رئيس جامعة القاهرة يشارك في اليوم المصري – الفرنسي للتعاون العلمي    تربية نوعية بنها تحصد المراكز الأولى في ملتقى الإبداع السابع بأسيوط    التفتيش على 1279 منشأة.. "العمل" تكثف رقابتها على السلامة المهنية    أسعار العملات الأجنبية في بداية تعاملات اليوم 6 فبراير 2026    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الجمعة 6 فبراير    سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 6 فبراير 2026    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    محافظة أسيوط تطلق 3 مبادرات للطلاب والأطفال بمناسبة شهر رمضان    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    بدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في عمان    من جديد.. أمريكا تطالب رعاياها بمغادرة إيران فورًا    عائشة القذافى تنعى سيف الإسلام: غدرتم بآخر فارس.. استقبل الرصاص بصدره    إطلاق نار على جنرال في الجيش الروسي    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    طلائع الجيش يستضيف الاتحاد السكندري في صراع الهبوط بالدوري    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    بي بي سي: رابطة الدوري السعودي تحذر رونالدو    الجونة يستضيف مودرن فيوتشر في ملعب خالد بشارة بالدوري    دار الإفتاء تعلن موعد استطلاع هلال رمضان 1447    وفاة شابين من كفر الشيخ إثر حادث تصادم على طريق بنها الحر    سيدة تتهم سباكًا بالاعتداء على ابنها فى الجيزة    محافظ المنوفية: ضبط 12 طن مواد غذائية و1000 لتر سولار مجهول المصدر    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    أمام المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، الخشت يطرح مفهوم "التسامح العقلاني" لمواجهة التطرف    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    فضل وآداب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة    صحة قنا: الكشف على 2424 مواطنًا خلال 4 قوافل طبية مجانية بالقرى الأكثر احتياجًا    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    سوسيتيه جنرال الفرنسي يزيح النقاب عن برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 1.5 مليار يورو    خطوات التظلم على نتيجة مسابقة هيئة تعاونيات البناء والإسكان    مديرية العمل بالأقصر تكثف حملات التفتيش لتعزيز السلامة المهنية خلال يناير    الأمم المتحدة: عنف المستوطنين يدفع أعلى موجة تهجير قسرى بالضفة الغربية    الإيطالي كيكي مديرًا فنيًا لفريق الطائرة بالزمالك    طقس الإسكندرية اليوم.. ارتفاع في درجات الحرارة والعظمى 24 درجة مئوية    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    خلافات قديمة تنتهي بحبل المشنقة.. الإعدام لعامل قتل آخر طعنًا بالخصوص    الصحة عن وفاة طفل دمياط: حق أسرة محمد لن يضيع.. نحقق في الواقعة وسنعلن النتائج بشفافية تامة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    باد باني يسجل أكبر مؤتمر صحفي لعرض ما بين شوطي مباراة السوبر بول (صور)    رئيس الوزراء بستعرض التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    ذا أثلتيك: ليفربول ملزم بسداد 6.8 مليون جنيه إسترليني ل تشيلسي    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبلة فضيلة تتحدث عن ذكرياتها في الإذاعة وعلاقتها بأم كلثوم وعبدالناصر - (حوار)
نشر في مصراوي يوم 05 - 04 - 2015


تصوير- نادر نبيل:
في شقتها القابعة بمنطقة المهندسين، تعيش في سكون وهدوء، بعد عقود طويلة نسجت فيها خيال أطفال كُثر، ربتهم مع آبائهم على القيم والأصول، مستعينة بصوتها الحنون، الذي جعلهم يخلقون عوالم خاصة بهم، يتنقلون خلاله من البرّ إلى البحر، ومن مدينة إلى أخرى.
عند الاستماع لموسيقى البرنامج يجتمع "حبابيها الحلوين" حول المذياع، ينصتون بأعينهم قبل أذانهم، ليتعرفوا على أهمية "كوب اللبن"، ويعلمون تأثير الكسل، وأهمية الفلاح، وضرورة احترام الوالدين، وأن الصدق سلاحا فعالا، هي "أبلة فضيلة" التي تخيلها الأطفال أما لهم، أو شقيقة كبرى.
