انتهت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة من حيثيات حكمها الصادر، برفض الطعن الذي حمل رقم 19485 لسنة 59 قضائية عليا، المقام من وزير العدل ورئيس محكمة استئناف الإسماعيلية، مختصماً أمينة محمد صالح، والذي يطالب بإلغاء حكم المحكمة التأديبية بالإسماعيلية، القاضي بإلغاء قرار رئيس محكمة استئناف الإسماعيلية بمجازاة المطعون ضدها بخصم 3 أيام من أجرها. وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إنه بموجب دستور 2012 ثم دستور 2014 لم يعد الإضراب السلمى منحه، بل صادر من الحقوق الدستورية، المكفولة لكل فئات العمال بغض النظر عن طبيعة الجهة التي يعملون بها أي سواء بالقطاع الحكومي أو العام أو الخاص، بمعنى أنه أضحى معترفًا به كحق مشروع من حيث المبدأ، ومنح المشرع واجب تنظيمه، وسواء نشط المشرع أو لم ينشط لتنظيم هذا الحق على النحو الذى يستحقه شعب عظيم قام بثورتين، فإن استعمال العمال لهذا الحق جلباً لحقوقهم دون أضرار بالمرافق العامة، إنما هو استعمال مشروع لحق ثابت دستورياً ولا يستوجب عقاباً، إذ أنه متى قرر الشارع حقاً اقتضى ذلك حتماً إباحة الوسيلة إلى استعماله، إذ يصدم المنطق أن يقرر الشارع حقاً ثم يعاقب على الأفعال التي يستعمل بها فيكون معنى ذلك تجريد الحق من كل قيمة وعصفاً به كلية وتحريماً ومصادرة كاملة للحق ذاته. وأضافت المحكمة، أن الأوراق والتحقيقات التي أجريت بمعرفة الشئون القانونية بمحكمة استئناف الإسماعيلية في مارس 2012، أن المطعون ضدها تعمل موظفة بقسم المطالبة بمحكمة استئناف الإسماعيلية، وصدر القرار المطعون فيه متضمناً مجازاتها بخصم 3 أيام من أجرها لما نسب إليها وآخرين تعمدوا الخروج من مقر عملهم أيام 28/2، 29/2، 1/3، قاصدين مقر المحكمة دون إذن رسمي أو عذر لفرض إرادتهم وأملاء بعض المطالب على رئاسة المحكمة، وبسؤالها قررت أنها لم تشارك في الإضراب مع زملائها في الوقفة أمام المحكمة يومي 29 فبراير و1 مارس 2012، وإنها يوم 28 فبراير وبعد أن أنهت عملها بالشهر العقاري وجدت بعض زملائها في العمل أمام المحكمة واقفين فوقفت معهم لسؤالهم عن سبب وقفتهم، فقرروا أن تلك الوقفة هدفها المطالبة ببعض المطالب المشروعة الخاصة بتحسين أحوالهم الوظيفية، ثم غادرت المكان متجهة إلى منزلها، وقد تمت الموافقة من وزير العدل ووعد بالنظر في المطالب الأخرى لكونها مطالب مشروعة. وأوضحت المحكمة في حكمها، أنه ورد بالتحقيقات أن الإضراب الذى شاركت فيه المطعون ضدها فيه بعض الوقت يوم 28 فبراير 2012 كان بالتنسيق مع النقابة العامة للعاملين بمحاكم ونيابات مصر لمدة محددة، وقد سبقه إخطار جهة الإدارة ممثلة في وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام في 1 فبراير 2012، مصحوباً بمطالبهم، بهدف مساواتهم بزملائهم من ذات الدرجة والوظيفة العاملين في مواقع أخرى بوزارة العدل، وتمت الاستجابة لبعض طلباتهم، ولم يترتب عليه أي ضرر بسير العمل، ولم تنكر الجهة الإدارية ذلك أو يثبت من التحقيقات ما يناقضه، ومن ثم يدخل في إطار الإضراب السلمى ولا يعد سبباً مشروعاً لمجازاة المطعون ضدها تأديباً، وهو ما يتعين معه إلغاء القرار المطعون فيه الصادر بمجازاة المطعون ضدها لتخلف ركن السبب. وما تضمنه القرار بخصوص احتساب أيام الانقطاع بلا أجر، حيث ثبت من الأوراق والتحقيقات غياب المطعون ضدها يوم 28 فبراير، ومن ثم لا تستحق أجرًا عن هذا اليوم فقط، أما عن يومي 29 فبراير و1 مارس، فقد ثبت مباشرتها للعمل خلالهما ومن ثم تستحق أجرًا عنهما، وحيث خلص الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة بأسباب مغايرة، ومن ثم يضحى قائماً على سند صحيح من الواقع والقانون.