السؤال: ما رأي الدين فيمن يثيرون الرعب بين الناس ويعملون علي تخويفهم وإيقاع الضرر بهم؟ ** يجيب الدكتور عثمان عبدالرحمن المدرس بالأزهر: لقد اهتم الإسلام بفكرة الأمن اهتماما كبيرا كقاعدة ضرورية لانتظام الدنيا. ويبرز ذلك جليا في تذكير المولي سبحانه وتعالي لأهل قريش بعظيم منته وفضله عليهم بالأمن والأمان بقوله "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" "قريش/4". وفي تأكيد علي أهمية هذا المبدأ وأنه من القواعد الجوهرية في الإسلام. يقول الماوردي: "إن الأمن العام تطمئن إليه النفوس وتتيسر فيه الهمم ويسكن فيه البريء ويأنس به الضعيف. فليس لخائف راحة. ولا لحاذر طمأنينة" وقد قال بعض الحكماء: "الأمن أهنأ عيش والعدل أقوي جيش. لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم ويحجزهم عن تصرفهم. ويكفهم عن أسباب المواد التي بها قوام أودهم وانتظام جملتهم. ولئن كان الأمن من نتائج العدل والجور من نتائج ما ليس بعدل. فقد يكون الجور تارة بمقاصد الآدميين الخارجين عن العدل. وتارة يكون بأسباب حادثة عن غير مقاصد الآدميين فلا تكون خارجة عن حال العدل. فمن أجل ذلك لم يكن ما سبق من جمال العدل مقتنعا عن ان يكون الأمن في انتظام الدنيا قاعدة كالعدل. فإذا كان ذلك كذلك فالأمن المطلق ما عم". وحكي أن رجلا في حضور أعرابي قال: ما أشد وجع الضرس فقال الأعرابي: كل داء أشد داء. كذلك فمن عمه الأمن كمن استولت عليه العافية. فهو لا يعرف قدر النعمة بأمنه حتي يخاف. كما لا يعرف المعافي قدر النعمة بعافيته حتي يصاب". ومن الثابت ان أقرب النصوص القرآنية التي عالجت ظاهرة الإرهاب بمعناها الحالي هي قوله: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض" "المائدة/33". المصدر: جريدة "المساء" المصرية.