تحاول الدول الكبرى، ومن بينها روسياوالولاياتالمتحدة، أن تطرح خلافاتها العميقة حول أوكرانيا جانبا لتشارك في الجولة الجديدة من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني الثلاثاء في فيينا. وهذا هو ثاني اجتماع من أصل سلسلة اجتماعات مقررة بين أيران ودول مجموعة 5+1 هذا العام والهادفة إلى تحويل الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل اليه في نوفمبر، الى اتفاق نهائي بحلول يوليو المقبل. ومن المفترض أن يضع هذا الاتفاق نهاية لحوالي عقد من المواجهة بين إيران التي تتمسك بحقها في الطاقة النووية المدنية والدول الكبرى التي تشتبه في سعيها لحيازة السلاح الذري. وحتى اليوم، وبالرغم من الخلافات حول سوريا، فإن القوى الست (الولاياتالمتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا والمانيا) وقفت في جبهة موحدة حول هذا الملف. ولكن الأحداث الأخيرة في أوكرانيا انتجت الأزمة الأسوأ في العلاقات بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة. عقوبات وبعد الاستفتاء في شبه جزيرة القرم حول الانضمام إلى روسيا الأحد الماضي، والذي وصفه الاتحاد الأوروبي والولاياتالمتحدة بغير الشرعي، عمدت كل من بروكسلوواشنطن أمس الاثنين إلى فرض حظر سفر وتجميد أموال على شخصيات روسية وأوكرانية رفيعة المستوى. وقال مارك فيتزباتريك، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والذي يعمل اليوم في معهد الدراسات الإستراتيجية في لندن، والذي يبدي تشاؤما حول احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، إن المواجهة الحالية جعلته ''أكثر تشاؤما''. وأوضح في حديث الى وكالة فرانس برس أن ''من غير المرجح أن يضحي الروس من أجل الوحدة (الدولية) حول القضية الإيرانية''. وأضاف أنه أصبح لدى الإيرانيين اليوم سبب إضافي للمماطلة في مفاوضاتها مع الدول الست. وحتى قبل اندلاع الازمة الأوكرانية، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ بالتفاوض مع إيران حول اتفاق ضخم يقضي بشراء موسكو للنفط الإيراني مقابل قيام روسيا ببناء مفاعلين نوويين جديدين في إيران. وسيقوض ذلك جهود واشنطن لقطع مورد الدخل الإيراني الأساسي، وهي الاستراتيجية التي لجأت إليها أساسا لدفع إيران نحو طاولة المفاوضات. ''الخيار لبوتين'' وبدوره اعتبر مارك هيبز من معهد ''كارنيجي للسلام العالمي'' أن ''اتفاق المقايضة الهائل'' هذا يتيح لموسكو توسيعه قدر ما تشاء للحصول على ''امتيازات إضافية من إيران''. وأضاف هيبز لفرانس برس أن بإمكان روسيا أيضا ''ان تتصرف بطريقة أحادية وتعطل المفاوضات (...) الخيار يعود لبوتين''. ومن جهته وصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى الاتفاق مع إيران بأنه معضلة يصعب حلها وقال الجمعة إن الأطراف المعنية ''تتقدم في اتجاه ايجابي'' بالرغم من وجود ''فجوات عدة''. وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال الجمعة إن المحادثات ''ستكون أكثر جدية من تلك التي سبقتها''. وبموجب اتفاق نوفمبر، فإن إيران جمدت أجزاء أساسية من برنامجها النووي مقابل رفع جزئي للعقوبات ووعد بعدم فرض عقوبات جديدة. وبالرغم من أن الاتفاق قابل للتمديد، إلا أن مدته تنتهي في 20 يوليو المقبل. ولم تفكك إيران أي قطعة من معداتها النووية بشكل ثابت ولا يزال الجزء الكبير من العقوبات المفروضة عليها من الأممالمتحدة والدول الغربية ساري المفعول، ويخسرها مليارات الدولارات من عائداتها النفطية أسبوعيا. وتريد مجموعة 5+1 من ايران اليوم ان تقلص نهائيا، أو لفترة زمنية طويلة، نشاطاتها النووية، وتوافق على عمليات تفتيش دولية موسعة لنشاطاتها. اما ايران، التي تنكر دائما سعيها لامتلاك السلاح النووي، فتريد رفع كافة العقوبات والاعتراف ب''حقها'' في تطوير برنامج نووي سلمي. وفي هذا الصدد، قال الخبير الايراني في منظمة الازمات الدولية علي فايز ان ''الاتفاق النهائي لن يلبي مطالب الطرفين كاملة''. واوضح انه ''على الغرب ان يتعايش مع عدد من اجهزة الطرد المركزي الايرانية (لانتاج المواد النووية) اكبر مما يعتبره مناسبا، اما ايران فعليها أن تقبل برفع للعقوبات اقل مما تتمنى''.