انظباط والتزام.. وفوضى أيضًا هي صفات متناقضة، لكنها تتجمع في الشرطة المدرسية"، ففي حين يتعلم الطلاب طاعة الأوامر والتعليمات واحترام القواعد والقوانين والتقيد بالنظام داخل أروقة المدرسة، يبدو الأمر لبعض التلاميذ وسبلة جيدة للهروب من الحصص واللعب وإثارة الفوضى فى المدرسة واختلاق المشكلات مع زملائه بعيدًا عن اليوم الدراسي. يقف أمام طلابه يتذكر أيام طفولته، وارتدائه "كاب ومنديل" الشرطة العسكرية أثناء تأديته تحيه العلم، التى كانت سببا فى التزامه وانظباطه في تعامله مع الآخرين، يقول محمود مسعد، مدرس التربية الرياضية، بمدرسة الشهيد حمزه السحيتي، والذي يبلغ من العمر 45 عاما، كنا نلبس كاب أحمر وشارة حمراء ونقف في الفسحة، وخلال اليوم الدراسي، كان هدفنا هو المحافظة على نظافة المدرسة ونظامها، ولا نسمح لأي تلميذ يخرج من الفصل في أوقات الحصص. ويتابع كانت لينا هيبة حقًا، وهو ما أثر على شخصياتنا فيما بعد، لأننا كنا نشعر بالمسؤولية تجاه المدرسة، كما أن الشرطة المدرسية علمتني أمورًا أخرى في حياتي، وعودتني على الانظباط والالتزام في العمل، وكانت سببًا في دخولي كلية التربية الرياضية. يقع اختيار طلاب الشرطة المدرسية بناءعلى دراسة اختيار الشخصية، ومدى التزامها واحترامها، وذلك ما يقع على عاتق مدرسي التربية الرياضية والتربية الاجتماعية بالتوافق بينهما. يقول السيد حمدي، مدرس تربية رياضية، اختيار طلاب الشرطة المدرسية لا بد أن تتوافر فيه صفات الشخصية القيادية، والالتزام والنظام وكيفية التعامل مع الآخرين، لأنها بعد ذلك تكون امتدادا لفريق الكشافة ومعسكرات المدرسة. ويضيف "مش أي طالب بلطجي يفرض نفسه أنه يكون في الشرطة المدرسية، ده طالب لازم يكون قدوة لزملائه كلهم، ويكون متميز بحسن المظهر والثبات الانفعالي وعدم الاستفزاز، وحب العمل. ويستكمل حمدي حديثه عن الأعمال التي تؤديها الشرطة المدرسية، وهي أداء تحية العلم، والعزف على الآلات الموسيقية، وتنظيم دخول وخروج الطلاب إلى فصولهم، وتفتيش الطلبة فى حالة وجود سرقة، لافتًا إلى أن هناك بعض الطلاب يستغلونها في إثارة الفوضى داخل المدرسة والهروب من الحصة وافتعال المشكلات مع زملائهم. وتقول أميرة عصام، موجه التربية الاجتماعية بمديرية التربية والتعليم بالدقهلية، إن اختيار طلاب الشرطة المدرسية يتوقف على حسن السير والسلوك وتوافر صفات الشخصية القيادية لديه، وبعد ذلك يتم تدريبهم على كيفية التعامل مع زملائه، كما يتطلب الأمر ارتدائهم زي موحد، ليعرفهم جميع الطلاب. وتستكمل أميرة أن عملية التنظيم التي يقوم بها أفراد الشرطة مختلفة من مدرسة لمدرسة، وليست هناك قاعدة ثابتة تقنن ذلك، ولكن وظيفتهم الأساسية هى إخلاء الفصول من الطلبة أثناء الفسحة وتأمينها، ومساعدة المشرفين في التعرف على أي من الطلاب التي تفتعل مشكلات خلال الفسحة وأداء تحية العلم، وسجلات الإشراف. بالرغم أن هناك فكرة سائدة أن الشرطة المدرسية عمل يقوم به الذكور فقط، إلا أنها موجودة أيضا فى مدارس البنات والمدارس المشتركة شرطة نسائية لتأمين الفصول. يقف الطالب عمر إسماعيل الساداتى، طالب بالصف الأول الإعدادي، يؤدي تحية العلم وسط زملاءه الذين يرددون وراءه "تحيا جمهورية مصر العربية". يقول عمر أنا فخور جدًا أني أحد عناصر الشرطة المدرسية "الشرطة المدرسية علمتني حب الوطن والانتماء والالتزام والمحافظه علي مظهري". بينما يقول الطالب أحمد وليد عبدالعال، طالب بالصف الثالث الإعدادي، إن الشرطة المدرسية علمتنى الالتزام وقوة الشخصية واحترام الآخرين، والتصرف بحكمة في المواقف المختلفة، لافتا إلى أن الصفوف الأولى بأي مدرسة يكون دورها أداء تحية العلم وسجلات الجماعة، أما طلاب الصفوف الأكبر سنا دورها السيطرة والقيادة والحفاظ على النظام داخل المدرسة. السيد أحمد، واحد من أفراد الشرطة المدرسية، يقول "أنا بستغل كوني واحد من الشرطة المدرسية عشان اهرب من الحصص واروح ألعب مع أصحابي، اللي بيكون عندهم حصة ألعاب، أو أخرج برة المدرسة أغير جو واشتري اللي أنا عاوزه وارجع تاني، وخاصة لما بيكون عندى مدرس مبحبهوش ومش عايز احضر الحصة". وتقول آلاء رفعت، طالبة بالصف الثالث الإعدادي، بمدرسة الجزيرة المشتركة بدكرنس، اشتراكي في الشرطة المدرسية كان له أكثر من هدف، منها مساعدتي على أن أكون شخصية قيادية ناجحة، وتعلم كيف أكون قائدًا وكيف أتعامل مع أقراني، ومساعدة زملائي في الحفاظ على مقتنياتهم، والحفاظ على ممتلكات المدرسة، وتعلمت متى وكيف أكون قائدًا ومتى وكيف أكون تابعًا، بالإضافة إلى التدريبات التي حصلت عليها لأتعلم سمات القائد الناجح، لافتة بأنها تمارس نشاطها أثناء الفسحة فقط، حتى لا تعطل نفسها عن اليوم الدراسي.