الدولار يتراجع وسط ترقب اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي    النفط يحافظ على مكاسبه فوق 100 دولار وسط ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي    روبيو يؤكد مجددا التزام الولايات المتحدة بأمن الإمارات    معهد واشنطن يقيم الحرب ويحدد الخطوات القادمة للولايات المتحدة    بث مباشر عاجل.. دراما كروية مشتعلة «برشلونة تحت الضغط ونيوكاسل يطارد الحلم» في ليلة لا تُفوّت    «كن صانع سلام»    تمكين اقتصادى للأولى بالرعاية    البترول: 246 مليار جنيه حجم أعمال بتروجت في تنفيذ المشروعات داخل مصر وخارجها    تطوير شامل للمؤسسات    تجديد حبس مسجل خطر غسل أموالا متحصلة من الاتجار في الأسلحة النارية    مفترق طرق تاريخى    التصريح بدفن جثة شاب توفي أثناء لعبه مباراة كرة قدم بالتجمع    إعلان الطوارئ بالبحر الأحمر تحسبًا للتقلبات الجوية وتحذيرات من السيول    التحولات فى دنيا «الصيِّيتة»    الست.. أمى    100 مليون صحة    «علاجك عندنا»    إصابة 9 أشخاص في 6 حوادث متفرقة على طرق مطروح    خالد النجار يكتب: تخفيضات وعروض تنعش سوق السيارات    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    د ب أ: رهان إسرائيل على تفكيك إيران ووأد أي أمل في التوصل إلى تسوية سياسية    رئيس جامعة القاهرة يتابع أداء معهد الأورام: 55 ألف متردد فى يناير وفبراير    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    العرض الخاص لفيلم العيد «برشامة» بحضور أبطال العمل والنجوم    سقوط أمطار متوسطة على مناطق متفرقة بالغردقة    تراجع طفيف في أسعار الذهب عالميًا.. وترقب لقرار «الفيدرالي الأمريكي»    محطة الضبعة النووية.. مصر تدخل عصر الطاقة النظيفة بقوة| حوار    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    مأساة أسرية في أرض حماد بالفيوم.. العثور على أم وطفل جثتين.. والأب يصارع التسمم    الفيوم: إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي محفوظ وحوشي بعد سنوات من النزاع    ضبط عاطل بالدقهلية لاتهامه بالتحرش بفتاة داخل سيارة أجرة    وول ستريت جورنال عن وثائق إسرائيلية: إيران لديها خطة في حال تدمير منشآتها    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    فاكهة القرّاء بالبحيرة: برامج دولة التلاوة أعاد مجد القراء واهتمام الجمهور بفنون التلاوة    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 18 مارس    تكريم 140 من حفظة القرآن الكريم فى بلدة الشيخ رفاعة الطهطاوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 28 رمضان بتلاوات خاشعة    فيديو «علقة موت».. طفل المحلة يقود الأمن لضبط الجناة    صواريخ إيران تضرب قلب تل أبيب.. دمار وحريق في محطة قطار    تحرك عاجل في الإسكندرية بعد واقعة «سيارة الصرف الصحي».. قرارات حاسمة ومحاسبة فورية للمخالفين    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    «الصحة» تعلن إطلاق قوافل طبية ب 4 محافظات ضمن مبادرة «حياة كريمة»    أرتيتا: أرسنال يستحق التأهل.. ورايس كان رائعا    اعتراض ناجح.. الدفاع السعودية تدمر طائرتين مسيرتين في الشرقية    جوارديولا: كورتوا كان الأفضل في الملعب.. وعقوبة برناردو كبيرة    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    مساعد وزيرة التضامن: صحاب الأرض تتويج لجهد حقيقي ومسلسل يعكس القوة الناعمة للدولة    ماذا قالت صحف المغرب عن الفوز بكأس أمم إفريقيا وتجريد السنغال؟    مران الزمالك - عودة الونش تحضيرا لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    تعيين عماد واصف متحدثا رسميا لحزب الوفد    إسرائيل تغلق كنيسة القيامة للمرة الأولى في التاريخ المسيحي    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    ممدوح عيد يزور لاعب بيراميدز المصاب في المستشفى    باريس سان جيرمان يتأهل لربع نهائي دوري الأبطال على حساب تشيلسي    محلل أون سبورت يحلل أداء الفريقين فى بطولة اليوم السابع الرمضانية برعاية CIB    طرق طبيعية لتقوية المناعة قبل تجمعات العيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشعوب تصنع الطغاة!!
نشر في مصر الجديدة يوم 12 - 09 - 2010

سبق لي أن تناولت في مقالات عدة ممارسات وصفات وسمات الطغاة والمستبدين على مستوى الأسرة علاوة على الإدارات المؤسسية في المجتمع المحلى والوطني، ثم على مستوى قيادة البلاد وأيضًا عبر التاريخ على مستوى قيادات الأقاليم التي شكلتها مجموعة مجتمعات وأصبحت إمبراطوريات أو دولاً كبيرة بدأت الآن تفكر في الانفصال وأيضًا حتى هذا التفكير الانفصالي الذي يؤدي إلى تجزئة هذه الكيان، فإنه وراءه أفكار ليس بعيد عنها المستبدون والطغاة الذين لم يتمكنوا من ممارسة استبدادهم في الكيان القومي الموحد.
