ابتسامة فاترة تدل على شعوره بالإجهاد، يُلقيها على زملائه بقسم الشرطة أو المنشأة التي يقوم بتأمينها، أثناء رحيله من العمل، بعد أن يُسلم سلاحه، ينشغل طوال طريقه إلى منزله بالتفكير في مرتبه الهزيل، والرعاية الصحية الغير كاملة، والمطالب التي لا تُسمع من قياداته، ومؤخرًا الأخطار التي صارت هما لا ينتهي، بعد أن تفنن الإرهابين في جرائمهم، وبات اقتناص رجال الشرطة مهمتهم الأولى، يقطع حبل تفكيره أصوات مزعجة صادرة من دراجة بخارية، لا تسعفه الدقائق ليلتفت إلى مصدر الصوت، قبل أن يتلقي جسده رصاصات الغدر، يسقط بعدها لافظًا أنفاسه الأخيرة، تاركًا سؤال حائر يُعلن عن نفسه ''إلى متى يظل أفراد الشرطة في مرمى النيران دون وجود طرق لحمايتهم''؟! اليوم الاثنين، شهدت أنحاء البلاد، 3 وقائع، لمحاولات اغتيال ل3 من أمناء الشرطة، قام بها مجهولون، في وضح النهار. الصف مرتديًا ملابسه الميري، مستقلًا سيارته الملاكي، يمضي ''جمعة عيد عبد المولى'' أمين الشرطة في طريقه نحو مسكنه، بمدينة الصف، الأمور عادية جدًا، تحولت إلى النقيض تمامًا، عندما ظهر شخصا-مجهول-يستقل دراجة بخارية، أطلق النار عليه، أصابته في فكه. نُقل أمين الشرطة المصاب إلى مستشفى الشرطة بالعجوزة، لتلقي الاسعافات اللازمة وعلاجه، فيما تكثف أجهزة الأمن جهودها لتحديد المتهم، وسرعة ضبطه. الحوامدية دراجة بخارية، العدو الجديد للأمن في مصر، يستقلها شخصان ملثمان، تعترض طريق سيارة نجدة، بطريق (مصر-أسيوط) الزراعي، بالقرب من مدينة الحوامدية، يطلقان النار تجاه السيارة، فيلقي أمين شرطة مصرعه بطلق ناري بالوجه، ويُصاب اثنين آخرين. يفر الجناة، ويُنقل المصابين إلى أحد المستشفيات، وتوجه اللواء كمال الدالي، مدير أمن الجيزة، إلى مدينة الحوامدية لتفقد الأوضاع الأمنية، والوقوف على ملابسات الواقعة. الدقهلية ''إبراهيم علي السيد'' أمين بشرطة النجدة بمحافظة الدقهلة، يتلقى طلق ناري برأسه، من مجهولين، اليوم الاثنين، أثناء تواجده أمام مبنى محافظة. مستشفى الطوارىء استقبلت أمين الشرطة المصاب، لإجراء جراحة عاجلة له لإصابته بشظايا في الرأس تسببت في كسر سطحى بعد إزالة طلقة من كتفه. وتجمع عدد من أهالي مدينة المنصورة وأسرة أمين الشرطة وزملائه أمام مستشفى الطوارئ للاطمئنان على حالته، مطالبين بالقصاص الفوري وسرعة ضبط الجناة. مصدر أمني رفيع المستوى بمديرية أمن الدقهلية، أكد أن قوات الأمن تمكنت من ضبط عدد من المشتبه بتورطهم في حادث إطلاق النيران على أمين الشرطة. وقامت قوات الأمن برئاسة الرائد شريف أبو النجا، رئيس مباحث قسم ثان المنصورة باصطحاب المشتبه بهم إلى القسم للتحقيق معهم واستجوابهم. المنيب فيما أطلق مجهولون النار على سيارة شرطة بالعياط، دون سقوط مصابين، ولم يتم تحديد هوية مرتكبي أيًا من تلك الحوادث. بني سويف لقي رقيب