناقض لما يراه الأصوليون في مسألة الخلافة الإسلامية".
وقال أيضاً " إن العدو الرئيسي هو الشريحة الأصولية الناشطة في الإسلام التي تريد في آن واحد قلب المجتمعات الإسلامية المعتدلة وكل المجتمعات الأخرى التي تعتبرها عائقاً أمام إقامة الخلافة.(مجلة لنيوزويك في عددها الثامن من نوفمبر 2004(

وكذلك صرح قائد قوات التحالف في العراق ريتشارد مايرز قائلا : " إن الخطر الحقيقي والأعظم على أمن الولايات المتحدة هو التطرف الذي يسعى لإقامة دولة الخلافة كما كانت في القرن السابع الميلادي وإن هذا التطرف ينتشر بأماكن أكثر من العراق بكثير ولكنه أيضاً يعمل في العراق وينتشر فيه ويحرض المقاومين على الأعمال المادية ضد أمريكا في العراق ." ( قال ذلك في جلسة الاستماع التي أقامتها لجنة خاصة في الكونجرس الأمريكي تحدث فيها ولفويتز وآرميتاج ومايرز وعرضت الجزيرة مقتطفات من الجلسة في 26/6/2004 )

وصرّح كذلك في سبتمبر 2005 قائلاً: خروجنا من العراق الآن سيؤدي إلى ظهور الخلافة في الشرق الأوسط.

وصرّح بوش في السادس من تشرين الأول 2005م ، مشيراً إلى وجود إستراتيجية لدى مسلمين تهدف إلى إنهاء النفوذ الأميركي والغربي في الشرق الأوسط،فقال: إنه " عند سيطرتهم على دولة واحدة سيستقطب هذا جموع المسلمين، ما يمكنهم من الإطاحة بجميع الأنظمة في المنطقة، وإقامة إمبراطورية أصولية إسلامية من إسبانيا وحتى إندونيسيا".

وتحدث رئيس وزراء بريطانيا توني بلير أمام المؤتمر العام لحزب العمال في السادس عشر من شهر تموز 2005م، فقال " إننا نجابه حركة تسعى إلى إزالة دولة إسرائيل، وإلى إخراج الغرب من العالم الإسلامي، وإلى إقامة دولة إسلامية واحدة تحكّم الشريعة في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة لكل الأمة الإسلامية".

وحتى فلاديمير بوتين رئيس روسيا الأسبق قال في مقابلة تلفزيونية : "إن الإرهاب الدولي أعلن حرباً على روسيا بهدف اقتطاع أجزاء منها وتأسيس خلافة إسلامية ". ( قال ذلك في حوار تلفزيوني مباشر أجاب خلاله عن خمسين سؤالاً اختيرت من بين مليوني اتصال هاتفي من سكان روسيا (

وفي 5/12/2005 قال وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في تعليق له حول مستقبل العراق وكان ذلك في جامعة جون هوبكنز : ( ستكون العراق بمثابة القاعدة للخلافة الإسلامية الجديدة التي ستمتد لتشمل الشرق الأوسط وتهدد الحكومات الشرعية في أوروبا وأفريقيا وآسيا وهذا هو مخططهم لقد صرحوا بذلك وسنقترف خطأ مروعاً إذا فشلنا في أن نستمع ونتعلم(

وفي 14/1/2006 نشرت صحيفة الواشنطن بوست مقالًا علقت فيه على كلام بوش حول الخلافة وجاء في المقال أن المسلمين متلهفين لعودة الخلافة وأن الخلافة تشكل خطرًا يهدد الغرب وإدارة بوش بالذات مما دعاه لذكرها.

وفي 5/9/2006 عاد جورج بوش ليتحدث عن الخلافة فقال : "إنهم يسعون إلى إقامة دولتهم الفاضلة الخلافة الإسلامية، حيث يُحكم الجميع من خلال هذه الإيديولوجية البغيضة ويشتمل نظام الخلافة على جميع الأراضي الإسلامية الحالية ".

