اعتبر عدد من خبراء الاقتصاد أن أكثر التأثيرات السلبية التي سوف تتعرض لها البنوك المصرية، جراء تخفيض تصنيفها الائتماني المتكرر، سوف يظهر على تعاملاتها الخارجية مع المؤسسات الدولية، وعدم قدرتها على فتح اعتمادات مستندية مرتفعة والتسهيلات التي يمكن أن تحصل عليها من الخارج، مما يزيد من صعوبة الاستيراد وزيادة الاشتراطات على البنوك وارتفاع التكلفة المالية عليهم. وكانت وكالة موديز العالمية قد خفضت يوم الثلاثاء التصنيف الائتماني للودائع بالعملة المحلية ل5 بنوك مصرية، عقب خفضها تصنيف سندات الحكومة المصرية من "B3" إلى "CAA1". وتم تخفيض التصنيف الائتماني لودائع كل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة والبنك التجاري الدولي وبنك الإسكندرية. وتوقع بعض الخبراء الذين تحدث إليهم محرر مصراوي، أن يؤدي ارتفاع التكلفة المالية على البنوك إلى ارتفاع اسعار السلع المستوردة من الخارج وتحميل الأعباء المالية التي تتحملها تلك البنوك على المواطنين. فيما حمل آخرون مسئولية تراجع تصنيف البنوك إلى عدم تطبيقها مقررات بازل، مشيرًا إلى أن التراجع المتكرر لا يعود فقط إلى تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي وإنما إلى عدم الاهتمام بتك الاشتراطات التي تطلبها ''بازل''، مطالبين بمحاسبة المسئولين عن ذلك التراجع. ارتفاع محتمل في الأسعار وقال محمد فاروق خبير مصرفي، وعضو المجلس المصري للشئون الاقتصادية، إن تخفيض التصنيف الائتماني لأي دولة يطل بظلاله على المؤسسات المالية الحكومية العاملة به، والتي تعني أن حرية الحركة الائتمانية لهذه الدول مع المؤسسات الدولية المالية سيتم إخضاعه لاشتراطات شديدة التدخل في شأنها الداخلي في كافة المجالات. ولفت إلى أنه بعد الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008 بسبب أزمة الرهن العقاري، أدت إلى تشدد جميع الدول والشركات التي تقوم بتوريد منتجات الاستيراد، لتكون من خلال بنوك تصنيفها الائتماني مرتفع. وأضاف أنه في ضوء تراجع تصنيف البنوك المصرية وتشديد الإجراءات الخارجية بعد أزمة 2088 سيكون هناك رفض في التعامل مع البنوك المحلية على المستوى الدولي إلا من خلال زيادة الاشتراطات أو من خلال بنك آخر وسيط، مما يؤدي إلى تكلفة في المعاملات والأموال. وتوقع الخبير المصرفي أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة السلعة على المواطن في الأسواق المحلية، وتحميله الزيادة المرتفعة على البنوك في تعاملاتها الخارجية مع المؤسسات الدولية. تقصير المركزي وإهمال بازل من ناحية أخرى، أكد محمد فاروق أن تراجع تصنيف البنوك لا يرجع فقط إلى تدهور الوضع السياسي والاقتصادي وإنما إلى خروج تلك البنوك عن تطبيق قرارات بازل 1و 2 و3 سواء من ناحية رأس المال أو الشفافية والافصاح أو من ناحية إدارة المخاطر . وحمل الخبير المصرفي مسئولية تراجع تصنيف البنوك إلى رؤساء البك المركزي والأهلي السابقين وكذلك رؤساء مجلس إدارة بنك القاهرة ومصر الحاليين، لعدم إدارتهم الجهاز المصرفي الضخم وتحويله إلى مجرد جهاز يعمل في نظام قروض التجزئة والسندات الأذون الحكومية. وطالب بفتح جميع ملفات البنوك، ومحاسبة جميع المقصرين أياً كانت أسمائهم، والوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الانهيار. البنوك في خطر واعتبر جلال الجوادي مدير الرقابة على النقد سابقاً بالبنك المركزي، أن تأثير تراجع تصنيف البنوك سوف يكون على علاقتها بحسابات المراسلين والمستثمرين في الخارج، بحيث سيكون لها حدود معينة في الائتمان، وكذلك تقليل السحب على المكشوف. ولفت إلى أن أكثر البنوك التي سوف تضرر بذلك، بنوك القطاع العام الكبيرة ذات حجم المعاملات الخارجية المرتفعة، كما أنه لن تستطيع التوسع في الائتمانيات المحلية للشركات الكبيرة والتي تعتمد على الاستيراد، وعدم القدرة على فتح اعتمادات مالية مرتفعة لهم. وعن مواجهة آثار ذلك التصنيف، قال ليس في يد أي بنك فعل شيء، كلها عوامل خارجة عن يد البنك المحلي، ولا يستطيع مواجهتها، إلا بعد تحسن الوضع الاقتصادي واستقراره وارتفاع التصنيف مرة أخرى. الاستقرار السياسي مطلوب وقال علاء الدين بندق مدير الفرع الإسلامي ببنك الشركة المصرفية، إن البنوك تتأثر سلباً بتراجع تصنيفها الائتماني، لافتاً إلى أن أهم ما سيواجه تلك البنوك هو القدرة على فتح اعتمادات مستندية بالخارج والتسهيلات التي من الممكن أن تحصل عليها، والذي يؤدي إلى صعوبة الاستيراد من الخارج. وعن كيفية مواجهة البنوك التأثير السلبي لتراجع تصنيفها، قال بندق ''إن البنك لا يستطيع وحده فعل شيء وإنما من خلال تدخل البنك المركزي واتخاذ بعض السياسيات، ولكن الأهم من كل هذا وجود استقرار سياسي واقتصادي دون ذلك يسمى (ترقيع) ليس أكثر''، مرجعاً التراجع المتكرر لتصنيف البنوك إلى عدم وجود استقرار سياسي واقتصادي. وقالت موديز إن خطوتها هذه تعكس تراجع قدرة الحكومة على دعم تلك المصارف، وتعاظم الصلة الائتمانية بين ميزانيات البنوك ومخاطر الائتمان السيادي، فضلا عن خفض تقييم سقف الودائع بالعملة الأجنبية لمصر.