تعلمين الأطفال الهدوء وتحاولين غرس القيم الجميلة بداخلهم.. فكيف كانت طفولتك؟
لم أكن فتاة شقية، فقد كنت أهدى اشقائي، وكنا وقتها ثلاثة شقيقي علي، ثم أنا، ثم شقيقتي يسر، والتي توفيت في إيطاليا، وبعد فترة رٌزقنا بشقيقتي الصغرى مُحسنة، وبالإضافة إلى الهدوء، كانت أخجل من كل شيء، وهذا ما شجعني إلى العمل مع الأطفال، فعندما سألوني في الإذاعة "تحبي تشتغلي فين؟" اجبت فورا مع الأطفال.
وفي عامك السادس والثمانين كيف كانوا يحتفلون بعيد ميلادك؟
والدي – رحمة الله عليه- كان يكتب تواريخ ميلادي أنا واشقائي، وفي أيام أعياد ميلادنا كنا نلاحظ حركة غريبة في البيت، لنكتشف أنه يحاول هو ووالدتي مفاجئتنا، بعمل عيد ميلاد، لكن عندما كبرت الوضع اختلف، ولم اعد احتفل به، ابنتي الوحيدة ريم، تهاتفني من كندا، وتتمنى لي عيد ميلاد سعيد، وفي الراديو كل البرامج تتذكرني، والمذيعين يقولون أن هذا اليوم عيد ميلاد أبلة فضيلة.
إذا لم تلتحق بكلية الحقوق.. فأي كلية تختارين؟
لو لم التحق بكلية الحقوق، لالتحقت بكلية الآداب، ولكن والدي خيرني بين الذهاب لكلية الحقوق برفقة أخي، أو عدم الالتحاق بالجامعة، فوافقت عليها، لأني كنت أرغب في استكمال دراستي.
عشقت الإذاعة منذ كنت صغيرة.. فكيف بدأت علاقتك بها؟
كنّا عادة نستمع للإذاعة ونحن صغار مع والدي، الذي لم يسمح لنا بالاستماع إليها بمفردنا، فكان يقول لنا "أنا افتح الراديو على الحاجات اللي تهمكم"، وفي هذا الوقت أشهر إذاعي مُقدم لبرامج الأطفال، كان "بابا صادق"، لم ولن أنساه أبدا، عندما أتحدث عنه حتى الآن يرن صوته في أذني، فكنت اقترب من "الراديو"، وأقول لوالدي "عايزة أدخل جوا الراديو، وأشوف الراجل ده"، وكانت هذه بداية علاقتي وحبي للإذاعة.
متى أول مرة ذهبتِ فيها لإذاعة؟
عندما كنت طالبة في كلية الحقوق، وقبل عملي في الإذاعة، عرض علينا استاذنا في الكلية، والذي كان رئيس مجلس إدارة الإذاعة، زيارتها، وعندما وصلت إليها، انبهرت من قدرة "حتة الحديدة" التي يطلقون عليها اسم "الميكروفون"، من تقديمك للناس، وتعريفهم عليك، فرغبت في الجلوس أمامها.
ومع ذلك الانبهار الشديد، إلا أنني وجدت الإذاعة شيء مختلف تماما عما تصورت، فالمذيع يجلس في غرفة ضيقة ومغلقة، أمام الميكروفون، على عكس ما رسمته في ذهني عند استماعي ل"بابا صادق"، فتوقعت أن المكان مليء بالحركة، والموسيقى، وما إلى ذلك.
وكيف بدأ عملك في الإذاعة؟
عندما تخرجت من كلية الحقوق، كنت أضع عيني على الإذاعة، ولكن عملت في مكتب المحامي الكبير حامد باشا زكي، والذي كان أحد المسؤولين عن الإذاعة، فلم استطع العمل في المحاماة، فعندما يأتي إلينا شخص لديه مشكلة مع والده، أو والدته، أتعجب، وأسأله كيف ترفع قضية على من رباك، وعلمك كل شيء، فينصرف فورا، فعرض عليّ الباشا العمل في الإذاعة لأني كنت "محامية فاشلة بطفش الزباين"، على حد قوله.
عند بداية عملك في الإذاعة احتضنك بابا شارو وصفية المهندس.. فكيف كان لقائك بهما؟
استقبلتني صفية المهندس - رحمة الله عليها- وكانت شخصية عظيمة، عندما أتذكرها تدمع عيني، وطلبت من بابا شارو أن تكون مسؤولة عني، فقال لها ولكنها ترغب في العمل ببرامج الأطفال، فخيرتني بينها وبينه، وكان خيارا صعبا، فقلت لها إني أرغب في العمل مع كليكما، أخبرتني بأن هذا لا يجوز، ويجب اختيار أحدهما، فذهبت إلى بابا شارو.
