تثير الضربات الجوية التي شنتها الولاياتالمتحدة على منشآت نووية إيرانية، فجر الأحد، تساؤلات واسعة حول مدى تأثر البرنامج النووي الإيراني، وما تبقى منه بعد هذا الهجوم المفاجئ. ورغم تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الضربات "ناجحة للغاية"، إلا أن الغموض لا يزال يلف حجم الضرر الحقيقي الذي لحق بالبنية التحتية النووية الإيرانية، وهو ما يطرح علامة استفهام كبيرة حول مستقبل هذا الملف الذي يمثل أحد أكثر القضايا تعقيدًا في الشرق الأوسط. ويُعتقد أن تحديد ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات قد يكون عاملًا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة للمنطقة، بل وربما يؤثر على القرار الأمريكي بالمضي في مواجهة مفتوحة أو الاكتفاء بتلك الضربة المحدودة. لكن الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة، إذ إن طبيعة البرنامج النووي الإيراني شديدة التعقيد، وتعتمد بشكل كبير على أنشطة سرية بعيدة عن أعين المراقبة الدولية. وفي إجابة على هذا السؤال، أشارت شبكة (سي إن إن) الأمريكية أنه بالرغم من أن المواقع المستهدفة مثل فوردو ونطنز وأصفهان تُعد من أبرز المنشآت المعروفة، إلا أن تقارير عدة تشير إلى أن إيران كانت تدرك حجم التهديد، وقد تكون نقلت أنشطتها الحساسة إلى أماكن غير معلنة. وأشارت الشبكة إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد ذكرت في تقارير سابقة أنها رصدت جزيئات من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 83%، وهي نسبة تقترب من الحد المطلوب لتصنيع سلاح نووي، رغم تأكيد إيران الدائم أن برنامجها لأغراض سلمية فقط. وفي حال صحة الاتهامات الإسرائيلية بأن البرنامج النووي الإيراني يتضمن مكونات سرية، فإن هذه المكونات بالتأكيد لن تكون داخل منشآت خاضعة لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو في مواقع تخضع لنقاش علني حول نوع القنابل التي يمكن أن تخترقها، مثل منشأة فوردو التي بُنيت داخل جبل محصّن. وبناءً على ما سبق قالت الشبكة، أن كل ذلك يجعل من الصعب الجزم بما إذا كانت الضربة الأمريكية قد أصابت جوهر البرنامج النووي الإيراني، أم أنها اقتصرت على منشآت شبه خالية من المواد النووية.