رئيس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل الكيمياء والعلوم الحديثة    بنك قناة السويس يتبرع لافتتاح دار "ملائكة الهرم" لرعاية نحو 40 من الأيتام من ذوي الهمم    وكيل "سياحة النواب" يوافق على قانون حماية المنافسة ويطالب بالتصدي للأسواق السوداء    وزيرة الإسكان تبحث مع أعضاء بمجلس الشيوخ مطالب المواطنين    حماس: جرائم المستوطنين بالضفة إرهاب منظم برعاية إسرائيلية    الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران    إيران: لا نرى مستقبلا واعدا للمونديال.. لكننا نستعد بقوة    وفاة مجدى أبو فريخة رئيس اتحاد كرة السلة السابق بأزمة قلبية    السجن 3 سنوات لمتهم بحيازة سلاح ناري في بولاق    وزارة الخارجية تواصل متابعة ملابسات وفاة مواطن مصري بدبي    سيناريو تاريخي.. النصر يدرس تصعيد نجل كريستيانو رونالدو للفريق الأول    ترامب يعلن مناقشة اتفاق لمبادلة العملات مع الإمارات    تقرير أممي: 71.4 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار غزة خلال عقد    اقتصادي: ترامب يدفع إيران لغلق مضيق هرمز لتحويل بوصلة النفط نحو الموانئ الأمريكية    محافظ البحيرة ووفد الإتحاد الأوروبي يتفقدان الحديقة المتحفية    جامعة أسيوط تناقش تطوير منظومة البحث الدوائي    تحديد طبيعة إصابة نجم السيتي    مباشر كرة طائرة - الأهلي (0) 0-1 (3) قرطاج.. الشوط الثاني    بمشاركة محمود وفا.. تأهيل مكثف للحكام قبل جولات الحسم في الدوري    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    محافظ الجيزة يبحث تطوير المجازر وتعزيز الرقابة البيطرية    المشدد 3 سنوات لمتهم بحيازة مخدرات في الوراق    تأجيل النطق بالحكم على المتهم بقتل شاب بالغربية ل15 يونيو    منح عصام والدنف جائزة «هيباتيا الذهبية»    رعاية طبية شاملة ومتابعة دقيقة للفنان هانى شاكر فى فرنسا    معرض وثائقي بدار الكتب يوثق بطولات الجيش المصري    تفاصيل انطلاق عروض مسرح المواجهة والتجوال بسيناء    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    ضمن فعاليات الأسبوع البيئي السادس.. جامعة الأقصر تطلق قافلة طبية شاملة بالتعاون مع «حياة كريمة»    واعظات الأوقاف يواصلن دورهن الدعوي في دروس السيدات تعزيزًا للوعي    فليك: أرغب في تجديد عقدي مع برشلونة    الاتحاد الأوروبي يوسع العقوبات على إيران ويشدد على حماية الملاحة    الصحة: اعتماد كامل لمركز أورام كفر الشيخ وفق المعايير المعتمدة دوليا    مستشفى هليوبوليس: إنقاذ شاب من موت محقق بعد طعنة نافذة بالقلب    دينية النواب توافق مبدئيا على مشروع قانون إعادة تنظيم الأزهر    الفريق أسامة ربيع يبحث سبل التعاون المشترك مع نائب رئيس مجلس إدارة شركة تيدا مصر للاستثمار    ختام تدريب صحفيي محافظات الشرقية والقناة وسيناء بهيئة قناة السويس    عقود لتقديم خدمات التأمين الشامل مع المستشفيات الجامعية والقطاع الخاص بالمنيا    قائمة ريال مدريد - عودة تشواميني.. واستمرار غياب أسينسيو وكورتوا ضد ألافيس    مفتي الجمهورية يوضح شروط الاستطاعة في الحج للنساء    لست في خصومة مع أحد وسأنحاز للحقيقة، أول تعليق من هاني حتحوت بشأن شكوى الأهلي ضده    "تعليم الغربية" تعتمد جداول امتحانات نهاية العام لجميع المراحل    الطقس غدا.. مائل للحرارة نهارا وشبورة كثيفة ورياح والعظمى بالقاهرة 27 درجة    حسام داغر ناعيا حياة الفهد: رحيلها أثر فيا بشدة    بعد فيديو متداول.. ضبط شخص سرق أجهزة من شقة طلاب ببني سويف    وزارة «العمل»: السبت المقبل إجازة للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد تحرير سيناء    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    نشوب حريق داخل مخزن كرتون بالمنطقة الصناعية بأكتوبر    وزير «الصحة» و«فايزر» يبحثان توسيع التعاون لعلاج الأورام والهيموفيليا وتوطين اللقاحات    العمل: 6732 فرصة عمل في 69 شركة خاصة.. والتقديم خلال أبريل الجاري    هشام خرما يعزف مؤلفاته العصرية بالأوبرا.. الخميس المقبل    الأعلى للإعلام: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» لجلسة استماع بسبب شكوى النادي الأهلي    على طاولة النقاش| مقترح برلماني جديد بشأن الطلاق بسبب تعاطي المخدرات والعنف الأسري    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    فاينانشيال تايمز": استقالة وزيرة العمل الأمريكية    أحلام ناعية حياة الفهد: تركت مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني    في ذكرى ميلاده.. فريد الأطرش أمير العود وصوت العاطفة الخالدة    سعد الدين الهلالي: المنتحر ليس كافرا.. والنبي دعا بالمغفرة لصحابي قطع أصابعه لعدم تحمله المرض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



''حسان والكتب''.. رحلة ''بيع'' و''ثقافة'' و''اعتقالات'' !