شرطة، مصرعه بمحافظة بني سويف، بعد أن أطلق مجهولون النار عليه. تلقى مدير أمن بني سويف، إخطارًا بمقتل رقيب شرطة يُدعى (حسن سيد حسن زيدان) مُقيم بقرية الفنت الغربية، مُكلف بتأمين المصرف المتحد ببني عطية بمدينة بني سويف، بطلق ناري في الرأس، إثر قيام مجهولان يستقلان دراجة بخارية، بإطلاق النيران تجاهه، أثناء توجهه إلى عمل بعض التحاليل الطبية اللازمة له، مما أدى لوفاته قبل وصوله للمستشفى. أسباب استهداف أفراد الشرطة تحديدًا الأمين حسن شندي، المتحدث الرسمي باسم النادي العام لأفراد الشرطة، أعتبر أن استهداف الإرهابين لأفراد الشرطة بسبب تمثيلهم ل 92% من قوة زارة الداخلية، بغرض إثارة مخاوفهم وإثناءهم عن أداء عملهم، مما قد يؤدي إلى ارتباك بداخل الوزارة، بالإضافة إلى محاولة إدخال الفتنة بين أفراد الشرطة ووزارة الداخلية لوجود اتهامات للوزارة بالتقاعس عن ضبط الجناة. وأكد شندي، في تصريحات خاصة لمصراوي، أن النادي العام لأفراد الشرطة، يعتبر أن السبب الرئيسي في وجود أمناء الشرطة صيدا سهلا للإرهابين، يأتي لضعف امكانيتهم، وذهابهم وعودتهم من العمل، مترجلين بدون وجود سيارات مخصصة لهم، مما يجعلهم معرضين للقنص. وأضاف: كما أن أفراد الشرطة يعملون بالكامل ميدانيًا، ما بين مرور ونجدة وتأمين كنائس وبنوك، ومنشآت عامة، ولا يملكون أماكن مجهزة يتمكنون من خلالها التصدي لأي عدوان. وأوضح شندي أن هناك حالة من الاستياء بين أفراد الشرطة، لتكرار حالات استهدافهم من قِبل الإرهابين، وسقوط ضحايا منهم يومًيا دون تحرك وزارة الداخلية، لتأمينهم من المخاطر التي يتعرضون إليها. مطالب لإنهاء تلك الجرائم وطالب شندي، اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، بإعلان حالة الطوارئ بأنحاء الجمهورية، واستدعاء كافة القوات بداخل المصالح والقطاعات، وتطوير خطة البحث عن المجرمين، لسرعة القضاء عى خطرهم. ونوه أنه لابد من صدور قرار بالتنبيه على جميع رجال الشرطة بعدم ارتداء الملابس الميري سوى بداخل أقسام الشرطة، وارتداء الملابس المدنية في الأوقات الأخرى، أثناء القدوم أو الذهاب من العمل، وينطبق نفس القرار الخاص بالملابس المدنية على الخدمات الخارجية. وتابع: يجب اصدار قرار بأن تصبح الخدمات الأمنية على المنشآت الحكومة والمصالح الخاصة، داخل تلك المنشآت وليس خارجها، حتى لا تصبح صيدا سهلا للإرهابين. وأشار شندي، إلى ضرورة استخدام القوات بداخل الإدارة العامة والمصالح الحكومية وعددها 62، في التواجد الأمني في الشوارع بمحافظات القاهرةوالجيزة والقليوبية. وأعتبر شندي، أن تحديث منظومة التسليح، باستخدام أفراد الشرطة للأسلحة المتعددة أثناء الخدمة، ووجود الصديري الواقي والخوز، والسيارات المصفحة، أمر لابد منه، فضلًا عن ضبط كافة المكاتب الإدارية التي تصدر أوامر للإرهابين باغتيال رجال الشرطة.