ولكنني أيضًا وعبر الممارسات التاريخية القديمة والحديثة والمعاصرة وجدت نفسي أمام حقيقة أن للشعوب دورًا كبيرًا في صنع الطغاة، ولعل البعض يقول: كيف يكون ذلك والشعوب مغلوبة على أمرها من هؤلاء المستبدين التي يحكمونها بالنار والحديد، والأمر هنا ليس بمعقد كثيرًا ففي بداية ظهور المستبد الطاغية يظهر بشكل القائد الإصلاحي الذي جاء لإحداث تغيير ثوري جذري لينقل المجتمع من التخلف إلى التقدم وشعاره في ذلك تحقيق العدل والمساواة لكافة أفراد الشعب، ثم يبدأ دور صناعته وتحويله من إصلاحي إلى طاغية مستبد بالتزلف والتقرب والتبجيل من قبل الشعراء والكتاب والفنانين، وقد يكون بعضهم صادقًا ولكن الأكثرية مأجورة، وبعد مسلسل التبجيل ومنح الألقاب والإشادة بالأدوار يبدأ سيناريو السمع والطاعة وأنه الأوحد الذي يستكان إليه في إنقاذ الشعب وقيادته، حيث يبدأ يتسرب إلى صاحبنا حب العظمة والرفعة ويشرع في الاقتناع على درجات بأنه فعلاً الأعظم والأكمل خاصة عندما يتفنن هؤلاء المحيطون به بإحضار مجموعات من المشاهير في كل المجالات ليعبروا عن إعجابهم بهذه الشخصية الفذة المنقذة لأمتها، وهؤلاء الذين يلعبون هذا الدور هم أول المساهمين في صناعة الطغاة.
ومن هنا يكون المدخل إلى الشعب حتى وصف القرآن شعب مصر بأنهم إناس غير راشدين عندما أطاعوا فرعون الذي علا في الأرض وأظهر فيها الفساد، حيث قال في سورة الزخرف آية رقم 54: {فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين}.
"واستخفاف الطغاة بالجماهير أمر لا غرابة فيه; فهم يعزلون الجماهير أولاً عن كل سبل المعرفة, ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها, ولا يعودوا يبحثون عنها; ويلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة، ومن ثم يسهل استخفافهم ويلين قيادهم , فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين!
ثم تأتي بعد ذلك السلبية التي يمارسها الشعب في مواجهة التصرفات غير المسئولة من بطانة الزعيم، هذه السلبية التي قد تكون ناتجة لما رأوه من قمع ضد أي محاولة للتعبير عن رأى مخالف، وبالتالي يبدأ الناس- وفقًا وتنفيذًا للتعليمات- الخروج في المظاهرات والاجتماعات الحاشدة ويطلق عليها التنادي وكأنهم تواجدوا في أماكن ظهور الزعيم وبطانته لا إرادي وعفوي وهو في الواقع منظم من خلال أماكن أعمالهم أو تنظيماتهم الاجتماعية والمؤسسات التعليمية وفى بعض المجتمعات يكون ذلك مدفوع الأجر، وهذا ما عبرت عنه بالنفاق الجماهيري في إحدى مقالاتي السابقة
وعبر التاريخ القديم والحديث والمعاصر لدينا امثلة كثير من قادة اصلاحيين جميعهم تعرضوا من خلال بطانة التملق الارزاقيين الى مثل هذه الافعال فقليل منهم من استوعب الامر قبل فوات الاوان واستدركه واوقفهم عند حدهم ولم يتحول ابدا الى طاغية اما الاغلبيه وقعت فى شبكة الصيد الاسترزاقيه التبجيليه وتحولوا تدريجيا الى طغاة من خلال هذه المصيدة وياتى هنا سؤال هل يمكن العودة ...نعم يمكن العودة اذا كان القائد مسلما واتخذ القرأن اساسا له وسنة رسولنا الكريم منهجا لحياته فمجرد رجوعه الى ذلك سيضرب بيده القويه بالايمان كل هؤلاء وسيحول شعبه من شعبا يمارس النفاق الجماهيرى بقيادة هذه البطانة الى شعب حر يمتلك مقدرات نفسه ويعتز بوطنه ويصون كرامته .
والجانب الثاني الذي يسهم فيه الشعب في صناعة الطاغية عدم وقوفه لنصرة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتساهله في المطالبة بحقوقه الأساسية التي أمر بها ربنا في كافة الشرائع الإلهية أن هذا الموقف قد يكون هو أيضًا ناتج من الخوف ولكن الله ورسوله لم يأمران بذلك، فلا طاعة لمخلوق- مهم-ا كان في معصية الخالق والمعصية هنا هي الأمور التي تتعلق بالحقوق والكرامة والعبادات.
وإن تساهل الشعوب في هذا الأمر وجبنها يجعلها في تصوري مسئولة في صنع الطاغية واستمرار استبداده وطغيانه؛ لأنه وجد الأمور سهلة ولم يجد أمامه شعبًا عنيدًا لأي ممارسات خاطئة، شعبًا يقف ويهب وقفة رجل واحد ضد الفساد وما يقوم به الطغاة المستبدون من ممارسات تنتهك حقوق الإنسان، هذا الإنسان الذي جسد احترامه في موقف العزيز قاهر الطغاة ربنا عز وجل عندما أمر الملائكة بالسجود لآدم وجعله خليفته في الأرض فنفذوا جميعهم الأمر إلا إبليس الذي أبى وستكبر وهذا إلا إبليس هو الأب الروحي لكافة الطغاة في هذا الكون .
فهل ستتنبه شعوب العالم الثالث عامة والشعوب العربية خاصة لهذا الأمر وتقف بجديه لإنهاء ظاهرة الطغاة المستبدين ولا تكون ممن يسهمون في صناعتهم حذارِ، أيتها الشعوب لأن أشاهدك الآن وأنتِ تتبنين صناعة طغاة جدد صغار من أبناء الطغاة الكبار!
www.dribrahimguider.com
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.