حاولت صفية المهندس اغرائي، بإمكانية تقديمي لبرامج المرأة برفقتها، وأخبرتني أن بابا شارو هو المسيطر على برامج الأطفال، وأن لا أحد يقدم البرامج غيره، ولكنِ تمسكت به جدا، لأنه استوديو بابا شارو، مليء بالأطفال والفرقة الموسيقية، وهذا ما أعشقه.
ومع استحواذ وسيطرة بابا شارو على البرامج.. ماذا كنت تفعلين؟
عمل مع بابا شاروا ممثل اسمه حسين فياض، كمايسترو ينظم الأولاد، فطلبت منه أن أحل محله، وأصبح أنا المايسترو على الأولاد، ويعود فياض ليمارس عمله كممثل.
أول مرتب حصلتي عليه كان 12 جنيه، فكيف أنفقتيه؟
12 جنيه في ذلك الوقت كانوا مبلغ عظيم جدا، كنت أدخر منهم، ففي حصالتي التي أملكها منذ كنت صغيرة، أضع أربعة جنيها، وأصرف ثمانية، وأحيانا يتبقى منهم حتى الشهر المقبل، حتى تزوجت وحصلت على مرتب أكبر، وأصبحت أشارك في مصروف البيت.
فكرتِ في الابتعاد والتوقف عن العمل الإذاعي لفترة.. فلماذا هذا القرار؟
فكرت في التوقف عن العمل في الإذاعة فترة، فبعد ترك بابا شارو برامج الأطفال لي، حدث بينه وبين الوزير مشكلة، فعاد للإذاعة مرة أخرى، قلت له "بابا برامجك موجودة، ارجعلها"، وذهبت لوزارة الثقافة، لأتعلم من الدكتورة سهير القلماوي، والتي كانت أستاذة في الجامعة، ووكيلة وزارة في وزارة الثقافة، كانت تشعر إن بداخلي موهبة ما، وتمرنت على يديها، وتعلمت منها الكثير، ثم انتهى الخلاف بين بابا شارو والوزير، فعدت إلى برامج الأطفال مرة أخرى.
متى توليتِ مسئولية برامج الأطفال؟
في الوقت الذي بدأت اعمل فيه مع بابا شارو، عٌرض عليه أن يعمل كرئيسا لتليفزيون، فعرض مني أن أحل محله، وأكون المسئولة عن برامج الأطفال، وفي تلك المرحلة لم يكن برنامج "غنوة وحدوتة" ظهر بعد، طلبت منه أن يختبرني قبل تولي هذه المسؤولية، وبالفعل استمر يدربني اسبوع كامل، ويسمعني، ويعلمني كيف أتعامل واتحدث مع الأطفال، وقالي لي "تخيلي إنك شايفة الأطفال دول قدامك، وأنك مش قاعدة لوحدك".
وكيف جاءت فكرة برنامج "غنوة وحدوتة"؟
عندما توليت منصب رئيس إذاعة البرنامج العام، قررت فصل برامج الأطفال الأكبر، عن الأصغر، لأن ما تعلمته على يد سهير القلماوي، أوضح لي أن الأطفال مختلفين، ولا يجب أن نتحدث معهم جميعا بنفس الطريقة، فيجب مراعاة المراحل العمرية، فالأطفال الكبار قدمت لهم برنامج "حديث الأطفال" يوم الجمعة فقط أقدم لهم فيه نصائح، وقررت عمل برنامج "غنوة وحدوتة" لتقديم حواديت أخاطب فيها الأطفال الصغار.
- حدوتة الفلاح والسلطان: اضغط هنا
أغنية البرنامج تعد أهم عوامل نجاحه وانتشاره.. فكيف وصلتي إلى هذا اللحن؟
طلبت من أستاذة في معهد الموسيقي العربية، اسمها عطيات عبد الخالق، موسيقى شرقية للبرنامج، مختلفة عن الموسيقى الغربية التي صاحبت برنامج بابا شارو، فاستأذنتني أن تضيف لها كلمات، وافقت، وقدمت لي ثلاث ألحان، ولكن وقع اختياري على لحن "يا ولاد يا ولاد"، لأني شعرت إن هناك من ينادي الأطفال ويجمعهم حولي لكي يسمعوا الحدوتة، وبعد فترة طلب مني المستمعين أن أضيف نفس الأغنية على برنامج حديث الأطفال.
