في ذكرى احتفال الدولة بعيد الفلاح غدًا الثلاثاء، ما زال الفلاح المصري يعاني من العديد من المشاكل، معتبرًا نفسه من الفئات المهمشة التي تنساها الدولة وتتركهم يواجهون مشاكلهم وحدهم. التقي مصراوي قبيل الاحتفال رسميًا بعيد الفلاح، بعدد من الفلاحين في محافظة المنوفية لتعرف على مشاكلهم وتطلعاتهم للمستقبل، وما الذي يريدونه من النظام السياسي الجديد تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي. في البداية، قال رمضان جمال، إنه لا يعرف موعد عيد الفلاح، قائلًا ''ايه عيد الفلاح ده بيجى امتى؟''، مؤكدًا أن مشاكل الحياة هى ما تشغل تفكيره ولا يهتم بعيد الفلاح فجميعها أسماء والدولة لا تهتم بهم، بحسب قوله. وأضاف جمال في تصريح لمصراوي أنه مشغول بأرضه وأولاده وأعباء الحياة التي تتكاثر يوميًا، مؤكدًا أنه ''مديون'' وينتظر السداد عقب بيع محصول الذرة. في حين أكد سليمان إبراهيم، أن الدولة تترك الفلاح يواجه أعباء الحياة دون الاهتمام بحل مشاكله، مضيفًا ''الجمعيات الزراعية اسم على ورق وبوجد بها عاملون يعملون لمصالحهم وليس لصالح الفلاح''. وأشار عبد الحميد لطفي، أنهم يشترون مستلزمات الإنتاج بأسعار مضاعفة في ظل تزايد الأسعار وجشع التجار، مطالبًا الحكومة بدعمها بأسعار مخفضة. وقال عبد اللطيف طولان، عمدة قرية شمياطس بمدينة الشهداء، إن الفلاح المصري أصبح على هامش اهتمامات الحكومة المصرية وما زالت الحكومة تعامله على أنه مواطن من الدرجة الثانية. وأضاف أن الفلاح المصري لا يجد مستلزمات الإنتاج بالإضافة إلى عدد كبير من الفلاحين مُدانين لبنك التنمية والائتمان الزراعي، مطالبًا بسداد مديونية الفلاحين وجدولتها على 10 سنوات بدون فؤائد. كما شدد على ضرورة وجود تمثيل حقيقي للفلاحين في البرلمان المصري، حيث أن الفلاح المصري يمثل أكثر من 60 ٪ من الشعب المصري. وطالب محمد فرج، رئيس الاتحاد العام للفلاحين المصريين، بضرورة وجود تأمين صحي على الفلاحين ومعاش لهم من سن 60 عام وإطلاق المجلس الأعلى للزراعة والفلاحين والذي تم إقراره في لجنة الخمسين والذي سيصدر السياسة الزراعية لمصر ويكون 50 ٪ من عضويته من الفلاحين. كما دعا إلى إنشاء بنك تنمية وتسليف زراعي، بدلًا من بنك التنمية والائتمان الزراعي، مشيرًا إلى أنهم طالبوا بصدور قانون للنقابة المهنية الموحدة للفلاحين وتغيير القانون 122لسنة 1881 والخاص بقانون التعاون الزراعي. وأضاف رئيس اتحاد الفلاحين أن هناك مشكلة كبرى في تسويق المحاصيل الزراعية وخاصة مع بدء حصاد المحاصيل الصيفية مثل الذرة والقطن الذى تم رفع سعره سعر القنطار دون تحديد السعر الأصلي. ومن جانبه، قال فوزي فاضل، نقيب الفلاحين، إن عيد الفلاح يذكره بهمومه وتهميشه في المجتمع في ظل تفاقم مشاكله التي لا تنتهي ومنها ديون بنك التنمية وفوائدها التي تنتهى بسجن الفلاح وبيع أرضه وتشريد أولاده، مطالبًا بجدولة ديوان الفلاح وإزالة الفوائد على القروض. وطالب نقيب الفلاحين بتدعيم الحكومة لقرض الإنتاج الحيواني للفلاح أسوة بالقروض الزراعية وتوفير مستلزمات الإنتاج في الجمعيات الزراعية وتفعيل دورها لمواجهة جشع التجار. وأضاف أن المئات من الفلاحين يلجاون إلى الري بالصرف الصحي، حيث أن المصارف تشكل خطرًا كبيرًا على الفلاحين ولابد من وجود حلول واقعية، حيث أن الصرف المغطى مهمل ويحتاج إلى إصلاح وتجديد وتطهير الترع الموجودة على الأراضي الزراعية التي تعوق وصول مياه الري إلى الاراضي، مطالبًا وزارة الري بتفعيل دورها لخدمة الفلاح لأنها صاحبة القرار ولابد من إتباع سياسة ورؤية واضحة من الري. وأكد أن دور المرشد الزراعي اختفى على الرغم من أهميته لخدمة الفلاح المصري، مطالبًا بتفعيل دوره وكذلك تفعيل دور الجمعيات الزراعية. وبهذا فإن الفلاح المصري في يوم عيده، مواطن درجة ثانية، مهمش، مديون ينتظر السجن، لا يجد التأمين الصحي، ينتظر أطفال التشرد من بعده، لا معاش له، لا توفير لأساسيات عمله.