اتفقت غالبية آراء المحللين السياسيين بتركيا على أن الكرة الآن في ملعب الرئيس رجب طيب أردوغان، كما اتفقت على ضرورة تشكيل حكومة مؤقتة، بعد انسداد الطريق أمام تشكيل حكومة ائتلافية، وذلك تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة. يأتي ذلك بعد أن فشلت لقاءات رئيس الوزراء زعيم حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو في إقناع زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي. وقد طلبت الأحزاب من داود أوغلو، إعادة التفويض الذي تسلمه في 9 يوليو الماضي ودون ضياع الوقت إلى رئيس الجمهورية أردوغان، فضلا عن المطالبة بتسليم هذا التفويض لزعيم الحزب الثاني الفائز في الانتخابات العامة حتى لو كانت الفترة قصيرة، حيث تنتهي فترة الأيام ال45 التي ينص عليها الدستور لتشكيل حكومة ائتلافية في 23 أغسطس الجاري. ووفقا للدستور التركي، يتحتم على الرئيس التركي، في حال عدم الاتفاق، اتخاذ قرار بإجراء انتخابات مبكرة بعد 90 يوما من تاريخ انتهاء فترة التفويض لتشكيل حكومة ائتلافية، وقد يكون موعد الانتخابات المبكرة في الأسبوع الأول أو الثاني من شهر أكتوبر المقبل. وأصر زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، خلال لقائه أمس الأثنين مع داود أوغلو والذي استغرق ساعتين ونصف الساعة، على نفس الشروط التي سبق أن أعلنها للرأي العام، وهي إلغاء عملية السلام الداخلي مع الأكراد، وعودة رئيس الجمهورية إلى حدود صلاحياته المرسومة في الدستور، ومحاسبة الأسماء المتورطة في قضية الفساد والرشاوي التي تم الكشف عنها في 17–25 ديسمبر 2013. وقد رفض داود أوغلو من جانبه مناقشة هذه الشروط، حيث أكد أن ما أسماه ب"الكيان الموازي" وراء هذه "المؤامرة"، في إشارة إلى قضية الفساد، مضيفا أنه لن يمكن أيضا فتح أي مناقشات حول مكانة وصلاحيات رئيس الجمهورية، كما لا يمكن إلغاء مسيرة السلام الداخلي، وقد أنهت هذه الآراء أي فرص أو إمكانية لتشكيل حكومة ائتلافية ضمن المشهد السياسي الحالي بالبلاد. يشار إلى أن السلطات التركية تصف جماعة فتح الله جولن، المقيم في منفاه الاختياري بولاية "بنسلفانيا" الأمريكية منذ عام 1998، ب"الكيان الموازي"، وتتهمها بالتغلغل داخل سلكي القضاء والشرطة، كما تتهم عناصر تابعة لها باستغلال مناصبها، وقيامها بالتنصت غير المشروع على مسؤولين حكوميين ومواطنين. وفي الوقت الحالي، تتوجه الأنظار إلى رئيس الجمهورية بصدد تفويض زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو من عدمه، أو انتظار انتهاء فترة ال45 يوما للإعلان عن ضرورة تشكيل حكومة مؤقتة حتى موعد الانتخابات المبكرة، وهو ما يعنى أن الكرة الآن فى ملعب الرئيس التركى وأن عليه اتخاذ القرار المناسب لحل الأزمة التي تعانى البلاد منها حاليا.