حقق البرنامج نجاحا كبيرا واستمر لأعوام طويل.. فماذا كان رأي بابا شارو فيه؟
بابا شارو طلب مني تقديمه يوميا، لأن ابنائه الثلاثة طالبوه بالاستماع للحدوتة كل يوم، وحتى تصل رسالتي للأطفال ذهبت للمدارس والحضانات، وطلبت منهم فتح الراديو في الوقت المخصص لبرنامج، حتى يسمعه الأطفال.
في برنامج "غنوة وحدوتة" قدمتِ الكثير من المواهب.. فهل كان من بينهم موهبة جديرة بعمل برامج أطفال مثل بابا شارو؟
نعم، كان هناك أكثر من طفل، من الممكن أن يكونوا بابا شارو أخر، ولكنهم يتنصلون من برامج الأطفال، ويبعدون عنها، ويذهبوا لمجالات أخرى، وخاصة الشباب الذين يفضلون العمل في الطب، أو الهندسة عن الإذاعة.
لا زلتِ تقدمين البرنامج بعد خروجك على المعاش.. فكيف حدث ذلك؟
عندما خرجت على المعاش، طلب مني الوزير أن أكمل البرنامج، وقال لي إن الأطفال والمستمعين اعتادوا عليكِ، فاستمريت في تسجيل الحلقات حتى الآن.
شغلتِ منصب رئيس البرنامج العام.. فكيف استطعتِ التوفيق بين عملك كرئيسة أهم الإذاعات المصرية وتقديمك لبرامج الأطفال؟
عندما توليت منصب رئيسة إذاعة البرنامج العام، سألني الوزير عن رغبتي في ترك برامج الأطفال، وقال لي "أظن أنك من الضروري التفرغ للإذاعة، لأنها مهمة جدا، وواجهة الإذاعة المصرية"، ولكني أجابته بالنفي، وأكدت له إني مستعدة لترك عملي كرئيس للبرنامج العام، ولكن لن أترك برامج الأطفال أبدا، فحاولت التوفيق بين العملين، عملت في الإذاعة منذ الصباح، وحتى الساعة الرابعة عصرا، وأعود لمنزلي ساعة واحدة، ثم أذهب للإذاعة لكي أقوم بتسجيل الحواديت.
كيف استغيلتِ تواجدك في الإذاعة وقربك من قلوب الناس في الدعوة للقيم الأسرية والإنسانية؟
اكتشفت أثناء عملي في الإذاعة، أن الأهالي لم يعودوا مهتمين بابنائهم مثلما كانوا أهلنا في الماضي، فعندما تقديمي لبرامج الكبار مع صفية المهندس، نوهت عن هذا الموضوع، وطالبت العائلات والأسر زيادة الاهتمام بابنائهم.
كتاب كثيرون كتبوا لكِ الحواديت فمن أفضلهم؟
أفضلهم نادر أبو الفتوح، فكان يكتب الحدوتة وكأني من كتبها، كنت أطلب منه كتابة حدوتة معينة، وأوحي له بالفكرة، فيكتب ما أرغب فيه بالمللي.
حدوتة الكسلان: اضغط هنا
هل حاولتِ تسييس الحواديت؟ أو استخدامها لخدمة هدف سياسي معين؟
لا، لأننا تعلمنا أننا لا يجب اقحام الأطفال في كل شيء، لكن مثلا في حالات خاصة يجب اشكل فيها الحدوتة، والونها بالحدث الموجود، أحاول أن تكون ممتعة وفي نفس الوقت تجعل الأطفال يستوعبون ما يحدث حولهم، مثلا أيام النكسة، أو العدوان الثلاثي، أو حرب أكتوبر، قدمت بعض النصائح، وأحرص على ألا يتحيز الأولاد لحد، فهدفي الأساسي هو غرس حب مصر بداخلهم.
