منذ مداهمة قوات الأمن المصرية لمقرات منظمات المجتمع المدنى التى تعمل فى مصر وتحريز بعض أجهزة الكمبيوتر وبعض الوثائق بها ، وبعدها خرجت علينا السفيرة / فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولى مفجرة واحدة من أقوى القضايا التى تلت الثورة بعد محاكمة الرئيس المخلوع والمعروفة بمحاكمة القرن ، وكان ينتابنى شعور منذ الوهلة الأولى بأن القضية ماهى الا قضية سياسية بالمقام الأول وليس لها أى علاقة بالقانون فإتهام تلك المنظمات بالعمل بدون ترخيص وتلقى أموال من الخارج أمور لها فى نظرى ردود . فالمجلس العسكرى الحاكم والحكومة المصرية التى اتهمت تلك المنظمات بالعمل بدون ترخيص هى نفسها التى سمحت لنفس المنظمات بالاشراف والمراقبة على الانتخابات البرلمانية و أعطت لهم التراخيص اللازمة لذلك ، فان كانت الحكومة لا تعرف وقتها بعدم وجود تراخيص لتلك المنظمات فهذه مصيبة ، وان كانت تعرف ومنحتها السماح بالاشراف على الانتخابات فهذه مصيبة أكبر . أما تهمة تلقى أموال من الخارج فاعتقد أنها محاولة لاثبات نظرية المؤامرة أو الطرف الثالث أو اللهو الخفى التى أزعجونا بها وخاصة فلول المخلوع منذ بداية الثورة وحتى الان ، مثلها مثل ماقيل عن قتل المتظاهرين فى الوقت الذى يحتل فيه رموز النظام السابق أماكنهم داخل السجون ، مما يجعلهم أبرياء من تهمة قتل المتظاهرين وهى نفس النظرية . ولكن ماظهر علينا فى الأيام الماضية هو فى الحقيقة درب من الخيال ، فبعد تهديدات الكونجرس الأمريكى بقطع المعونة العسكرية عن مصر ، وبعد رضوخ الاتحاد الأوروبى لضغوط هيلارى كلينتون بتأجيل البت فى النظر فى الديون المصرية لحين انتهاء أزمة المنظمات الحقوقية ، وماكان من زيارات على أعلى المستويات سواء من وفد الكونجرس بقيادة جون ماكين أو زيارة رئيس أركان الجيش الأمريكى وغيرها من الزيارات ، ظهرت علينا هيلارى كلينتون فى جلسة بالكونجرس تقول ان الأزمة مع مصر فى سبيلها للحل ، وفى نفس اليوم تتنحى هيئة المحكمة عن نظر القضية ، ثم صدور قرار المحكمة المبهمة برفع اسماء الأمريكيين المتهمين فى القضية من منع السفر . أى جنون هذا الذى نعيشه فى مصر !!!! وأى امتهان لكرامتنا !!!! كرامتنا التى كانت تطاء بأحذية النظام السابق ، و أصبحت بعد الثورة فى عنان السماء من فرط قوتها وعنفوانها ، ثم أخيراً و على أيدى الخائنين والفاسدين نعود مرة أخرى خاضعين .. خانعين.. خداماً لأمريكا، ودعونى أقول بأنهم أيام النظام السابق كانوا يرضخون لأمريكا فى صمت وبدون اثارة كل هذه المشاعر التى أوصلتنا الى التصور بأننا وطن قوى وله كرامته وسيادته ، مما جعل اللطمة قوية لتفيقنا من وهمنا وتقول بأن هؤلاء الشباب على حق ويجب أن يرحل الجنزورى وحكومته بأسرع وقت ويجب أن يرحل المجلس العسكرى أسرع منه ويرحل كل شيوخ القضاء الذين تدخلوا فى هذه القضية بل ويحاكموا و ليعدم كل الفلول والنظام السابق بأكمله مادام هذا سيكون حالنا . ثم دعونى أتسائل ماهو دور جماعة الاخوان المسلمين فى هذه الصفقة بعد أن توجهت هيلارى كلينتون بالشكر للمجلس العسكرى ولجماعة الاخوان المسلمين على دورهم فى اتمام الصفقة ؟ ، فمن غير المعقول ما قاله المتحدث الرسمى باسم الجماعة د . محمود غزلان بأن شكر كلينتون للجماعة ما هو الا محاولة للوقيعة بين الجيش والجماعة من جانب والشعب من جانب اخر ، ونظراً للعقلية الأمريكية فان هذا الحديث غير منطقى فهل يعقل أن يخسر الجانب الأمريكى لجماعة الاخوان التى فازت بالأغلبية فى البرلمان ، والتى تطالب بتشكيل الحكومة ، والتى ستظل تتعامل معها خلال الخمس سنوات القادمة على الأقل ، فمن المفترض أن تخطب ودها لا أن تفتعل وقيعة بين الجماعة وبين الشعب . وفى النهاية لانتعجب مما يحدث فنحن نعيش فى مصر وهذا هو حالها ، وحال حكامها وعلينا أن نتحمل حتى النهاية .