نشر في مصراوي يوم 14 - 03 - 2013

يجلس وسط مجموعة من الكتب التي يبيعها؛ كتب سياسية ودينية واجتماعية وقواميس وغيرها، يسأله الراغبون عن سعر ذلك الكتاب أو تلك المجلة فيخبرهم السعر مع التأكيد أن ''مفيش فصال''.
''حسان'' صاحب ''فرشة'' لبيع الكتب في أحد شوارع حي الدقي بالجيزة، يبلغ من العمر حوالي الستين عاماً؛ قضى أربعين عاماً منها يبيع الكتب، حتى أصبح الآن قارئا نهمًا بالكتب التي تاجر فيها طوال حياته ولم يعرف له مهنة غيرها.
بدأ ''عم حسان'' كما يناديه أهل الدقي مهنة بيع الكتب في أوائل السبعينات؛ حين خرج من المدرسة الثانوية الأزهرية بسبب ظروف عائلية واضطر لكي يستطيع العيش أن يسافر إلى مرسى مطروح ويعمل كمدرس هناك؛ حيث ''اشتغلت في تحفيظ القرآن للأطفال، وقعدت فترة وبعدين هناك كان عدد المتعلمين قليل جداً فجبت منهم الكتب اللي مش محتاجينها وابتديت أبيع في مصر هنا''.
''حسان'' لم يترك منطقة في القاهرة والجيزة إلا ذهب إليها ب''التروسيكل'' الذي يملكه ويضع عليه الكتب ''أول ما اشتغلت كنت ببيع في الجيزة وكانت الدنيا لسه فاضية، وبعدين سبتها وروحت أبيع عند كلية الزراعة شوية، وروحت عند القصر العيني فترة، وبعدين فترة في السيدة زينب والعجوزة، وفي الآخر استقريت في الدقي''.
فترة أوائل السبعينات كانت هي الفترة الذهبية بالنسبة ل''حسان'' لبيع الكتب لأنها ''كان وقتها في نهضة في القراءة؛ لأن أثناء حكم جمال عبد الناصر كان بيع الكتب وشرائها صعب وخاصة الكتب الدينية، لكن بعد انتهاء حكمه كان موضوع الكتب أسهل على الناس وبقى فيه حركة أكتر وبدأت الكتب الدينية خاصة تزيد''.
التجارة في الكتب وخاصة الدينية جعلت ''حسان'' كمن يحاول الطرق على أبواب الجحيم؛ فبسبب الكتب لم يسلم من دخول السجن أكثر من مرة وقت حكم الرئيس ''السادات'' فقد روى أنه ''دخلت السجن وقت السادات عشان كنت ببيع كتب دينية، وكان بيجيلي ناس من الإخوان يشتروا من عندي فخدوني في سجن القلعة قعدت أسبوع وبعدين روحت سجن طرة فترة بسيطة وخرجت''.
رغم أن كتب ''حسان'' لم تكن وقتها دينية فقط إلا أنه لم يستطع التخلص من مضايقات جهاز أمن الدولة في عهد ''السادات'' ثم في عهد الرئيس ''مبارك''، خاصة في فترة التسعينات؛ حيث تم استدعائه أكثر من مرة لمعرفة ما تحويه الكتب التي يبيعها، على حد زعمه .
لم يحاول ''حسان'' تغيير مهنته على مر الأعوام رغم ربحها المحدود، كما أنه ليس له محل أو مكتبة يبيع داخلها؛ فقد حاول إنشاء مكتبة لكنه لم ينجح وفي النهاية ''حسيت إن شغل الشارع أحسن لأن الناس خلاص عرفوني في المنطقة وبقيت حاسس إن الزبون بيعرف يجيلي أسهل''.
البيع في الشارع لم يجعل ''حسان'' يلجأ لشراء الكتب من الناس العادية إلا نادراً؛ إذ اعتمد على الشراء من المطابع بالأساس لأن ''أحياناً كان بيبقى في كتب طباعتها مش مظبوطة أو فيها حاجة غلط، فبطلت أشتري من الناس ودلوقتي بشتري من المطابع''.
سوق الكتب عموماً لم تصبح رائجة مثل الزمن القديم إلا أن الأكثر رواجاً الآن - كما يروي ''حسان'' - هي كتب التنمية البشرية والكتب الدينية، لكن هذا لا يمنع أن التنوع الموجود في السوق جعل هناك طبقات اجتماعية مختلفة تذهب له بغرض الشراء، فيأتي له ''طلبة ودكاترة وناس غلابة وناس أغنياء، بيجولي من كل حتة يشتروا مني كتب واللي مش بيلاقي حاجة بحاول أجبهاله''.
''محمد'' و''شيماء'' و''أحمد'' و''محمود''؛ هم الأبناء الأربعة ل''حسان''؛ ''محمد'' هو الأكبر سناً في السنة الثانية بكلية التجارة بجامعة الأزهر، ويعمل أحياناً مكان والده وباقي إخوة ''محمد'' في أعمار ومراحل تعليمية متنوعة لكنهم في الأزهر مثله ومثل والدهم ''قلت أدخلهم كلهم أزهر، عشان يتعلموا الدين كويس وبعدين كل واحد فيهم يدخل المجال اللي هو عايزه''.
ثقافة الكتب والحياة جعلت ''حسان'' يستقبل الثورة بصورة أسهل؛ فهو يرى أن ''كان لازم هتحصل ثورة عشان مبارك ظلم كتير، ربنا كان لازم هيعمل في كده''، لكنه كغيره من المواطنين لا يعجبه حال البلد ''حال البلد متبهدل دلوقتي والناس تعبانة، بس مفروض الناس تدي فرصة للرئيس شوية عشان يلحق يعمل حاجة لأن طول ما الناس بتعارض وخلاص من غير ما يعملوا حاجة الحالة مش هتمشي''.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.