أثناء جلوسك مع ابناء اقاربك أو معارفك أو تواجدك في مكان به أطفال هل يطلبون منكِ حكي حواديت؟
طبعا، عندما أذهب لأي مكان به أطفال، يتجمعون حولي، واتكلم معهم في كل شيء، ليس الحواديت فقط، وعندما أذهب لزيارة أحفادي في كندا، يشتكون لي والدتهم لأنها لا تقص لهم قصص، ويطلبون مني تعويضهم حكي الحواديت.
هل سبق تعرف عليكِ أحد عند الاستماع لصوتك؟
نعم، لأن صوتي مميز وصغير، مدام صفية عندما علمتني الإلقاء لم تكن تتحدث بصوتها الطبيعي، ولكني لم استطع فعل ذلك، فصوتي الطبيعي هو المستخدم في الراديو، لذلك يسهل على المستمعين معرفتي.
كنتِ تحبين شراء الفساتين والذهاب للكوافير؟
"أه أنا كنت عايقة أوي".
لديك كل مقومات الإعلامية التليفزيونية الناجحة فلماذا رفضتي العمل في التليفزيون؟
أولا الإضاءة تدمع عيني، بالإضافة إلى أني ابنة الإذاعة، وأيدت أم كلثوم أم كلثوم قراري بعد الذهاب للتليفزيون، قالت لي رفضك للتليفزيون ذكاء خارق، لأنك بعد فترة وعندما تكبرين في السنة سيستغنون عنك، وهذا لن يحدث في الإذاعة.
قدمت برامج إذاعية بعيد عن الأطفال فلماذا لم تستمر؟
قدمت برنامج "سين وجيم"، ولكن الأولاد بدأوا يحتجوا وخيروني بينهم وبين الكبار، فقررت تركه، لأني كنت معروفة ومشهورة بأبلة فضيلة، مقدمة برامج الأطفال.
حاورت مجموعة من كبار النجوم مثل محمد عبد الوهاب وغيرهم ولكنك لم تحاورِ أم كلثوم ومع ذلك كانت بينك علاقة جيدة فكيف كانت علاقتكما؟
كانت عندما تأتي أم كلثوم لمكتب الوزير، تسأله عني، فتقول له "فين البت بتاعت العيال"، وعندما أصل المكتب، تطلب منه الخروج ومغادرة مكتبه، بحجة "كلامنا في كلام حريمي"، كانت "ست خطيرة"، لم تكن مغرورة أبدا، أو متكبرة، فكانت شخصية قوية وساحرة، شجعتني وأحبتني كثيرا.
ولماذا رفضت أم كلثوم إجراء حواري إذاعي في برنامجك؟
كنت في ذلك الوقت أعمل في برنامج "مستقبلي"، استضيف فيه أفضل وأهم الرموز في المجالات المختلفة مثل الطب والحقوق والموسيقي، والتمثيل، واستضفت عدد من المطربين والملحنين الكبار، من بينهم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، حتى يتعلموا منهم، ويقتدوا بهم، وعندما طلبت من أم كلثوم أن تكون ضيفتي رفضت، وقالت لي مازحة "أمشي يا بت، عايزة تجيبني البرنامج عشان يبقي فيه أم كلثوم تانية، مفيش غير أم كلثوم واحدة بس"، وعندما أطلعتها على موافقة عبد الوهاب واجرائه حوار معي، مزحت "عبد الوهاب بيحبك لكن أنا مش بحبك".
هل هناك موقف طريف بينك وبين أم كلثوم؟
في إحدى المرات كنت مسافرة للإسكندرية، وركبت قطار دون الحصول على تذكرة، فوجدت مقعدا فارغا في الدرجة الأولى، جلست به، ونظرت أمامي لأجد سيدة أعرف ظهرها جيدا، فرتبت على ظهرها، لأجدها أم كلثوم، فأول ما قالته لي "يا بت إنتِ ورايا ورايا؟"، وضحكنا، ثم حجزت لي تذكرة، وتحدثنا طوال الطريق، في الكثير من الأشياء.
وما أكثر أغنية تحبيها لكوكب الشرق؟
أحب كل أغانيها، أحبها عندما تتحدث، فلديها طبقة صوت غريبة جدا، "مش زينا كده"، لها صوت مميز جدا، ولها بعض الحوارات أثناء الاستماع لها لن يصدق أحد أنها أم كلثوم، فكانت – رحمها الله- ساحرة في كل شيء، صوتها وغناها.
