كشفت الوثائق الأخيرة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، يوم الجمعة الماضية، أن رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك وزوجته نيلي برييل أقاما في مناسبات متكررة داخل شقة بنيويورك كان يملكها رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والاعتداء على قاصرات. وأظهرت الملفات أن اسم باراك وزوجته وردا بشكل لافت في المراسلات، بما يعكس استمرار تواصل منتظم مع إبستين لسنوات، بما في ذلك فترة تلت إقراره بالذنب عام 2008 في ولاية فلوريدا، كما تضمنت الوثائق خططًا لإقامة في عام 2017 داخل منزل إبستين بنيويورك، إلى جانب مراسلات أخرى تتعلق بزيارات واجتماعات واتصالات هاتفية. وكان باراك قد أقر سابقًا بزياراته المتكررة لإبستين أثناء وجوده في نيويورك، وباستخدامه طائرته الخاصة، إلا أنه شدد في تصريحاته على أنه لم يشاهد أي سلوك غير لائق أو أنشطة مشبوهة خلال تلك اللقاءات، وتولى باراك رئاسة الحكومة الإسرائيلية بين عامي 1999 و2001، قبل أن يشغل لاحقًا منصب وزير الدفاع. ورغم أن العلاقة بين باراك وإبستين كانت معروفة في السابق، فإن رسائل البريد الإلكتروني التي نُشرت ضمن ما يُعرف ب"ملفات إبستين" أعادت تسليط الضوء على مدى قرب هذا السياسي الإسرائيلي من رجل الأعمال الأمريكي، خاصة مع استمرار التواصل بينهما لسنوات بعد إدانة إبستين في قضية جنسية أثارت جدلًا واسعًا عام 2008. وتشير الوثائق إلى أن برييل أرسلت في مايو 2017 رسالة إلكترونية إلى إبستين أبلغته فيها بأنها وباراك سيغادران الشقة مؤقتًا للتوجه إلى جامعة هارفارد، واستفسرت عن إمكانية حضور عامل تنظيف خلال فترة غيابهما، وبدوره، قام إبستين بإعادة توجيه الرسالة إلى شخص قال إنه سيكون متواجدًا في اليوم التالي. وفي مراسلة أخرى، أوضحت مساعدة إبستين، ليزلي غروف، أنها ستنسق مع برييل بخصوص استبدال جهاز استقبال القنوات في شقة آل باراك بجهاز "Apple TV" كما كشفت رسائل إضافية عن تواصل متكرر بين جروف وإبستين وبرييل لتنظيم مواعيد زيارات باراك وزوجته إلى نيويورك، وترتيب لقاءات تجمعه بإبستين. ويُذكر أن جيفري إبستين كان ممولًا أمريكيًا بارزًا قبل أن يتحول إلى أحد أشهر المدانين بجرائم الاتجار بالجنس والاعتداء على قاصرات، مستفيدًا من شبكة علاقات واسعة مع شخصيات نافذة في السياسة والأعمال، وتوفي إبستين داخل محبسه عام 2019 أثناء انتظاره محاكمة فيدرالية، في واقعة صُنفت رسميًا ك"انتحار"، لكنها أثارت موجة مستمرة من الشكوك والتحقيقات ونظريات المؤامرة، ولم يتم التوصل حتى الآن للسبب الحقيقي للوفاة.