يعرِّفُ الباحث الفلسطيني الياس شوفاني في كتابه "الحروب الإسرائيلية العربية" إسرائيل الراهنة بأنها تكوين استيطاني يهودي تشكل عبر هجرات جماعات سكانية متعددة إلى فلسطين، القاسمُ المشترك بين هذه الجماعات هو انتماؤها إلى "اليهودية" مع أنها تعود إلى أصول عرقية وإثنية مختلفة، وقد جاءت من دول كثيرة لتستقر في إقليم ومحيط غريبين عنها، منطلقة من نقطة الصفر تقريباً في التركيب الديموجرافي لهذا الإقليم. لوفق صحيفة "البيان" الإماراتية فقد وعت قيادة الحركة الصهيونية منذ بداياتها فكرة أن تشكيل المنظمات "الإرهابية" أمر ضروري جداً لحماية الهاجس الاستيطاني التوسعي الإسرائيلي، فشكلت النقابة العامة للعمال اليهود "الهستدروت"، والوكالة اليهودية، وعصابات الهاجانا التي تشكلت عام 1931 بقيادة أبراهام تهومي. عشية الانسحاب البريطاني من فلسطين تم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في 15 مايو 1948، وفي تلك الفترة كان مركز ثقل المشروع الصهيوني قد انتقل من بريطانيا إلى الولاياتالمتحدة، بدليل أن الرئيس الأمريكي هاري ترومان اعترف بدولة إسرائيل بعد عشرة دقائق فقط من إعلان بن جوريون قيامها. اشترك فيما سمي حرب الإنقاذ (48) كل من الجيش اللبناني والسوري والعراقي والأردني والمصري، وهذه الجيوش تقدمت من رأس الناقورة إلى عكا، ومن بانياس باتجاه صفد والناصرة. كانت مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر 1956 هي المغامرة الأولى لتأمين دورها الوظيفي وموقعها في استراتيجية التحالف الغربي الاستعماري تجاه منطقة الشرق الأوسط. شهدت الفترة بين عامي 1961 و1964 جدلاً حاداً في إسرائيل حول بناء الجيش الإسرائيلي بين مدرسة بن جوريون ممثلة بموشيه دايان وشيمون بيرس التي تنادي بتطوير الجيش على نحو علمي متقدم وتزويده بطيف واسع من الصواريخ والأسلحة الرادعة "الذرية والبيولوجية والكيماوية"، وإعداده بقوة رادعة للحروب المستقبلية، ومدرسة البلماح التي يمثلها يغال آلون وإسحاق رابين التي رأت أن على الجيش أن يستعد لمواجهة عسكرية قريبة في الستينيات، وبالتالي يجب إعطاء الأولوية لسلاح الدروع كقوة متحركة حاسمة، وسلاح الجو للأعمال التكتيكية. وقد حسم الجدل لصالح التيار الأول، ومع ذلك شنت إسرائيل الحرب في (67) التي تعد منعطفاً فكرياً وآيديولوجياً وسياسياً في تاريخ إسرائيل، والنصر العسكري الباهر الذي حققه الجيش الإسرائيلي فيها جعل الإعلام يتحدث عن الخوارق الطوباوية وعن عناية إله إسرائيل بشعبه المختار. ولم تكن إسرائيل لتتوقع أن يجرؤ السوريون والمصريون على شن حرب كبرى عليها مثلما حصل في (73)، بسبب ثقتها بقوتها الرادعة، وقد حقق الجيشان، بسبب التنسيق، والمفاجأة الصاعقة، انتصارات هامة، الأمر الذي استلزم، بحسب وزير خارجية أميركا هنري كيسنجر، إعادة تقويم جذرية للوضع، واستدعى مد جسر جوي مباشر لمصلحة إسرائيل. سنة 1981 فشلت الغارات الإسرائيلية المكثفة على بيروتالغربية من تحقيق أهداف إسرائيل في القضاء على المقاومة، فقامت بالاجتياح الشامل للبنان، وهذا أدى إلى استباحة الأراضي والأجواء اللبنانية على مدى (18) سنة، أي حتى سنة 2000، وتجلت آخر حروب إسرائيل ضد العرب في القرن العشرين بالمذابح الكبرى التي ارتكبتها بحق المدنيين الفلسطينيين في عمليات عسكرية واسعة حملت اسم "عناقيد الغضب".