لجمال عبد الناصر منزلة خاصة عندك فكيف كان لقائكما الأول؟
أول مرة قابلت فيها عبد الناصر، كان في عيد الإعلاميين في الإذاعة مددت يدي حتى أصافحه ولم أتركها، حاول سحبها من يدي ولكني طبقت بيدي الثانية على يديه، فشعر بحبي له، فربّت علي يدي، وقلت "له يا فندم مصر بتحبك والناس كلها بتحبك"،سألني عن اسمي، وعندما عرف هويتي فهم سبب تلقائيتي وبراءتي.
وماذا فعلتِ عندما توفي؟
أصبت بانهيار عصبي واكتئاب، ورقدت اسبوعين في المنزل، لم استطع التوقف عن البكاء، ولم أذهب لعملي، ثم طلبوا من الدكتور يحيي الرخاوي، المجيئ لمنزلي لمعالجتي من تلك الحالة، فقال لي "والدك توفى، واديكي عشتي واشتغلتي"، أجابته بأن عبد الناصر كان أكثر من والدي، حاول اقناعي بعدم وجود شخص خالد، وأن الجميع سيموتون، وبعد فترة بدأت اتعافى.
سبق وأعلنتِ عن حبك للرئيس عبد الفتاح السيسي فهل تري شبه بينه وبين ناصر؟
أحب السيسي جدا، عندما رأيته لأول مرة سألت من كانوا معي، هل هذا عبد الناصر، قالوا لي هذا اسمه "عبد الفتاح السيسي"، وهذا لأنه أعطاني أحساس مشابهة لما كان يشعرني به عبد الناصر، فهو انسان يحب مصر من قلبه.
كيف نقدم حواديت مؤثرة في الأطفال مع التغيرات التي تحدث في المجتمع؟
نطورها بأننا نعرض نماذج غير قابلة للتلاشي، وأننا نؤكد لهم أن من يفعل الخير مهما تغير الزمن، سيكون الأفضل والأصلح، ومن يكذب أو يفعل شيء ما سيء سيعاقب وسيحاسب، وإذا لم ينل عقابه في الدنيا، سيناله في الأخرة.
تم تحويل مجموعة من حواديتك لرسوم متحركة فكيف حدث ذلك؟
طلبت مني شركة قطاع خاص تحويل برنامج "غنوة وحدوتة" إلى برنامج تليفزيوني، وتركوا لي حرية الاختيار بين تحويلها إلى رسوم متحركة أو برنامج، فرفضت تماما، فلم ارغب باستغلال نجاحي في الاذاعي، فأخذوا مجموعة من الحواديت وحولوها إلى حلقات رسوم متحركة.
- حدوتة كوب اللبن: اضغط هنا
وما تفسيرك للتغير الذي حدث في الأطفال المصريين ومن المسؤول عن ذلك التغير؟
المسؤول الأول هم الأهالي، الذين انصرفوا عن ابنائهم، فعندما كنا صغار، ونعود من المدرسة، يجلسنا والدي حوله، ويسألنا عما حدث في المدرسة، ويا ويلنا إذا عرف إن أحد منا اساء التصرف، كان يحرمنا من المصروف، ويعاقبنا أشد العقاب، ولكن الآن عندما تسأل أب عن أي سنة دراسية بها ولدك، لا يدري، "الدنيا تغيرت، ولقمة العيش غيرت الناس"، بالإضافة للتعليم المجاني، الذي جعل الجامعة متاحة ومختلفة عما كانت عليه من قبل.
وما رأيك في البرامج التي تقدم للأطفال الآن؟
القطاع الخاص يقدم أي محتوى حتى إذا لم يكن مناسبا للأطفال، بالإضافة إلى عدم وجود رقابة منزلية، لذلك يجب أن يهتم الآباء بالأطفال ولا يتركوهم يشاهدون التليفزيون بمفردهم.
وماذا كان يوجد في المجتمع المصري ولم يعد موجودا حاليا؟
حب الناس لبعضها، حب الأسرة، وتكافتها، طاعة الأبناء للآباء، واحترامهم لهم.
مع التطور التكنولوجي هل تتوقعين اختفاء الإذاعة؟
لا، لأن الراديو يخلق عالم جديد ومختلف، ويساعد على تنمية ملكة الخيال، ومن الممكن أن يكون للراديو أهمية أكبر إذا اهتممنا بيه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.