ونشر موقع أخبار البيت الأبيض بتاريخ 20/10/2006 عن جورج بوش قوله :هؤلاء الأصوليون يريدون إقامة دولة الخلافة كدولة حكم ، ويريدون نشر عقيدتهم من اندونيسيا إلى اسبانيا.

وقال وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في حفل توديعه :" إنهم يريدون الإطاحة وزعزعة أنظمة الحكم الإسلامية المعتدلة وإقامة دولة الخلافة".

والقائمة مرة أخرى تطول في ذكر التصريحات والمواقف التي تشير إلى تخوف الغرب الكبير من عودة الخلافة وتحرك الأمة الإسلامية.

وكما هو معلوم فإن الذي يقود هذا المشروع العظيم منذ أكثر من نصف قرن هو حزب التحرير، فمنذ أن تأسس عام 1953 وحتى الآن تواجد وعمل في كل مكان يقطنه مسلمون، وأوجد رأياً عاماً في الأمة حول فرضية إقامة الخلافة وحول إمكانية تحقيق ذلك فعلياً، والمؤتمرات والفعاليات التي نظمها الحزب في الآونة الأخيرة في أماكن مختلفة ومتعددة من العالم، من القرم حتى إندونيسيا ومن كينيا حتى فلسطين أثبتت للعالم أجمع توجه وتأييد الأمة لهذا المشروع العظيم.

ولهذا فإن الغرب يقود ويأمر الحكومات التابعة له القائمة على الأراضي الإسلامية بالتحرك ضد مشروع الخلافة فيعملون في الليل والنهار، ويخططون ويعدون التقارير لإجهاض المشروع والقائمين عليه وبالذات حزب التحرير.

وعليه فيتوجب النظر للهجمات والحملات الظلامية المنظمة ضد الخلافة بشكل عام وضد حزب التحرير بشكل خاص من هذا المنظار. والحكومات ومتملقوها من المفكرين والسياسيين والإعلاميين يتحركون وفق تلقين وتعليمات الغرب فيهاجمون الخلافة وحزب التحرير في كل فرصة تسنح لهم بالأكاذيب والافتراءات دون تورع ودون إنصاف؛ فهم لا ينفكون عن وصف الحزب بالإرهاب تارة وبالتطرف تارة وبالأصولية تارة أخرى وكل ذلك من أجل غايتين:

الأولى: تنفير المسلمين من الحزب من خلال تشويه صورته للتقليل أو الحيلولة دون التفاف الأمة حوله وحول فكرته وبالتالي إجهاض مشروع النهضة المتمثل بإقامة دولة الخلافة الإسلامية.

وأما الغاية الثانية: ليوجدوا لأنفسهم مبررا للبطش بالحزب وشبابه، بالسجن الطويل والملاحقة والتعذيب والطرد والتسفير وغير ذلك، فهذه الحكومات تتشدق بالديمقراطية والحريات ليلا ونهارا، فهي بحاجة إلى تبرير موقفها المعيب ديمقراطيا بتلفيق تهمة العمل المادي والإرهاب للحزب حتى يتسنى لها أن تبرر موقفها أمام الرأي العام وأمام المؤسسات الحقوقية، حين حظر الحزب وملاحقته على اعتبار انه منظمة إرهابية تمارس الأعمال المادية والعنف.

هذه هي الأسباب الحقيقة التي تقف وراء إصرارهم على إلصاق الأعمال المادية بحزب التحرير، وهنا لا بد لي من التأكيد على النقاط التالية لنضع القارئ في حقيقة الأمور وحقيقة حزب التحرير:

1- حزب التحرير حزب عالمي، قيادته مركزية، وأدبياته وأفكاره مسطرة ثابتة، فحزب التحرير ولاية تركيا هو عينه حزب التحرير ولاية الأردن بأفكاره وطريقته ونهجه وأدبياته ومواقفه السياسية وتبنياته الفكرية وقيادته، وكذلك الأمر في باكستان وبنغلادش واندونيسيا ومصر والعراق وفلسطين وتونس ولبنان وباقي بلاد العالم، فلا يوجد في الحزب ما يسمى بالنظائر أو الأجنحة، بل كله واحد وهو كل فكري شعوري وكل من فيه يأتمر وينقاد لقيادته الشيخ عطاء بن خليل أبو الرشتة.

