الرياض - تمتلئ أدراج مكاتب المحاكم السعودية بآلاف القضايا العقارية المرفوعة إليها، ويأتي الاستمرار في التأجيل لطلب رأي لجان متخصصة كأحد الأسباب التي تؤدي إلى تراكمها، وبقائها في أروقة المحاكم لسنوات طويلة، واعتبر عقاريون أن ما أثاره المسلسل السعودي الأكثر شهرة طاش 18 حول العقار هو عنوان عريض لمشاكل العقارات في السعودية، وأصبح التندر بجني عقاري دلالة على عمق المشكلة في البلد. وبالرغم من أن مختصين عقاريين يرجعون كثرة القضايا العقارية المرفوعة أمام المحاكم "إلى غياب الشفافية في التعاملات العقارية وتهاون الأطراف المستثمرة في اتباع النظم والضوابط القانونية التي توفر الحماية لاستثماراتهم العقارية إلا أنهم في نفس الوقت يرون أن بطء البت في القضايا يزيد الأمر سوء، لذلك كانت هناك مطالب بأن يتم تشكيل محكمة متخصصة في القضايا العقارية تتولى مسوؤلية البت في آلاف القضايا العقارية لدى المحاكم، وتستمر في عملها إلى أن تنجز هذه المهمة التي أصبحت احد مشاكل توفر الأراضي العقارية في السعودية. مطالبين بأن تحال لها المساهمات المتعثرة التي تعد بالمئات، وتحتجز ملايين الأمتار من الأراضي السكنية، وعشرات المليارات من الريالات التي ضخها آلاف الناس فيها. وأكد العقاري عبدالله الشهري (صاحب مكتب عقاري) أن الكثير من مشاكل القطاع العقاري في السعودية تم تشخيصها، وهي بحاجة إلى إجراءات وأنظمة تستجيب لها، مشيرا إلى أن ورشة عمل التسويق العقاري والحقوق المالية التي أقيمت في الرياض أخيرا، أكدت على هذا الأمر، كما أنها حذّرت في نفس الوقت من مفاهيم خاطئة تسود في قطاع العقار الذي أصبح حسب تعبير المشاركين في الورشة مهنة لمن لا مهنة له بسبب الضعف الرقابي في تطبيق الأنظمة العقارية وتدني مستوى ثقافة التسويق العقاري لدى بعض المستثمرين العقاريين. وأضاف أن حجم الاستثمارات الكبيرة في القطاع العقاري يستوجب ضرورة أن يلم جميع المتعاملين فيه بالجوانب القانونية المرتبطة بعمليات البيع والشراء ومعرفة النظم التي تتبع في تحرير العقود لضمان حقوقهم، مشددة على ضرورة التزام كافة الأطراف المستثمرة بالقطاع بتطبيق الأنظمة المنظمة للاستثمار فيه الأمر الذي يقلل من حالات الخلاف واللجوء الى المحاكم. وأكد أن السوق العقاري يشهد تدفقا استثماريا كبيرا يستلزم ضرورة السعي لتطوير القطاع من خلال العمل على توعية العاملين فيه بالنظم المختلفة، مشيرا الى أن هناك ضمانات هامة يجب على أطراف العملية الاستثمارية العقارية "المسوق والمسوق عليه" الاهتمام بها، بالإضافة إلى إيجاد آلية تحاكم سريعة تبت في القضايا الخلافية التي تحصل، وتحمي ملايين الريالات من التجميد بسببها. من جانبه أشار مصطفى الصالح (مستشار عقاري) أن العمل في السوق العقارية يقوم على الوكالات والتفاويض التي ينبغي ضبطها لضمان عدم الوقوع في أخطاء من خلال عدم توكيل الغير في الإقرار والصلح والتنازل وتقيد مدة الوكالة وتقييد استلام الوكيل للأموال بأن تكون عبر شيكات مصدقة باسم الموكل، مبينا أهمية مراجعة التعاملات السابقة للطرف الذي يود الشخص التعامل معه والاهتمام بتحرير العقود تحريرا مفصلا نافيا للجهالة وقاطعا للنزاع، مبينا أن قسما كبيرا من حالات التنازع تنشب من أخطاء في هذه الأمور. وأوضح بأن هناك ضمانات يجب أن يراعيها المستثمر في القطاع منها الشفافية بين التامة بين المستثمر والمساهمين، والتحقق من ملكية العقار وتحديد الغرض من الاستثمار ورأسمال المساهمة وأن العقود الصورية تعد من أكبر الإشكاليات التي تواجه السوق العقاري، معتبرا أن تحقيق مثل هذا الأمر يقلل من حالات الخلاف، كما أنه يرفع في المحاكم الكثير من الغموض الذي يكتنف القضايا وتسبب في تعقيدها. وذكر فهد الغامدي (صاحب مكتب عقاري) أن القضاة في العادة غير متخصصين في القضايا العقارية، لذلك تحال إلى لجان متخصصة، مما يؤدي إلى تأخيرها، مشيرا إلى أن جزءا من المشكلة سببه جهل الكثير من المكاتب العقارية بالقوانين والأنظمة، بالإضافة إلى أن قسما كبيرا من العاملين في هذا القطاع يفتقدون إلى الخلفية العلمية بهذا القطاع، وتدني مستوى ثقافة التسويق العقاري لدى معظم المستثمرين العقاريين، على الرغم من أنه يشكل أحد أهم المكونات الرئيسية لأي اقتصاد وطني. وأبان أن من التحديات التي تواجه قطاع العقار قلة المحاضن الأكاديمية والتدريبية وعدم وجود أقسام تعنى بالعقار في الجامعات، هذا بالإضافة إلى الضعف الرقابي في تطبيق الأنظمة العقارية، مشيرا الى أن تحقيق مستقبل أفضل لمهنة التسويق العقاري يستدعي تنظيم هذا القطاع، وإنشاء معهد متخصص للتعليم والتدريب العقاري تحت مظلة وزارة الإسكان، لأنها الأقدر في الوقت الحالي على إرساء القواعد الصحية للعقار.