2- حزب التحرير يعمل ومنذ 55 عاما وفي أكثر من 50 دولة بنفس الطريقة والفكرة، والتي هي مستنبطة استنباطا فقهيا صحيحا من الكتاب والسنة، فحزب التحرير يعمل لإقامة الخلافة الإسلامية لأنها فرض رباني ويسير بطريقته الفكرية السياسية لأنها فرض أيضا، لذلك فالحزب ليس ارتجاليا تجميعيا ، بل هو تكتل حزبي مبدئي سياسي، فالسياسة عمله والإسلام مبدأه وطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقته. فلم يتعرض حزب التحرير للتغير والتبدل "والمراجعات" كبقية الحركات لأننا نستند في كل أعمالنا إلى أحكام شرعية ثابتة منزلة من الله، فمن غير المقبول عندنا أو المعقول أن يتبنى حزب التحرير في تركيا مثلا العمل المادي ولو للحظة، لأن التبني واحد فلا يوجد تبني لفلسطين وتبني أخر للأردن، بل هناك تبني لحزب التحرير العالمي، ولا يمكن للحزب العالمي أن يتبنى العمل المادي لأننا نرى أن العمل المادي ليس طريقة شرعية لتغيير الأنظمة وإقامة دولة الخلافة، فكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام الدولة الإسلامية بعد ثلاثة عشر عاما من العمل السياسي الفكري في مكة المكرمة ولم يقم بأي عمل مادي مطلقا رغم حاجته الماسة لذلك ورغم تعرضه هو وصحابته الكرام للأذى، وكذلك الحزب فهو يعمل بطريقته الفكرية السياسية التي تهدف إلى إيجاد الرأي العام الواعي، وتثقيف الأمة الثقافة اللازمة للتحرك، لتقيم الدولة الإسلامية.

3- لم يُشهد على حزب التحرير وطيلة تاريخه الطويل الذي أمتد عقوداً أن قام بأعمال مادية أو إرهابية، وحتى في ثمانينات وتسعينات القرن الفائت حينما راجت فكرة الأعمال المادية عند الأمة وطالبت الحزب وغيره بها، إلا أن الحزب لم يستجب لرغبتها وضحى بشيء من شعبيته من أجل مبدئيته وتمسكه بفكرته الشرعية، وأكد الحزب حينها للأمة وما زال يؤكد على أن التزام الحزب بطريقته الفكرية السياسية وعدم قيامه بالأعمال المادية ليس آتيا من خوف أو جبن أو كسل بل آتٍ من ضرورة تمسك الحزب بالأحكام الشرعية والطريقة المفروضة حتى يستحق نصر الله.

وفي الختام، لا بد من توجيه رسالة إلى كل من يحاول النيل من الحزب وتشويه صورته الناصعة فلا نقول له اتق الله في الحزب فإنه لن يضره شيئا، فهو كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولكن نقول له اتق الله في نفسك وتذكر أنك بمهاجمتك الحزب تهاجم مشروع الأمة العظيم وأملها الوحيد في الخلاص من الذل والهوان الذي طال أمده.

ولا بد من طمأنة الأمة على أننا بإذن الله ماضون في طريقنا ولن يثنينا عن غايتنا أو يفت في عضدنا أو ينال من عزيمتنا أو يغير من فكرتنا ظلم الظالمين أو افتراء المفترين أو ملاحقة الغرب والدول لنا.

ونقولها لكل حكومات العالم بأنهم لن ينالوا من حزب التحرير، فالله ناصره ولو بعد حين والله لا يخلف وعده. (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) .

** مهندس عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.